| |||||||
| منتديات اسلامية منتدى اسلامى يشمل خطب والقران الكريم احاديث كل ما يخص الدين الاسلامى |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | المشاركة رقم: 25 | ||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
رحماك ربي المنتدى :
منتديات اسلامية والأن نسلك منحنى أخر من عصور الدولة العباسية العصر العباسى الثالث عصر نفوذ البويهيين (334 - 447هـ/ 946 - 1056م) ها هى ذى الخلافة الإسلامية تزداد ضعفًا،فقد ظل الخليفة مجرد اسم فقط، ولا يملك من أمر نفسه شيئًا،فقد استطاع البويهيون أن يتحكموا فى الخليفة، ويسيطرون على الدولة،ويديرونها بأنفسهم، ففى أيام"معز الدولة"جردوا الخليفة من اختصاصاته، فلم يبقَ له وزير وإن كان له كاتب يدير أملاكه فحسب!! وصارت الوزارة لمعزالدولة يستوزرلنفسه من يريد!! أصل البويهيين وكان من أهم أسباب ضعف الخلافة وغروب شمسها، أن البويهيين(الديلم) كانوا من المغالين فى التشيع، وهم يعتقدون أن العباسيين قد أخذوا الخلافة واغتصبوها من مستحقيها، لذلك تمردوا على الخليفة،والخلافة بصفة عامة، ولم يطيعوها ولم يقدروها قدرها. وتطلع بنو بويه إلى السيطرة على العراق نفسها-مقر الخلافة- إن أصلهم يرجع فيما يقال إلى ملوك ساسان الفارسيين الذين شُرِّدوا، فاتخذوا من إقليم الديلم الواقع فى المنطقة الجبلية جنوبى بحر قزوين ملجأ لهم ومقرّا. وتزعَّم أبو شجاع بويه قبائلَ البويهيين-فى خلافة الراضى العباسى سنة (322 - 329هـ)-، والذى ينتهى نسبه إلى الملك الفارسى"يزد جرد"وقد أنجب ثلاثة من الذكور، هم :عماد الدولة أبوالحسن علي، وركن الدولة أبو على الحسن، ومعزالدولة أبوالحسين أحمد. قوة البويهيين وكانت بداية الدولة البويهية باستيلاء عماد الدولة أبى الحسن علىِّ بن بويه على أرجان وغيرها،وقد دخل عماد الدولة شيرازسنة 322هـ ، وجعلها عاصمة لدولته الجديدة،كما دخل فارس،وأرسل إلى الخليفة الراضى أنه على الطاعة. واستولى معزالدولة أبو الحسين أحمد بن بويه سنة 326هـ على الأهواز، (وهى الآن خوزستان)وكاتبه بعض قواد الدولة العباسية، وزينوا له التوجه نحو بغداد،وفى سنة 334هـ/ 946م، اتجه أحمد بن بويه نحو بغداد بقوة حربية،فلم تستطع حاميتها التركية مقاومته، وفرت إلى الموصل، ودخل بغداد فافتتحها فى سهولة ويسر. ولقب الخليفة المستكفى أبا الحسن أحمد بن بويه بمعز الدولة، ولقّب أخاه عليّا عماد الدولة، ولَقب أخاه الحسن ركن الدولة، وأمر أن تكتب ألقابهم على الدراهم والدنانير،ولكن أحمد بن بويه لم يكتف بهذا اللقب الذى لا يزيد على كونه"أمير الأمراء". وأصر على ذكر اسمه مع اسم الخليفة فى خطبة الجمعة، وأن يُسَكّ اسمه على العملة مع الخليفة،ولقد بلغ"معز الدولة"مكانة عالية ؛ فكان الحاكم الفعلى في بغداد مع إبقائه على الخليفة، خلافة المطيع (334-363هـ/946- 976م) وأصبح المطيع هو الخليفة بعد المستكفى،وكان مطيعًا بحق، وإن شئت فقل:كان اسمًا على مُسَمّى، جديرًا باسمه، فلقد كان أداة طيعة في أيدى البويهيين،يأمرونه فيطيع، ويحقق لهم كل ما يريدونه منه،ثم استولى"معز الدولة"على البصرة 336هـ/ 948م،كما استولى ركن الدولة على الرى 335هـ وطبرستان وجرجان 336هـ/ 948م. وقد بلغ البويهيون قوتهم أيام عضد الدولة بن بويه الذى تولى بعهد من أبيه عماد الدولة الذى توفى سنة 336هـ/ 948م، واتخذ لنفسه لقب"شاهنشاه"(أى ملك الملوك)، لقد كان بنو بويه يكتفون بألقاب التبجيل والتفخيم مثل:"عماد الدولة"، "وركن الدولة"،أما"عضد الدولة"فقد فاق أسلافه قوة وعظمة. لقد تزوج من ابنة الخليفة الطائع،وكان ذا جبروت شديد ونفوذ واسع، واستطاع"عضد الدولة"أن يضم إلى سلطانه مختلف الدويلات الصغيرة المجاورة التى ظهرت على عهده فى فارس والعراق، وفى عام 369هـ عمَّرعضد الدولة بغداد بعد خرابها من توالى الفتن، وأعاد عمارتها وجدد أسواقها،وأجرى الأرزاق على الأئمة والخطباء والمؤذنين. ورغم بقاء بَلاطه فى شيرازفإنه اهتم ببغداد،ولكنه اتخذ هو وخلفاؤه قصورًا لهم فى العاصمة العباسية القديمة،وغدت هذه القصور تسمى"دار الخلافة". إظهار المذهب الشيعى وكان من الطبيعى أن يتعمد البويهيون-وهم من غلاة الشيعة- إظهار مذهبهم ونشره بما ترتب على ذلك من معاداة لأهل السنة، وتجاوز للحدود والحقوق. ولقد أثار ذلك أهل السنة،ونشأ عن ذلك حدوث فتن كثيرة، وكثيرًا ما كان الشيعة يثيرون أهل السنة بلعنهم الصحابة -رضوان الله عليهم-، وكتابة هذا على أبواب المساجد،ولم يكن هذا التطاول مقصورًا على بغداد وحدها،بل تجاوزها إلى كل بلد حَلَّ بها البويهيون، وفى كل بلد تخضع للشيعة،وقد وقعت فتنة بين أهل"أصبهان"و"قم" بسبب سَبِّ أهل"قم"الصحابة -رضوان الله عليهم- مما جعل أهل أصبهان يثورون عليهم،ويقتلون منهم خلقًا كثيرًا،وينهبون أموال التجار؛مما أثِارغضب ركن الدولة "الحسن البويهي"،فراح يصادر أموال أهل أصبهان،وينتقم لأهل"قم"منهم، وراحت نيران هذه الفتنة تشتعل فى كل مكان،فى الكرخ، وفى بغداد، وفى البصرة، فقُتل فى ذلك خلق كثير. هؤلاء هم البويهيون،وهذا هو مذهبهم،ومنذ دخلوا بغداد لم نجد لهم موقفًا مشرفًا تجاه الروم،ففى عهدهم لم يحدث أن خرج جيش غاز كما كان يحدث فى عهد مَنْ قبلهم،وشَنَّ الروم غارات كثيرة على الثغوروالشواطئ ولكن لا مدافع!! ولقد أدت هذه الغارات إلى تخريب المدن والمساجد وقتل الكثيرين من الرجال والنساء والأطفال؛ بينما كانت الدولة البويهية فى سبات عميق. وتحرك الفقهاء سنة 362هـ/ 973م،وراحوا يُحرِّضون عزالدولة بختيار بن أحمد بن بويه على غزو الروم،وتحرك الجيش إلى بلاد الروم لمواجهتهم،وقتل منهم عددًا كثيرًا،وبعث برءوسهم إلى بغداد، وقد كان"عز الدولة بختيار"شريرًا فاسدًا،وكثرت فى عهده الفتن والاضطرابات، وإراقة الدماء. وهنا سكنت أنفس الناس،وكأنما كانت هذه المعركة ذرّا للرماد فى أعين أهل السنة من المسلمين. انتشار الأوبئة والفتن لقد سكتوا على مضض بعدما رأوا بأعينهم نشاط الروم خلال سنوات نفوذ البويهيين ببغداد والعراق يقابل بصمت رهيب،التزم به البويهيون فى هذا الصراع وهم الذين يسيطرون على الدولة ويتحكمون فيها! فى وقت ظهر فيه اللصوص ومارسوا السلب والنهب بصورة علنية، بينما انتشرت الأوبئة، واشتد الغلاء، فى الوقت الذى اهتم فيه البويهيون المنحرفون بالاحتفال بعيد الغدير (غدير خم) الذى يزعمون أن الرسول-صلى الله عليه وسلم-عهد عنده بالخلافة إلى على بن أبى طالب،وهو بدعة منكرة باطلة، وكذلك دفعوا العوام للطم الخدود والنواح والعويل فى العاشرمن المحرم حزنًا على استشهاد الحسين بن علىّ وهو ما لا يرضاه الشرع، ولم تلبث الدولة البويهية أن أخذت فى الانهيار بسبب النزاع على السلطة بين الأخوين"بهاء الدولة"،و"شرف الدولة"، وامتد هذا النزاع إلى سائرأفراد الأسرة، مما عجّل بالقضاء على البويهيين، وساعد على ذلك مذهبهم الشيعى الذى بغضهم إلى أهل السنة من أهل بغداد. وينتهى العصر العباسى الثالث هاهنا يتبع إن شاء الله ،،،، | ||||||||||||||||||||||||||
| | ||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 26 | ||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
رحماك ربي المنتدى :
منتديات اسلامية العصر العباسى الرابع عصر نفوذ السلاجقة (447 - 656هـ/ 1055 - 1258م) فى عهد المقتدر(295-320هـ)أشرفت الدولة العباسية على الانحلال والموت بظهورسلطان المستقلين فى أطراف الخلافة والثغور. وبحسب القارئ أن يعدد هذه الدويلات التى أعلنت سلطانها فى أجزاء الخلافة الإسلامية؛ليعلم ما وصلت إليه الحال من خلل وتفسخ وانحدار! لقد قامت فى فارس دولة بنى بويه، وبسط الإخشيديون سلطانهم على مصروسورية، وأعلن الفاطميون سيادتهم فى إفريقية والمغرب، وساد الأمويون فى إسبانيا، واستقلّ بنو سامان فى خراسان وما وراء النهر، والقرامطة بمنطقة البحرين وما حولها من ثغوروبلاد، واستقرالديلم فى جُرجان وطبرستان، وأعلن أحد أمراء العراق واسمه البريدى حكمه على البصرة وواسط. وقامت دولة الحمدانيين فى الموصل ودياربنى ربيعة وقسم كبير من أراضى العراق. وكانت الدولة الإسلامية تغلى غليانًا فى جحيم الاضطرابات والدسائس! كل منهم يحارب الآخر حربًا لا هوادة فيها، ويحفرمقبرة الخلافة بهذا التفكك الذى أطمع البيزنطيين أن يعيدوا الكَرَّة على بلاد الإسلام،فدخلوا كليكيا وسورية على يد القائد البيزنطى نقفور، الذى اشتبك فى معارك دامية مع سيف الدولة على أبواب حلب مما سيأتى تفصيله. وكانت البلاد تواجه خطرين: خطر الانقسامات الداخلية، وخطر هجمات الروم الخارجية. ويشاء الله أن تتقد نيران هذه الاضطرابات،وقد عقمت الأرض عن أن تلد منقذًا يقضى على هذه المطامع،وظلت الأمور بين أيدى خلفاء ضعاف أقصى أمنياتهم من الحياة بعضهذه الأموال التى يدرها العمال عليهم؛لينعموا مرفهين برغد الحياة. أصل السلاجقة من أولئك السلاجقة ؟ وكيف امتد نفوذهم حتى وصلوا إلى بغداد ؟ إنهم أتراك ينتسبون إلى جدهم سلجوق، وينتمون إلى قبيلة تركية كبيرة تسمى"الُغزّ". وقد نزلوا على نهر"سيحون"،واتصلوا بخدمة التركمان فى بلاد ما وراء النهر، وراح جدهم"سلجوق"يتقدم فى خدمة ملك الترك حتى وصل إلى قيادة الجيش، وكان بارع الحديث،كريمًا،فاستمال الناس إليه،وجمعهم مِن حوله،فانقادوا له وأطاعوه.وخافت زوجة ملك الترك على زوجها منه،فأغرته بقتله، وعرف"سلجوق"ما يدبِّر له فى الخفاء، فجمع مَنْ حوله،وساربهم حتى مدينة"جَنَد"،وأقام هناك فى جوارالمسلمين ببلاد تركستان.ولما جاورسلجوق المسلمين،وتعرف على أخلاق الإسلام أعلن إسلامه على مذهب أهل السنة،واعتنق الغُزُّالإسلام معه. وعندئذ بدأ فى غزو"كفارالترك"،وكان ملكهم يأخد إتاوة من المسلمين فى تلك الديار،فقطعها سلجوق وطرد نوابه.وكان لسلجوق من الأولاد أربعة هم: أرسلان،وميكائيل،وموسى،ويونس. انتصارات "طغرل" ولقد أعد سلجوق أبناءه وأحفاده للغزو والفتح،فلقد استطاع أحد أحفاده وهو "طغرل"أن يستولى على إقليم مرُو"خراسان"سنة 429هـ فى الشمال الشرقى من فارس،ثم استولى على نيسابور432هـ،وعلى حَرَّان وطبرستان عام 433هـ،وعلى خوارزم عام 434هـ، وأصبهان عام 438هـ/1047م. واستمر"طغرل"يتقدم فى بلاد فارس والعراق، وفى سنة 447هـ/ 1055م وقف طغرل على رأس جماعة من جنده الأتراك أمام أبواب بغداد،كما وقف"بنو بويه"قبله،فسلمت له المدينة دون مقاومة، واستقبل الخليفةُ طغرل زعيمَ السلاجقة كما استقبل أحمد أبا شجاع من قبل، وراح الخليفة العباسى"القائم"يعترف بطغرل سلطانًا ويمنحه لقب "ملك المشرق والمغرب". نشر المذهب السنى تدفقت القبائل التركية على العراق بعد انتصارطغرل، ولقد سخَّرالسلاجقة مركزهم -إلى جانب الخلافة العباسية-لخدمة الإسلام، فراحوا يعملون على توسيع سلطانه،ولم يكن هدفهم تقوية مركزالخليفة العباسي، وإنما عمدوا إلى نشرالمذهب السنى الذى دانت به الخلافة العباسيَّة، ومحاربة الشيعة الفاطميين،أملا فى إعادة وحدة الأمة ومواصلة نشرالإسلام فى أرمينيا وآسيا الصغرى،ويحسب لهم أنهم احترموا منصب الخلافة، وأجلُّوا الخلفاء واحترموهم،فلم يسيئوا إليهم،ولم يعتدوا عليهم كما كان الأتراك فى العصور السابقة. جيوش "ألب أرسلان" وتولى"ألب أرسلان"ابن أخى طغرل القيادة العليا للجيوش السلجوقية سنة456هـ/ 1063م،وجعل جيشه ثلاث شعب: شعبة منه سارت إلى الشام، وشعبة ثانية إلى بلاد العرب، وكلتاهما تابعة للدولة الفاطمية الشيعية. أما الشعبة الثالثة فقد كان هو رأسها واتجه بها نحو "أرمينيا الصغرى"و"آسيا الصغرى"، وهى"بلاد الروم"كما كان يسميها المؤرخون المسلمون. موقعة ملاذكرد واستولت الجيوش السلجوقية على"حلب"سنة 463هـ/ 1070م، واستعادت"مكة"و"المدينة"بعد ذلك بقليل،بينما انتصر"ألب أرسلان" على الإمبراطورالبيزنطى"رومانوس ديوجينيس"سنة 464هـ/ 1071م، فى موقعة"ملاذكرد"فى الشمال الشرقى من بحيرة"فان"،وأباد معظم الجيش البيزنطى حتى باتت آسيا الصغرى تحت سيطرته،فانتشرت جيوشه فيها إلى قرب"البسفور"و"الدردنيل"،ومن هذه الفتوح تأسست دولة سلاجقة الروم فيما بعد.ويموت ألب أرسلان عام 465هـ/ 1072م مقتولا، وقد قال وهو على فراش الموت: "ما كنتُ قط فى وجه قصدتُه ولا عدّو أردتُه إلا توكلتُ على الله فى أمرى، وطلبت منه نصرى،وأما فى هذه النوبة،فإنى أشرفت من تلّ عالٍ،فرأيت عسكرى فى أجمل حال،فقلت أين من له قدرة مصارعتي،وقدرة معارضتي،وإنى أصل بهذا العسكر إلى آخرالصين،فخرجتْ علىَّ منيَّتى من الكمين". وهكذا اتسعت رقعة الدولة السلجوقية عامًا بعد عام،وعلى الرغم من أن السلطة الفعلية فى بغداد كانت لهم،فإنهم لم ينتقلوا من"أصفهان"إلى"بغداد"ويتخذوها عاصمة لهم إلا سنة 484هـ/1091م،وكان ذلك فى عصرملكشاه السلجوقى. نهضة علمية وعمرانية وفى عهد ملكشاه بلغت الدولة السلجوقية أقصى عظمتها،فبنى ملكشاه المساجد، وأنشأ الخانات(الفنادق)على طرق القوافل لنزول المسافرين،ومهد طرق الحجاج إلى مكة،وزودها بالحراس.وأمر بتجميل بغداد وتنظيمها،وإقامة شبكة لتصريف مياه الحمامات إلى غيرنهردجلة.وكان يساعده فى إدارة المملكة وزيره "نظام الملك"،الذى ألف كتابًا فى"فن الحُكْم"يعرف باسم"سياسة نامة"، وراح يشجع الشخصيات المشهورة فى العلوم والآداب،فتمتع"عمرالخيام"بعطفه، وهو العالم الكبير،والشاعرالفارسى الشهير.وأنشأ المجامع العلمية فى بغداد، وأشهرها المدرسة النظامية التى تم بناؤها سنة 460هـ/ 1067م. وحسب هذه المدرسة التى أنشأها نظام الملك وزيرملكشاه السلجوقى أن من تلاميذها السعدى مؤلف"بستان السعدى"، وعماد الدين الأصفهانى، وبهاء الدين بن شداد(الذى كتب سيرة صلاح الدين)، وهما اللذان خدما صلاح الدين والدولة الأيوبية فى مصر، وعبد الله بن تُومَرْت الذى أسس دولة الموحِّدين فى إفريقية والمغرب، ومن أساتذتها أبو إسحاق الشيرازى مؤلف كتابى"المهذب"و"التنبيه" فى الفقه الشافعى،والغزالى العالم المتصوف،وإذا كانت عظمة السلاجقة قد استندت إلى ما قاموا به من أعمال،وإلى شخصية سلاطينها،فإن الدولة قد أخذت فى التفكك بعد وفاة ملكشاه سنة 485هـ/ 1092م. تفكك السلاجقة ولم تظهر بعد ذلك من البيت السلجوقى شخصية قوية تملأ فراغ ملكشاه، وراح أبناء البيت السلجوقى يقتسمون تلك المملكة الواسعة الأطراف، ويستقل كل منهم بنصيبه منها.وفى ظل هذا التفكك ساد الضعف، واضطربت الأحوال لكثرة الحروب الداخلية إلى أن زال نفوذها سنة 590هـ/1194م،وهكذا الأيام،تذهب دولة لتأتى أخرى. فقد حلت محلَ دولِة السلاجقة دولة"الأتابكة"بالعراق وفارس، كما حلت دولة الأتراك العثمانيين محل سلاجقة الروم بآسيا الصغرى سنة700هـ/1300م. كلما ذكرنا"سلاجقة العراق وكردستان"الذين حكموا من سنة511هـ/ 1118م إلى سنة 590هـ/ 1194م،لا يمكن أن ننسى السلاجقة العظام الذين كانوا يحكمون فارس والأهوازوالرى وخراسان والجبل من سنة(429-552هـ/1038-1060م) من أسرة خوارزم شاه. كما أننا لا ننسى"سلاجقة الشام"الذين حكموا حلب ودمشق من سنة (487-511هـ/1094-1108م)،وخلفهم البوريون والأرتقيون (من الأتابكيين).وإلى جانب هؤلاء،"سلاجقة كرمان"الذين حكموا من سنة(433-583هـ/1042-1187م) وخلفهم التركمان الغز. ويبقى سلاجقة الروم الذين حكموا آسيا الصغرى من سنة (470-700هـ/1078- 1300م)وخلفهم المغول والأتراك وغيرهم. موقف السلاجقة من الإسلام كان الفرق واضحًا بين معاملة البويهيين للخلفاء العباسيين ومعاملة السلاجقة لهم ! فعلى العكس من معاملة البويهيين للخلفاء العباسيين أظهرالسلاجقة الاحترام الكامل،والأدب الجم،والمعاملة الحسنة الطيبة للخلفاء العباسيين، وكانوا صورة للإنسان الفطرى الذى هذبه الإسلام، وليس أدل على ذلك من قول"طُغْرُلْبِك"حين دخل على الخليفة"القائم" سنة 449هـ/ 1057م: "أنا خادم أميرالمؤمنين،ومتصرف على أمره ونهيه،ومتشرف بما أهّلنى له، واستخدمنى فيه،ومن الله أستمد المعونة والتوفيق".وهنا ألبسه الخليفة"الخلع" فما كان من"طغرلبك"إلا أن قَبَّل يد الخليفة أكثرمن مرة.وراح الخليفة يوصيه بتقوى الله والعدل فى الرعية،وزادت أواصرالقربى بينهم،فقد تزوج الخليفة "خديجة"ابنة أخى السلطان"طغرلبك" بينما تزوج طغرلبك من ابنة الخليفة القائم سنة 454هـ/ 1062م. وإذا كانت السلطة الفعلية قد أصبحت فى يد السلاجقة فإن الاحترام صاحبَ هذه السلطة.وقد حاول الخلفاء استعادة سلطتهم الفعلية إلى جانب زعامتهم الروحية،فتمكنوا من ذلك أحيانًا،وساعد على ذلك اختلاف السلاجقة على أنفسهم بعد وفاة ملكشاه سنة485هـ/1092م،وتعد أقوى هذه المحاولات محاولة الخليفة الناصرلدين الله،كما أن خلافته تعد أطول مدة فى تاريخ الخلفاء العباسيين. السلاجقة والباطنية من يُقلب صفحات التاريخ فى الدولة العباسية يجد أن هناك فروقًا كثيرة ودعوات باطلة فاسدة،وأفكارًاغريبة وعقائد ضالة،كانت وراء الفتن والاضطراب والحروب فى المجتمع الإسلامى آنذاك. وقد كانت"الباطنية"مصدرخطركبيرعلى الإسلام والمسلمين منذ أن وجدت، فكانت بعقائدها الباطلة وفتنها الماكرة لونًا جديدًا من الأفكارالضالة للنيل من الإسلام والمسلمين،وذلك بالتستر وراء حب"آل البيت"،والعمل على إفساد عقيدة الإسلام وأركانه وشريعته.ومن يقرأ تاريخ الباطنية يتبين له أنها تضرب بجذورها إلى "عبد الله بن سبأ"،وأنها تشمل خليطًا من أصول دعوات فاسدة تحتويها،منها: القرامطة، والدروز، وإخوان الصفا، والإسماعيلية، وغيرها من مذاهب باطلة ظهرت فى تاريخنا الإسلامى. وفى عهد ملكشاه وفى سنة 483هـ/1090م راح"الحسن بن الصباح" يدعو الناس إلى التشيّع والزندقة،واستولى على قلعة"الموت"فى نواحى قزوين، وزاد خطره،وكثرأتباعه،فأرسل إليه نظام الملك مَنْ يحاصرقلعته،ولكنه بعث من قام باغتيال نظام الملك،وفك الحصار عن القلعة. وتمرالسنون بعد وفاة ملكشاه،وتقع معارك مع الباطنية يقوم بها أبناؤه وأحفاده من بعده،ينجحون فيها بفضل الله فى تقليم أظافرهم الشرسة،ولو تتبعنا اللقاءات الحربية بين الباطنيةوالزنادقة وبين المسلمين لطال ذلك وامتد،ولكن الملاحظ أن"الباطنية"لم يكتفوا بقتل القواد والعلماءوالقضاة فى بلاد فارس وما وراء النهر، بل كانت منهم باطنية ببلاد الشام لعبوا الدورنفسه مع حكام المسلمين،وقادتهم وفقهائهم وعلمائهم،فقتلوا منهم عددًا كبيرًا. ويشهد الله،كم كانت الباطنية خِنْجرًا مسمومًا فى ظهرقادة الإسلام، وزعماء المسلمين،وفقهائهم،وحسبهم تلك الأفكارالمنحرفة التى تدعوإلى: نفى صفات الله، وإبطال النبوة والعبادات، وإنكار البعث، وإبطال نسبة القرآن إلى الله، وتأويل أصول الدين تأويلاً قاطعًا يخرج بالواحد منهم إلى الكفر، وغير ذلك من الأفكار الضالة المضلة. | ||||||||||||||||||||||||||
| | ||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 27 | ||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
رحماك ربي المنتدى :
منتديات اسلامية المغول وسقوط الخلافة من هم المغول؟ كيف كان ظهورهم الهمجى على صفحة التاريخ؟ فى عهد مَنْ مِن الخلفاء كانوا؟ هذه سنة الحياة فى الناس والأشياء، فبعد أن ظلت بغداد عاصمة لبنى العباس على مدى خمسة قرون راحت تتهاوى تحت ضربات المغول والتتار،وتسلم الراية لهم،ليملئوا الدنيا قتلا وتشريدًا ونهبًا وسلبًا وفسادًا! أصل المغول إنهم قبائل تركية آسيوية كانت تسكن فى الجزء الشرقى من"بلاد التركستان" وما يليها شرقًا من"غرب بلاد الصين"،وهم بدو رعاة يدينون بالوثنية، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر،ويبحثون عن الرزق أينما وجد،وينتقلون وراءه حيث كان،ويقتتلون من أجل الحصول عليه،نساؤهم فى هذا كرجالهم سواء بسواء. المغول والتتار وكانت بين"قبائل المغول"و"قبائل التتار"أواصرنسب وجوار، ولكن على الرغم من هذا،فإن محاولة الحصول على الرزق كانت تدفعهم إلى التنازع والتناحروالتقاتل،وتسفرالمواجهة بينها عن انتصار"التتار" وهزيمة"المغول"،ويعود المغول فينتصرون على"التتار" ولكن الزعيم التترى"جنكيز خان"جمع شمل هذه القبائل لتصبح النقطة السوداء فى التاريخ الإنسانى بسبب ما أنزلوه به من الكوارث التى لم يحدث مثلها. انتصارات جنكيز خان فكيف كان هذا الذى حدث؟ وما قصة خروج التتار إلى بلاد الإسلام والمسلمين؟ وكيف تهاوت الخلافة على أيديهم بهذه الصورة المهينة؟! إن"ابن الأثير"المؤرخ الكبيرحين أراد أن يسجل تلك الأحداث فى كتابه "الكامل" تمنى أن يكون قد مات قبل أن يسمع عنها أو يراها،فيقول: "لقد بقيت عدة سنين مُعْرِضًا عن ذكرهذه الحادثة استعظامًا بها، كارهًا لذكرها،فأنا أقدم رِجْلا وأؤخرأخرى، فمن الذى يسهل عليه أن يكتب نعى الإسلام والمسلمين، ومن الذى يهون عليه ذكر ذلك،فيا ليت أمى لم تلدنى، ويا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيّا، إلا أَنى حثنى جماعة من الأصدقاء على تسطيرها،وأنا متوقف، ثم رأيت أنَّ ترك ذلك لا يجدى نفعًا، فنقول:هذا الفعل يتضمن الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التى عقمت الأيام والليالى عن مثلها،عمت الخلائق،وخصت المسلمين، فلو قال قائل:إن العالم منذ خلق الله-سبحانه وتعالى-آدم إلى الآن لم يُبتلَ بمثلها كان صادقًا،فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها". وهكذا فعندما تمكن"جنكيز خان"من إخضاع القبائل المجاورة له فى دهاء واقتدار محطِّمًا خصومه مستوليًا على كل ما يملكون،مُدَعِّمًا جيشه بالمحاربين راح يتطلع إلى "إمبراطورية الصين"التى كانت شرقى بلاده. واستطاع أن يستولى على معظم أجزاء"الإمبراطورية الصينية"المتداعية سنة 612هـ/1215م. واجتمعت كل ملل الكفرمن الصليبيين والبوذيين والرافضة من أهل الشيعة. لقد ظنوا فى هؤلاء الأشرارمن المغول والتتارالمعاول القادرة على هدم الإسلام وحضارته. اجتماع الصليبيين والمغول لقد كان الصليبيون يحتلون بلاد الشام،وكان المجاهدون المسلمون قد أنزلوا بهم فى عهد عماد الدين زنكى،ونورالدين محمود،وصلاح الدين الأيوبى هزائم ساحقة، ولولا ضعف المسلمين بعد موت صلاح الدين لكانت نهاية الصليبيين بالشام قد تحققت.. ولكن الصليبيين ظلوا يعانون الضعف البالغ ويصمدون رغم ذلك فى مواجهة المسلمين حتى ظهرت قوة المغول،وتأكَّد عداؤهم للإسلام وما أنزلوه بأهله من هزائم ومصائب فى بلاد خراسان وفارس على أنقاض دولة السلاجقة هناك،فاجتمعت مصالح الفريقين الصليبيين والمغول فى عداء المسلمين وحربهم،وبدأت الاتصالات بينهم لتنسيق الجهود فى هذا الصراع. وأعمل الصليبيون حيلهم الخبيثة،فعرضوا على التتارالنصرانية،فتنصَّرمنهم عدد كبير، وجعلوا يزوجونهم من النصرانيات الحاقدات على الإسلام وأهله،فاشتعل الحقد الصليبى والبوذى فى الهمجية الشرسة،وانطلقت جحافل التتارتدمرالخيرفى كل مكان. وإذا كان ضعف الدول يغرى بالعدوان عليها،فإن"جنكيز خان"قررأن يتجه إلى "تركستان"،وراح يستولى على المدن والعواصم واحدة بعد أخرى حتى استولى على جميع تلك البلاد،نذكرمنها "كاشغر"و"بلا سفون". وراح يفكرمن جديد:إن"إمبراطورية الخطا"غربى بلاده تقع حائلا بينه وبين "المملكة الخوارزمية" فما العمل؟ وكيف السبيل إلى مملكة خوارزم، ومن بعدها كل بلاد المسلمين؟ راح يستولى على أجزاء من"ملك الخطا"ويقترب بذلك من "المملكة الخوارزمية المسلمة". وكان لابد له من مهاجمتها بما لديه من قوة ساحقة ماحقة ليصنع ملكًا على أنقاض الحضارات وأشلاء الإنسانية،وهكذا كانت الأحلام تراوده! مواجهة المسلمين للتتار من هنا بدأت اللقاءات الدامية بين التتاروالمسلمين،فلقد أرسل"جنكيز خان"خطابًا إلى السلطان"علاء الدين محمد خوارزم شاه"يتباهى فيه بقوته،ويحيطه علمًا بأنه فى الطريق إليه للاستيلاء على مملكته.وكان لابد من أن يبادر"خوارزم شاه"بالخروج لملاقاة التتارفى عقردارهم.ويصل"خوارزم شاه"إلى بيوتهم فلا يجد فيها إلا النساء والصبيان. ويبعث بمن يأتيه بأخبارهم فيعلم أنهم خرجوا لمحاربة"ملك من ملوك الترك"، وهزموه،وغنموا أمواله،وهاهم أولاء فى طريق العودة. وعلى الطريق التقى الجيشان:جيش"جنكيز خان"،وجيش"خوارزم شاه" واستمرالقتال ثلاثة أيام دون أن يحقق أحدهما نصرًا على الآخر،وقد قتل من المسلمين فى هذه الوقعة عشرون ألفًا،فعاد"جنكيز خان"إلى بلاده،وعاد"خوارزم شاه"هو الآخر إلى بلاده،وكلاهما ينتظراللقاء الحاسم،وأصدر"خوارزم شاه" أوامره إلى أهل"بخارى" و"سمرقند"بالاستعداد لحرب قادمة،وعليهم أن يجمعوا الذخائر،ويستعدوا لحصارقد يطول،وعاد هو إلى خراسان،ومرت خمسة أشهر،وفجأة خرج التتارإلى أهل بخارى مقاتلين محاصرين،ودارت بين الفريقين معركة شرسة استمرت ثلاثة أيام، سقطت بعدها"بخارى"فى أيدى التتارأعداء الإسلام والمسلمين. فظاعة التتار وراح التتاريرتكبون جرائم يشيب لها الولدان،وراحوا يقتلون الفقهاء والعلماء، ويسبون النساء،وينتهكون أعراضهن أمام أهليهن،وقد ثارلذلك كثيرمن المسلمين، وكانوا يفضلون الموت على رؤية هذا الجرم الفاحش والسكوت عليه، فكان كثيرمن المسلمين يقاتلون التتارحتى الموت،ومن كان يسكت على ذلك فإنه رغم سكوته يمثل به ويعذب بأشد أنواع العذاب،ويلقى فى النار. ومن الذين ثاروا لذلك الإمام الفقيه ركن الدين إمام زاده وولده،فإنهما لما رأيا ما يفعل بالحرم قاتلا حتى قتلا،وكذلك فعل القاضى صدرالدين خان. وأخذوا يشردون الأبرياء،ويهدمون المساجد والمدارس،ويحرقون كل المصاحف التى وجدوها فى مساجد بخارى. وأخذ التتاربعض الأسرى من"بخارى"وعلى رأسهم واليها من قبل خوارزم شاه فى أقبح صورة إلى سمرقند،ومن لم يقدرعلى السيرمعهم قتلوه. ولما وصلوا إلى"سمرقند"كانت هناك مفاجأة،لقد وجدوا عددًا كبيرًا من أهلها ومعهم خمسون ألفا من الخوارزمية قد استعدوا لمواجهة التتار. ولكن التتارعمدوا إلى المكروالخديعة،للتغلب على أهل سمرقند ومن معهم من الخوارزميين،لقد أظهروا الخوف منهم،وراحوا يتراجعون أمامهم،وراح المسلمون يتقدمون وراءهم ويتابعونهم،وهنا قام جيش التتاربمحاصرة المسلمين والقضاء عليهم وإبادتهم،فلم يسلم منهم أحد،واستشهدوا جميعًا،وكانوا سبعين ألفًا. ولم يكتف التتاربهذا،بل تقدموا ودخلوا"سمرقند"،يقتلون من بقى من أهلها،وفعلوا بسمرقند ما فعلوه ببخارى من نهب وسلب،وقتل وسبى،وحرق للمساجد، وهتك لأعراض المسلمات!وكان ذلك فى عام 617 هـ. وفاة خوارزم شاه ويصدر"جنكيز خان"قائد التتارأوامره إلى رجاله أن يأتوه برأس"خوارزم شاه" فعبروا النهرالفاصل بين سمرقند وخراسان،ولكنهم لم يظفروا به،ولم يمكنهم الله منه، فقد صعدت روحه إلى باريها ولقى ربه سنة 617هـ/1220م،بعد حياة حافلة بخدمة الإسلام والمسلمين،وكان ملكه ممتدّا من حدود العراق إلى تركستان إلى جانب"غزنة" وبعض بلاد الهند،وسجستان،وكِرمان،وطبرسان،وجرجان،وبلاد الجبل،وخراسان، وبعض فارس،والخطا. لقد كان"خوارزم شاه"عالمًا فقيهًا،معظِّما لأهل الدين،مكرّمًا لهم،مقبلا عليهم، كما كان يعمل للآخرة،فلم يركن إلى الدنيا ويغنمها،ولم يقبل على الشهوات أو ينهمك فى الملذَّات.رحمه الله رحمة واسعة،وجزاه عن الإسلام خيرالجزاء. زحف التتار لم يتوقف"التتار"عند هذا الحد من العدوان على بلاد الإسلام والمسلمين، بل واصلوا الزحف نحو"مازندان"فملكوها،وسقطت فى أيديهم"الرَّى"و"همذان" وساروا إلى"أذربيجان"حتى وصلوا إلى"تبريز"،فلم يخرج إليهم صاحب"أذربيجان" لاشتغاله بملذاته وشهواته،وإنما أرسل إليهم الهدايا وصالحهم على مال وثياب ودواب، ففارقوه إلى بلاد"الكرج"وأوقعوا بهم الهزيمة. وظل التتارينتقلون من بلد إلى آخريقتلون ويشردون،وما استعصى عليهم من المدن تركوه إلى حين. وعاد التتارإلى"همذان"فقاومهم أهلها مقاومة باسلة جبارة،حتى فكروا فى العدول عنها لكثرة ضحاياهم،لكنهم تماسكوا حتى غلبوا"أهل همذان"ولم يَنْجُ منهم إلا من اتخذ له نفقًا فى الأرض،ومن"همذان"انتقل التتارإلى"أذربيجان"فاستولوا على بعض مدنها،وصالحوا ما كان منها محصنًا. وانتقل التتاربعد ذلك إلى"دربند شروان"،وفيها أمم كثيرة وطوائف لا حصرلها من الترك،فقتلوا منهم الكثير،وبخاصة فى"بلاد القفجاق"أو(القفقاس) التى اتخذ منهم الملك"الصالح نجم الدين أيوب"مماليكه البحرية وهم ملوك مصر بعد الدولة الأيوبية،وهم"المعز أيبك"،و"المظفر قطز"و"المنصور قلاوون"وغيرهم. وانتقل التتارمن"بلاد القفجاق"إلى بلاد الروس مما يجاورها فظفروا بها،ثم قصدوا "بلاد بلغار"،فلما سمعوا بقدوم التتارإليهم،خرجوا وكمنوا لهم فى الطريق،وخرجت إلى التتارمجموعة استدرجتهم حتى جاوزوا مواضع الكمين،فخرج عليهم الكمناء من الخلف،فأصبح التتارمحصورين،فقتلهم أهلها،وفرَّالتتارإلى ملكهم،ورجع من سلم منهم إلى بلادهم. ويعود التتاربعد غزوهم الوحشى إلى القلاع الحصينة التى كانت قد استعصت عليهم، ليفتحوها بعد قتل وأسروسبى ونهب وتدميروإحراق،ويتجهون إلى"خراسان"، فأخذ أهلها يقاتلون ببسالة وشجاعة ليلا ونهارًا،حتى قتلوا من التتارخلقًا عظيمًا، فاشتكى التتارإلى جنكيزمنعتها،فسارإليها بنفسه ومن معه،ولما عجزعنها أمربجمع أكبر قدر ممكن من الحطب،فكان يضع صنفًا من الحطب وصنفًا من التراب،حتى صارهذا الحطب بارتفاع القلعة، فدخلها التتاروفرّالمقاتلون المسلمون منها،فسبى التتارالنساء ونهبوا الأموال وانتهكوا الأعراض،واستولوا على"غزنة"وبلاد"الغور"،ويشاء الله أن يواجههم"جلال الدين بن خوارزم شاه"ومعه من سلم من عسكرأبيه فى"بلق" وأن ينهزم التتاربعد معركة حامية،ويغنم المسلمون ما مع التتار،ولم يكن قليلا بل كان كثيرًا وعظيمًا. والتقى التتارمع المسلمين ثانية عند"كابُل"وكان النصر للمسلمين،فغنموا من الغنائم ما غنموا،وفكوا أسراهم واستنقذوهم من أيدى أعدائهم الذين لارحمة فى قلوبهم ولا إنسانية. وكان كل شىء يوحى بأن التتارمصيرهم إلى الانهيار،وأن المسلمين سوف يعلوأمرهم، ويعود لهم مجدهم من جديد،لكن فتنة الغنائم والأموال قضت على وحدة الصف، وفرقت الشمل،فنجد أميرين من أمراء الخوارزمية يختلفان على الغنائم ويقتتلان، وتمتد اليد الآثمة،فتقتل أخا الأمير"سيف الدين"،وهو ممن أبلوا بلاءً حسنًا فى حرب التتار،ويغضب"سيف الدين"لمقتل أخيه بعد أن هزم التتاروكاد يقضى عليهم، ويفارق الجيش،ومعه ثلاثون ألفًا،سار بهم إلى الهند،ويحاول"جلال الدين بن خوارزم شاه"إنقاذ الموقف؛فذهب إلى سيف الدين،وذكره بالجهاد،وخوفه من الله، وبكى بين يديه وقبلهما،لكن ذلك لم يؤثر فيه،ولم يجعله يتراجع. ولما يئس"جلال الدين"وقل العدد معه،أخذ من معه من الجند وسارعوا نحوالهند، وحاولوا عبورالنهر،فلم يجدوا سفنًا،فأدركهم"جنكيز خان"،وقتل"جلال الدين" ومن معه، ثم سار إلى خوارزم، فخربها ودمرها. وهكذا يكون لشهوات النفس والثأرلغيرالله أثركبير فى ضياع ملك المسلمين وتخريب ديارهم. لقد تم بذلك لجنكيزخان مملكة عظيمة واسعة مترامية الأطراف تبتدئ شرقًا من بلاد الصين،وتنتهى غربًا إلى بلاد العراق وبحر الخزروبلاد الروس،وجنوبًا ببلاد الهند، وشمالا بالبحرالشمالى. تم كل ذلك فى مدة قصيرة مما جعل المؤرخ"ابن الأثير"وقد عاصرتلك الأحداث، يقول:"لقد جرى لهؤلاء التتارما لم يسمع بمثله فى قديم الزمان وحديثه،طائفة تخرج من حدود"الصين"،لاتنقضى عليهم سنة حتى يصل بعضهم إلى بلاد"أرمينية" من هذه الناحية ويجاوروا العراق من ناحية"همذان"! وتالله لا شك أن من يجىء بعدنا-إذا بَعُد العهد-،ويرى هذه الحادثة مسطورة ينكرها، ويستبعدها،والحق بيده،فمن استبعد ذلك فلينظرأننا سطرنا نحن وكل من جمع التاريخ فى أزماننا هذه،فى وقت كل من فيه يعلم هذه الحادثة،استوى فى معرفتها العالم والجاهل لشهرتها". فلما أحس جنكيزخان بقرب نهاية أجله راح يقسم مملكته بين أبنائه الأربعة إلى أربعة أقسام،فقد أراد أن يملك أولاده الدنيا بأسرها،ولا يبقى فيها لغيرهم كلمة ولا سلطان. ولولا ما حصل بعده من الخلاف لتم كل ما توقعه،وفى سنة 624هـ/ 1227م أدركته منيته،وكان ذلك فى عهد الخليفة العباسى المستنصربالله وهو المنصور بن محمد الظاهر(623هـ-640هـ). وظهر من آل جنكيزخان أربعة بيوت،ورثت الملك،وتممت الغزوالغاشم حتى تهيأ لها أن تملك معظم بلاد المسلمين،وجزءًا كبيرًا من أوربا،وامتد سلطان "التتار"على الجزيرة والشام وبلاد الروم. سقوط الخلافة العباسية وقعت هذه الحوادث وخليفة بغداد لاهٍ،بينما التتاريسيرون فى بلاد المسلمين قتلا وأسرًا وتخريبًا،ثم سارت جيوش هولاكو قاصدة بغداد فى عهد المستعصم. ففى منتصف المحرم سنة 656هـ/ 1258م،نزل بنفسه على بغداد،وأعد عدة الحصار،ولم يكن عند الخليفة ما يدفع به ذلك السيل الجارف،واكتفى بإقفال الأبواب، فجدَّ المغول فى القتال حتى ملكوا الأسوار بعد حصارلم يزد على عشرة أيام. وبملك الأسوار تم لهم ملك البلد. وهنا برزت صفحة دنيئة من الخيانة التى مثلها الوزيرالشيعى الرافضى محمد بن العلقمي،ذلك الذى كان يراسل التتار،ويرغبهم فى دخول بغداد،وكان يعمل جهده فى تقليل قوة المسلمين بتسريح جيشهم وإهمال شأنه حتى لم يعد قادرًا أن يقف ولو ظاهريّا أمام التتار،وكان هذا الوزيرأول من خرج لاستقبال هولاكو لما أحاط بالمدينة، ثم عاد ينصح الخليفة بالخروج لاستقبال هولاكو،وأن يجعل للتتارنصف خراج العراق. فخرج الخليفة ومعه العلماء والقضاة والفقهاء والأمراء،وحمل له الخليفة الذهب والحلى والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة. أشارابن العلقمى والرافضة على هولاكو ألا يقبل من الخليفة نصف الخراج، بل أشارعلى هولاكو أن يقتله،وقد كان هولاكو رغم وثنيته وكفره يتهيب قتل خليفة المسلمين،لكن هذا الوزيرالشيعى الرافضى هون عليه أمرالخليفة فقتله، وقتل كل العلماء والفقهاء،فعل ابن العلقمى كل ذلك طامعًا أن يزيل السنة. ولم يبق آمنًا من هذه المذبحة الرهيبة غير اليهود والنصارى الذين عملوا أدلاء لجحافل التتارالكافرة،يدلونهم على من اختفى من علماء المسلمين أو تجارهم ليذهبوا إليهم فى مخابئهم فيذبحوهم،وكان هذا هو الجزاء الذى تلقاه المسلمون على تسامحهم العظيم مع أهل الذمة من اليهود خاصة. وبهذا القتل كسفت شمس الخلافة العباسية بعد أن مكثت مشرقة 524 سنة. | ||||||||||||||||||||||||||
| | ||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 28 | ||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
رحماك ربي المنتدى :
منتديات اسلامية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استعرضنا سوياً عصور التاريخ الإسلامى من البداية وحتى سقوط دولة الخلافة والتى تمثلت حينها فى الخلافة العباسية على أيدى المغول الوثنيين والأن ننحى منحى جديد من التاريخ الإسلامى من خلال استعراض عصر ما بعد الخلافة والمتمثل فى عصر الدويلات المستقلة مدخل إلى عصر التفكك الاول الدولة المستقلة عن الخلافة العباسية فى عهد الخلافة العباسية استقلَّت بعض الدول عنها استقلالاً تاما، بينما أخذ بعضها يتجه نحو استقلال جزئى تصبح البلاد فيه تابعة للخلافة اسمًا (فقط)بحيث تستمد منها مكانتها الروحية وقدرها العظيم فى نفوس المسلمين. ويقف المؤرخون والمحللون أمام قيام بعض الدول وانهيارأخرى وقفات تأملية يبحثون عن الأسباب والعوامل التى أدت إلى قيام هذه وانهيار تلك. وعلى كلّ،فقد كان قيام الدويلات نتيجة لضعف الخلافة، وسببًا لمزيد من الانحلال، وخطوة على طريق النهاية، لقد قامت أولى هذه الدويلات فى أقصى الغرب؛ لبعده عن عاصمة الدولة،ومركز السلطان فيها، فقامت دولة الأمويين فى الأندلس،وبقيامها فى سنة 137هـ/756م ضعف نفوذ العباسيين على الغرب،وسرعان ما نشأت الدويلات فى شمال إفريقية. وحين تطرق الضعف إلى جسد الخلافة العباسية جميعًا، نشأت الدويلات فى بقية أجزاء الدولة، وقد تسببت هذه الدول فى ضعف الدولة العباسية وانحلالها؛ ذلك لأنَّ علاقة هذه الدويلات بالدولة العباسية كانت مختلفة اختلافًا كبيرًا، فقد انفصل بعضها عن الدولة انفصالا تامّا، ونافسها بعضها على تولى الخلافة نفسها. كما ظل قسم آخرعلى علاقة اسمية بالدولة، فيكفى الخليفة أن يذكراسمه على المنابر،ويصك اسمه على العملة، وفى حقيقة الأمرأنها دولة مستقلة تمامًا لا تخضع له فى شىء. وهناك دويلات ظلت على صلة متغيرة بالدولة،تقوى حينًا، وتضعف حينًا آخرتبعًا لتغيرالأحوال. وفيما يلى نذكر هذه الدول والإمارات، التى انفصلت عن دولة الخلافة العباسية،وهى: أولا الإمارة الأموية فى الأندلس. ثانيًَا الدول فى بلاد المغرب وهى: 1-الدولة الرستمية. 2-دولة الأدارسة. 3-دولة الأغالبة. ثالثًا الدول فى بلاد الشرق، وهى: 1-الدولة الطاهرية. 2-الدولة الصفارية. 3-الدولة السامانية. 4-الدولة الغزنوية. رابعًا الدول فى مصروالشام، وهى: 1-الدولة الطولونية. 2-الدولة الإخشيدية. 3-الدولة الحمدانية. 4-الدولة الفاطمية. 5-الدولة الأيوبية. 6-الدولة المملوكية. وسوف نعرض لها تفصيلاً تباعاً إن شاء الله | ||||||||||||||||||||||||||
| | ||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 29 | ||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
رحماك ربي المنتدى :
منتديات اسلامية الإمارة في الأندلس (138-422هـ/ 750-1031م) عبدالرحمن الداخل لما قامت الخلافة العباسية طارد العباسيون الأمويين، ويشاء الله أن يفلت من أيديهم واحد من بنى أمية: أتدرى من هو؟ إنه عبدالرحمن بن معاوية بن هشام حفيد هشام بن عبد الملك عاشرالخلفاء الأمويين. لقد هرب إلى فلسطين،ومنها إلى مصرثم المغرب بعد خمس سنوات من التجول والتخفى عن عيون العباسيين ومكث عند أخواله الذين أكرموه. ومن هناك راح ينتقل من"برقة"إلى"المغرب الأقصى"حتى وصل إلى مدينة "سبتة"سنة 137هـ/ 755م،وراح يُعِدّ العدة ويلتقط أنفاسه، ويرسم الخطوط العريضة لإقامة دولة يحيى بها مجد آبائه وأجداده الأمويين. وأخذ يتطلع إلى"الأندلس الإسلامية"ليقيم فيها الخلافة الإسلامية الأموية من جديد،فهى البلاد التى فتحها الجيش الإسلامى بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير،زمن الأمويين منذ سنة 92هـ/711م، وإليهم يرجع الفضل فى فتحها! ولقد استقرت بها طوائف من أهل الشام وجُنْدِه الموالين للبيت الأموى. وهنا أرسل"عبد الرحمن"أحدَ أتباعه،وهو مولاه"بدر"؛ ليجمع كلمة الذين يدينون لبنى أمية بالولاء والانتماء،ورَحّبَ به أنصارُبنى أمية، ورأَوْا فيه شخصًا جديرًا بأن يتولى زعامتهم بدلا من ذلك الوالى العباسى، وعبرالبحر إلى شاطئ الأندلس،وهناك انضمّ إليه أنصارُبنى أمية، فقد انتهزعبد الرحمن الداخل فرصة الخلافات بين العرب المُضَريِّين والعرب اليمنيين فى الأندلس،فانضم إلى اليمنيين لأنهم كانوا مغلوبين على أمرهم،وهزم المضريين بقيادة يوسف الفهرى فى موقعة"المصارة" فى 138هـ/ 756م،فاستولى على مدن البلاد الأندلسية الجنوبية دون مقاومة، ثم راح يستولى على"قرطبة"عاصمة"ولاية الأندلس"سنة 141هـ/ 759م، بعد هزيمة الوالى العباسي،وأعلن نفسه أميرًا،وأصدرعفوّا عامًا غداة دخوله قرطبة ليمكن لنفسه فى البلاد،وتم له ما أراد بعد بضع سنوات فقط من تولى العباسيين عرش الخلافة فى بغداد،وبهذا انفصلت ولاية الأندلس، عن الخلافة فى بغداد انفصالا رسميّا. ولكن ماذا كان موقف العباسيين من هذا الذى زاحمهم فى الأندلس، بل وأنهى حكمهم هناك؟ ظل"عبد الرحمن الأموى"يعمل طوال مدة حكمه التى استمرت ثلاثة وثلاثين عامًا على تأمين مركزه فى جميع أجزاء دولته الجديدة،فأخمد الفتن، وأحبط الدسائس،وقضى على تلك المحاولات التى قام بها العباسيون لإخراجه من الأندلس. صقر قريش لقد أرسل أبو جعفرالمنصور إليه جيشًا بقيادة العلاء بن مغيث لإخضاع الأندلس فهزمه عبد الرحمن بن معاوية وقتل العلاء. فماذا فعل المنصور؟ وكيف كان رد الفعل؟ لم يحاول المنصورالعباسى أن يُعيِّن على الأندلس أحدًا بعد هذا الذى قُتل. ولم يحاول أن يرسل جيشًا لحربه،بل فَضَّل أن يقربالأمرالواقع ويعترف له بلقب: "صقر قريش"، فقد أطلق عليه أبوجعفرالمنصور هذا اللقب لاعترافه بشجاعته وقوته، فيروى أن أبا جعفر قال يومًا لبعض جلسائه: "أخبرونى من صقرقريش من الملوك،؟ قالوا ذلك أميرالمؤمنين الذى راضى الملوك،وسكن الزلازل، وأباد الأعداء،وحسم الأدواء(يقصدون أبا جعفرالمنصور). قال :ما قلتم شيئًا. قالوا:فمعاوية ؟ قال:لا. قالوا:فعبد الملك بن مروان؟ قال ما قلتم شيئًا. قالوا:فمن يا أميرالمؤمنين ؟ قال صقرقريش عبدالرحمن بن معاوية الذى عبرالبحر،وقطع القفر، ودخل بلدًا أعجميّا منفردًا بنفسه فمصَّرالأمصار،وجنّد الأجناد، ودَوَّن الدواوين،ونال ملكًا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة شكيمته، إن معاوية نهض بمركب حمله عمروعثمان عليه وذلَّلا له صعبه، وعبد الملك ببيعة أبرم عقدها،وأميرالمؤمنين بطلب عترته واجتماع شيعته، وعبد الرحمن منفرد بنفسه،مؤيد بأمره مستصحب لعزمه،فمد الخلافة بالأندلس، وافتتح الثغور وقتل المارقين وأذل الجبابرة الثائرين". أخلاق عبدالرحمن وقد كان عبد الرحمن جوادًا بسيطًا متواضعًا،يؤثر لبس البياض، ويصلى بالناس الجمع والأعياد،ويحضر الجنائز،ويعود المرضى، ويزور الناس ويخاطبهم،وكان نقش خاتمه "عبد الرحمن بقضاء الله راض" و"بالله يثق عبد الرحمن به يعتصم"، وكان شاعرًا بليغًا عالمًا بأحكام الشريعة. ولقد اكتفت الخلافة العباسية ببقاء عبد الرحمن الأموى بعيدًا عنها فى إمارته. النهضة العمرانية وراح عبد الرحمن يبنى، ويعمر، ويُعيدُ الحياة الآمنة الهادئة إلى ربوع الأندلس أكثرمن ثلاثين سنة. ولقد قابلته صعوبات وعقبات، منها تلك الفتن التى نشبت بين المضرية واليمنية،وهما من العرب، وكان هناك خطرجاثم يتمثل فى"دولة الفرنجة"(فرنسا الآن)، وكانت هناك أسبانيا النصرانية التى استطاعت أن تكون مملكة فى الشمال الغربى من شبه جزيرة أيبيريا(أسبانيا). ولقد استطاع أهل مدينة سرقسطة مع واليهم أن يصدوا هجوم شارلمان سنة 161هـ/ 778م. وقد استطاع عبد الرحمن أن ينافس العباسيين فى بغداد، وفاقت حضارة بلاده حضارات الدولة الأوربية المعاصرة لها، فقد أعاد عبد الرحمن بناء مسجد قرطبة،وأنشأ فيها الحدائق والبساتين والقصور، واهتم بالعلم والعلماء. وعاش من فى الأندلس من نصارى ويهود عيشة هانئة آمنة سعيدة فى ظل التسامح الإسلامى،حتى توفى عبد الرحمن سنة 172هـ/799م، وعاشت الدولة من بعده قرنين ونصف قرن من الزمان! ترى من سيخلف"عبد الرحمن الأموي" وهل سيصفو الجوُّ لَهُ كما صفا لمن سبقه؟ هشام الأول لقد حكم الأندلس بعد وفاة"عبد الرحمن الداخل"ابنه"هشام الأول"، وكان وَرِعًا تقيّا يتشّبه بعمربن عبد العزيز-رضى الله عنه-، وكان شغفه بالجهاد،وإعلاء كلمة الدين من أخص مظاهر تقواه، فقد أرسل الحملات الكثيرة التى هزمت الفرنجة،واستولى على مدنهم، ونشرالإسلام فيها،وكان ينفق الأموال الطائلة فى افتداء أسرى المسلمين حتى لم يَبْقَ فى قبضة العدو منهم أحد، رتب فى ديوانه أرزاقًا لأسر الجند من الشهداء، وفى عهده جُعلت اللغة العربية لغة التدريس فى معاهد اليهود والنصارى، وكان ذلك سببًا فى استقرارالبلاد وهدوء الخلافات بين النصارى والمسلمين، ووقوف النصارى على حقيقة الإسلام،ودخول الكثيرين منهم فى الإسلام. وكان يحب مجالس العلم والفقه والأدب،وكان معاصرًا للإمام مالك، وكان الإمام مالك يحبه ويعجب بسيرته،ولذلك انتشرمذهب الإمام مالك فى الأندلس فى عهد هشام،ولشدة عدله وتقواه قصده كثيرمن العلماء والفقهاء. وكان يرسل الوعاظ إلى جميع أجزاء مملكته للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكان يعود المرضى،ويخرج فى الليالى العاصفة وهو يحمل الطعام لأحد الزهاد، حتى إذا بلغ داره جلس بجانبه يؤنسه ويرعاه، ويرسل من يثق فيهم من رجاله إلى بلاد الأندلس ومدنها، يسألون الناس عن أحوالهم وسيرة عماله فيهم، فإذا انتهى إليه أن أحدهم أسرف عزله عن عمله، وكان يهتم بالزكاة فيجمعها وينفقها فى وجوهها. ولقى هشام ربه سنة 180هـ/ 796م. الحكم الأول وجاء بعد هشام ابنه الحكم الأول، وكان حازمًا شجاعًا قويًا على أعدائه،كريمًا يميل إلى العفو،فطنًا،حسن التدبير، واسع الحيلة،يؤثر العدل،ويحرص على إقامته،ويختارلقضائه أفضل الناس وأكثرهم نزاهة وورعًا،وكان يسلط قضاته على نفسه وولده وخاصته، وكان قاضيه محمد بن بشيرمن أعظم القضاة نزاهة واستقلالا فى الرأى والحكم، وكان الحكم خطيبًا مفوهًا وشاعرًا مجيدًا،نظم الشعرفى مناسبات مختلفة. واهتم بالعمران والصناعة والزراعة،وكان محبّا للثقافة،نصيرًا للعلوم والآداب، يحشد حوله جمهرة من أكابر العلماء والأدباء والشعراء، مثل العلامة الفلكى الشهيرعباس بن فرناس. وقد اشتهرببره بأهل بيته،وإغداقه النعم على أقربائه،وكان يعشق الفلك، ويهتم بدراسته،وكان ابن فرناس،وعبيد الله بن الشمرمن أساتذته فى هذا الفن، وكان يقربهما ويجرى عليهما الأرزاق. وفى عهده ازداد شأن الحكومة الإسلامية عند بلاد الفرنجة، وصارت لها مكانتها ومنزلتها بين حكومات هذه البلاد الفرنجية، وصارت الدولة الإسلامية توفد سفاراتها إلى كل هذه الدول، وتوفى سنة 206هـ/228م. عبدالرحمن الثانى ويتولى الأمرفى"الأندلس"عبد الرحمن الثانى(الأوسط) ولكن الوضع فى عهده كان يختلف عمن قبله. لقد امتاز عهده بالهدوء والسلام الداخلى بعد أن قضى على الثورات والفتن الداخلية،وقضى على غارات النورمان على الأندلس، فنهض لإصلاح البلاد؛مما أدى إلى ازدهارالحياة بها ونمائها حتى راحت تنافس دولة العباسيين فى النهضة العلمية،وفى التقدم الاقتصادى والحضارى. وقد أنشأ دارًا كبيرة فى أشبيلية لصناعة السفن،كانت نواة للأسطول الإسلامى الأندلسى الذى ازدهر فى أيام عبد الرحمن الناصر. وظلت الأندلس تنعم بحياة مزدهرة حتى لقى الأميرعبد الرحمن الأوسط ربه سنة 238هـ/ 853م. ثلاثة أمراء وتمرالسنوات سراعًا فيتغيرحال الأندلس، وتضطرب الأمور نتيجة للثورات الداخلية، ويتوالى على الحكم ثلاثة من الأمراء: الأول:محمد بن عبد الرحمن(الأول)، وكان فاضلا مهتمّا بأحوال المسلمين،والعناية بمصالحهم وثغورهم، حاول الحفاظ على الدولة الإسلامية بالأندلس من التفكك والضعف. ولكن الأحداث كانت تجرى على غيرما يشتهى، ومع ذلك فقد أرسل الحملات الكثيرة لتأديب الثائرين وقمع المعتدين، وكان يخرج بنفسه على رأس حملات لغزو النصارى ورد كيدهم، وقوّى الجيش وأعد الحصون،وخفف الضرائب عن الناس رغم كثرة الحروب، واكتفى بدعوتهم للتطوع للجهاد فى سبيل الله،وكان يُقرب العلماء والفقهاء، ونال الفقهاء فى عصره كثيرًا من الرعاية،ومع أن مدته كانت حربًا عسكرية فإنه قام بالعديد من الإصلاحات، مثل بعض التجديدات والإضافات الكثيرة فى المسجد الجامع بقرطبة. الثانى:المنذر بن محمد وكان قويّا شجاعًا حازمًا مع زعماء الفتنة يخافونه ويهابونه، ولولا وفاته المفاجئة لقضى على هذه الفتن،وكان من أصلح أمراء بنى أمية وأحسنهم خلقًا،وكان يؤثرمجالس العلماء والشعراء ويعظمهم، وكان يلجأ إلى أهل العلم لاستشارتهم. الثالث:عبد الله بن محمد الذى استمر حكمه حتى سنة 300هـ/913م. وكان الوضع السياسى خلال فترة هؤلاء الثلاثة منذرًا بأسوأ حال، فلقد تمزقت وحدة البلاد،وانحسرالحكم الأموى عن البلاد، ولم يبقَ فى يد الأمراء المسلمين إلا قرطبة، بينما انقسمت الدولة الأندلسية إلى دويلات مستقلة حتى قيض الله لها فى القرن الرابع الهجرى،العاشر الميلادى من يأخذ بيدها، فقد بلغت البلاد من القوة والازدهار وذيوع الصيت ما لم تبلغه من قبل فى عهد عبد الرحمن الناصر(300-350هـ/913-961م) كذلك كانت ولاية حكم المستنصر(350-366هـ/961-977)، والأسرة العامرية خيرًا وبركة على الدولة الإسلامية حتى نهاية القرن الرابع الهجرى. ملوك الطوائف شاء الله أن تدخل الأندلس فى القرن الخامس الهجرى،الحادى عشرالميلادى دورًا طويلا من التفكك الداخلى بين أجزائها على أيدى ملوك مسلمين أَطلق عليهم التاريخ اسم"ملوك الطوائف"، وما زال هؤلاء الملوك يتناحرون فيما بينهم حتى سقطت طُلَيْطِلَة فى أيدى الأسبان، وهنا ظهرالمرابطون،وهم جماعة من البربرالأشداء ظهروا فى بلاد المغرب، واستطاعوا حكمها حتى استنجد بهم المسلمون فى الأندلس بعد سقوط طليطلة، فأوقعوا بالأسبان الصليبيين هزيمة ساحقة على يد الزعيم المرابطى العظيم يوسف بن تَاشَفِين، ومضى خلفاء يوسف على ذلك العهد من الجهاد للأعداء والحفاظ على الأندلس حتى ضعفت دولتهم،وورثها الموحدون وهم يشبهون المرابطين فقد كانوا أيضًا من البدو الذين حكموا المغرب، ثم عبروا إلى الأندلس مجاهدين ليمدوا فى عمر المسلمين هناك عصورًا أخرى من الغزو والحضارة،فلما ضعف الموحدون انقسمت الأندلس بين زعمائها حتى ظهربنوالأحمرفى"عُمْر ناقة" فأقاموا بها ملكًا عظيمًا. مظاهرالحقد الصليبى لقد ظهرالحقد الصليبى فى أبشع صوره بعد سقوط طليطلة، فقد حولوا جامعها إلى كنيسة على يد الفونس السادس،الحاكم الأسبانى، ولم يسلم مسلم من أذاهم،وتجلى حقدهم الأعمى على الإسلام والمسلمين، فأعملوا فيهم القتل والتعذيب والإحراق، وما تزال صحائف محاكم التفتيش السود تنطق بما حَلّ بالمسلمين، تلك التى أقاموها للمسلمين بعد أن زال سلطان المسلمين نهائياً من أسبانيا عندما استسلم أبوعبد الله ملك"غرناطة"سنة 898هـ/ 1492م. وضاع ذلك"الفردوس"من أيدى المسلمين. لقد كان البيزنطيون يقيمون المذابح فى البلاد القريبة من الحدود البيزنطية فى الشام والجزيرة من بلاد العراق. كما ارتكبت الجرائم على أيدى الصليبيين الذين غزوا مصروالشام. وراح التتاريشنون حرب إبادة وتعذيب فى بلاد ما وراء النهروخراسان والعراق والشام. كلهم تكالبوا على المسلمين،ونكلوا بهم، بينما كان الفتح الإسلامى كله عدل ورحمة ومحبة وتسامح وحرية للأديان، واحترام لحقوق الإنسان. لقد هدموا المساجد فى الأندلس التى تدل على تاريخ المسلمين بها، بينما بقيت الكنائس فى كل البلاد التى ظلت تحت حكم الإسلام والمسلمين، ألا فلتشهد الدنيا سماحة الإسلام والمسلمين! ترى هل تعود الأندلس إلى أحضان المسلمين ثانية؟ لن تعــود إلا بالعمل الجاد والإيمان العميق والعلم والتقدم، ووحدة الصف الإسلامي. لقد رفضت الدولة الرومانية الدعوة السلمية التى بعث بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ملكها ليدخل فى دين الله، وتحركت بدافع صليبى لمحاولة القضاء على الإسلام، فنشأ الصراع الحربى الذى انتهى بدخول المسلمينالشام ثم آسيا الصغرى، بالإضافة إلى مصروالنوبة وشمال إفريقية وإجلاء الرومان عنها، فزادت الضغينة،وتراكمت المرارة فى قلوب الصليبيين، فظلوا يتربصون لهذا الدين،يتمنون فرصة مواتية يكرُّون عليه فيها، ويُجْلونه عن الأماكن التى فتحها وفتح قلوب أهلها للحق. لكنهم ما كانوا يفكرون فى ذلك والدولة الإسلامية فى قوتها وسطوتها أيام الأمويين، وأيام قوة الدولة العباسية. فلما انتشر الترف؛ تراخى المسلمون عن رسالتهم وسادت النزاعات والشقاقات فيما بينهم. وهنا جاءت الصليبية،واستولت على ساحل الشام فى القرنين الخامس والسادس الهجريين، ثم هب الشرق ممثلا فى الأتراك العثمانيين فأسقط الدولة البيزنطية، واستولى على البلقان. وعاد الغرب فى القرنين التاسع عشر والعشرين ممثلا فى الاستعمار الأوربى ليستولى على كثير من بلاد الشرق. يُتبع إن شاء الله ،،، | ||||||||||||||||||||||||||
| | ||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 30 | ||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
رحماك ربي المنتدى :
منتديات اسلامية الدولة الرستمية (160-296هـ/ 777-909م) قامت الدولة الرستمية فى المغرب الأوسط(الجزائر)، وتنسب إلى مؤسسها"عبدالرحمن بن رستم"زعيم الخوارج الإباضية، ومنذ خرج"الخوارج"على"على بن أبى طالب"-رضى الله عنه- وتسببوا فى قتله على يد الخارجى"عبد الرحمن بن ملجم"، وهم يتبنون سياسة الخروج والثورة على الخلافة الإسلامية يكفِّرون من خالفهم من المسلمين،وتستبيح بعض فرقهم دماءهم! وكان الخوارج قد فروا فى مرحلة مبكرة من الأمويين بدمشق والشام إلى المغرب.وحاول الخوارج نشر مبادئهم هناك،وكانت الدولة العباسية كالدولة الأموية تحاول القضاء على الخوارج بسبب أفكارهم الغريبة ومعتقداتهم،واستقرعبد الرحمن بن رستم فى إقليم"تاهرت" بالمغرب الأوسط،وقام بنشرمذهبه هناك حتى بويع بالإمامة سنة 160هـ/777م،فأعلن قيام دولته التى صارت ملجأ لإباضية العراق وفارس وغيرهما،وهم أحد الفرق المعتدلة؛ حيث تتعايش مع خصومها وتعدل عن قتلهم. نجح عبد الرحمن بن رستم فى توطيد دعائم دولته خلال الفترة التى قدر له أن يحكمها(144-168هـ) وقد خلفه من بعده ابنه عبد الوهاب الذى بقى فى حكم الدولة الرستمية عشرين سنة، ثم "أفلح بن عبد الوهاب"الذى حكم أكثرمن خمسين عامًا(188-238هـ)، ثم تتابع فى حكم الدولة الرستمية خمسة من الأمراء،هم: أبوبكر بن أفلح، وأبو اليقظان، فأبو حاتم، فيعقوب ابن أفلح، فاليقظان ابن أبى اليقظان آخر أمرائهم. وظل أتباع هذه الدولة يتصارعون ويختلفون حتى انقرضت الدولة الرستمية سنة 296هـ/ 909م،فى عهد اليقظان بن أبى اليقظان على يد داعى الفاطميين أبى عبد الله الشيعي. لقد كانت علاقة الدولة الرستمية متوترة مع الأغالبة الذين يمثلون الدولة العباسية، ولكنهم كانوا على علاقة طيبة بالأمويين فى الأندلس،وذلك لأن الأمويين كانوا يبادلون العباسيين الكراهية والعداء. وانتهت دولة الرستميين رغم ما تمتعت به من حياة سهلة رغيدة مدة من الزمان؛ لأن الذى يخرج عن جسم الأمة لابد أن تحاصره النهاية. وكانت هنا دويلة أخرى قامت فى جنوب المغرب الأقصى إلى جانب دولة الأغالبة والأدارسة والدولة الرستيمة،إنها دولة سجلماسة(أوالدولة المدارية) فى جنوب المغرب الأقصى(140-296هـ/758-909م) وقد يتساءل البعض عَمْن أسسها؟ وكيف كانت علاقة هذه الدولة بجيرانها؟ لقد أسسها"موسى بن يزيد المكناسي"وهى دولة كالرستمية أسسها خوارج لكنهم على المذهب الصفري،ولهذا توطدت العلاقات بين هذه الدولة والدولة الرستمية فى شتى المجالات،ومؤسسها سودانى بنى العاصمة "سجلماسة"، وقد قضى الفاطميون عليها كما قضوا على غيرها. دولة الأدارسة (172-364هـ/789-975م) ذُكِرَ أنه فى أيام الخليفة الهادى قامت ثورة"علوية" فى الحجاز، وهى من تلك الثورات التى كان العلويون يشعلون نارها طوال خلافة العباسيين. وقامت قوات"الهادي"بالقضاء على هذه الثورة فى موقعة"فخ". ولكن بعض رءوس هذه الثورة وقادتها قد أفلتوا من أيدى العباسيين وهربوا إلى أماكن نائية بعيدًا عن أيديهم. وكان ممن هربوا عَلَوِى يسمى"إدريس بن عبد الله بن الحسن ابن على" -رضى الله عنه-.وراحت قوات العباسيين تطارده، عيونهم وجواسيسهم تبحث عنه،فظل ينتقل من قطرإلى قطرآخرحتى وصل إلى مصر.وفى مصرالتقى بصاحب البريد،وكان قلبه مع العلويين، فدبر لإخفائه،واحتال حتى أرسله إلى أبعد أجزاء الدولة حتى يكون فى مأمن من سطوة الخليفة.وكان له ما أراد فوصل إلى أقصى المغرب. وهناك أعلن أنه من سلالة النبى-صلى الله عليه وسلم-، فأسرع البربربالالتفاف حوله غيرأن جيش أنصارالخليفة العباسى تمكن من هزيمته،ولكن ابنه إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن على تمكن من جمع أهل المغرب من حوله،وما أسرع ما بايعوه،ولم يجد صعوبة فى قيادتهم والاستيلاء على الإقليم جميعه،والقضاء على أى أثرللنفوذ العباسى فيه، واتخذ عاصمته فى فاس،وأقام دولة هناك نُسبت إليه فعُرفت بدولة الأدارسة، وهى نموذج للدولة المعادية للدولة العباسية، وهى أول دولة شيعية تظهر فى التاريخ، على أنَّ تَشَيُّعَها لم يكن يتجاوز حب آل بيت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- والولاء لهم،وهى صفة يشترك فيها السنة والشيعة معًا،وإن بالغ فيها أهل التشيع. فلم يكن تشيع هذه الدولة ينال من حقيقة الإسلام الصافية شيئًا. ولهذا أحبها أهل السنة وانتصرت بهم،وكانت القبائل البربرية السنية فى المغرب حاميتهم وعماد دولتهم، ولهذا أيضًا عاشت دولة الأدارسة نحوًا من قرنين من الزمان. لقد كانت "دولة الأدارسة" ضعيفة نسبيّا وذلك لسببين: أولهما: أنها كانت محصورة بين الصحراء والمحيط والأمويين فى الأندلس ثم الأغالبة فى إفريقية. ثانيهما: هو أنها كانت تعتمد على البربروهم متقلبون يؤيدونها اليوم بينما يثورون عليها غدًا.وكانت سياسة الدولة نفسها متقلبة تميل مع مصالحها لتضمن البقاء والاستمرار،فهى يومًا تميل مع الفاطمين،فتدعو لهم،وتعتمد عليهم،وعندما يهددها الأمويون فى الأندلس تميل معهم وتدعو لهم،وهذا يفسرلنا بوضوح سر ضعف دولة "الأدارسة". وأراك تسألنى عن نهايتها، وأقول:لقد كانت نهايتها كنهاية دولة"الأغالبة"فى تونس -التى سيأتى ذكرها-على يد الفاطميين سنة 364هـ/ 975م بعد أن عاشت ما يقرب من قرنين،وأدت دورًا حضاريّا رائعًا فى المغرب الإسلامي،إذ انتشر بهم الإسلام فى المغرب بين البربر، وأسّسوا جامع القرويين الذى كان منارة للثقافة الإسلامية، وكانت فى المغرب كالأزهر فى المشرق. دولة الأغالبة (184-296هـ/800-909م) هل تعلم أن نية العرب يوم فتحوا شمالى إفريقية كانت تتجه إلى توحيد إدارتها وإدارة الأندلس فى ولاية واحدة أسموها"إفريقية" وعاصمتها"القيروان"؟! ولكن موقف"البربر"المتقلب،والبعد عن الخلافة،ونفوذ الأمويين فى الأندلس، كل ذلك ساعد على قيام الدويلات،فقامت"دولة الأدارسة"فى المغرب كما عرفتَ،وحاول الرشيد أن يوقف نفوذهم وتقدمهم،فاختار صديقًا له يدعى "ابن الأغلب"وولاه على القيروان(تونس).وأفهمه أن مهمته الأولى هي: إيقاف"الأدارسة"عند حدهم.واستطاع إبراهيم بن الأغلب بعد أن وصل إلى "القيروان"أن يوقف زحف الأدراسة العلوية،وأن يقى الدولة العباسية شرغزوات البربروالإغارة على الأقاليم الشرقية للدولة،وحقق إبراهيم بن الأغلب للرشيد ما أراد.وكانت هذه الدويلة تمثل الدويلات ذات العلاقة الاسمية بالدولة العباسية بخلاف دولة الأدارسة التى كانت معادية للخلافة العباسية.لقد استطاع "إبراهيم بن الأغلب" أن يوقف الأدارسة. وبعد مناوشات بين الطرفين اقترحوا عليه ألا يعتدى أحد الطرفين على الآخر، وأن يبقى كل فى إقليمه،فقبل "ابن الأغلب". واستقل"إبراهيم بن الأغلب"بالإقليم،ولكنه ظل على علاقة بالخلافة العباسية، فهو يذكراسم الخليفة فى خطبة الجمعة،ويضع اسمه على العملة، ولكن فيما عدا هذين الأمرين فليس للخليفة العباسى أى نفوذ على دولة الأغالبة، فهم يتوارثونها أبًا عن جد،ويصرِّفون أمورها كما يشاءون دون رقيب. ولما قويت شوكة الأغالبة بدءوا التوسع، ولكن الأدارسة حدوا من توسعهم غربًا، والصحراء حدتهم جنوبًا، والعباسيون شرقًا، فلم يبقَ لهم سوى الاتجاه شمالا حيث البحر! فهل توقف الأغالبة؟ كلا، فها هم أولاء ينشئون أسطولا ضخمًا،يبنونه فى سنوات معدودات، ويبدءون جهادهم المبارك ضد الصليبيين بقيادة "أسد بن الفرات" فى البحر الأبيض المتوسط، ترى إلى أين؟ هاجموا جزيرة "صقلية" مرارًا على مدى ثمانين عامًا حتى استطاعوا القضاء على مقاومة الرومان من أهل الجزيرة وحكامها،وضموها لأراضى المسلمين، ثم استولوا على جزيرتى "مالطة" و"سردينيا" ونزلوا بعد ذلك فى كثيرمن السواحل الأوربية،وبخاصة سواحل إيطاليا الجنوبية والغربية،والسواحل الجنوبية لفرنسا. لقد عاشوا أكثر من قرن من الزمان يحكمون تونس وملحقاتها، ويحكمون صقلية،ويفرضون هيبتهم على الدول الأوربية. وقد استطاعوا فى بعض هذه السواحل إقامة حاميات وحصون دائمة، وإن لم يستطيعوا التوغل فى بعض هذه البلاد والاستيلاء عليها من أيدى أهلها. وقد يتساءل البعض:ما قيمة هذه الفتوح وهى ليست إلا بعض جزر، وبعض نقاط السواحل؟ إنها فى حقيقة الأمرعلى جانب كبيرمن الأهمية، ذلك أن هذه الجزروالسواحل الضيقة كانت جسرًا عبرت عليه الحضارة الإسلامية إلى أوربا فى زمن كانت فيه أوربا فى ظلام حالك. كما أن السيطرة على هذه الجزر كان يؤمن التجارة الإسلامية فى غرب البحر المتوسط وكانت الثقافة الإسلامية الضوء الوحيد فى العالم الذى أنار وجه الأرض حينذاك. وعاشت دولة الأغالبة قرنًا وتسعة أعوام من سنة800م إلى سنة 909م، وازدهرت الحياة الاقتصادية والعمرانية فى تونس على عهدهم، ولعبت مساجدهم فى تونس دورًا كبيرًا فى دعم الحضارة الإسلامية، وكان جامع الزيتونة جامعة إسلامية عظيمة. وقد انتهت حياتها على يد الفاطميين يوم دخلوا القيروان فاتحين. | ||||||||||||||||||||||||||
| | ||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| للأسرة, موسوعة, المسلمة, الإسلامى, التاريخ |
| |