![]() |
|
الحـــشـر في هذا اليوم الرهيب يخرج الناس من الأجداث في لحظة واحدة كأنهم جراد منتشر , مسرعين مهطعين إلى الداعي, وقد خفتت كل حركة وخيم الصمت الرهيب , حيث تنتشر صحف الأعمال , فيكشف المخبوء , ويظهر المستور , ويفتضح المكنون في الصدور . ففي هذا الموقف المهيب العصيب يحشر الناس حفاة , عراة , غرلاً كما ورد في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول : (( يحشر الناس حفاة عراة غرلاً , قالت عائشة , فقلت الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم الى بعض ؟ قال : الأمر أشد من أن يهمهم ذلك )) . وفي هذا اليوم يحشر المعرضون عن الحق والهدى في الحياة الدنيا في صورة مزعجة مذلة , يحشرون على وجوههم عمياً وبكماً وصماً محرومين من جوارحهم التي تهديهم في هذا الزحام , وذلك ماعطلوا هذه الجوارح في الدنيا عن إدراك دلائل الهدى , يقول الله تبارك وتعالى :**** ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً }} .الأية 97 من سورة الاسراء وفي الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً قال : يارسول الله قال الله تعالى : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم }}. الأية 34 من سورة الفرقان .... أيحشر الكافر على وجهه ؟ قال رسول الله صلى الله علية وسلم (( أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ قال قتادة حين بلغه : وعزة ربنا )) وفي هذا اليوم العسير الثقيل يعرق الناس من شدة الهول وتقرب الشمس من رؤوس الخلائق ويشتد العرق بالناس فيغرقون بالعرق على قدر أعمالهم في الدنيا , ففي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعاً , وإنه يلجمهم حتى يبلغ آذانهم )).رواه البخاري .وفي هذا اليوم الشديد تسود وجوه , وتبيض وجوه , وجوه ٌ تعلوها غبرة الحزن والحسرة , ويغشاها سواد الذل والانقباض , فقد عرفت ماقدمت واستيقنت ماينتظرها من جزاء , ووجوه مستنيرة مستبشرة مطمئنة , قد عرفت مصيرها , وتبين لها مكانها , فتهللت بعد الهول والفزع المذهل , يقول تبارك وتعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقو العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون }} .سورة آل عمران 106-107 وفي هذ اليوم يبعث الناس على ما ماتوا علية من خير أو شر , وكل نفس تشغل بأمرها ولا تلتفت إلى سواها حيث تقطع أواصر القربى والدم , ووشائج الرحم والنسب , فالكرب يلف الجميع , والهول يغشي الجميع في هذا اليوم الرهيب , يقول تعالى : فإذا جآءت الصآخةُ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىءٍمنهم يومئِذٍ شأنُُ يغنيه }} .الايات 33-37 من سورة عبس فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يبعث كل عبد على ما مات عليه )) . رواه مسلم وفي هذا اليوم - يوم الفصل - توزع الكتب على أ صحابها , فالذي يؤتى كتابه بيمينه هو السعيد الناجي في ذلك اليوم العصيب , فقد آمن وأحسن وعمل لهذا اليوم , فهو يدعي الخلائق كلها لتقرأ كتابه , فقد قبل الله عمله , فكتبت له النجاة ,كما قال الله في كتابة العزيز : فأما من أ وتي كتابه بيمينه فيقول هَآؤم اقرءواْ كتابيه إني ظننتُ أنيّ مُلاقٍ حسابيه فهو في عيشةٍ راضيةٍ في جنةٍ عاليةٍ قطوفها دانيةُُ كلو واشربواْ هنيئا بمآ أسلفتم في الأيام الخالية }} . سورة الحاقة الايات 19-24 وأما من يؤتى كتابه بشماله - والعياذ بالله - فهو الهالك الشقي الذي لم يؤمن ولم يعمل لما بعد الموت فهو الآن مؤاخذ بسيئاته , فيقف أمام الحشود الهائلة وقفة المتحسر الكئيب البائس متمنياً لو كانت نهايته موت بلا رجعة , ومتحسراً مما كان يعتز به وجمعه , فلم ينفعه شيء لا سلطان ولا مال وأما من أوتي كتابهُ بشماله فيقول ياليتني لم أُتَ كتابيه ولم أدر ماحسابيه ياليتها كانت القاضية مآ أغنى عنّىِ ماليه هلك عنّىِ سُلطانيه }} . سورة الحاقة الايات 25-29 وفي هذا اليوم - يوم الجزاء والحساب - لايقبل من الذين كفروا وماتوا على كفرهم فلا تنفعهم توبة ولا ندامة, ولا يقبل منهم فدية من مال ولا ولد , فليس هناك من شيء يصلح للأفتداء به من العذاب قال تعالى : إن الذين كفرواْ وماتو اْ وهم كفارُُ فلن يُقبل منى أحدهم مّلءُ الأرض ذهباً ولو افتدى به أولئك لهم عذاب اليمُُ ومالهم من نَّاصرين }} . سورة آل عمران آية 91 وفي هذا اليوم - يوم الفزع الأكبر - يقدم المؤمنون إلى ربهم وفداً في كرامة وحسن استقبال لا يحزنهم الفزع الأكبر متطلعين إلى العيش في ظل الله وكنفه يوم لا ظل إلا ظله , يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً }} . سورة مريم الأية 85 وأما المجرمون فيساقون إلى جهنم ورداً كما تساق القطعان من البهائم حاملين أوزاراً من الأثقال , ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ً }} سورة مريم 86 إذا قَربت الساعة يالها ................... وزلزلت الأرض زلزالها تسير الجبال على سرعةٍ ............. كمر السحاب ترى حسالها وتنفطر الأرض من نفخة ٍ ............. هنالك تُخرج أثقالها ولا بد من سائل قائلٍ .............. من الناس يومئذ مالها تُحدث أخبارها ربَّها ................ وربك لا شك أوصى لها ويصدر كل إلى موقف ............. يقيم الكهول وأطفالها ترى النفس ماعملت محظراً ...... ولو ذرة كان مثقالها يحاسبها مالك قادر .................... فإما عليها وإما لها ترى الناس سكرى بلا خمرة ..... ولكن ترى العين ماهالها ذنوبي بلائي فما حيلتي .......... إذا جئت بالبعث حمالها نسيت المعاد فيا ويلتي ............ وأعطيت للنفس أمالها يتبع |
توزيع صحائف الأعمال : إذا تمت محاسبة العباد على أعمالهم ، أُعطى كل عبد كتابه المشتمل على أعماله كلها فأما المؤمن فيعطاه بيمينه تكرمة له ، وهو الناجي المسرور يوم القيامة قال الله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ( 8 ) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ) القيامة /7-9 . وقال : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيه (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) الحاقة /19-24 . أما الكافر والمنافق وأهل الضلال فيعطون كتبهم بشمالهم من وراء ظهورهم قال الله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا) القيامة/10-12 . وقال : (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) الحاقة /25-32 . فإذا أعطي العباد كتبهم قيل لهم : (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجاثية /29 . ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) الإسراء /14 . وأما المـيـزان : فيوضع الميزان لوزن أعمال العباد قال القرطبي : ( فإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها ) اهـ . وقد دلت النصوص الشرعية على أن الميزان ميزان حقيقي له كِفَّتان ، توزن به أعمال العباد . وهو ميزان عظيم لا يقدر قدره إلا الله تعالى ، وقد اختلف أهل العلم هل هو ميزان واحد تورزن به أعمال العباد أم أن الموازين متعددة ولكل شخص ميزانه الخاص ، فمن قال بالتعدد استدلوا بأن الميزان قد ورد في بعض الآيات بصيغة الجمع ، مثل قوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) الأنبياء /47 . ومن قال بأنه واحد استدلوا بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات و الأرض لوسعت ، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي... ) السلسلة الصحيحة (941) . وحملوا الآية التي ورد فيها الميزان بصيغة الجمع على تعدد الموزونات من الأعمال والأقوال والصحف والأشخاص . فقالوا : إنه جُمِع الأشياء التي توزن فيه . ومما يدل على وزن الأقوال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ) رواه البخاري 6406 . ويدل على وزن الأعمال ما صح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ ) صحيح سنن الترمذي 1629. ومما يدل على وزن صحائف الأعمال حديث البطاقة عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ لا يَا رَبِّ فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ فَقَالَ إِنَّكَ لا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ ) صحيح سنن الترمذي 2127. ومما يدل على وزن الأشخاص عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) رواه البخاري 4729 وكذلك يدل عليه ما ثبت من أن ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الأَرَاكِ وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِمَّ تَضْحَكُونَ ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ فَقَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ ) حسن إسناده الألباني في شرح الطحاوية برقم 571 ص 418 . نسأل الله تعالى أن يثقل موازيننا يتبع |
وصـف الصـراط جلس الصحابه مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقالوا له ما الصراط يا رسول الله ما الجسر يا رسول الله فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم دحض مذلــه ينزلق الناس من عليه كل بقدر عمله منا من يمر على الصراط كالبرق ومنا من يمر عليه كالريح ومنا من يمر عليه كأجاود الخيل عليه كلاليب وخطاطيف كشوك السعدان وقال لهم الرسول الحبيب وهل رأيتم شوك السعدان قالوا بلا يا رسول الله يخطف من عصى الله وتخطف من حارب الله وتخطف ما بارز الله بالمعاصى دليل على ذلك قول المولى عزوجل {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون } حتى اذا ما جاوز الصراط نظر الى الخلف اى الى النار وقال للنار تبارك الذى نجانى منك الحمد لله الذى اعطانى مالم يعطى احدا من الاولين والاخرين من خلقه ........................ وكيفية الوقوف على الصراط يوم القيامه على الأشكال التاليه..وكلاً على حسب اعماله.. 1- قسم يمشي على الصراط.. 2- قسم يحبي على الصراط.. 3-قسم يعدو كعدو الفرس على الصراط.. 4-قسم كالبرق الخاطف على الصراط.. 5-قسم يتعلق بالصراط.. اما عن العقبات التي بالصراط فهي.. 1-عقبة الصلاة.. 2-عقبة الإذكار.. 3-عقبة ولاية أهل البيت.. 4-عقبة بر الوالدين.. 5-عقبة حسن الخلق.. ومن ناحية الشفاعه يوم القيامه تكون على حسب.. 1- المحافظه على الصلاة.. 2-الإيمان بولاية آل محمد.. 3-شفاعة النبي.. 4-عدم الغش للآخرين.. جعلكم الله من التائبين له وممن ينالون الشفاعه والإستسقاء من ماء الكوثر يتبع |
الحـوض ـ ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل. ـ وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء. ـ يأتيه هذا الماء من نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في الجنة. ـ ترد عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً. ـ طوله شهر وعرضه شهر وزواياه سواء. ـ ولكل نبي حوض ولكن حوض النبي صلى الله عليه وسلم أكبرها وأعظمها وأكثرها لقوله صلى الله عليه وسلم: "أن لكل نبي حوضاً وإنهم ليتباهون أيهم أكثر وارده وإني لأرجو أن أكون أكثرهم وارده" رواه الترمذي ـ وإن بعض أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليردون على الحوض فيمنعون فيقول صلى الله عليه وسلم: "فأقول: أي رب: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". رواه البخاري ومسلم ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حوضي أبعد من أيلة (مدينة العقبة بالأردن) من عدن لهو أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وأني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه". قالوا: "يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ؟ قال: "نعم، لكم سيماء (علامة) ليست لأحد من الأمم، تردون علي غراً محجلين من أثر الوضوء" رواه مسلم وفي رواية أخرى لمسلم عن أنس قال: "ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء يتبع |
صـفـة الجـنـه الحمد لله جعلت الفردوس لعبادك المؤمنين نُزُلا؛ فلك الحمد أولا وآخر وظاهرًا وباطنًا، الحمد لله الذي يسَّرها لنا، ويسَّر الأعمال الصالحة لنا؛ فلم يتخذ السالكون إلى الله سواها شغلا وسهل لهم سبلها، فلم يسلكوا سواها سبلا خلقها قبل أن يخلقهم، وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم، وحفَّها بالمكاره ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وأودعها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفوق ذلك، (خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا). أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة أدَّخرها لي ولكم إلى يوم المصير، شهادة عبده وابن عبده وابن أَمَتِه، ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته وفضله ومنِّه وكرمه، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بمنِّه وكرمه ورحمته، أشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين. شرح الله به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا قدْ كانَ هذا الكونُ قبلَ وُصولِهِ *** شُؤْمًا لظالِمِهِ وللمظلومِ لمَّا أَطَلَّ محمدٌ زَكَتِ الرُّبا *** واخضرَّ في البُسْتانِ كلُّ هشيمِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد… فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في روضة من رياض الجنة، لو أذن الله –عز وجل- لنا أن ننظر من يحفُّنا في هذا المكان لرأينا الملائكة تحفُّنا، ولرأينا السكينة تتنزل علينا، ولرأينا الرحمة تغشانا، وفوق ذلك كله أن الله –عز وجل- يذكرنا في ملئه الأعلى –سبحانه وتعالى- (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فيا عبد الله، طوبى لك يوم جئت إلى هذا البيت في ضيافة الرحمن لتنتفع بذكر قد سمعته وسمعته ولكن (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) فَأَكْثِرْ ذكرَهُ في الأرضِ دأبًا *** لِتُذْكَرَ في السماءِ إذا ذُكِرْتَا ونَاجِ إذَا سَجدتَّ لَهُ اعتِرافًا *** بِمَا نَاداهُ ذُو النونِ بنُ متَّى تفِتُّ فؤادَك الأيامُ فتًّا *** وتَنْحَتُ جِسمَكَ السَّاعات نَحْتًا وتدْعُوكَ المنونُ دعاءَ صدقٍ *** ألا يَا صَاحِ أنْتَ أرِيدُ أنتَ فلا تَطلِ الصِّبَا فيه مَجَالٌ *** وفكِّرْ كَمْ صبيٍّ قد دَفَنْتَا إذا ما لم يفِدْك الذكرُ شيئًا *** فليتَك ثمَّ ليتَك ما ذَكَرتا إذا مَا لَمْ يُفِدْك العلمُ شيئًا *** فليتَكَ ثمَّ ليتَك ما عَلِمْتَا وإنْ ألقَاكَ فهمُكَ في مَغَاوٍ *** فليتكَ ثمَّ ليتَكَ ما فَهمْتا بكم إلى قول الحق تبارك وتعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) لا إله إلا الله، لم يخلق الناس عبثًا ولم يتركهم سدى؛ بل خلقوا لأمر عظيم وخطب جسيم؛ عرض على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنَه، وأشفقْنَ منه، وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه ظلما وجهلا فانقسم الحاملون له إلى فريقيْن: فريق عطَّل تفكيره، وانساق وراء شهواته وملذاته؛ كل همِّه إرضاء نزواته وإشباع غرائزه. بشرٌ في مسلاخ دواب -أجار الله هذه الوجوه أن تكون من هذا الصنف- نظرتهم قاصرة وعلمهم أقصر (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا منَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). أما الفريق الآخر -وأرجو الله أن أكون وأنتم منهم- فريق آمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا. جعل خوف الله في قلبه، وجعل خشية الله نصب عينيْه فأتمر بأمر الله وانتهى عن نهيه وراقبه حق المراقبة، وقال عند سماع أوامره (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ومن كمال الألوهية لله سبحانه وتعالى أن جعل للناس يومًا آخر إليه فيه يرجعون ويوفَّون ما اكتسبوه بالقسطاس المستقيم، فيصدرون من أرض المحشر راضين بعدل الله المطلق (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) بلى، فائزين يُزفون إلى الجنة (فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وآخرون خاسرون يساقون إلى النار فهم في العذاب محضرون، يبين ذلك قول الله جل وعلا .(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). أيها الأخوة في الله والإيمان بيوم الجزاء وباليوم الآخر ركن هام من أركان الإيمان؛ من لم يؤمن به لم يؤمن بالله –جل وعلا-، لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن باليوم الآخر، وعرض الجنة والنار ونعيمهما وجحيمهما أسلوب ناجح لإصلاح النفوس ولهدايتها ولتهذيبها ولكسر كبريائها أحيانا ولجبسها أحيانا، فمن الناس من ينفعه الترغيب، ومن الناس من ينفعه الترهيب، ومن الناس من ينتفع بالاثنين معًا، وكل ذلك ورد في كلام الله –جل وعلا- الذي (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ) تقدم إحداهما مرة، وتأخر إحداهما مرة، واقْترَنَا مرة أخرى، وكل ذلك في كتاب الله –جل وعلا-، ومن فضل الله –عز وجل- أن جلَّى لنا أمر الجنة، ووصف نعيمها، وأكَّد خلودها وكمالها من غير نكد ولا تنغيص ولا نقص، لا حر ولا برد، لا تعب ولا صخب ولا نصب، لا عجز ولا هرم. غمسة في الجنة تنسي كل شقاء في هذه الحياة، ثم أظهر –سبحانه- في الجانب الآخر حقيقة النار وعذابها؛ لهيب يتصاعد، وصراخ مفزع وخوف وحميم وزقوم وتقريع وتوبيخ وأهوال وشهيق وزفير، غمسة فيها تنسى كل نعيم في هذه الحياة، نسأل الله أن يجير هذه الوجوه، ذلك كله لماذا يا عباد الله؟ ليسعى المؤمنون إلى الجنة بلهفة وشوق مشرئبين إلى نعيمها ورياضها وقصورها، ذلك كله -أيضًا- لينأى الخلق عن النار بحذر وخوف، كل ذلك (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) كل ذلك (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ). فيا أيها الأخوة في الله مقدمة ذكرتها لابد منها . أما وقفتنا هذه الليلة فوقفة -بإذن ربنا- مع الجانب المشرق ومع الجانب المفرح المشوق، مع الجنة ترغيبًا لا ترهيبًا، وحفزًا للهمم لتطلب ما عند الله وتدفع الثمن، ولو كان الدماء والأوقات والأموال وكل شيء، فحيا هلا بكم يا عباد الله إلى الجنة ورياضها وقصورها ودورها وحورها لنتعرف عليها علَّنا أن نكون من أهلها، ولنعرف من هم أهلها؛ علنا أن نكون متشبهين بهم إن التشبه بالكرام فلاح، ونعرف السبل الموصلة إليها فنسلكها لنكون مع الذين أنعم الله عليهم، ففي رياضها نعيش وما راءٍ يا عباد الله كمن سمع، وما مخبر كمعاين، أسكننا الله وإياكم فردوسها الأعلى برحمته ومنِّه وكرمه. الجنة.. ما الجنة، والفردوس ما الفردوس، لا خطر لها، لا مثيل لها، ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مضطرب، وثمرة نضيجة، وحلل كثيرة، وزوجة حسناء جميلة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية، في جنة عدن عند مليك مقتدر. بناها الله –تعالى- لعباده المتقين أحسن بناء وملأها من كرامته ورحمته ورضوانه؛ فبناؤها أحسن بناء وأجمل بناء وأتم بناء وأكمل بناء كيف لا يكون ذلك، وهي لبنة من ذهب ولبنة من فضة، مِلاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت والجوهر، وترابها الزعفران، وسقفها عرش الرحمن –لا إله إلا هو-، غرفها مبنية يُرى ظاهرها من باطنها، ويرى باطنها من ظاهرها، من دخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه . أما أشجارها، فما أشجارها؟ ما من شجرة إلا ولها ساق من ذهب، ولها ساق من فضة. أما ثمارها فألين من الزبد، وأحلى من العسل. وأما ورقها –فلا إله إلا الله- أحسن وأرق من رقائق الحلل. أما تصفيق الرياح لذوائب أغصان أشجار الجنة، فيستفز من لا يطرب بالطرب، ظل الشجرة يسير الراكب فيه مائة عام لا يقطعه؛ فأسأل الله –عز وجل- أن يجعلنا وإياكم ممن يستظل بظلال أشجارها، إنه غفور رحيم، أما أنهارها فما أنهارها؟ من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، وفوق ذلك ظلُّها ممدودٌ، وطلحُها منضود، تعلمون -يا عباد الله- أن الطلح له شوك، يقول أحد الأعراب للنبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر في الجنة شجرة ما نعرف منها إلا الأذى، يقصد شوكها، قال: ألم تسمع لقول الله تعالى: (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) نضد هذا الشوك، فأنبت مكان كل شوكة ثمرة ألْيَن من الزبد، وأحلى من العسل، فضلا من الله ومِنَّة. أما ماؤها -يا عباد الله- فمسكوب، حدائق وأعناب وكواعب أتراب. أما طعام أهلها -فلا إله إلا الله- فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، شرابهم التسنيم والزنجبيل والكافور، أما آنيتهم فالذهب والفضة في صفاء القوارير، وأَجْمِلْ بتلك الآنية! فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، وفوق ذلك: مَن دخلها يخلد فيها أبدًا، فيها روح وريحان ورب راضٍ غير غضبان. قد ذُلِّلت قطوفُها تذليلا، يتكئ أهلها على الأرائك لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا، ولا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا إلا قيلا سلامًا سلامًا. فيها مائة درجة، والناس في الجنة على درجات؛ منهم من يبلغ أعلى الجنة، ومنهم من هو في وسط الجنة، ومنهم من هو في ربض الجنة، لو أن العالمين اجتمعوا في درجة واحدة لوسعتهم؛سعة أبوابها ما بين المصراعين مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام. فأسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يزاحم على تلك المصاريع. أما ما للمؤمن فيها؟ فللمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوَّفة طولها في السماء ستون ميلا، له أهلون يطوف على بعضهم فلا يرى بعضهم بعضًا، فضلا من الله ونعمة. أما لباس أهلها فلا تَسَل عن لباسهم؛ حرَّم عليهم الحرير والذهب في هذه الحياة وجعل لباسهم هناك من الحرير والذهب، وأنعم بذاك اللباس! وأما صورتهم فأهلها جميعًا على صورة القمر ليلة البدر؛ فلا إله إلا الله، أي جمال يكون ذاك الجمال؟ حليهم وأساورهم من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد وياقوت، من لذة إلى لذة إلى لذة، لا يجوعون ولا يظمئون، ولا ينصبون، ولا يشبعون، ولا يتعبون، وإنما لذَّات فوق لذّات (فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ من معِينٍ) (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا). أما أسنان أهل الجنة فأبناء ثلاث وثلاثين في سن الشباب، وما أجمل هذا السن يا عباد الله!، أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) في سعادة أبدية . أما أمشاطهم فالذهب، وأما رشحهم فالمسك، وأما مجامرهم فالألوَّة، وهو أفضل الطيب أفضل العود. وأما أزواجهم فالحور العين، ولنا وقفة مع الحور العين يا عباد الله. أما أدنى أهلها فيسير في ملكه وقصوره مسيرة ألفي عام؛ فما بالكم بأعلى أهل الجنة، إذا كان أدناهم كذلك؟ واسمعوا كما في صحيح [مسلم] عن [المغيرة بن شعبة] –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "سأل موسى –عليه السلام- ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال الحكيم سبحانه وتعالى: رجل يأتي بعد ما أُدخل أهل الجنةِ الجنةَ، فيخيل إليه أنها ملآى، فيقول الله –عز وجل- له ادخل الجنة، فيقول: يا رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! فيقول الله –عز وجل-: ادخل الجنة، قال: كيف وقد أخذوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، وأخذوا نعيمهم –يخيل إليه أنها ملآى- فيقول الله –عز وجل- له: ألا ترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ ألا ترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ قال: بلى يا رب، وكيف لا أرضى بذلك؟! قال: فإن لك ذلك ومثله، ومثله، ومثله، ومثله حتى بلغ الخامسة، فقال هذا العبد: يا رب رضيت رضيت، قال فإن لك ذلك، ولك عشرة أمثاله، ولك ما اشتهت عينك، ولذَّت نفسك، وأنت فيها خالد " (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وفي الحديث الآخر -يا عباد الله- الذي روي في الصحيحين: "أن الله -عز وجل- بعد أن يقضي بين العباد، يبقى رجل مقبل بوجهه على النار، قد نجا منها، ولكنه لم يدخل الجنة، ولم يقدم إلى باب الجنة، فيقف، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، يا رب برحمتك اصرف وجهي عن النار، فقد خشبني ريحها آذاني وسمَّني، وأحرقني ذكاؤها ولهبها، فيدعو ما شاء الله -عز وجل- أن يدعو، فيقول الله عز وجل له، فيقول : هل عسيت إن صرفت وجهك عن النار ألا تسألني غير ذلك؟ قال: وعزتك وجلالك لا أسألك غير ذلك، فاصرف وجهي عن النار، فيصرف الله الرحيم الحليم الغفور وجهه عن النار، فيبقى ما شاء الله أن يبقى ساكتا ثم يسأل الله مرة أخرى، فيقول: يا رب برحمتك قدِّمني إلى باب الجنة، يا رب برحمتك قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، وما أظلمك، ألم تُعطِ العهود والمواثيق ألا تسألني غير ذلك؟، قال: يا رب برحمتك قدمني إلى باب الجنة، قال: هل عسيت إن أعطيتك ما سألت ألا تسألني غير ذلك؟ قال: وعزتك وجلالك لا أسألك غير ذلك، فيقدمه الله –عز وجل- إلى باب الجنة، فيبقى هناك، ويسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم تنفلق له الجنة، فيرى حورها، ويرى قصورها، ويرى رياضها، ويرى نعيمها، فيقول: يا رب برحمتك أدخلني الجنة، فيقول الله: ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك! ما أظلمك! ألم تعط العهود والمواثيق ألا تسألني غير ذلك. قال: يا رب برحمتك أدخلني الجنة برحمتك، أدخلني الجنة، قال: هل عسيت إن أدخلتك ألا تسألني غير ذلك؟، قال: وعزتك وجلالك لا أسأل غير ذلك، قال الله –عز وجل- ادخل الجنة –برحمته وكرمه ومَنِّه- فيدخل الجنة، فيكفيه هذا، فيقول الله –عز وجل له-: تمنَّ يا عبد، تمنَّ يا عبد، فيتمنى، ثم يتمنى، ثم يتمنى، ويذكره الله –عز وجل- رحمة منه وفضلا بالأماني التي يتمناها حتى تنقطع به الأماني، ثم يقول له- تَمنَّ، قال : لا أريد شيئًا يا رب، قال: فإن لك ما أخذت، ولك عشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، وأنت فيها خالد" (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال في آخرها: فما أعلاهم منزلة؟ يقول موسى -في الحديث الأول-: فما أعلاهم منزلة؟ هذا أدناهم، قال: أولئك الذين أردت، غرزت كرامتهم بيدي، وختمت عليها فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر" (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فلا إله إلا الله ما أرحم الله! وما ألطف الله! وما أحلم الله! ما أرحم الله! نسأله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمنا برحمته، سبحانه وبحمده. سُبحَانَ مَنْ يَعفُو، وَنَهْفُو دَائِمًا *** ولا يزَل مهما هفا العبد عَفَا يعطي الذي يخطى ولا يمنعه *** جلاله عن العطا لذي الخطا خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، ثم أنزل إلى الأرض رحمة واحدة أو جزءًا واحدًا؛ فبه يتراحم الخلق كلهم، إنسهم وجِنُّهم وعجماواتهم ودوابهم وبهائمهم؛ فإذا كان يوم القيامة رفع الله هذه الرحمة إلى التسع والتسعين عنده جل جلاله، فيتطاول إبليس وهو في الموقف بعنقه يظن أن رحمة الله سَتَسَعه في ذلك اليوم، فيا من رحمته وسعت كل شيء -ارحمنا برحمتك-. والله لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة لم ييْأسْ من الجنة، ولَعمِلَ للجنة، ووالله لو يعلم المؤمن ما أعد الله من العذاب للكافرين لم يأمن النار أبدًا حتى يضع أول قدم من أقدامه في الجنة. اخوتي في الله؛ هذا أدنى أهل الجنة وأعلاهم، كأني بكم تقولون: ما أزواجهم؟ وأقول لكم: لا إله إلا الله، ماذا يصف الواصفون في أزواج أهل الجنة، إنهن الحور، والحور ما الحور يا عباد الله؟ كواعب أتراب، لهن خدود كالورد والتفاح، ونهود كالرمان، وثغور كاللؤلؤ المنظوم، فيا له من نعيم، وأي نعيم لمن فاز بحوريات أهل الجنة!، قدْ رقَّ خصر الواحدة منهن، وحاجبها وأنفها، وطال قوامها وعنقها وشعرها، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت زوجها، فقل ما تشاء في تقابل الشمس والقمر، إن حادثت فما ظنك بمحادثة المحبين، وإن ضمها فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدِّها، ويرى مخ ساقها من وراء لحمها وعظمها وجلدها وعصبها وحُللها، لو طلعت على أهل الدنيا لملأت ما بين السماوات والأرض ريحًا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تسبيحًا وتهليلا وتكبيرًا، لو طلعت لقالوا: لا إله إلا الله، وسبحان الله والحمد لله والله اكبر، لو طلعت لتزخرف لها ما بين السماوات والأرض، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن مَن على ظهر الأرض بالله الحي القيوم، خمارها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، نصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، لا تزداد على طول الدهور والأحقاب إلا حسنًا وجمالا، مبرأة من الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، لا يُمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها؛ فهن قاصرات الطرف، لا تطمح لأحد سوى زوجها، إن نظر إليها سرَّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب حفظته؛ فهي معه وهو معها في غاية الأمان، لم يطمثها قبله إنس ولا جان، كلما نظرت إليه ملأت قلبه سرورًا، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤًا منظومًا، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورًا، هن الخيِّرات الحسان، هن العُرُض المتحببات إلى الأزواج. ما ظنُّكم -يا أيها الأخوة في الله- بامرأة إذا ضحكت أضاءت الجنة كلها من ضحكها، إذا حاضرت زوجها فيا لذة المحاضرة! ويا لذة الكلام! وإن خاطرتْه فيا لذة المخاطرة والمعانقة!، وإن كلمته فيا لذة الأسماع! فحديثها السحر الحلال. إن طال لم يملل وإن هي حدثت *** ودَّ المُحَدِّثُ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزِ سبحان من صورها!، سبحان من عدَّلها!، سبحان من أنشأها!، سبحان من جعلها للمؤمنين الصادقين!، سبحان من جمعني وإياكم في روضة من رياض الجنة، وأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في روضة من رياض الجنة عنده. إن غنَّت هذه الحورية فيا لذة الأسماع، ليس كغنائنا؛ فُحش وخنا ومجون وتحلل، وبعضنا –يوم انتكست بصيرته- يأخذ هذا الغناء ليدخله إلى بيته، ليفسد بيته، ولينشر الفحش في بيته، وليخرج ملائكة الرحمن من بيته، وليدعو إلى الرذيلة في بيته، وينسى أن هناك غناء قد يحرمه إن لم يتُب إلى الله –جل وعلا-. إن غنَّت الحورية فيا لذة الأسماع والأبصار! وإن قبَّلت فلا شيء أشهى من التقبيل، وإن آنست فيا لذة الأُنس بسماع الغناء والكلام والمحاضرة، هؤلاء حوريات أهل الجنة الذين أنشأهم الله في الجنة إنشاءً. لكن هناك حورًا من نساء أهل الدنيا قمن بالتكاليف؛ صمن، وصلَّين، ووحدن وتصدقن، وقمن بالتكاليف كلها يكنَّ في الجنة أفضل من حوريات أهل الجنة، فضلا من الله ونعمة لنساء أهل الدنيا، فطوبى لامرأة غضت بصرها عن محارم الله، وطوبى لامرأة اتجهت إلى الله لتكون أفضل من حوريات أهل الجنة الذين أنشأهم الله في الجنة إنشاءً. وأقف معكم ومع [ابن الجوزي] –عليه رحمة الله- في رياضه –رياض السامعين- وهو يصف مشهدًا من مشاهد نعيم أهل الجنة، حتى إنه ليتخايل ذلك النعيم، ويقول: والله إني لأتخيل دخول أهل الجنةِ الجنةَ وخلودهم فيها بلا تنكيل ولا تعب ولا نصب ولا صخب، يقول : فأكاد أطيش ويكاد طبعي يضيق عن تصديق ذلك لولا أن الله عز وجل ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ضمِنه لنا، انظروا إليه وهو يصف هذا المشهد، يقول: يا أيها الأخوة بينما رجل من أهل الجنة يتنعم فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإذا ببرق يضيء في الجنة، وهو مع حورية من حوريات أهل الجنة يتنعم معها،قال فيرفع رأسه فإذا هو بحورية أجمل من التي بين يديه وإذا بها تقول: يا ولي الله أما لنا فيك جولة؟ أما لنا فيك نصيب؟، تعرض خدماتها عليه تعرض نفسها عليه، فيقول بالله من أنت؟ قالت: أنا ممن قال الله فيهن (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وكل ما في الجنة مُذلل لأهل الجنة، فيطير بسريره إليها، فيأتي وإذا هي تضْعُفُ بسبعين ألف جزء من النور عن التي كانت بين يديه هناك، فيتعجب، ويقول: لم؟! قالت: لأنني صليت وصمت وعبدت الله، أنا من نساء أهل الدنيا، لم أتزوج في الدنيا؛ فأنا أعرض نفسي عليك، قال: أو أنت لي؟! قالت: نعم جزاء من الله لك، وجزاء من الله لي، قال: فيعتنقها أربعين عامًا لا تمله، ولا يملها، تقف بين يديْه، وفي رجليْها خلاخل من ياقوت، إذا مشت سمع من خلاخلها صفير صوت كل طير في الجنة، فلا إله إلا الله، أي نعيم هذا النعيم؟ وهو يعتنقها ينظر ليدها اليمنى فإذا هو مكتوب عليها (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ). يقول: مكتوب بالنور على اليمن (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) وعلى اليسرى (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) أما كفُّها فألْيَن من المخ، يُشم من رائحة كفها رائحة كل طيب في الجنة، وهي تمشي بين يديه، ثم يتمنى أن يمشين مشيات ومشيات؛ لأن كل مشية للحورية لها لذة ونعيم من نوع خاص، قال: فيتمنى أن تمشي، فيقول لها: اشتقت إلى مشيتك، فيكون معها سبعون ألف وصيفة –كما يقول ابن الجوزي في رياض السامعين- قال: فيمشون معها بسبعين ألف مشية فيضع الله لهم روضة من الكافور وروضة أخرى من الزعفران فيمشين بسبعين ألف مشية في هذه الروضة ويرجعن بسبعين ألف مشية في الروضة الأخرى، لو قضى الله الموت عليه طربًا من مشيتهن لمات، ولكن خلود في الجنة ولا موت، لو تَفَلَتْ في بحار الدنيا لأصبحت بحار الدنيا كلها عذبة من تفال هذه الحورية. ثم يشتاق بعد ذلك إلى البخور، وكل ما في الجنة رائحة طيبة، قال: فيأتين بمجامر من در فيها بخور من غير نار، قال: فيمشين به تمشي رائحته في الجنة مسيرة مائة عام، ثم يشتهي الغناء يا من صان سمعه عن الغناء، يا من نزَّه بيته وأهله وأذنه التي أنعم الله به عليه عن الغناء، يشتهي إلى الغناء فماذا يكون الأمر؟ كيف يكون الأمر يوم يشتهي الغناء يا أيها الأخوة ؟ يقول: يجتمعن وينزلن، فيجتمعن قسمين من النساء المؤمنات اللائي كن في الدنيا قسم، وقسم آخر من نساء وحوريات أهل الجنة اللائي أنشأهن الله -عز وجل- في الجنة إنشاء. فاسمع إلى كلمات هؤلاء واسمع إلى كلمات هؤلاء، أما أهل الجنة اللائي أُنشئن في الجنة فيقلن : نحنُ الخَالِداتُ فَلا يَمُتْنَ *** نحنُ الرَّاضِياتُ فَلا يسخطن نحن المقيماتُ فلا يظعنَّ *** نحنُ النَّاعماتُ فلا يبأسنَ نحنُ الحورُ الحِسَان، أزواجُ قومٍ كِرَامٍ، طوبى لمن كان لنا وكنا له فيرد نساء أهل الدنيا وحوريات أهل الجنة منهن: نحنُ المُصَلِّياتُ وما صّلَّيْتُنَّ *** نحنُ الصَّائِماتُ وَمَا صُمْتُنَّ نحنُ المُتصدقاتُ ومَا تَصَدَقْتنَّ *** نحنُ العَابِدَاتُ ومَا عَبَدْتُّنَّ تقول [عائشة] -رضي الله عنها-: فغلبنهن. أما موسيقاهن -يا من سمع هذه الكلمات- لا فحش ولا خنا، لا فجور ولا تحلل، وليس كهذا الغناء، وإنما خلود بلا موت إقامة بلا ظعن، نعيم بلا بأس، صلاة وصدقة وصيام، وكل يفخر بهذا النعيم. أما موسيقاهن يا من نزَّه نفسه عن الموسيقى في هذه الحياة، فيرسل الله ريحه فتهز ذوائب أغصان أشجار الجنة فتحدث صوتًا يشبه صفير كل صوت طير في الجنة؛ فلا تسل عن ذاك النعيم، وهن يغنين بأصواتهن الرخيمات اللذيذات، لو قضى الله الموت على أهل الجنة طربًا بهذا الغناء لماتوا، ولكن خلود بلا موت. يتبع |
| الساعة الآن 4:54 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO