منتديات هاى حب

منتديات هاى حب (https://forums.hi7ob.com/)
-   منتديات اسلامية (https://forums.hi7ob.com/forums7ob4.html)
-   -   الــدار الآخــره (https://forums.hi7ob.com/love6111.html)

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:11 PM

الــدار الآخــره
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم










سنتحدث عن أهوال الدار الآخره
وسنسلط الضوء على كل حدث على حدى

ونبدأها.......



بــ علامات الساعه الكبرى

قال رسولنا الكريم صلوات ربي عليه

(إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، وهي: الدخان، والدجال، والدابة، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم).

ولنبدأ بالدجال....فهو العلامه الاشد

والتي وقعها اقوى...

ولذا سيطول الحديث فيه

المســــــيح الدجـــــــال


سمي الدجال مسيحا؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، وقيل لأنه يمسح الأرض أربعين يوما.

وسمي الدجال دجالا: لأنه يغطي الحق بالباطل، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم.


الدجال رجل من بني آدم له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث لتعريف الناس به، وتحذيرهم من شره. وردت صفة الدجال في الأحاديث


وهذه الصفات هي:


أنه رجل شاب أحمر، قصير، أفحج، جعد الرأس، أجلى الجبهة، عريض النحر، ممسوح العين اليمنى، وهذه العين ليست بناتئة (بارزة) ولا جحراء ( ليست غائرة منجحرة في نقرتها) كأنها عنبة طافئة. وعينه اليسرى عليها ظفرة الحمة تنبت عند مقدمة العين) غليظة. ومكتوب بين عينيه ( ك ف ر) بالحروف المقطعة، أو (كافر) بدون تقطيع يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب.

ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له.

روى الإمام مسلم بسنده إلى عامر بن شرحبيل الشعبي- شعب همدان- أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس- وكانت من المهاجرات الأول- فقال: حدثيني حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل. حدثيني فذكرت قصة تأيمها من زوجها واعتدادها عند ابن أم مكتوم. ثم قالت: فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي؟ منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة. فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفؤا إلى جزيرة... فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت : أنا الجساسة. فقالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال. فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك ما أنت؟ قال. قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (أي هاج) فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، يدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا. ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا. وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. قال أخبروني عن نخل بيسان (مدينة بالأردن بالغورالشامي).. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك ألا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر؟ (في طرف البحيرة المنتهية في واد هناك بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام وهي من ناحية الحجاز). قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منها استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: "هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة- يعني المدينة- ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو: من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.


يخرج الدجال من جهة المشرق من خرسان، من يهودية أصبهان ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدا إلا دخله إلا مكة والمدينة فلا يستطيع دخولها؟ لأن الملائكة تحرسهما.



أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك، وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء.

روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة". وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب فلأن الجهل غالب عليهم، ولما جاء في حديث أبي أمام الطويل قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن من فتنته- أي الدجال- أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم فيتمثل له الشيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك " أخرجه ابن ماجه.

وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة فيكون أكثر من يخرج إليه من النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمة وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه " رواه الإمام أحمد.





فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله ادم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول وتحير الألباب. فقد ورد أن معه جنة ونارا، وجنته نار وناره جنة، وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر. والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كسرعة الغيث استدبرته الريح، إلى غير ذلك من الخوارق، وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة.

وسبب افتتان الناس بالدجال أمور:



فقد ثبت في الحديث الصحيح: أنه قبل خروج الدجال بثلاث سنوات يصيب الناس فيها جوع شديد، حيث يأمر الأرض فتحبس نباتها كله، فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله، ثم يأتي المسيح الدجال على هذه الحال فتكون من فتنته أنه يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، ويأمر خرائب الأرض أن تخرج كنوزها المدفونة فتستجيب له ".
فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة.. وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. فيأتي على القوم- أي الدجال- فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل... " رواه مسلم.



فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا، فأما الذي يرى الناس أنه نار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنه ماء عذب بارد" رواه البخاري. وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: ما سأل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر ممن سألته وإنه قال لي: "ما يضرك منه؟ قلت: إنهم يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: هو أهون على الله من ذلك " رواه البخاري ومسلم.



ففي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه- الطويل- قال: "... قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح... " رواه مسلم. وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيها من نقب من أنقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه؟ فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد " أخرجه ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة.



فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "... وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك " حديث صحيح رواه ابن ماجه والحاكم في المستدرك.



في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا به أنه قال: "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه. فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته. هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه. فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم. فيقول الدجال: اقتله ولا يسلط عليه ".
ولمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح، مسالح الدجال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه. فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فيأمر الدجال فيشبح فيقول: خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا. قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب. قال: فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه حيث يفرق بين رجليه. قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم، فيستوي قائما. قال: ثم يقول: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا. قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ".

قال السفاريني: مما ينبغي لكل عالم أن يبث أحاديث الدجال بين الأولاد والنساء والرجال، وقد ورد أن من علامات خروجه نسيان ذكره على المنابر .


وقال النووي: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا آخرها قوله تعالى: (( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا..)).




يكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وذلك أن الدجال يظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة، ويكثر اتباعه وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين. وعند ذلك ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤمنون فيسير بهم قاصدا المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى متوجها نحو بيت المقدس فيلحق به عيسى عليه السلام عند باب (لد) فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح، فيقول له عيسى عليه السلام: (إن لي فيك ضربة لن تفوتني، فيتداركه عيسى فيقتله بحربته، وينهزم أتباعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبدالله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد؟ فإنه من شجر اليهود).
- التعوذ من فتنة الدجال وخاصة في الصلاة، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فمنها ما رواه الشيخان والنسائي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ". وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال ". وكان ا لإمام طاوس يأمر إبنه بإعادة الصلاة إذا لم يقرأ بهذا الدعاء في صلاته. وهذا دليل على حرص السلف على تعليم أبنائهم هذا الدعاء العظيم. - الفرار من الدجال والابتعاد منه والأفضل سكنى مكة والمدينة، فقد سبق أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة، فينبغي للمسلم إذا خرج الدجال أن يبتعد منه، وذلك لما معه من الشبهات والخوارق العظيمة التي يجريها الله على يديه فتنة للناس، فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات فيتبع الدجال. نسأل الله أن يعيذنا من فتنته وجميع المسلمين


يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:12 PM

الــدابــه

قال جل وعلا في سورة النمل: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ [النمل:82].
يا إلهي! دابة تتكلم!! دابة تنطق!! وتكلم الناس كلاماً مفهوماً واضحاً! بل وتقيم عليهم الحجة، وتذكرهم بأنهم كانوا لا يوقنون بآيات الله! وكانوا لا يصدقون بآيات الله جل وعلا! قال المصطفى صلى الله عليه وسلم -والحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو-: (أول أشراط الساعة: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى -أي: في نفس اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب- فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً). يعني: لو خرجت الدابة فسوف تطلع الشمس من مغربها في نفس الوقت، وإن أشرقت الشمس من مغربها، فسوف تخرج الدابة في نفس اليوم، (أيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً).
الدابة أمر عجيب لو تدبرته كاد قلبك أن ينخلع! دابة تخرج وتجوب الأرض كلها، تفرق هذه الدابة بين المؤمن والكافر! وتعلِّم المؤمن بعلامة، وتعلِّم الكافر بعلامة، تسم الكافر على أنفه فيسود وجهه! وتسم المؤمن فيضيء وجهه كأنه كوكب دري، أمر عجب!! ورد في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وصححه شيخنا الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم) (تسم الناس): أي: تعلِّم الناس. على الخراطيم: أي: على الأنوف. تسم الدابة أنف كل واحد على ظهر الأرض.
وقد غالى بعض الناس في وصف الدابة، وأعطوا لخيالهم العنان، فوصفوا الدابة وصفاً درامياً خيالياً عجيباً، فمنهم من قال: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، وقوائمها قوائم بعير.. إلى آخر هذا الوصف الدرامي، الذي لا يصلح إلا أن يكون في فلم لواحد من هؤلاء الكذابين، ولا يجوز لأحد يحترم عقله ويحترم نفسه أن يعطي لخياله العنان ليصف الدابة بهذه الأوصاف، إذ إن أمور الغيب -ومنها: الدابة- لا يجوز لأحد البتة أن يتكلم فيها بكلمة إلا بدليل صحيح عن الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.


يـأجـوج ومـأجـوج


هما أمتان من البشر من ذرية آدم عليه السلام، ولهم مع ذي القرنين قصة ذكرت في سورة الكهف، ويتميزون على بقية البشر بالاجتياح المروع، والكثرة الكاثرة في العدد والتخريب، والإفساد في الأرض بصورة لم يسبق لها مثيل، وذلك قرب قيام الساعة، حتى يأذن الله بنزول عيسى عليه السلام، فيكون هلاكهم عل يديه ومن معه من المؤمنين، ويعد خروجهم من علامات الساعات الكبرى.


يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:13 PM

طـلوع الشـمـس من مـغـربها


الشمس منذ أن خلقها الله عز وجل تشرق من المشرق وتغرب في المغرب، بصورة منتظمة متكررة، لا تكاد تتخلف أو تتأخر يوماً من الأيام، حتى إذا جاء الوعد الموعود استأذنت الشمس ربها أن تشرق كعادتها من المشرق فلا يأذن لها. ......
ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً والشمس تغرب (أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قال الصحابة: الله ورسوله أعلم. فقال الصادق المصدوق: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة لله عز وجل، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها -أي: من المشرق- يقول المصطفى: فلا تزال كذلك، لا يستنكر الناس منها شيئاً).
حديث عبد الله بن أبي أوفى أن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال: (ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليالٍ من لياليكم) وفي الوقت المحدد يضغط المنبه على ساعة الوقت لصلاة الفجر، فتستيقظ فتنظر إلى ساعة الوقت فترى الليل ما زال مخيماً! لعل الساعة قد خانت! ثم تستيقظ فترى الليل ما زال مخيماً بظلامه! ثم تستيقظ فترى الليل ما زال مخيماً بظلامه! فتتعجب! طال وقت النوم! (ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون- يعرفها القائمون بالليل لله رب العالمين، انظر إلى فضل قيام الليل، حتى في أحلك الأزمات -يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام، فبينما هم كذلك صاح الناس بعضهم في بعض، فيفزعون إلى المساجد، فبينما هم كذلك إذ بهم يرون الشمس قد طلعت من مغربها). الله أكبر!
أغلق باب التوبة بطلوع الشمس من مغربها، إذا عاد الكافر إلى الله لا يقبل الله منه الإيمان، انتهى الأوان، إذا تاب العاصي إلى الله لا يقبل الله منه التوبة، ذكرت في الدنيا فما تذكرت! وعظت في الدنيا فما اتعظت! ذكرناك بالقرآن وذكرناك بحديث النبي عليه الصلاة والسلام فأبيت إلا الإنكار، وأبيت إلا العناد والإصرار، وتماديت في المعاصي والضلال والطغيان، وإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق عليك باب التوبة يا مسكين! قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس آمنوا كلهم أجمعون، ويومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً).
وهنيئاً لمن طلعت الشمس عليه من مغربها وهو مستقيم على طاعة الله، اللهم اجعلنا من أهل الإيمان والاستقامة، ووفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك يا رب العالمين



يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:15 PM

الـدخـان.


والدخان هو آخر العلامات التي سيشهدها المؤمنون على ظهر الأرض، وبقية العلامات لا يراها المؤمنون، ولا يشهد عذابها الموحدون، بل لا تقوم إلا على الكفرة الفجرة من شرار الخلق. الدخان علامة كبرى، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن هذا الدخان كان علامة من العلامات التى وقعت فى الدنيا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين. والدخان قد وقع بالفعل، ولكن الدخان الوارد في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري الذي هو علامة من علامات الساعة الكبرى يختلف تمام الاختلاف عن تلك العلامة التي رآها المشركون في مكة؛ بدعاء الصادق صلى الله عليه وسلم عليهم. قال تعالى في حق هذه العلامة: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [الدخان:10] أي: واضح بين يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الدخان:11]. وإذا خرج الدخان فلا يقبل الله التوبة كما تقدم، وبعد ظهور هذا الدخان يبعث الله ريحاً ألين من الحرير، وظيفتها قبض أرواح المؤمنين على ظهر الأرض، فلا يبقى على ظهر الأرض مؤمن. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ويبقى شرار الخلق
) أي: الكفرة الفجرة الذين لم يؤمنوا بالله عز وجل. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق). وفي رواية مسلم من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله). كلمة (الله) لا تقال في الأرض أبداً؛ لأن الموحدين قد قبضوا، ولأن المؤمنين قد ماتوا، فلا يبقى إلا الكفرة الذين لا يعرفون الله، ولا يوحدون الله جل وعلا، وعلى هؤلاء تقوم الساعة، بل وتقوم عليهم بقية العلامات الكبرى التي هي عذاب في عذاب، وبلاء في بلاء. ما هي هذه العلامات؟!! العلامات المتبقية أربع هي: ......

الخسوف الثلاثه:
فيقع الخسف الأول بالمشرق والخسف -كما هو معلوم- انشقاق الأرض، قال تعالى حكاية عن قارون : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ [القصص:81]. فيقع الخسف الأول بالمشرق، على شرار الخلق، وأين المؤمنون؟ قد قبضوا، وهذا من رحمة الله بالموحدين. والخسف الثاني: بالمغرب، والخسف الثالث بجزيرة العرب. ......


يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:16 PM

خروج نـار عظيمة من قعر عـدن

وبعد هذه الخسوف تخرج العلامة الأخيرة من علامات الساعة الكبرى ألا وهي: نار ضخمة تخرج من قعر عدن (مدينة عدن المعروفة في اليمن) فتطرد الناس جميعاً إلى محشرهم. عبد الله بن سلام هو حبر اليهود الذين وحد الله وآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيوم أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجراً، ذهب عبد الله بن سلام إليه فقال: لما نظرت إلى وجه النبي عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سأل النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة جيدة، ومن بين هذه الأسئلة: ما هي أول أشراط الساعة؟ فقال المصطفى عليه الصلاة والسلام : (أول أشراط الساعة نار تخرج من قعر عدن تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) رواه البخاري من حديث أنس. وقد يلمح طالب العلم الذكي تعارضاً ظاهراً بين رواية أنس في صحيح البخاري التي فيها: (أول أشراط الساعة نار) وبين رواية حذيفة بن أسيد الغفاري التي فيها: (وآخر ذلك نار)، ولكن لا تعارض، فقول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية حذيفة : (وآخر ذلك نار) أي: هي العلامة الأخيرة بالنسبة لما سبقها من العلامات في الدنيا، وفي رواية البخاري : (وأول أشراط الساعة نار) أي: أنها العلامة التي إن وقعت وقعت القيامة بعدها: من النفخ في الصور، والبعث من القبور، وتغير كل شيء، هذا كله يبدأ بعد خروج هذه النار.

وهكذا تنتهي علامات الساعة الكبرى التي ذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري

وهناك علامة أخرى عجيبه ، إذا وقعت كادت أن تخلع القلوب، وهي لم ترد في حديث حذيفة، ألا وهي هدم الكعبة!
إن عيسى بن مريم -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال عليه من الله ما يستحقه، ويدعو الله أن يهلك يأجوج ومأجوج، فيستجيب الله دعاءه، ويهلك يأجوج ومأجوج، وينزل مطراً فتصبح الأرض كالزُلقة أي: كالمرآة في صفائها ونقائها، ثم تخرج البركة من الأرض، وتنزل الرحمات، ويعيش الناس في أمن وسلام طيلة وجود نبي الله عيسى، ويذهب نبي الله عيسى ليحج بيت الله الحرام. إذاً: يبقى الحج حتى في عهد نبي الله عيسى، فإذا قدر الله على عيسى الموت فإنه يموت في المدينة المنورة، ويصلي عليه المسلمون من أمة محمد، ويدفنونه مع الحبيب المصطفى في الحجرة المباركة. بعد ذلك تقع العلامات التي ذكرت الآن، ولا يبقى إلا شرار الخلق، تمحى آيات المصحف، ولا يقول أحد في الأرض: لا إله إلا الله، ولا يحجون البيت، بل ولا يعرفون عن البيت شيئاً، ومن بين هؤلاء الأشرار رجل من الحبشة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد وصف شكله وكأنه ينظر إليه وهو يهدم الكعبة.
يقول المصطفى: (لا تقوم الساعة حتى يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة). رجل يقال له ذو السويقتين من الحبشة، وفي رواية البخاري من حديث ابن عباس قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كأني أنظر إليه: أسود أفحج- أي: متسع ما بين ساقيه- ينقض الكعبة حجراً حجراً) وبهذا تنتهى الحياة الدنيا بحلوها ومرها، بحلالها وحرامها، بخيرها وشرها، ولا يبقى إلا الكفرة من شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة، فيأمر الله جل وعلا إسرافيل عليه السلام أن ينفخ النفخة الأولى، ألا وهي: نفخة الفزع، ينفخ إسرافيل في الصور نفخة الفزع فتتزلزل الأرض، وتنفصل عرى هذا الكون، وتدك الجبال بالأرض دكاً دكاً، وتنسف الجبال نسفاً نسفاً، وتثور البحار والأنهار، وتتحول إلى برك ضخمة من النار، قال الله جل وعلا: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا* لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [طه:105-108].


يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:17 PM

الـبـعـث:


مات الناس و أقبروا في ظاهرها أحجار وتراب و في داخلها إما نعيم و إما عذاب, وينام الناس في قبورهم زمنا حتى يأذن الله عز وجل بقيام الساعة.
وقبل قيام الساعة هناك ثلاثة نفخات في الصور.

نفخة الفزع ... وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ من في السموات والأرض ... سورة النمل الآية87
نفخة الصعق ... وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ... سورة الزمر68

نفخة البعث ... ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ... الزمر68

ويقال هناك نفختان حيث نفخة الفزع والصعق هي بمعنى واحد

إسرافيل ينفخ في الصور ثلاث مرات، وهذا هو الصحيح:
نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث، فنفخة الفزع يفزع بعدها كل من في السماوات وكل من في الأرض إلا من شاء الله، ثم تأتي نفخة الصعق- أي: الموت- فيموت بعدها كل حي على ظهر هذه الأرض، والاستثناء هنا لجبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش. ويأتي ملك الموت إلى الله بعدما مات الملوك، ومات الحكام، ومات الرؤساء، ومات الجبابرة، ومات كل مخلوق، فيقول الملك لملك الموت: يا ملك الموت! من بقي؟ فيقول ملك الموت: يا رب! بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقي جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش، فيقول الله لملك الموت: ليمت جبريل - فيموت جبريل، ليمت ميكائيل، فيموت ميكائيل. فيأتي ملك الموت إلى الملك فيقول الملك لملك الموت: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: يا رب! مات جبريل ومات ميكائيل، فيقول الله تبارك وتعالى: ليمت حملة العرش، فحملة العرش الذين يحملون عرش الله يموتون، إذاً: بعد موتهم من الذي يحمل عرش الله! الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] استوى كما أخبر وعلى الوجه الذي أراد، وبالمعنى الذي قال، استواءً منزهاً عن الحلول والاستقرار، فلا العرش يحمله، ولا الكرسي يسنده، بل العرش وحملته والكرسي وعظمته؛ الكل محمول بلطف قدرته، مقهور بجلال قبضته. ليمت حملة العرش، فيموتون، فيأتي ملك الموت، فيقول الله له: من بقي؟ فيقول: يا رب بقي إسرافيل الذي ينفخ الصور، والصور هو البوق، فيأمر الله الصور فينتقل من إسرافيل، ويقول: ليمت إسرافيل، فيموت إسرافيل، ويبقى ملك الموت، فيأتي ملك الموت إلى ملك الملوك، فيقول الملك لملك الموت: يا ملك الموت من بقي من خلقي؟ فيقول: يارب! بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقي عبدك الذليل الضعيف الماثل بين يديك، فيقول الله جل وعلا لملك الموت: يا ملك الموت أنت خلق من خلقي، وخلقت لما ترى، فمت يا ملك الموت، فيموت ملك الموت. مات الجميع، مات جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش، إذاً: من الباقي؟ وهنا يقبض الله الدنيا ويبسطها ثلاث مرات، ويهتف بصوته ويجيب، فما من سائل يومها ولا مجيب إلا الله، فينادي ويهتف بصوته ويقول: أنا الجبار.. أنا الجبار.. أنا الجبار لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر:16] ثلاث مرات؟ فلا يجيبه أحد؛ لأنه لا أحد، فيقول بذاته بلغة العظمة والكبرياء: الملك اليوم لله الواحد القهار. كان آخراً كما كان أولاً، أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء، هو الأول، وهو الآخر، وهو الظاهر، وهو الباطن، وهو بكل شيء عليم.
وتأتي بعد ذلك نفخة البعث، يوم أن يحيى الله إسرافيل وجبريل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش، فينادي الحق تبارك وتعالى ويقبض الله الأرواح بيمينه، فأرواح المؤمنين تتوهج لها ضياء ونور، وأرواح المشركين لها ظلمة، فيقبضها الله بيمينه ويضعها في الصور، ويأمر الله إسرافيل بالنفخ ثم يقول: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده. ثم ينادي مناد من قبل الحق على أهل القبور ويقول: أيتها العظام البالية، أيتها العظام الناخرة، قومي لفصل القضاء بين يدي رب الأرض والسماء! فيخرج الجميع بعدما أحياهم الله، وبعدما انشقت عنهم الأرض، ونبينا أول من تنشق عنه الأرض عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع رواه مسلم وأبو داود .
يقوم الناس من قبورهم على غير هدى من لدن آدم الى آخر واحد قامت عليه الساعة, كلهم يخرجون الى مكان واحد, والمؤمن تستقبله الملائكة وتطمئنه وتثبته (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) وباقي الناس يقومون على غير هدى ,فيقودهم العلماء كما كانوا يقودونهم في الدنيا, الى ارض المحشر

يتبع



loodli 16 - 11 - 2010 8:17 PM

http://www.alqaly.com/upload/uploads...ad52cec356.gif

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:18 PM

الحـــشـر

في هذا اليوم الرهيب يخرج الناس من الأجداث في لحظة واحدة كأنهم جراد منتشر , مسرعين مهطعين إلى الداعي, وقد خفتت كل حركة وخيم الصمت الرهيب , حيث تنتشر صحف الأعمال , فيكشف المخبوء , ويظهر المستور , ويفتضح المكنون في الصدور .

ففي هذا الموقف المهيب العصيب يحشر الناس حفاة , عراة , غرلاً كما ورد في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول :

(( يحشر الناس حفاة عراة غرلاً , قالت عائشة , فقلت الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم الى بعض ؟ قال : الأمر أشد من أن يهمهم ذلك )) .

وفي هذا اليوم يحشر المعرضون عن الحق والهدى في الحياة الدنيا في صورة مزعجة مذلة , يحشرون على وجوههم عمياً وبكماً وصماً محرومين من جوارحهم التي تهديهم في هذا الزحام , وذلك ماعطلوا هذه الجوارح في الدنيا عن إدراك دلائل الهدى , يقول الله تبارك وتعالى :**** ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً }} .الأية 97 من سورة الاسراء

وفي الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً قال : يارسول الله قال الله تعالى : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم }}. الأية 34 من سورة الفرقان .... أيحشر الكافر على وجهه ؟ قال رسول الله صلى الله علية وسلم (( أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ قال قتادة حين بلغه : وعزة ربنا ))

وفي هذا اليوم العسير الثقيل يعرق الناس من شدة الهول وتقرب الشمس من رؤوس الخلائق ويشتد العرق بالناس فيغرقون بالعرق على قدر أعمالهم في الدنيا , ففي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعاً , وإنه يلجمهم حتى يبلغ آذانهم )).رواه البخاري .وفي هذا اليوم الشديد تسود وجوه , وتبيض وجوه , وجوه ٌ تعلوها غبرة الحزن والحسرة , ويغشاها سواد الذل والانقباض , فقد عرفت ماقدمت واستيقنت ماينتظرها من جزاء , ووجوه مستنيرة مستبشرة مطمئنة , قد عرفت مصيرها , وتبين لها مكانها , فتهللت بعد الهول والفزع المذهل , يقول تبارك وتعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقو العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون }} .سورة آل عمران 106-107

وفي هذ اليوم يبعث الناس على ما ماتوا علية من خير أو شر , وكل نفس تشغل بأمرها ولا تلتفت إلى سواها حيث تقطع أواصر القربى والدم , ووشائج الرحم والنسب , فالكرب يلف الجميع , والهول يغشي الجميع في هذا اليوم الرهيب , يقول تعالى : فإذا جآءت الصآخةُ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىءٍمنهم يومئِذٍ شأنُُ يغنيه }} .الايات 33-37 من سورة عبس

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يبعث كل عبد على ما مات عليه )) . رواه مسلم

وفي هذا اليوم - يوم الفصل - توزع الكتب على أ صحابها , فالذي يؤتى كتابه بيمينه هو السعيد الناجي في ذلك اليوم العصيب , فقد آمن وأحسن وعمل لهذا اليوم , فهو يدعي الخلائق كلها لتقرأ كتابه , فقد قبل الله عمله , فكتبت له النجاة ,كما قال الله في كتابة العزيز : فأما من أ وتي كتابه بيمينه فيقول هَآؤم اقرءواْ كتابيه إني ظننتُ أنيّ مُلاقٍ حسابيه فهو في عيشةٍ راضيةٍ في جنةٍ عاليةٍ قطوفها دانيةُُ كلو واشربواْ هنيئا بمآ أسلفتم في الأيام الخالية }} . سورة الحاقة الايات 19-24


وأما من يؤتى كتابه بشماله - والعياذ بالله - فهو الهالك الشقي الذي لم يؤمن ولم يعمل لما بعد الموت فهو الآن مؤاخذ بسيئاته , فيقف أمام الحشود الهائلة وقفة المتحسر الكئيب البائس متمنياً لو كانت نهايته موت بلا رجعة , ومتحسراً مما كان يعتز به وجمعه , فلم ينفعه شيء لا سلطان ولا مال وأما من أوتي كتابهُ بشماله فيقول ياليتني لم أُتَ كتابيه ولم أدر ماحسابيه ياليتها كانت القاضية مآ أغنى عنّىِ ماليه هلك عنّىِ سُلطانيه }} . سورة الحاقة الايات 25-29


وفي هذا اليوم - يوم الجزاء والحساب - لايقبل من الذين كفروا وماتوا على كفرهم فلا تنفعهم توبة ولا ندامة, ولا يقبل منهم فدية من مال ولا ولد , فليس هناك من شيء يصلح للأفتداء به من العذاب قال تعالى : إن الذين كفرواْ وماتو اْ وهم كفارُُ فلن يُقبل منى أحدهم مّلءُ الأرض ذهباً ولو افتدى به أولئك لهم عذاب اليمُُ ومالهم من نَّاصرين }} . سورة آل عمران آية 91
وفي هذا اليوم - يوم الفزع الأكبر - يقدم المؤمنون إلى ربهم وفداً في كرامة وحسن استقبال لا يحزنهم الفزع الأكبر متطلعين إلى العيش في ظل الله وكنفه يوم لا ظل إلا ظله , يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً }} . سورة مريم الأية 85
وأما المجرمون فيساقون إلى جهنم ورداً كما تساق القطعان من البهائم حاملين أوزاراً من الأثقال , ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ً }} سورة مريم 86




إذا قَربت الساعة يالها ................... وزلزلت الأرض زلزالها

تسير الجبال على سرعةٍ ............. كمر السحاب ترى حسالها

وتنفطر الأرض من نفخة ٍ ............. هنالك تُخرج أثقالها

ولا بد من سائل قائلٍ .............. من الناس يومئذ مالها

تُحدث أخبارها ربَّها ................ وربك لا شك أوصى لها

ويصدر كل إلى موقف ............. يقيم الكهول وأطفالها

ترى النفس ماعملت محظراً ...... ولو ذرة كان مثقالها

يحاسبها مالك قادر .................... فإما عليها وإما لها

ترى الناس سكرى بلا خمرة ..... ولكن ترى العين ماهالها

ذنوبي بلائي فما حيلتي .......... إذا جئت بالبعث حمالها

نسيت المعاد فيا ويلتي ............ وأعطيت للنفس أمالها


يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:22 PM

توزيع صحائف الأعمال :


إذا تمت محاسبة العباد على أعمالهم ، أُعطى كل عبد كتابه المشتمل على أعماله كلها فأما المؤمن فيعطاه بيمينه تكرمة له ، وهو الناجي المسرور يوم القيامة قال الله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ( 8 ) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ) القيامة /7-9 . وقال : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيه (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) الحاقة /19-24 .

أما الكافر والمنافق وأهل الضلال فيعطون كتبهم بشمالهم من وراء ظهورهم قال الله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا) القيامة/10-12 . وقال : (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) الحاقة /25-32 . فإذا أعطي العباد كتبهم قيل لهم : (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجاثية /29 . ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) الإسراء /14 .


وأما المـيـزان :

فيوضع الميزان لوزن أعمال العباد قال القرطبي : ( فإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها ) اهـ .

وقد دلت النصوص الشرعية على أن الميزان ميزان حقيقي له كِفَّتان ، توزن به أعمال العباد . وهو ميزان عظيم لا يقدر قدره إلا الله تعالى ، وقد اختلف أهل العلم هل هو ميزان واحد تورزن به أعمال العباد أم أن الموازين متعددة ولكل شخص ميزانه الخاص ، فمن قال بالتعدد استدلوا بأن الميزان قد ورد في بعض الآيات بصيغة الجمع ، مثل قوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) الأنبياء /47 . ومن قال بأنه واحد استدلوا بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات و الأرض لوسعت ، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي... ) السلسلة الصحيحة (941) . وحملوا الآية التي ورد فيها الميزان بصيغة الجمع على تعدد الموزونات من الأعمال والأقوال والصحف والأشخاص . فقالوا : إنه جُمِع الأشياء التي توزن فيه .

ومما يدل على وزن الأقوال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ) رواه البخاري 6406 .

ويدل على وزن الأعمال ما صح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ ) صحيح سنن الترمذي 1629.

ومما يدل على وزن صحائف الأعمال حديث البطاقة عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ لا يَا رَبِّ فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ فَقَالَ إِنَّكَ لا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ ) صحيح سنن الترمذي 2127.



ومما يدل على وزن الأشخاص عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) رواه البخاري 4729 وكذلك يدل عليه ما ثبت من أن ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الأَرَاكِ وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِمَّ تَضْحَكُونَ ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ فَقَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ ) حسن إسناده الألباني في شرح الطحاوية برقم 571 ص 418 .


نسأل الله تعالى أن يثقل موازيننا

يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:27 PM

وصـف الصـراط

جلس الصحابه مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
فقالوا له
ما الصراط يا رسول الله
ما الجسر يا رسول الله
فقال

المصطفى صلى الله عليه وسلم
دحض مذلــه ينزلق الناس من عليه كل بقدر عمله

منا من يمر على الصراط كالبرق ومنا من يمر عليه كالريح
ومنا من يمر عليه كأجاود الخيل

عليه كلاليب وخطاطيف كشوك السعدان
وقال لهم الرسول الحبيب وهل رأيتم شوك السعدان

قالوا بلا يا رسول الله

يخطف من عصى الله وتخطف من حارب الله
وتخطف ما بارز الله بالمعاصى

دليل على ذلك
قول المولى عزوجل {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون }
حتى اذا ما جاوز الصراط نظر الى الخلف اى الى النار
وقال للنار تبارك الذى نجانى منك الحمد لله الذى اعطانى مالم يعطى احدا من الاولين والاخرين من خلقه

........................



وكيفية الوقوف على الصراط يوم القيامه على الأشكال التاليه..وكلاً على حسب اعماله..




1- قسم يمشي على الصراط..


2- قسم يحبي على الصراط..


3-قسم يعدو كعدو الفرس على الصراط..


4-قسم كالبرق الخاطف على الصراط..


5-قسم يتعلق بالصراط..



اما عن العقبات التي بالصراط فهي..



1-عقبة الصلاة..


2-عقبة الإذكار..


3-عقبة ولاية أهل البيت..


4-عقبة بر الوالدين..


5-عقبة حسن الخلق..




ومن ناحية الشفاعه يوم القيامه تكون على حسب..



1- المحافظه على الصلاة..


2-الإيمان بولاية آل محمد..


3-شفاعة النبي..


4-عدم الغش للآخرين..




جعلكم الله من التائبين له وممن ينالون الشفاعه والإستسقاء من ماء الكوثر

يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:29 PM

الحـوض



ـ ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل.
ـ وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء.
ـ يأتيه هذا الماء من نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في الجنة.
ـ ترد عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً.
ـ طوله شهر وعرضه شهر وزواياه سواء.
ـ ولكل نبي حوض ولكن حوض النبي صلى الله عليه وسلم أكبرها وأعظمها وأكثرها
لقوله صلى الله عليه وسلم: "أن لكل نبي حوضاً وإنهم ليتباهون أيهم أكثر وارده وإني لأرجو أن أكون أكثرهم وارده" رواه الترمذي
ـ وإن بعض أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليردون على الحوض فيمنعون
فيقول صلى الله عليه وسلم: "فأقول: أي رب: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". رواه البخاري ومسلم
ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حوضي أبعد من أيلة (مدينة العقبة بالأردن) من عدن لهو أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وأني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه". قالوا: "يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ؟ قال: "نعم، لكم سيماء (علامة) ليست لأحد من الأمم، تردون علي غراً محجلين من أثر الوضوء" رواه مسلم

وفي رواية أخرى لمسلم عن أنس قال: "ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء


يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:31 PM

صـفـة الجـنـه



الحمد لله جعلت الفردوس لعبادك المؤمنين نُزُلا؛ فلك الحمد أولا وآخر وظاهرًا وباطنًا، الحمد لله الذي يسَّرها لنا، ويسَّر الأعمال الصالحة لنا؛ فلم يتخذ السالكون إلى الله سواها شغلا وسهل لهم سبلها، فلم يسلكوا سواها سبلا خلقها قبل أن يخلقهم، وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم، وحفَّها بالمكاره ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وأودعها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفوق ذلك، (خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا). أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة أدَّخرها لي ولكم إلى يوم المصير، شهادة عبده وابن عبده وابن أَمَتِه، ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته وفضله ومنِّه وكرمه، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بمنِّه وكرمه ورحمته، أشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين. شرح الله به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا
قدْ كانَ هذا الكونُ قبلَ وُصولِهِ *** شُؤْمًا لظالِمِهِ وللمظلومِ
لمَّا أَطَلَّ محمدٌ زَكَتِ الرُّبا *** واخضرَّ في البُسْتانِ كلُّ هشيمِ
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد…
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في روضة من رياض الجنة، لو أذن الله –عز وجل- لنا أن ننظر من يحفُّنا في هذا المكان لرأينا الملائكة تحفُّنا، ولرأينا السكينة تتنزل علينا، ولرأينا الرحمة تغشانا، وفوق ذلك كله أن الله –عز وجل- يذكرنا في ملئه الأعلى –سبحانه وتعالى- (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فيا عبد الله، طوبى لك يوم جئت إلى هذا البيت في ضيافة الرحمن لتنتفع بذكر قد سمعته وسمعته ولكن (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)
فَأَكْثِرْ ذكرَهُ في الأرضِ دأبًا *** لِتُذْكَرَ في السماءِ إذا ذُكِرْتَا
ونَاجِ إذَا سَجدتَّ لَهُ اعتِرافًا *** بِمَا نَاداهُ ذُو النونِ بنُ متَّى
تفِتُّ فؤادَك الأيامُ فتًّا *** وتَنْحَتُ جِسمَكَ السَّاعات نَحْتًا
وتدْعُوكَ المنونُ دعاءَ صدقٍ *** ألا يَا صَاحِ أنْتَ أرِيدُ أنتَ
فلا تَطلِ الصِّبَا فيه مَجَالٌ *** وفكِّرْ كَمْ صبيٍّ قد دَفَنْتَا
إذا ما لم يفِدْك الذكرُ شيئًا *** فليتَك ثمَّ ليتَك ما ذَكَرتا
إذا مَا لَمْ يُفِدْك العلمُ شيئًا *** فليتَكَ ثمَّ ليتَك ما عَلِمْتَا
وإنْ ألقَاكَ فهمُكَ في مَغَاوٍ *** فليتكَ ثمَّ ليتَكَ ما فَهمْتا

بكم إلى قول الحق تبارك وتعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) لا إله إلا الله، لم يخلق الناس عبثًا ولم يتركهم سدى؛ بل خلقوا لأمر عظيم وخطب جسيم؛ عرض على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنَه، وأشفقْنَ منه، وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه ظلما وجهلا فانقسم الحاملون له إلى فريقيْن: فريق عطَّل تفكيره، وانساق وراء شهواته وملذاته؛ كل همِّه إرضاء نزواته وإشباع غرائزه. بشرٌ في مسلاخ دواب -أجار الله هذه الوجوه أن تكون من هذا الصنف- نظرتهم قاصرة وعلمهم أقصر (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا منَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

أما الفريق الآخر -وأرجو الله أن أكون وأنتم منهم- فريق آمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا. جعل خوف الله في قلبه، وجعل خشية الله نصب عينيْه فأتمر بأمر الله وانتهى عن نهيه وراقبه حق المراقبة، وقال عند سماع أوامره (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ومن كمال الألوهية لله سبحانه وتعالى أن جعل للناس يومًا آخر إليه فيه يرجعون ويوفَّون ما اكتسبوه بالقسطاس المستقيم، فيصدرون من أرض المحشر راضين بعدل الله المطلق (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) بلى، فائزين يُزفون إلى الجنة (فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وآخرون خاسرون يساقون إلى النار فهم في العذاب محضرون، يبين ذلك قول الله جل وعلا .(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

أيها الأخوة في الله والإيمان بيوم الجزاء وباليوم الآخر ركن هام من أركان الإيمان؛ من لم يؤمن به لم يؤمن بالله –جل وعلا-، لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن باليوم الآخر، وعرض الجنة والنار ونعيمهما وجحيمهما أسلوب ناجح لإصلاح النفوس ولهدايتها ولتهذيبها ولكسر كبريائها أحيانا ولجبسها أحيانا، فمن الناس من ينفعه الترغيب، ومن الناس من ينفعه الترهيب، ومن الناس من ينتفع بالاثنين معًا، وكل ذلك ورد في كلام الله –جل وعلا- الذي (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ) تقدم إحداهما مرة، وتأخر إحداهما مرة، واقْترَنَا مرة أخرى، وكل ذلك في كتاب الله –جل وعلا-، ومن فضل الله –عز وجل- أن جلَّى لنا أمر الجنة، ووصف نعيمها، وأكَّد خلودها وكمالها من غير نكد ولا تنغيص ولا نقص، لا حر ولا برد، لا تعب ولا صخب ولا نصب، لا عجز ولا هرم. غمسة في الجنة تنسي كل شقاء في هذه الحياة، ثم أظهر –سبحانه- في الجانب الآخر حقيقة النار وعذابها؛ لهيب يتصاعد، وصراخ مفزع وخوف وحميم وزقوم وتقريع وتوبيخ وأهوال وشهيق وزفير، غمسة فيها تنسى كل نعيم في هذه الحياة، نسأل الله أن يجير هذه الوجوه، ذلك كله لماذا يا عباد الله؟ ليسعى المؤمنون إلى الجنة بلهفة وشوق مشرئبين إلى نعيمها ورياضها وقصورها، ذلك كله -أيضًا- لينأى الخلق عن النار بحذر وخوف، كل ذلك (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) كل ذلك (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ). فيا أيها الأخوة في الله مقدمة ذكرتها لابد منها .

أما وقفتنا هذه الليلة فوقفة -بإذن ربنا- مع الجانب المشرق ومع الجانب المفرح المشوق، مع الجنة ترغيبًا لا ترهيبًا، وحفزًا للهمم لتطلب ما عند الله وتدفع الثمن، ولو كان الدماء والأوقات والأموال وكل شيء، فحيا هلا بكم يا عباد الله إلى الجنة ورياضها وقصورها ودورها وحورها لنتعرف عليها علَّنا أن نكون من أهلها، ولنعرف من هم أهلها؛ علنا أن نكون متشبهين بهم إن التشبه بالكرام فلاح، ونعرف السبل الموصلة إليها فنسلكها لنكون مع الذين أنعم الله عليهم، ففي رياضها نعيش وما راءٍ يا عباد الله كمن سمع، وما مخبر كمعاين، أسكننا الله وإياكم فردوسها الأعلى برحمته ومنِّه وكرمه.
الجنة.. ما الجنة، والفردوس ما الفردوس، لا خطر لها، لا مثيل لها، ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مضطرب، وثمرة نضيجة، وحلل كثيرة، وزوجة حسناء جميلة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية، في جنة عدن عند مليك مقتدر.

بناها الله –تعالى- لعباده المتقين أحسن بناء وملأها من كرامته ورحمته ورضوانه؛ فبناؤها أحسن بناء وأجمل بناء وأتم بناء وأكمل بناء كيف لا يكون ذلك، وهي لبنة من ذهب ولبنة من فضة، مِلاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت والجوهر، وترابها الزعفران، وسقفها عرش الرحمن –لا إله إلا هو-، غرفها مبنية يُرى ظاهرها من باطنها، ويرى باطنها من ظاهرها، من دخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه .

أما أشجارها، فما أشجارها؟ ما من شجرة إلا ولها ساق من ذهب، ولها ساق من فضة. أما ثمارها فألين من الزبد، وأحلى من العسل. وأما ورقها –فلا إله إلا الله- أحسن وأرق من رقائق الحلل. أما تصفيق الرياح لذوائب أغصان أشجار الجنة، فيستفز من لا يطرب بالطرب، ظل الشجرة يسير الراكب فيه مائة عام لا يقطعه؛ فأسأل الله –عز وجل- أن يجعلنا وإياكم ممن يستظل بظلال أشجارها، إنه غفور رحيم، أما أنهارها فما أنهارها؟ من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، وفوق ذلك ظلُّها ممدودٌ، وطلحُها منضود، تعلمون -يا عباد الله- أن الطلح له شوك، يقول أحد الأعراب للنبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر في الجنة شجرة ما نعرف منها إلا الأذى، يقصد شوكها، قال: ألم تسمع لقول الله تعالى: (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) نضد هذا الشوك، فأنبت مكان كل شوكة ثمرة ألْيَن من الزبد، وأحلى من العسل، فضلا من الله ومِنَّة. أما ماؤها -يا عباد الله- فمسكوب، حدائق وأعناب وكواعب أتراب. أما طعام أهلها -فلا إله إلا الله- فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، شرابهم التسنيم والزنجبيل والكافور، أما آنيتهم فالذهب والفضة في صفاء القوارير، وأَجْمِلْ بتلك الآنية! فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، وفوق ذلك: مَن دخلها يخلد فيها أبدًا، فيها روح وريحان ورب راضٍ غير غضبان. قد ذُلِّلت قطوفُها تذليلا، يتكئ أهلها على الأرائك لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا، ولا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا إلا قيلا سلامًا سلامًا.
فيها مائة درجة، والناس في الجنة على درجات؛ منهم من يبلغ أعلى الجنة، ومنهم من هو في وسط الجنة، ومنهم من هو في ربض الجنة، لو أن العالمين اجتمعوا في درجة واحدة لوسعتهم؛سعة أبوابها ما بين المصراعين مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام. فأسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يزاحم على تلك المصاريع.
أما ما للمؤمن فيها؟ فللمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوَّفة طولها في السماء ستون ميلا، له أهلون يطوف على بعضهم فلا يرى بعضهم بعضًا، فضلا من الله ونعمة. أما لباس أهلها فلا تَسَل عن لباسهم؛ حرَّم عليهم الحرير والذهب في هذه الحياة وجعل لباسهم هناك من الحرير والذهب، وأنعم بذاك اللباس! وأما صورتهم فأهلها جميعًا على صورة القمر ليلة البدر؛ فلا إله إلا الله، أي جمال يكون ذاك الجمال؟ حليهم وأساورهم من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد وياقوت، من لذة إلى لذة إلى لذة، لا يجوعون ولا يظمئون، ولا ينصبون، ولا يشبعون، ولا يتعبون، وإنما لذَّات فوق لذّات (فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ من معِينٍ) (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا). أما أسنان أهل الجنة فأبناء ثلاث وثلاثين في سن الشباب، وما أجمل هذا السن يا عباد الله!، أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) في سعادة أبدية .

أما أمشاطهم فالذهب، وأما رشحهم فالمسك، وأما مجامرهم فالألوَّة، وهو أفضل الطيب أفضل العود. وأما أزواجهم فالحور العين، ولنا وقفة مع الحور العين يا عباد الله.

أما أدنى أهلها فيسير في ملكه وقصوره مسيرة ألفي عام؛ فما بالكم بأعلى أهل الجنة، إذا كان أدناهم كذلك؟ واسمعوا كما في صحيح [مسلم] عن [المغيرة بن شعبة] –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "سأل موسى –عليه السلام- ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال الحكيم سبحانه وتعالى: رجل يأتي بعد ما أُدخل أهل الجنةِ الجنةَ، فيخيل إليه أنها ملآى، فيقول الله –عز وجل- له ادخل الجنة، فيقول: يا رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! فيقول الله –عز وجل-: ادخل الجنة، قال: كيف وقد أخذوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، وأخذوا نعيمهم –يخيل إليه أنها ملآى- فيقول الله –عز وجل- له: ألا ترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ ألا ترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ قال: بلى يا رب، وكيف لا أرضى بذلك؟! قال: فإن لك ذلك ومثله، ومثله، ومثله، ومثله حتى بلغ الخامسة، فقال هذا العبد: يا رب رضيت رضيت، قال فإن لك ذلك، ولك عشرة أمثاله، ولك ما اشتهت عينك، ولذَّت نفسك، وأنت فيها خالد " (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وفي الحديث الآخر -يا عباد الله- الذي روي في الصحيحين: "أن الله -عز وجل- بعد أن يقضي بين العباد، يبقى رجل مقبل بوجهه على النار، قد نجا منها، ولكنه لم يدخل الجنة، ولم يقدم إلى باب الجنة، فيقف، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، يا رب برحمتك اصرف وجهي عن النار، فقد خشبني ريحها آذاني وسمَّني، وأحرقني ذكاؤها ولهبها، فيدعو ما شاء الله -عز وجل- أن يدعو، فيقول الله عز وجل له، فيقول : هل عسيت إن صرفت وجهك عن النار ألا تسألني غير ذلك؟ قال: وعزتك وجلالك لا أسألك غير ذلك، فاصرف وجهي عن النار، فيصرف الله الرحيم الحليم الغفور وجهه عن النار، فيبقى ما شاء الله أن يبقى ساكتا ثم يسأل الله مرة أخرى، فيقول: يا رب برحمتك قدِّمني إلى باب الجنة، يا رب برحمتك قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، وما أظلمك، ألم تُعطِ العهود والمواثيق ألا تسألني غير ذلك؟، قال: يا رب برحمتك قدمني إلى باب الجنة، قال: هل عسيت إن أعطيتك ما سألت ألا تسألني غير ذلك؟ قال: وعزتك وجلالك لا أسألك غير ذلك، فيقدمه الله –عز وجل- إلى باب الجنة، فيبقى هناك، ويسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم تنفلق له الجنة، فيرى حورها، ويرى قصورها، ويرى رياضها، ويرى نعيمها، فيقول: يا رب برحمتك أدخلني الجنة، فيقول الله: ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك! ما أظلمك! ألم تعط العهود والمواثيق ألا تسألني غير ذلك. قال: يا رب برحمتك أدخلني الجنة برحمتك، أدخلني الجنة، قال: هل عسيت إن أدخلتك ألا تسألني غير ذلك؟، قال: وعزتك وجلالك لا أسأل غير ذلك، قال الله –عز وجل- ادخل الجنة –برحمته وكرمه ومَنِّه- فيدخل الجنة، فيكفيه هذا، فيقول الله –عز وجل له-: تمنَّ يا عبد، تمنَّ يا عبد، فيتمنى، ثم يتمنى، ثم يتمنى، ويذكره الله –عز وجل- رحمة منه وفضلا بالأماني التي يتمناها حتى تنقطع به الأماني، ثم يقول له- تَمنَّ، قال : لا أريد شيئًا يا رب، قال: فإن لك ما أخذت، ولك عشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، وأنت فيها خالد" (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال في آخرها: فما أعلاهم منزلة؟ يقول موسى -في الحديث الأول-: فما أعلاهم منزلة؟ هذا أدناهم، قال: أولئك الذين أردت، غرزت كرامتهم بيدي، وختمت عليها فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر" (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فلا إله إلا الله ما أرحم الله! وما ألطف الله! وما أحلم الله! ما أرحم الله! نسأله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمنا برحمته، سبحانه وبحمده.
سُبحَانَ مَنْ يَعفُو، وَنَهْفُو دَائِمًا *** ولا يزَل مهما هفا العبد عَفَا
يعطي الذي يخطى ولا يمنعه *** جلاله عن العطا لذي الخطا
خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، ثم أنزل إلى الأرض رحمة واحدة أو جزءًا واحدًا؛ فبه يتراحم الخلق كلهم، إنسهم وجِنُّهم وعجماواتهم ودوابهم وبهائمهم؛ فإذا كان يوم القيامة رفع الله هذه الرحمة إلى التسع والتسعين عنده جل جلاله، فيتطاول إبليس وهو في الموقف بعنقه يظن أن رحمة الله سَتَسَعه في ذلك اليوم، فيا من رحمته وسعت كل شيء -ارحمنا برحمتك-.
والله لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة لم ييْأسْ من الجنة، ولَعمِلَ للجنة، ووالله لو يعلم المؤمن ما أعد الله من العذاب للكافرين لم يأمن النار أبدًا حتى يضع أول قدم من أقدامه في الجنة.

اخوتي في الله؛ هذا أدنى أهل الجنة وأعلاهم، كأني بكم تقولون: ما أزواجهم؟ وأقول لكم: لا إله إلا الله، ماذا يصف الواصفون في أزواج أهل الجنة، إنهن الحور، والحور ما الحور يا عباد الله؟ كواعب أتراب، لهن خدود كالورد والتفاح، ونهود كالرمان، وثغور كاللؤلؤ المنظوم، فيا له من نعيم، وأي نعيم لمن فاز بحوريات أهل الجنة!، قدْ رقَّ خصر الواحدة منهن، وحاجبها وأنفها، وطال قوامها وعنقها وشعرها، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت زوجها، فقل ما تشاء في تقابل الشمس والقمر، إن حادثت فما ظنك بمحادثة المحبين، وإن ضمها فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدِّها، ويرى مخ ساقها من وراء لحمها وعظمها وجلدها وعصبها وحُللها، لو طلعت على أهل الدنيا لملأت ما بين السماوات والأرض ريحًا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تسبيحًا وتهليلا وتكبيرًا، لو طلعت لقالوا: لا إله إلا الله، وسبحان الله والحمد لله والله اكبر، لو طلعت لتزخرف لها ما بين السماوات والأرض، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن مَن على ظهر الأرض بالله الحي القيوم، خمارها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، نصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، لا تزداد على طول الدهور والأحقاب إلا حسنًا وجمالا، مبرأة من الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، لا يُمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها؛ فهن قاصرات الطرف، لا تطمح لأحد سوى زوجها، إن نظر إليها سرَّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب حفظته؛ فهي معه وهو معها في غاية الأمان، لم يطمثها قبله إنس ولا جان، كلما نظرت إليه ملأت قلبه سرورًا، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤًا منظومًا، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورًا، هن الخيِّرات الحسان، هن العُرُض المتحببات إلى الأزواج. ما ظنُّكم -يا أيها الأخوة في الله- بامرأة إذا ضحكت أضاءت الجنة كلها من ضحكها، إذا حاضرت زوجها فيا لذة المحاضرة! ويا لذة الكلام! وإن خاطرتْه فيا لذة المخاطرة والمعانقة!، وإن كلمته فيا لذة الأسماع! فحديثها السحر الحلال.
إن طال لم يملل وإن هي حدثت *** ودَّ المُحَدِّثُ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزِ
سبحان من صورها!، سبحان من عدَّلها!، سبحان من أنشأها!، سبحان من جعلها للمؤمنين الصادقين!، سبحان من جمعني وإياكم في روضة من رياض الجنة، وأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في روضة من رياض الجنة عنده. إن غنَّت هذه الحورية فيا لذة الأسماع، ليس كغنائنا؛ فُحش وخنا ومجون وتحلل، وبعضنا –يوم انتكست بصيرته- يأخذ هذا الغناء ليدخله إلى بيته، ليفسد بيته، ولينشر الفحش في بيته، وليخرج ملائكة الرحمن من بيته، وليدعو إلى الرذيلة في بيته، وينسى أن هناك غناء قد يحرمه إن لم يتُب إلى الله –جل وعلا-. إن غنَّت الحورية فيا لذة الأسماع والأبصار! وإن قبَّلت فلا شيء أشهى من التقبيل، وإن آنست فيا لذة الأُنس بسماع الغناء والكلام والمحاضرة، هؤلاء حوريات أهل الجنة الذين أنشأهم الله في الجنة إنشاءً.
لكن هناك حورًا من نساء أهل الدنيا قمن بالتكاليف؛ صمن، وصلَّين، ووحدن وتصدقن، وقمن بالتكاليف كلها يكنَّ في الجنة أفضل من حوريات أهل الجنة، فضلا من الله ونعمة لنساء أهل الدنيا، فطوبى لامرأة غضت بصرها عن محارم الله، وطوبى لامرأة اتجهت إلى الله لتكون أفضل من حوريات أهل الجنة الذين أنشأهم الله في الجنة إنشاءً.

وأقف معكم ومع [ابن الجوزي] –عليه رحمة الله- في رياضه –رياض السامعين- وهو يصف مشهدًا من مشاهد نعيم أهل الجنة، حتى إنه ليتخايل ذلك النعيم، ويقول: والله إني لأتخيل دخول أهل الجنةِ الجنةَ وخلودهم فيها بلا تنكيل ولا تعب ولا نصب ولا صخب، يقول : فأكاد أطيش ويكاد طبعي يضيق عن تصديق ذلك لولا أن الله عز وجل ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ضمِنه لنا، انظروا إليه وهو يصف هذا المشهد، يقول: يا أيها الأخوة بينما رجل من أهل الجنة يتنعم فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإذا ببرق يضيء في الجنة، وهو مع حورية من حوريات أهل الجنة يتنعم معها،قال فيرفع رأسه فإذا هو بحورية أجمل من التي بين يديه وإذا بها تقول: يا ولي الله أما لنا فيك جولة؟ أما لنا فيك نصيب؟، تعرض خدماتها عليه تعرض نفسها عليه، فيقول بالله من أنت؟ قالت: أنا ممن قال الله فيهن (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وكل ما في الجنة مُذلل لأهل الجنة، فيطير بسريره إليها، فيأتي وإذا هي تضْعُفُ بسبعين ألف جزء من النور عن التي كانت بين يديه هناك، فيتعجب، ويقول: لم؟! قالت: لأنني صليت وصمت وعبدت الله، أنا من نساء أهل الدنيا، لم أتزوج في الدنيا؛ فأنا أعرض نفسي عليك، قال: أو أنت لي؟! قالت: نعم جزاء من الله لك، وجزاء من الله لي، قال: فيعتنقها أربعين عامًا لا تمله، ولا يملها، تقف بين يديْه، وفي رجليْها خلاخل من ياقوت، إذا مشت سمع من خلاخلها صفير صوت كل طير في الجنة، فلا إله إلا الله، أي نعيم هذا النعيم؟ وهو يعتنقها ينظر ليدها اليمنى فإذا هو مكتوب عليها (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ). يقول: مكتوب بالنور على اليمن (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) وعلى اليسرى (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) أما كفُّها فألْيَن من المخ، يُشم من رائحة كفها رائحة كل طيب في الجنة، وهي تمشي بين يديه، ثم يتمنى أن يمشين مشيات ومشيات؛ لأن كل مشية للحورية لها لذة ونعيم من نوع خاص، قال: فيتمنى أن تمشي، فيقول لها: اشتقت إلى مشيتك، فيكون معها سبعون ألف وصيفة –كما يقول ابن الجوزي في رياض السامعين- قال: فيمشون معها بسبعين ألف مشية فيضع الله لهم روضة من الكافور وروضة أخرى من الزعفران فيمشين بسبعين ألف مشية في هذه الروضة ويرجعن بسبعين ألف مشية في الروضة الأخرى، لو قضى الله الموت عليه طربًا من مشيتهن لمات، ولكن خلود في الجنة ولا موت، لو تَفَلَتْ في بحار الدنيا لأصبحت بحار الدنيا كلها عذبة من تفال هذه الحورية.
ثم يشتاق بعد ذلك إلى البخور، وكل ما في الجنة رائحة طيبة، قال: فيأتين بمجامر من در فيها بخور من غير نار، قال: فيمشين به تمشي رائحته في الجنة مسيرة مائة عام، ثم يشتهي الغناء يا من صان سمعه عن الغناء، يا من نزَّه بيته وأهله وأذنه التي أنعم الله به عليه عن الغناء، يشتهي إلى الغناء فماذا يكون الأمر؟ كيف يكون الأمر يوم يشتهي الغناء يا أيها الأخوة ؟ يقول: يجتمعن وينزلن، فيجتمعن قسمين من النساء المؤمنات اللائي كن في الدنيا قسم، وقسم آخر من نساء وحوريات أهل الجنة اللائي أنشأهن الله -عز وجل- في الجنة إنشاء. فاسمع إلى كلمات هؤلاء واسمع إلى كلمات هؤلاء، أما أهل الجنة اللائي أُنشئن في الجنة فيقلن :
نحنُ الخَالِداتُ فَلا يَمُتْنَ *** نحنُ الرَّاضِياتُ فَلا يسخطن
نحن المقيماتُ فلا يظعنَّ *** نحنُ النَّاعماتُ فلا يبأسنَ
نحنُ الحورُ الحِسَان، أزواجُ قومٍ كِرَامٍ، طوبى لمن كان لنا وكنا له
فيرد نساء أهل الدنيا وحوريات أهل الجنة منهن:
نحنُ المُصَلِّياتُ وما صّلَّيْتُنَّ *** نحنُ الصَّائِماتُ وَمَا صُمْتُنَّ
نحنُ المُتصدقاتُ ومَا تَصَدَقْتنَّ *** نحنُ العَابِدَاتُ ومَا عَبَدْتُّنَّ
تقول [عائشة] -رضي الله عنها-: فغلبنهن. أما موسيقاهن -يا من سمع هذه الكلمات- لا فحش ولا خنا، لا فجور ولا تحلل، وليس كهذا الغناء، وإنما خلود بلا موت إقامة بلا ظعن، نعيم بلا بأس، صلاة وصدقة وصيام، وكل يفخر بهذا النعيم.

أما موسيقاهن يا من نزَّه نفسه عن الموسيقى في هذه الحياة، فيرسل الله ريحه فتهز ذوائب أغصان أشجار الجنة فتحدث صوتًا يشبه صفير كل صوت طير في الجنة؛ فلا تسل عن ذاك النعيم، وهن يغنين بأصواتهن الرخيمات اللذيذات، لو قضى الله الموت على أهل الجنة طربًا بهذا الغناء لماتوا، ولكن خلود بلا موت.
يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:39 PM

أيها الأخوة في الله لما علم الصالحون هذا النعيم ورأوا أن الفرصة قائمة وأن السوق رائجة وأن الثمن الجنة رفعوا رؤوسهم فنظروا إلى الأعلام فإذا هي أعلام الجنة قد نصبت فشمروا شمروا إليها فماذا عملوا قدموا أموالهم وقدموا دمائهم وقدموا أوقاتهم وقدموا كل ذرة وكل نفس من حياتهم ثمنا للجنة ففازوا وأفلحوا يحدوهم في ذلك؛ ماذا يحدوهم؟ يحدوهم ترغيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الجنة ونعيمها يوم كان صلى الله عليه وسلم لا يضع جائزة إلا الجنة على أي عمل من الأعمال يقول النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الأمثلة في الجوائز من يجهز جيش العسرة وله الجنة من يشتري بئر رومة وله الجنة من يعمل كذا وله الجنة من أقبل هذا اليوم ولم يدبر صادقا محتسبا فله الجنة وتجده يرفعهم إلى الجنة دائما لا يضع شيئا ماديا عندنا دنيوي وإنما يرفعهم على زخرف الدنيا إلى الجنة ونعيمها أرأيتم إليه يوم يأتيه [خالد بن الوليد] رضي الله عنه وأرضاه يوم يرسل إليه قميص مخوصا بالذهب والقميص هذا [الأكيدر] ملك دومة الجندل يوم ذهب إليه خالد فأخضعه واستأسره وأخذ قميصه الذي عليه مخوصا بالذهب موشا بالذهب فأرسله للمصطفى صلى الله عليه وسلم يوم كنا نغزوا ولا نغزى يوم كنا نفرض شروطنا ولا تفرض علينا الشروط

كم صرفتنا يد كنا نصرفها *** وبات يملكنا شعب ملكناه
رباه ارفع ما بالأمة رباه ارفع ما بالأمة فإنها قد ذلت وأي ذل ولا رافع لهذا الذل إلا أنت سبحانك وبحمدك يا أيها الأخوة يوم جاء النبي صلى الله عليه وسلم هذا القميص نظر الصحابة وتجمعوا وقالوا قميص من ذهب والواحد منهم ما يجد ما يستر به سوءته أعجبوا بهذا فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليرفعهم عن هذا الزخرف قال كما في [البخاري] أتعجبون من هذا لمناديل [سعد بن معاذ] في الجنة خير من هذا والله لبعض ذاك المنديل خير من هذا عند الله جل وعلا فكان يرفعهم فارتفعوا ها هو أولهم ها هو خير من دب على الثرى بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه الذي كان سند للمصطفى صلى الله عليه وسلم قدم ماله وقدم أهله وقدم كل شيء في سبيل الله يريد ما عند الله فماذا أرسل الله له فماذا قدم الله له من جائزة اسمعوا إليه يوم يأتيه محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه ويدعوني ويدعوك ويدعو كل إنسان إلى قيام الساعة فيقول قولوا لا إله إلا الله تفلحوا يريد أن ينقذهم من النار لكن بعض الناس كالفراش لا يزال يرى النور فيتركه ويرمي بنفسه في النار فيقول أبو بكر ماذا قال قال أنفكر ننظر في هذا الأمر قال ما جربت عليك كذبا أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله قبل ذلك مد يدك أبايعك فكانت أول يد امتدت إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم هي يد أبي بكر يد أبي بكر رضي الله عنه الذي هضم حقه والذي لعنه بعض الذين أخذ الله سمعهم وأبصارهم فرضي الله عنه وأرضاه ولعن من أبغضه وعاداه يا أيها الأخوة هل وقف أبو بكر وقال لا إله إلا الله . لا والله بل قام بعد ذلك كلما سمع أمرا للمصطفى صلى الله عليه وسلم وجاءه الصادون عن سبيل الله يقولون يقول صاحبك كذا وكذا يقول رسولك كما تزعم كذا وكذا يوم عرج به إلى السماء قالوا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرا ويقول ذهب في ليلة وعرج به إلى السماوات وعاد إلى هنا كانوا يظنون أن أبا بكر سيقول لا أما هذه فلا قال إن كان قال فقد صدق يا ليتها عنوان لنا يا ليت ذلك عنوان لنا في كل لحظة من لحظاتنا يوم نسمع أوامر المصطفى يوم نسمع أحاديث المصطفى نقول إن كان قال فقد صدق سمعنا وأطعنا قال إن كان قال فقد صدق هل اكتفى بالتصديق فقط لا خرج من عند المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو لم يحفظ سوى بعض آيات من القرآن لكنه رأى أن المسئولية عظيمة وأن الخطب جسيم وأن المؤمن له دور في بيته وفى مجتمعه له دور سيسأله الله يوم يقف بين يديه ماذا قدم لهذا الدين ماذا عمل لهذا الدين فخرج فذهب وعاد وقد أدخل ستة من العشرة المبشرين بالجنة في دين الله فلا إله إلا الله يأتي يوم القيامة وقد أدخل في دين الله ستة من العشرة المبشرين بالجنة يأتي وهم في ميزانه يوم يلقى الله جل وعلا هل اكتفى بذلك لا بل صفى تجارته وصفى أمواله صفى أربعين ألفا في يوم واحد ثم أخذها جميعها فإلى أين يذهب رأى المستضعفين من المسلمين رأى الموالي الذين شهدوا أن لا إله إلا الله يوم رفض الشرفاء كما يزعمون والكبراء رآهم يستضعفون رآهم يزلون خشي عليهم أن يفتنوا في دينهم فقال أتاجر مع الله ونعمة التجارة في شراء هؤلاء وإعتاقهم لوجه الله تعالى يمر على [بلال] في بطاح <مكة> يا أهل مكة وأنتم تعلمون شدة الحر في هذه البطاح يمر عليه في الرمضاء وهو يضرب ويوضع فيها و توضع الحجارة على صدره رضي الله عنه وأرضاه وإذ به يقول أحد أحد يتعلق بالله فيقول له أحد ينجيك أحد ينجيك يعني الله الأحد سينجيك يا بلال ويذهب وهو يحترق لما يرى هل جلس في بيته وبقي يتكلم ويقول إنا لله ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ لا ذهب وأخذ خمسة أواقي من ذهب من حر ماله وأخذها في يده وذهب بها إلى [أمية بن خلف] إلى سيد هذا مع أن بلال سيد له ما كان سيدا الكافر أبدا ذهب إليه وقال هذه خمس أواقي من ذهب أتبيعني بلالا قال أبيعك لا خير فيه لأنه استعصى عليه ورفض أن ينساق معه إلى النار فأخذ منه الخمس أواق وقال والله لو أبيت إلا أوقية واحدة لأعطيتك [بلالا] زهدا فيه قال والله لو أبيت إلا مائة أوقية من ذهب لأعطيتك إياها لأن لأبي بكر معايير ومقاييس ليست لذاك ولأمثاله ذاك من الذين أخذ الله سمعهم وأبصارهم هل وقف عند ذلك قام المستهزئون وقام الساخرون يقولون ما أنفق أبو بكر هذا المال وأعتق بلال إلا ليد كانت لبلال عنده لنعمة لمعروف قدمه بلال يريد أن يكافئه أبو بكر لكن الرد من من يدافع عن الذين آمنوا الرد من الذي يعصمك من الناس الرد من الله جل وعلا يأتي فورا ينزل به جبريل على المصطفى صلى الله عليه وسلم (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) ما لأحد عند أبى بكر من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ما جزاؤك يا أبا بكر (ولسوف يرضى) من الذي وعده بالرضى الذي خلقه والذي أمره والذي أعد له ما أعد والذي جعل إعتاق الأرقاء من أعظم الأعمال التي يعملها هل توقف أبو بكر عند هذا لا والله ما توقف وما كان له أن يتوقف ووالله لو استرسلنا في كلامنا عن أبي بكر لما كفانا هذا المجلس ولا مجالس آخر ولا مجالس آخر ولكن حسبنا منه هذه المواقف ماذا أعد الله له عز وجل يدعى يوم القيامة من أبواب الجنة الثمانية كل مع باب أما أبو بكر فمن أبواب الجنة الثمانية يدعى يوم القيامة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم هل أبو بكر فقط ننتقل لغيره لنرى ونعلم أن هناك رجالا قد قدموا وأننا إذا مشينا على ما مشوا عليه واقتدينا بما اقتدوا به وصلنا إليهم بإذن الله جل وعلا جاءت المصطفى صلى الله عليه وسلم تحصل خصومة كما قال [البخاري] عليه رحمة الله كما روي [البخاري] عليه رحمة الله حصلت خصومة بين يتيم وصحابي على نخلة والناس على الدنيا تجد النزاع بينهم عظيما ولم يخل منه حتى عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم كان هناك بستان لهذا الصحابي وبستان آخر لهذا اليتيم وبينهما نخلة وهذا اليتيم لا زال لم يدرك حق الإدراك فقال هذا الصحابي هذه النخلة لي وقال هذا اليتيم الصغير هذه النخلة لي تشاجرا فذهب اليتيم فاشتكي هذا الصحابي إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فأحضر هذا الصحابي وقال هذا الطفل أو هذا اليتيم يشكوك أو كما قال صلى الله عليه وسلم في نخلة أخذتها له قال والله ما كان ذلك لي يا رسول الله وما كنت لآخذ نخلته قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نخرج ونعاين خرج النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمد على كلام هذا ولا هذا وإنما خرج ليعاين البستانين ويعاين النخلة تواضع منه صلى الله عليه وسلم وحكم عدل لأنه يأخذ عن العدل سبحانه وتعالى خرج وذهب وعندما وصل إلى ذاك المكان فإذا بالنخلة في بستان الصحابي واضحة جلية فهل يعطف على هذا اليتيم فيحكم بغير حكم الله لا ما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم بالنخلة للصحابي فزرفت دموع اليتيم على خديه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجبر كسر قلب هذا اليتيم لأنه لم يدرك الحق فقال لهذا الصحابي أتعطيه هذه النخلة ولك بها عزق في الجنة عزق نخل في الجنة مقابل هذه النخلة لكن الصحابي كان في وقت غضب إذ كيف يشكوه والحق له ويشكوه إلى من إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فيذهب وكان في الجلسة رجل يتمنى مثل هذه الفرصة اسمه [أبو الدحداح] رضي الله عنه وأرضاه قال يا رسول الله لأن اشتريت هذه النخلة وأعطيتها هذا اليتيم ألي العزق في الجنة قال لك ذلك فيلحق بهذا الصحابي ويقول أتبيعني هذه النخلة ببستاني كله خذ بستاني كله وأعطني هذه النخلة قال أبيعكها لا خير في نخلة شكيت فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فباعه النخلة بالبستان كله وذهب إلى أهله ونادى فيهم يا [أم الدحداح] ويا أبناء [أبى الدحداح] قد بعناها من الله فاخرجوا منها خرجوا ومع أطفاله بعض الرطب فقام يأخذه ويرميه فيها ويقول قد بعناها من الله جل وعلا لا نخرج منها بشيء بعزق في الجنة خرج هو وأهله وقد باع كل شيء واشترى عزق من نخلة عند الله جل وعلا هل قال خلاص انتهينا لنا نخلة في الجنة يكفي لا نصلي لا نصوم لا نعمل أي شيء لا الذي بذل هذه سيبذل أعظم منها بذل المال وبذل الأولاد وبذل كل نعيم في هذه الحياة ثم في الأخير يقدم نفسه لله جل وعلا يخرج في معركة أحد معركة أحد الصادقة للصادقين والذي ابتلي فيها المؤمنون ابتلاء شديدا وربي فيها المؤمنون تربية عظيمة وكسرت فيها رباعية المصطفى صلى الله عليه وسلم وشج وجهه يوم انتهت المعركة ذهب يفتش صلى الله عليه وسلم وهو في تلك الحالة عن أصحابه يتفقدهم ويأتي إلى صاحب العزق إلى [أبي الدحداح] وإذ به مدرج بدمائه فيرفعه ويمسح الدم عن وجهه ويقول رحمك الله أبا الدحداح كم من عزق مدلل الآن لأبي الدحداح في الجنة لا إله إلا الله ماذا خسر أبي الدحداح خسر تراب خسر شجيرات خسر نخيلات لكنه فاز بجنة عرضها كعرض الأرض والسماوات فمن أدخل الجنة فقد فاز فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز هل هذا فقط في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم والله إن الأمثلة لكثيرة وإن النماذج لعظيمة ولكني أنتقل بكم إلى نموذج آخر قصير [حنظلة] وما حنظلة يا أيها الأخوة ذلك العبد الذي يؤمن في يوم ويتزوج وفي ليلته التي يدخل فيها على زوجته وبعد ما يقضي وتره من زوجته وإذ بمنادي الجهاد ينادي يا خيل الله اركبي يا خيل الله اركبي أيجلس مع هذه في كامل زينتها في أول ليلة من زواجه خرج وهو جنب ليقدم نفسه إلى الله لتنتهي المعركة ويجدوه مدرجا بدمائه والمياه لا زالت تقطر من على رأسه و جسده من أين جاءته المياه من أين لا مطر من أين لا ماء ينظرون فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لقد رأيته بين السماء والأرض تغسله الملائكة في صحاف من ذهب وفضة فسلوا زوجه ذهبوا لزوجته ليسألوها قالت خرج وهو جنب خرج وهو جنب فغسل في صحاف من ذهب بشرى له الآن وله عند الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذاك غسيل الملائكة والله لن نبلغ مراتبهم حتى نتبع الطريق الذي اتبعوا نتبع ذلك النور الذي أخذوا منه والذي اقتبسوا منه وإن لم نقتبس ونأخذ من ذلك النور فوالله إن الخيبة والندامة نسأل الله ألا نكون من أهل الخيبة والندامة.
لا نقول ذلك فقط سننتقل بكم إلى نموذج آخر في عصر متأخر ويذكر هذا [ابن القيم الجوزي] في صفة الصفوة في الجزء الرابع رجل اسمه [أبو قدامة] [أبو قدامة الشامي] ليس [ابن قدامة] يقول [أبو قدامة الشامي أغارت جيوش النصارى على بلدة من بلاد <الشام> يوم كانوا إذا أغاروا وجدوا الليوث أمامهم يوم كانوا إذا أغاروا نيل منهم ما نيل ورجعوا ليدفعوا الجزية صاغرين قال أغارت فماذا يعمل ذهب إلى المسجد الذي تعقد فيه مؤتمرات المسلمين والذي تعقد فيه كل مشاكل المسلمين لحلولها والذي تطرح فيه الآراء والذي منه تنطلق الجيوش والذي منه تنطلق الكتائب والذي ما كان صلى الله عليه وسلم يعمل عملا إلا وانطلق من هذا المسجد يذهب إلى المسجد ويقف على منبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وينادي في الناس على المنبر في خطبة الجمعة حضر النساء وحضر الرجال وقام ينادي فيهم نداء عظيما ويقول (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيله) (انفروا خفافا وثقالا) لم يترك آية من آيات الجهاد ولم يترك حديثا من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فاشرأبت الأعناق إلى الجنة وأرادت ما عند الله منهم من يريد اثنتين وسبعين حورية من الحور العين ومنهم من يريد ما هو أعظم من ذلك النظر إلى وجه الله الكريم ويرتفع الأمر ويرتفع ونقف عند خطبة أبو قدامة إلى ما بعد الأذان.

خطب أبو قدامة خطبته وصلى الناس وكل في نفسه أن يدخر له عند الله منزلة بمشاركته في هذا الجهاد حتى النساء والأطفال وخرج ذاهبا إلى بيته وبينا هو في الطريق في أحد الأزقة وإذ بامرأة تقول السلام عليك يا أبا قدامة قال فقلت في نفسي لعلها تريد أن تفتنني لأنه يعلم أن النساء في الغالب فتنة فاتقوا الدنيا واتقوا النساء قال فلم أرد عليها فقالت السلام عليك يا أبا قدامة قال فلم أرد عليها قالت السلام عليك يا أبا قدامة ما هكذا يفعل الصالحون قال فتوقفت قال فجاءت وقالت يا أبا قدامة سمعت منك ما قلت على المنبر سمعت آيات الله وسمعت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا ظرف أقدمه علني أن أكتب عند الله من المجاهدات في سبيله ماذا في هذا الظرف قالت فيه ضفيرتان من شعري والله لم أجد ما أقدمه أغلى من هاتين الضفيرتين اجعلهما لجاما لفرسك في سبيل الله علّ الله أن يكتبني في عداد المجاهدات في سبيله فأجهش أبو قدامة بالبكاء وقال والله هذا هو أول النصر هذه بشارة النصر أن تقدم امرأة شعرها يوم لم تجد ما تقدمه إلا هذا جادت بما لديها يوم لم تجد إلا شعرها و هو أعز ما لديها فأخذه وذهب لبيته وبقي يجمع في الصفوف وفي اليوم الثاني ينطلق بكتائب الإيمان يريد أن يقابل الروم في موقعة من المواقع وإذا بذاك الطفل يقابله طفل صغير أمثاله لا زالوا عندنا يلعبون في الشوارع لا هدف لهم ولم يغرس فيهم أي هدف يقول يا أبا قدامة أسألك بالله إلا جعلتني في عداد المجاهدين في سبيل الله قال يا بني أخشى عليك صغير تطأك الخيل والإبل بأخفافها أخشى عليك أن توطأ بين هذه قال أسألك بالله لا تحرمني الشهادة في سبيل الله أطفال يا أيها الأخوة بهذه الهمم أسأل الله أن يجعل في الأمة رجالا كهؤلاء الأطفال ويتقدم أبو قدامة مندهشا فيقول أقبلك بشرط واحد إن استشهدت في هذه المعركة أن أكون من شفعائك عند الله لأنك ستشفع في سبعين قال قبلت الشرط فركب معه وأبو قدامة يحار في تلك المرأة ويحار في هذا الصبي ويقول والله جيش لجام الفرس فيه ضفائر امرأة وجيش فيه مثل هذا الطفل يريد أن يموت في سبيل الله جيش لا يهزم بإذن الله (ولينصرن الله من ينصره) أخذه رديفا له على دابته وبينما هم مقبلون على الروم قال يا أبا قدامة ومعه خرج كان يحمل خرجا معه لا يعلمون ماذا فيه فقال يا أبا قدامة أسألك بالله ثلاثة أسهم أرمي بها في سبيل الله قال يا بني ستضيعها ولا نستفيد منها دعها لمجاهد يوغل بها في الروم قال أسألك بالله ثلاثة أسهم قال لا تنس الشرط قال لا أنساه قال فأعطاه ثلاثة وعندما قابلوا الجيش أخذ الأول وقال السلام عليك يا أبا قدامة وأطلقه فقتل روميا ثم أخذ الثاني وقال السلام عليك يا أبو قدامة فقتل روميا آخر ثم أخذ الثالث فقال السلام عليك يا أبا قدامة سلام مودع ثم رمى به فقتل روميا وجاءه سهم طائش فضربه في لبته فسقط من على الفرس يقول أبو قدامة فسقطت وراءه وأقول له يا بني لا تنس الوصية لا ينسى أن يشفع له عند الله جل وعلا قال يا أبا قدامة خذ هذا الخرج وأعطه أمي قال ومن أمك فقال أمي صاحبة الضفيرتين الله أكبر يا أيها الأخوة أسر يخرج منها مثل هؤلاء هذه هي أسر المؤمنين هذه هي الأسر التي نرجو من الله أن يكثر من هذه الأسر بأسر المؤمنين يا أيها الأخوة فينتهش مكانه ويجهش بالبكاء ويجلس ويقول الله أكبر جيش فيه مثل هؤلاء وفيه مثل هذه الأسر لا يهزم أبدا أبشروا بالنصر أبشروا بالنصر ويأتون ليدفنوه فيفتح له القبر ويضعوه وبينما هم يدفنونه إذ لفظته الأرض فتعجبوا وخافوا واندهشوا يقول [ابن الجوزي] والموقف يستحق ذلك أن يدهشوا قال فأخذتني سنة من نوم والناس يدوكون ويقولون لعله لم يستأذن أبويه لعله مراء كذا مع أنه لم يبلغ الحلم لم يكلف بهذا كله قال فجاءتني سنة من النوم وإذ بمناد يناديني ويقول يا أبا قدامة اترك وليي الله يا أبا قدامة اترك ولي الله هؤلاء هم أولياء الله الذين أخذوا طريق الله وأخذوا طريق رسول الله لا أولياء الشر والبدعة لا أولياء الخرافة إنهم هؤلاء هم الأولياء أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يأخذ عن الوحي والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي قال فتركناه وإذ بطير تنزل من السماء فتنقط لحمه من على عظمه حتى لا يبقى على عظمه شيء وتأخذه إلى السماء قال فزادت الدهشة قال ثم دفنا هيكله العظمي وذهبنا وكان أن نصرنا في هذه الموقعة ورجعنا بالخرج هذا لنذهب إلى صاحبة الضفيرتين أم الولد لنعزيها في ابنها قال فجئت إلى البيت وطرقت عليها الباب فخرجت أخته وقالت أمهنئ، أم معز؟ قال بل مهنئ قالت إذا استشهد أخي قال إي والله لقد استشهد قالت إذا فهنئنا لقد رزئنا بابينا فاحتسبناه عند الله ورزئنا بأخينا الأكبر فاحتسبناه عند الله والآن رزئنا بأخينا الأصغر فنحتسبه عند الله فلنا ما لهم في الجنة عند الله فتخرج أمه فيقول أحسن الله عزائك في ابنك قالت أمعز إذا هو ليس بشهيد أمهنئ قال إي والله قالت وما أدراك قال إنه شهيد قالت لذلك علامة اذكرها لي فما كان منه إلا أن قام ليذكر هذه العلامة وقال يوم أن دفناه لفظته الأرض وجاء الطير من السماء فالتقطت هذا اللحم فلم يبق إلا عظمه قالت إذا فهنأني الآن إنه شهيد بإذن ربه تبارك وتعالى قال فما هذا الخرج أوصاني أن أعطيك إياه قالت أتدري ماذا فيه ثم أخرجت ما فيه فإذا هو قيد وإذا هو لباس من صوف خشن قال ما هذا يا أمة الله قالت كان إذا جنه الليل أخذ هذا القيد فقيد نفسه ثم أخذ هذا اللباس فلبسه ثم بقي طول ليله يذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنبه يبكي يضرع إلى الله فإذا جاء وقت السحر وقت نزول الرب تبارك وتعالى هل من داع فأستجيب له يوم يأتي ذاك الوقت يرفع يديه ويقول اللهم لا تحشرني إلا من حواصل الطير شهيدا في سبيلك اللهم لا تحشرني إلا من حواصل الطير شهيدا في سبيلك رجل أو طفل صدق الله فأعطاه الله ما سأل فله في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:40 PM

نأخذ بعض الأعمال التي توصلنا إلى ما وصلوا إليه يا أيها الأخوة.
يا أيها الأخوة هذه سلعة الله وهذا بعض نعيمها وما رائي كمن سمع وما مخبر كمعاين سلعة الله غالية سلعة الله الجنة خلقها الله يوم خلقها وخلق فيها ما لا عين رأت ثم قال لجبريل اذهب فانظر إليها كما في صحيح [مسلم] فذهب إليها ونظر فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فرجع وقال يا رب وعزتك وجلالك لا يسمع بها أحد إلا ودخلها فحفها الله بالمكاره حفها الله بالتكاليف حفها الله بما يجب أن نعمله ثم قال ارجع ثم انظر إليها يا جبريل فنظر فإذا هي حفت بالمكاره فعاد فقال يا رب وعزتك وجلالك قد خشيت ألا يدخلها أحد يخشى ألا يدخلها أحد لما حفت به من المكاره يا أيها الأخوة خلقها الله وجعلها دار رحمته وكرامته ورضوانه ثم قال لها تكلمي قالت (قد أفلح المؤمنون) فمن هم أهلها إذن أهلها المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون واقرءوا أول سورة المؤمنون أهلها من أطاع الله ورسوله فحققوا التوحيد وأصلحوا العمل واتبعوا المصطفى صلى الله عليه وسلم (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما) وقال صلى الله عليه وسلم مبينا أهلها "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى‍! قالوا ومن يأبى يا رسول الله؟" لا يتصورون أن هناك إنسان يأبى ذلك "قالوا ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" أهلها من حاربوا البدع وأحيوا السنن وعلموا أن البدع مردودة ليس لها قبول قبيحة ليس فيها حسن ضلالة ليس فيها هدى باطل ليس فيها حق وزر ليس فيها أجر لأنها شرع لم يأذن الله به ولم يكن على أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا على أمر أصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو عليه رد" وهو القائل صلى الله عليه وسلم "كل بدعة ضلالة" أهلها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام وحج وصدق مع الله واتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم "من رغب عن سنتي فليس مني" كما أخبر هو صلى الله عليه وسلم أهلها من أهلها من تركوا المراء "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا" من أهلها أهلها من ترك الكذب "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا" من أهلها أهلها من حسنت أخلاقهم "أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" يقول أحد السلف ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة أهلها أهل قيام الليل من (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) أهلها من (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) أهلها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر أهلها من بذلوا أنفسهم ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ولما كان الأمر والنهي يجد الإنسان في طريقه المتاعب ويجد المشاق جعل الله له في الجنة جزاء عظيما اسمع [لأبي هريرة] رضي الله عنه يوم يذكرك بهذا الجزاء فيقول إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف كلهن مثل جمالها تقول هذه العيناء أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر عوضا لهم عما لقوه في الدنيا من أذى عوضا عما لاقوه من مشقة عوضا عن ما لاقوه من استهزاء وسخرية من أهلها أهلها من باتوا لا يحملون على أحد حسدا أهلها أهل العفو أهلها من ضمن ما بين لحييه وما بين فخذيه أهلها من أفشوا السلام وأطعموا الطعام ووصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام أهلها من راقبوا الله جل وعلا في كل حركة من حركاتهم وسكناتهم وعلموا كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسل أن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وسمك كل سماء خمسمائة عام وما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ومن فوق ذلك خمسمائة عام ومن فوق ذلك عرش الرحمن الله مستو عليه عال عليه بائن من خلقه (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) يجب أن نستشعر هذا الله عز وجل معنا بعلمه معنا بقدرته لا يمكن أن نذهب عن نظر الله طرفة إن بعض الناس يوم يعصي الله يستتر بالجدران ويستتر بالحيطان ونسي الواحد الديان انظر لا تنظر إلى المعصية ولكن انظر لعظمة من عصيت إلا أن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة هبت رياح الجنة عباد الله فاغتنموها لتفوزوا بنعيمها فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ألا فالسباق السباق ألا فالبدار البدار جددوا السفن فإن البحر عميق وأكثروا الزاد فإن السفر طويل وخففوا الحمل فإن العقبة كؤود وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون يا مذنب أذنب وأساء وكلنا ذاك المذنب يا مخطأ أخطأ وذل وكلنا ذلك المخطأ والذال عودة إلى الله خير الخطائين التوابون يا ابن آدم يقول الحق تبارك وتعالى "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة "ما أرحم الله ما ألطف الله ما أحلم الله نسأله برحمته التي وسعت كل شيء أن يتقبل منا أعمالنا أن يتقبل منا أعمالنا وأن يتوب علينا ،من لنا إلا أنت يا ربنا إن لم تتب علينا يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم هل نستغفر الله ولنعد إلى الله والله نحن بحاجة إلى التوبة ملتزمنا ومنحرفنا وضالنا أحوج من الماء وأحوج من الطعام وأحوج من اللباس لقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة وقيل مائة مرة صلى الله عليه وسلم وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ثم اعلموا أن المولود إذا ولد ماذا نعمل له نؤذن في أذنه اليمنى فإذا مات ماذا نعمل نصلي عليه فكأن الحياة ما بين الأذان والصلاة ولا إله إلا الله ما أقصرها من حياة أتقصر بالمعاصي أتقصر بالشهوات والجري وراء الغرائز والنزوات ما قصرها بهذا إلا شقي ونسأل الله ألا يكون بيننا شقي فإياكم وسوف وإن ما عزم إلى الله وانتبهوا من سوف فإن سوف جندي من جنود إبليس سوف أعمل سوف أعمل أعماركم تمضي بسوف ربما لا تجنون سوى عسى ولعل ما هم المسوف كالتعلق بالسما أعماركم تمضي عجال إنما أنتم على سفر من الأسفار كأنكم بالجنة وقد فتحت أبوابها وتقسمها أصحابها وغنت السن الأماني قريبا من قبابها بشرها دليلها وقال غدا ترين الطلح والجبال

يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:40 PM

فحي على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيم
وحي على روضاتها وخيامها *** وحي على عيش بها ليس يسأم
أيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى *** صريع الأماني عما قليل ستندم
أفق قد دنا الوقت الذي ليس *** بعده سوى جنة أو حر نار تبرم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى *** كذاك علا فيه المهيمن يختم

أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمنا اللهم إنا نحن عبادك الفقراء إلى رحمتك ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء اللهم جازنا بالإحسان إحسان وبالسيئات عفوا وغفرانا اللهم اجعل هذا الجمع جمعا مباركا اللهم اجعلنا منصرفين منه وقد كتبت لنا أن نسكن رياض جنانك اللهم لا تحرمنا نعيم الجنان اللهم ويسر لنا الطريق إليك إنك على كل شيء قدير اللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة إنك غفور رحيم وبالإجابة جدير اللهم إنا نسألك من فضلك الكريم اجعل هذا الجمع جمعا مغفورا له وإذا انصرف فمنصرف مغفورا له وإذا مشى كنت معه بسمعك وبصرك وأنت الله لا إله إلا أنت سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.


فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني



يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:42 PM

صـفـة الـنـار

لربما تصورت –أخي الكريم- إن نار جهنم في حرها كنار الدنيا التي نعلم, ولكن الأمر ليس كذلك فهي أشد فيحاً. وإنما نار الدنيا جزء قليل من جهنم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ناركم التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من جهنم قالوا يا رسول الله وغن كانت لكافية قال:فإنها فضلت بتسعة وستين جزءاً" [البخاري ومسلم] بل إن شدة الحر التي نشكو منها في الدنيا, ونتقيها بما نملك من وسائل التبريد والتلطيف إنما هي نفس جهنم تتنفسه, كما أن البرد الذي نشكو زمهريره ورعشته إنما هو نفس جهنم, قال صلى الله عليه وسلم :" اشتكت النار على ربها, فقالت رب أكل بعضي بعضاً, فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف, فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير" وقال صلى الله عليه وسلم :" أبردوا بالصلاة,فإن شدة الحر من فيح جهنم" [البخاري مع الفتح]
قال كعب الحبار: والذي نفس كعب بيده, لو كنت بالمشرق والنار بالمغرب ثم كشف عنها لخروج دماغك من منخريك من شدة حرها. يا قوم هل لكم بهذا قرار؟ أم لكم على هذا صبر؟ يا قوم طاعة الله أهون عليكم من هذا العذاب فأطيعوه.
أخي: لو لم يكن في النار إلا هذا الحر لكفى به واعظاً ورادعاً عن المعصية.. فكيف والأمر أشد وأعظم { كَلَّا إِنَّهَا لَظَى{ نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} (المعارج 15-16)
تشوه لحم الوجه وتنزع جلده فتفقده شكله وتسلبه حسنه, إنها قعر مليئة بالخنادق المكفهرة والجبال الحامية العلية, والحيات والعقارب والمقامع والغلال والأصفاد.. طعامها مرير, وماؤها حار حميم, وكلها ذل ومهانة وخزي وندامة وحسرة تعض منها الأنامل, ويود الكافر فيها لو كان تراب{ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ *وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ } (المعارج 11- 14)
فهيء جواباً عندما تســمع الندا *** من الله يوم العرض ماذا أجبتـم
به رسلي لما أتوكم فمــن يكن *** أجاب سواهم سوف يخزي ويندم
وخذ من تقى الرحمن أعظم جنـــة *** ليوم به تبــــدو عياناً جهنم
وينصب ذاك الجسر من فوق متنها *** فهاو ومخـــدوش وناج مسلم

ولا تسل عن أكلها وشربها وفراشها ودركاتها فهي جحيم ولظى ونيران لا تفنى أعدها الله لكل جواظ عتل مستكبر, إذا ذكر لا يذكر, وإذا وعظ لم يتعظ, وإذا سمع آيات الله اتخذها هزواً ولعباً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر" [رواه البخاري ومسلم] وقال صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أهل النار لم أرهما, قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" [السلسلة الصحيحة]

وقودها ودركاتها :
وقود النار: واحذر –أخي الكريم- أن تلهيك الدنيا ويمينك سرابها فتكون وقوداً لجهنم, فإنما وقودها الناس والحجارة, قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة } (التحريم 6) وقال سبحانه:
{ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين } (البقرة 24)
فالناس هم الوقود وهم المعذبون.. فسبحان الخالق القادر.
يقول ابن رجب الحنبلي –رحمه الله-:" وأكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة حجارة الكبريت توقد بها النار ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها: سرعة الإيقاد وكثرة الدخان, وشدة الالتصاق بالأبدان, وقوة حرها إذا حميت" [التخويف من النار] فالنار هذه حالها, وهذا شكلها, والكفار والفجار من الناس وقودها, أحق أن تتقى وأحق أن يعمل لاجتنابها واجتناب أهوالها,فكابد –يا عبد الله- فغن الخطب جلل, وازهد في الحرام وابتعد عن الشبهات.
إنما الدنيا إلى الجنة والنار طـــريق *** والليالي متجر الإنسان والأيام سوق
قال تعالى:{ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً } [الحديد20]
دركات النار: وكما أن الجنة درجات ومنازل فإن النار دركات مختلفة, بحسب إجرام أهلها, وأعمالهم في الدنيا, قال تعالى:{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا }(النساء145) وهي فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار لغلظ إيذائهم للمؤمنين وغلظ كفرهم ومكرهم.
قال كعب الأحبار:" إن في النار بئراً ما فتحت أبوابها بعد, مغلقة ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها الله تعالى إلا تستعيذ بالله من شر ما في تلك البئر مخافة إذا فتحت تلك البئر أن يكون فيها من عذاب الله ما لا طاقة لها به ولا صبر لها عليه الدرك الأسفل من النار" [التذكرة للقرطبي]. وأما أهون الناس عذاباً في النار, فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رحل يوضع على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه" [مسلم]
فتذكر أخي الحبيب: إذا كان هذا حال أهون الناس عذاباً يوم القيامة, فما بال غيره.
فيا أخي:

تذكر يوم تأتي الله فــردا *** وقد نصبت موازين القـضاء
وهتكت الستور عن المعاصي *** وجاء الذنب منكشف الغطاء

وإن من شدة ما يجده أهل النار من الأهوال وألوان العذاب يتمنون فدية أنفسهم بكل شيء قال تعالى:{ ِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } [آل عمران 91] وقال سبحانه:{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[المائدة] وما ذلك إلا لعظم النكال والعذاب في تلك الدركات فلا نصير ولا منقذ ولا معين, بل إنهم يودون لو يفتدون بأبنائهم الذين من أصلابهم قال تعالى:
{يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ* وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ *كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج 11-16]

سلاسلها وأغلالها وشدة حرها:
سلاسلها وأغلالها: وأهل النار في عذاب دائم, فقد جعل الله في أعناقهم الأغلال يسحبون منها, فتزيدهم عذاباً على عذاب وخلق لهم سلاسل يسلكون فيها. قال تعالى:{ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ } [غافر 71], وقال سبحانه:{ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ }[الحاقة 32]. وما أعظم تلك السلاسل والأغلال, وتلك المقامع والأصفاد, وما أثقلها على أهل النار. ويا للهوان والذل الذي يجلبه منظر حاملها وسط الجحيم, فإنما قيدهم الله بها إذلالاً لهم لا خشية هربهم كما يقيد السجين في الدنيا.
قال الحسن:" إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب, ولكنهم إن طفا بهم اللب أرسبتهم" [الزهد للحسن البصري] فاعمل يا عبد الله امهد لنفسك, فجسدك لا يطيق حلقة من تلك السلاسل الغلاظ, ولا يقوى على المكوث في حفرة النار لحظة واحدة, فهو عذاب لا ينفع معه صبر ولا جلد, ولا مال ولا ولد, ولن ينجيك منه أحد, سوى ما قدمت من عمل في هذه الأيام

مثل وقوفك يـوم الحشر عريانا *** مستطعفا قلق الأحشــاء حيرانا
النار تزفر من غيــظ ومن حنق *** على العصاة وتلقى الرب غضبان
اقرأ كتابك يا عـبدي على مهل *** وانظر ليه ترى هل كان ما كان

شدة حرها: وأما حر الدنيا فإنه يتقى, فقد مد الله لعباده الظل يقيهم الحر, ورزقهم الماء يرويهم من العطش, وأوجد لهم الهواء والريح الكريمة تلطف وتهون من شدة الفيح.
أما في جهنم فإن هذه الثلاثة تنقلب عذاباً على أهلها فالهواء سموم,والظل يحموم والماء حميم.قال تعالى:{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ *فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ *لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ } [الواقعة 41-44] وقال سبحانه:{ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ *لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ *إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ *كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات 30-33]. عياذاً بالله من حرها. فشررها قطع ضخمة على قد الحصون والقصور ويشبه الإبل السود في لونه من شدة السواد, أما دخانها فمتشعب إلى ثلاثة وهو يحموم لا ظليل ولا يغني من لهب جهنم الحارق.
فأين صبرك يا عبد الله على هذا؟‍‍‍‍‍ فهلاً نفسك من هذا البأس العظيم والخطر الجسيم؟ فها هو النذير ينذر بهذا الشر العظيم. ويخبر عن جهنم كيف تصنع بالعصاة المجرمين.

يا ويلهم تحرق النيران أعظمــهم *** بالموت شهوتهم من شدة الضجر
وكل يوم لهم في طول مدتهـــم *** نزع شديد من التعذيب بالسعر

ومن شدة حرها تلفح الوجوه فتتركها عظاماً لا لحم فيها, قال تعالى: { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } [الأنبياء39] ومن شدة حرها تصهر البطون وما في أحشائها من أمعاء قال تعالى:{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ*يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} [الحج 19]
فاتق الله يا عبد الله. واعلم أن الخطب جسيم, وأن الخطر قريب, فالجنة أقرب إليك من شراك نعلك والنار كذلك, كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فالبدار البدار إلى التوبة. فإن جهنم لا نترحم وإن جحيمها لا يخمد. وما على الرسول إلا البلاغ المبين.


يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:43 PM

سـعة جـهنم:
سعتها: والضيق في جهنم إحدى وسائل العذاب التي يصبها الله على الكفار والعصاة.. فالضيق يشمل ظواهرهم وبواطنهم, وكيف لا ونفوسهم أصابها من الهم والغم والحسرة مالا يوصف مما هم فيه من العذاب والنكال.. حر وحميم وسموم ويحموم سلاسل وأصفاد وظلمة وسواد.. وقد اجتمعت عليهم ألوان العذاب وأشكاله فنفوسهم ضيقة ضنكة, وفوق ذلك كله تجدهم محشورين في أضيق الأماكن في جهنم تنكيلاً بهم وزياد لهم في الغم والهم قال تعالى:{ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُور} [الفرقان 13] فهم ملقون في أضيق الأماكن,وقد كانوا في الدنيا ينحتون من الجبال القصور فرحين بها, فما أحوجهم يوم القيامة إلى شبر من الأرض يعبدون الله فيه فينجون من ذلك الضيق وذلك العذاب. قال تعالى:{ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} قال أبو عبدة:" أي لفي حبس وضيق شديد" [فتح القدير]. فارحم نفسك يا عبد الله فبل فوات الأوان فأنت تحسب ألف حساب في حيتك حتى لا ترتكب ما يدخلك السجن في الدنيا, وقد تضطر إلى أن تتجاوز عن حقك, مقابل السلامة والحرية والنجاة من ذلك, أفلا يكون احتياطك نم سجن جهنم الرهيب أولى؟ أو قادر أنت على سجينها المظلم الضيف الحميم؟ أو يتحمل جسمك الضعيف أو جلدك اللطيف حر النار ولهيبها وثقل الأغلال وكيها وضيق المكان؟ أخي الكريم:

تنبه قبل الموت إن كنت تعــقل *** فعما قريب للمقابر تحمـــل
وتمسي رهيناً في القبور وتنــثني *** لدى جدث تحت الثرى تتجندل
فريداً وحــيداً في التراب, وإنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يعمل

وجهنم مع ما يحصل لأهلها من الضيق, فهي واسعة ضخمة, يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذ سمع وجبة (أي سقطة) فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً, فهو يهوى في النار إلى الآن" [مسلم] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لو أن حجراً مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفاً لا يبلغ قعرها" [صحيح الجامع] ومما يدل على سعة النار وعظمها كثرة الداخلين إليها على ما هم عليه من ضخامة الجسم وعظم الهيئة, وكذلك قذف الشمس والقمر فيها على ضخامة الشمس وسعة القمر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة" [السلسلة الصحيحة]
ولك أن تتصور أخي الكريم ضخامة جهنم وعظمها, فهي واسعة عظيمة, كبيرة مهولة, ومع ذلك يجد فيها المجرمون من الضيق ولاحبس ما يعضون عليه الأنامل من ندم التفريط في الدنيا, ولك أن تتصور جسرها وكيف أنه يكفي لحمل الخلائق كلهم يوم القيامة, فكيف بجهنم نفسها؟ عن عائشة رضي الله عنها أنها
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى:{ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قالت: فأين الناس يومئذ؟قال: على جسر جهنم" [الترمذي وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه وهو صحيح الإسناد] فأين ما جمعوا في الدنيا وهم على جسرها العظيم, ينتظرون نتيجة المصير.

قد نادت الدنيا على نفسها *** لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالــعمر أفنيته *** وجامع بددت ما يجــمع

قال بعض الحكماء:" الدنيا أمثال تضربها الأيام للنام لا يحتاج إلى ترجمان وبحب الدنيا صمت أسماع القلوب عن المواعظ"
ومما يدل –أخي الكريم- على سعة جهنم كثرة الملائكة الذين يأتون بها يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم :" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام, مع كل زمام سبعون ألف ملك" [مسلم] وقال الله حل وعلا:{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } (الفجر 23) وهذا ما يدل على عظمها وأنها تسع الكفار والمجرمين والعصاة. ولك أن تتصور هذا العدد الهائل من الملائكة وهم يأتون يوم القيامة, وكل ملك لا يعلم عظم قوته وضخامته وشكله إلا الله. فو الله إنه لمشهد تنكسر له النفس, يبعث على الرعب والخوف, ويجتث من القلوب حب الدنيا والحرص عليها:

فما هي إلا جيفة مسـتحيلة *** عليها كلاب همهن اجتذابها
فأن تجتنبها كنت سلما لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها

أخي الكريم: بادر بالتوبة إلى الله من آثامك وابك على خطاياك في إقدامك وإحجامك. وقل:
يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا *** واغفر أيا رب ذنبنا قد جنيناه

ألوان العذاب في جهنم:
أما عذاب جهنم فإنه ألوان وأشكال متعددة. بحسب تنوع دركاتها وإجرام أهلها وما قدموه من السيئات والآثام في الدنيا. قال تعالى:{ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 81) وهذه الآية نزلت في الكفار خاصة فسيئاتهم تحيط بهم ناراً يوم القيامة كما قال تعالى:{ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} (الأعراف 41) ففراشهم نار ولحافهم نار وقد أحيطوا بالنيران من كل مكان وكبلوا بالسلاسل والأغلال وسقوا ماء فقطع أمعاءهم فاللهم رحمتك نرجو وبك نستعيذ من هذا الخزي وهذا النكال
أخي الكريم: واعلم أن الله جل وعلا لا يظلم مثقال ذرة, لذلك فالمعذبون يختلفون يوم القيامة في العذاب كل بحسب ذنبه وزلته. قال صلى الله عليه وسلم :" إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه, ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه, ومنهم من تأخذه إلى حجزته, ومنهم من تأخذه إلى ترقوته" وفي رواية إلى "عنقه" [مسلم]. وقد تقدم أن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منها دماغه" [مسلم]
أخي: لا تحقر ذنباً مهما صغر فلربما كان مصرعك في احتقاره ولازم وقار الله فإنه التقى:

خل الذنوب صغيـــــرها *** وكبيـرها فهو التـــــقى
واصنع كمـــــاش فوق أر *** ض الشـــوك يحذر ما يرى
لا تحـــقرن صغيــــرة *** إن الجبــال من الحــصى

ومن عذاب جهنم صب الحميم فوق رؤوس أهلها قال تعالى:{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ*يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} وحينما يصب فوقهم ذلك الحميم الشديد الحرارة, تنقطع جلودهم وتذوب, وتتمزق أحشاء بطونهم وتصهر, فلا صبر ولا هروب, ولا مخرج ولا نجاة, ولا موت ولا هلاك, و‘نما يحيون بعد ذوبانهم فيعادون للعذاب الشديد, قال صلى الله عليه وسلم :" إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما جوفه, حتى يمرق من قديمه, وهو الصهر, ثم يعود كما كان" [الترمذي وقال حسن غريب صحيح، انظر جامع الأصول] ومن أهل النار من تأكله النار إلى فؤاده. قال تعالى:{ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ *نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ }(الهمزة 4-7) كان ثابت البناني يقول:" تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء, لقد بلغ منهم العذاب, ثم يبكي" [التخويف من النار] ومنهم من تندلق أمعاءه فيطحن فيها, وذلك الذي يعظ بما لا يتعظ وينصح الناس وينسى نفسه. فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يجاء بالرجل يوم القيامة, فيلقى في النار, فتندلق أقتابه في النار, فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه, فيجتمع أهل النار عليه, فيقولون: أي فلان, ما شأنك, أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه" [البخاري ومسلم] ومن أهل النار من تلفح النار وجهه, فيلقى فيها كما تلقى السمكة في الزيت الحار, قال تعالى:{ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُون }(المؤمنون 104) وقال سبحانه:{ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ }(إبراهيم 50) ولك أن تتصور أخي الكريم: حال وجوههم ولقد ذهب لحمها وبقي عظمها, فيالها من بشاعة, ويا له من ألم ومهانة, تتقلب وجوههم في النار وهم ينادون فلا يسمعون ويصرخون ولا يرحمون, ويطلبون الموت فل يجابون, وحينما تذوب جلودهم بالنار, يبدلهم الله جلوداً غيرها. لأنها مركز إحساسهم بالألم, وهذا فيه آية وإعجاز لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, فقد ثبت في الطب الحديث أن الجلد مركز الإحساس بالألم وغيره, وقد ذكر الله جل وعلا أن أهل الجحيم حينما تذوب جلودهم وتحترق يخلق لهم جلودا,ً أخرى ليحسوا بالعذاب من جديد, قال تعالىإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيم} (النساء 56)

وتصور أخي الحبيب: أن الكافر يوم القيامة يقسم بالله أن لم ير خيراً قط, بمجرد ما تلفحه النار لفحة واحدة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة, ثم يقال: يا ابن آدم, هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا والله يا رب" [مسلم] فاستعن بالله يا عبد الله, فإنما الدنيا إلى زوال, وإن نعيمها كالخيال وإنما هي دار ابتلاء وامتحان, واحذر مداخل الشيطان والزم التقى واحذر النفس والهوى فإن هذه الأربعة أسباب التعاسة في الدنيا, والعذاب في الآخرة. قال تعالى:{ فَأَمَّا مَنْ طَغَى*وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَ* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}(النازعات 37-41)


إني بليت بأربع يرميـــــنني *** بالنبل قد نصبوا علي شـراكا
إبليس والدنيا والنفـس والهوى *** من أين أرجو بينهن فكاكا
يا رب ساعدني بعــــفو إنني *** أصبحت لا أرجو لهن سواكا

يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:44 PM

طعام أهل النار وشرابهم:
طعامهم:أهل النار يصيبهم الجوع والعطش, فيطعمهم الله طعاماً يزيدهم عذاباً على عذاب, مما يجدونه من الألم والحر في بطونهم بعد أكله فلا هم يذهبون حرارة الجوع بذلك الطعام, ولا هم يهنؤون, قال تعالى:{ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ*لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} (الغاشية 6-7) والضريع نوع من الشوك المر النتن, لا ينفع آكله ولا يشبعه ويعرف عند الحجازيين بالشربق. قال قتادة:
"من أضرع الطعام وأشبعه" [التخويف من النار] وكل طعام يأكله أهل النار يجمع عليهم مرارة الطعام وغصته كما قال تعالى:{ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيم*)وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيم} (المزمل 12-13) والغصة هي التي يعلق بها الطعام في الحلق فلا يسهل عليه دخوله إلى الجوف ولا يسهل خروجه عنه للتخلص منه.
ومن طعام أهل النار صديد الأبدان والقيح, فمن شدة جوعهم وفقدهم للطعام يلتفتون إلى صديدهم فيطعمون منه ولا يستسيغونه. قال تعالى:{ وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ}(الحاقة 36) والغسلين و الصديد. وهو أنواع وألوان قال تعالى:{ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ*وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ}(ص 57-58)
فتأمل أخي –حفظك الله- في هذا المشهد المشين, الذي تتقزز النفس من سماعه, فضلاً عن رؤيته وانظر إلى هؤلاء البؤساء في مشهدهم هذا وهم يلعقون الضريع والقيح والغسلين, وألوان العذاب فوق رؤوسهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم.. إنها الخزي والندامة والحسرة والخسارة.

فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى *** صريع الأماني عن قريب ستندم
أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده *** سوى جنة أو حر نار تضرم

ويا قبح طعم ما يأكلون, لا تستسيغه أذواقهم, ولا تقبله ألسنتهم, ومن شدة ما هم فيه من آلم الجوع ومرارة الطعم, يتمنون الموت فلا يموتون، بل يزدادون عذاباً فوق عذاب قال تعالى:{ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ*يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} (إبراهيم 16-17) أما فاكهتهم فإنها من شجرة الزقوم. وإنها لشجرة شنيعة المنظر فظيعة المظهر مرة المذاق, قال تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ *فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ *ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ*ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ }(الصافات 65-68) فأي نكال بعد هذا النكال, واسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصف تلك الشجرة:"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا, لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم, فكيف بمن تكون طعامه" [صحيح الجامع الصغير]

شرابهم: أما شراب أهل النار فإنه الحميم الشديد الحرارة, يشربونه من شدة العطش وهم يعملون حرارته وحميمه فيقطع أمعاءهم وأحشاءهم. قال تعالى:
{ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَق} (الكهف 28-29) وقال تعالى:{ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد 15) وقال تعالى:{أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} (الأنعام 70) فاللهم عفوك ورحمتك, فما أشقى هذه الحياة, وما أتعس أهلها. فراشهم من نار ولحافهم من نار وفاكهتهم من نار وطعمهم من نار, وشرابهم الحميم وظلهم اليحموم.. ولا غياث ولا كريم كلما استغاثوا لأجيبوا:
{قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ } فيا من تعصى الله تصور نفسك وأنت في هذه الحال, وقد رميت لهذا المآل وقذف بك في جهنم, أتراك تفديك أموالك, أم تراك ينجيك جاهك وأولادك, فتب إلى الله, فقد أوشك الفول وقرب الحساب.
فما هي إلا ساعة وسوف تنقضي *** ويدرك غب السير من هو صابر
واعلم أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة عبده ويفرحه بها, ويجزيه عليها خير الجزاء وقل يا رب:

أسأت ولم أحسن وجئتك تائــباً *** وأني لعـبد عن مواليه يهرب
يؤمل غفراناً فإن خـــاب ظنه *** فما أحد منه على الأرض أخيب

قال تعالى:{ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً } (الطلاق 5) فيا عبد الله استعن بالله ولا تعجز, وسر على درب قافلة النجاة, استمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , والصحابة من بعده ولازم التوبة والاستغفار فإنها حلية الصالحين ومنار الأنبياء والمرسلين قال تعالى مخاطباً عباده المؤمنين:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور 31) وتأمل كيف علق فلاحهم –وهم المؤمنون- على التوبة ليعلم كل مؤمن أن الخير في ملازمته لهذه العبادة الجليلة:

أستغفر الله مما يعلــــم الله *** إن الشــقي لمن يحرم الله
ما أحلم الله عمن لا يراقــبه *** كل مسـيء ولكن يحلم الله
فاستغفر الله مما كان من زلل *** طوبى لمن كف عما يكره الله
طوبى لمن حسنت منه سريرته *** طوبى لمن ينتهي عما نهى الله

خزنتها وهيئة أهلها:
خزنتها: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون }(التحريم6) فخزنة جهنم موصوفون بالغلظة والشدة لما لمناسبة هاتين الصفتين لمكان العذاب, فهم غلاظ على الكفار شداد عليهم, فلا يغلبون ولا يقهرون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, وقد ذكر الله جل وعلا عدتهم فتنة للمنافقين والكفار فقال سبحانه:{ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ* لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ* لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَر* عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (المدثر26-30) وقد افتتن المنافقون بذلك فظنوا أنهم قادرون على هذا العدد القليل, فأعقب الله جل وعلا الآية بقوله:{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُو} (المدثر31)

فيها غلاظ شداد من ملائكة *** قلوبهم شدة أقوى من الحجر

هيئه أهل النار: وأما هيئة أهل النار فإنها عظيمة هائلة, جسد الواحد منهم مثل عدد من جبال الدنيا الكبيرة العالية, ولا تسل عن ضروسهم ورؤوسهم وجلودهم فهي من العظمة ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه, وما ذاك إلا ليذوقوا العذاب في أعلى صوره وأنكى شدائده, فإنه كلما تضخم جسمهم كلما قوي العذاب في جنباتهم, فعظم أجسادهم نوع من العذاب قال صلى الله عليه وسلم :" ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" [مسلم] وقال صلى الله عليه وسلم :" ضرس الكافر, أو ناب الكافر, مثل أحد, وغلظ جلده مسيرة ثلاث" [مسلم] فتأمل يا عبد الله.. في قدرة الله وحكمته, كيف ضخم أجسام الكفار نكاية بهم وزيادة لهم في الشقاء والعذاب وتصور إذا كان ضرس الكافر مثل جبل أحد فكيف سيكون شكله وهيئته وجسمه, إن العقل يعجز عن تصور هذا الشكل الرهيب العظيم. إنما عظم الله أجسامهم لأنها وقود النار بها تتسعر وتتقد, نسأل الله السلامة والعافية. قال صلى الله عليه وسلم :
" ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعاً, وعضده مثل البيضاء, وفخذه مثل ورقان, ومقعده من النار ما بيني وبين الربذه" [السلسلة الصحيحة] فلك أن تقارن –أخي الكريم- بين هيئة أهل الجنة وما هم فيه من النعيم وهم شباب لا يهرمون يتنعمون ولا يبأسون.. وبين هيئة أهل النار وكيف أنها وبال عليهم وحسرة وزيادة في النكال.

أتأمن بالنفس النفيسة ربهـــا *** وليس لها في الخلق كلهم ثمــن
بها تملك الأخرى فإن أنا بعتـها *** بشيء من الدنيا فذاك هو الغــبن
لأن ذهبت نفسي بدنيا أصيبـها *** لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن

لباس أهل النار: وكما في النار طعام وشراب وفراش ففيها أيضاً اللباس, وليس اللباس لوقايتهم من الحر وإنما هو زيادة في العذاب وتنوع في النكال. قال تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ } فهي ثياب من نار. كان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول:*سبحان من خلق من النار ثياباً* [التخويف من النار] فهي لباس مقطعة تزيد لابسها عذاباً ونكالاً وألماً. قال تعالى:{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ* سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} (إبراهيم: 49,50) والقطران هو النحاس المذاب. فالبس أخي لباس التقوى يقيك من حر يوم القيامة وينافح عنك وينافح عنك لهيب جهنم, فإنه أسلم لك وأجدى وأنفع من لباس الإجرام والفسوق والمعاصي إذ هو مذلة الدنيا, حسرة يوم القيامة, فانظر كيف ألبسهم الله يوم القيامة ثياباً مقطعة حامية, لما لبسوا في الدنيا لباس الكبائر والفواحش والفجور, قال تعالى:{ لِبَاساً يُوَارِي سَوءاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى} (لأعراف:26) وممن يلبسون تلك الثياب النائحات. قال صلى الله عليه وسلم :" النائحة إذا لم تتب قبل موتها, تقام يوم القيامة, وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " [مسلم] .
وأهل النار يعذبون ظاهراً وباطناً فهم مع عذابهم الجسدي, يتعذبون بالحسرة والندامة على كفرهم وأعمالهم. قال تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} (يونس:54) وتزداد ندامتهم إذ يتبرأ منهم الشيطان الذي أغواهم. قال تعالى:{ فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (إبراهيم:22) .
بل يصرخون بندامتهم واعترافهم بذنبهم وقلة عقلهم, قال تعالى:{ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} (الملك:11) ويتمنون لو أن كانوا تراباً من شدة ندمهم. قال تعالى:{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاب} (النبأ:40) وتارة يلوم بعضهم بعضاً. قال تعالى:{ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّار* قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ*قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} (صّ:59-61)
ويزدادون حسرة إذ يلومهم المؤمنون ويوبخونهم:{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ*الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} (لأعراف:50-51)
وتكتمل حسرتهم إذ يوبخهم الملائكة. قال تعالى:{ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ *لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} (الزخرف:77-78) .
فتذكر أخي الكريم هذه المشاهد المرعبة.... واعمل لنفسك أن تنجو من عذاب الله فإن عذاب الله شديد, وإن انتقامه عزيز. ولا حول ولا قوة إلا الله.

يتبع


زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:45 PM

كيف نتقي النار:

وأما كيف نتقي النار-فمن أجل هذا أنزل الله الكتب وبعث الأنبياء والرسل. فهو موضوع عظيم وجليل يتضمن لب الشريعة ومقصودها, ومن أجل ذلك فرض الله الجهاد والقنال, والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحبسة. فتقوى النار ليس بالأمر الهين إنها فريق النجاة من جهنم التي سبق الكلام عنها وعن أحوالها وأحوال أهلها وما يلاقونه فيها من ألوان العذاب وحميم الشراب والثياب.

أخي الكريم: اعلم أن النجاة كل النجاة, في الاستقامة على أمر الله بمراد الله لوجه الله, ولن يأتي لك العلم بذلك إلا إذا فقهت أنك في دار ابتلاء وامتحان, وأن الله جل وعلا هو الذي يمتحنك في الدنيا والشيطان والنفس الأمارة والهوى, فقد أنزل وحيه على رسوله صلى الله عليه وسلم وأمرك باتباعه ثم أمرك باتباعه ثم أمرك بالإخلاص في ذلك, وجعل اتباعك و‘خلصك علامة نجاحك ونجاتك قال تعالى:{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك:2) وإحسان العمل إنما يكون بالاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم والإخلاص لله سبحانه.
فالزم أخي الكريم, هذين الركنين العظيمين فإن عليهما مدار النجاة والفلاح, وإياك والخروج عن جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة,فإنه الزيغ بعينه والهلاك بذاته. قال صلى الله عليه وسلم :"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب اقترفوا على اثنين وسبعين ملة, وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين, اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة, وهي الجماعة" [السلسلة الصحيحة الحديث رقم 204] فالزم جماعة المسلمين, وامض على درب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين.
فكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
قال تعالى:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ٌ} (آل عمران:31) وقال سبحانه مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة:{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ}(المائدة:72) وأن التوحيد والإيمان هو النجاة وإنما يوحد اللهَ من يعرفه ويعرف أسماءه وصفاته قال تعالى:{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} (محمد:19) فالشرك موجب لحبوط الأعمال, موجب للخلود في النار. نسأل الله السلامة والعافية.
واجتنب كبائر الذنوب فإنها مهلكة للعبد مسببة لدخول النار, فالحسد والكذب والخيانة والظلم والفواحش والغدر وقطيعة الرحم والبخل وترك الفرائض والرياء والسمعة وعقوق الوالدين وشهادة الزور وغيرها من الكبائر موجب لدخول النار والعياذ بالله.
فاجتنب أخي الكريم هذه الكبائر, واستعن بالله في الصالحات من العمال وأولها أداء ما افترض الله عليك فإن الله جل وعلا يحب التقرب إليه بما افترضه على عبده أولاً ثم بالنوافل والقربات ثانياً وأهم الفرائض الصلاة فإنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة, فإن صلحت صلح سائر عمله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" ووصيتي لك أخي الحبيب: إذا أردت النجاة من النار أن تجعل بينك وبينها حجاب التقوى فإنه خير دليل إلى الجنة قال تعالى:{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهًَ} (النساء:131) وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه. فهو سبحانه أحق أن يُخشى وأحق أن يُهاب قال تعالى:{ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} (المدثر:56) فقدم لنفسك يا عبد الله وأقبل على ربك بالطاعات والقربات, فقد أنذر النذير وأوشك الرحيل.
واعلم بأن تقوى الله تحفظ العبد في الدنيا قبل الآخرة. كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كسر به المركب وخرج إلى الجزيرة, فرأى الأسد فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق, فلما أوقفه عليها جعل يهمهم كأنه يودعه ثم رجع عنه. [انظر جامع العلوم الحكم لابن رجب]
فتأمل يا عبد الله في فضل التقوى على العبد في الدنيا كيف تكون سبباً لسلامته, واعلم بأنه سلامة ونجاة في الآخرة كذلك. فهي جماع الأمر وخلاصته, إذ بها تحصل مراقبة الله في السر والعلن ولذلك قال عمر بن عبد العزيز, ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك,ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله, وأداء م افترضه الله فمن رزقه بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير" [جامع العلوم والحكم]
أخي الكريم:

فاســـلك طريق المتقـــ *** ــين وظن خير بالكريم
واذكـــر وقوفك خائفاً *** والنــاس في أمر عظيم
إــا إلى دار الشـقا *** وة أو إلى العز إلى العز المقـيم

وفقنا الله وإياك لتقوى الله والوقاية من عذابه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



يتبع

زهره بلا عطر 16 - 11 - 2010 8:46 PM

وصف الحور العين في الجنة


الحور: جمع حوراء وهي التي يكون بياض عينها شديد البياض، وسواده شديد السواد

العين: جمع عيناء ، وهي واسعة العين

وقد قال سبحانه وتعالى مخبرا عما أعده لعباده المتقين
( وزوجناهم بحور عين)ا

كما جاء في وصف الحور بأنهن كواعب أتراب، فقال تعالى
( إن للمتقين مفازا، حدائق وأعنابا ، وكواعب أترابا)ا

والكاعب: المرأة الجميلة ، والأتراب: المتقاربات في السن، والحور العين من خلق الله في الجنة ، أنشأهن إنشاء ، فجعلهن أبكارا، عربا أترابا(إنا أنشأناهن إنشاء ، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ) والعرب المتحببات إلى أزواجهن، وكونهن ابكارا يقتضي أنه لم ينكحهن قبلهم أحد كما قال تعالى

(لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان)

وتحدث القرآن عن جمال نساء الجنة فقال: ( وحور عين ، كأمثال اللؤلؤ المكنون) والمراد بالمكنون : المصان الذي الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس ، ولا عبث الأيدي، وشبههن في موضع آخر بالياقوت والمرجان ( فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، كأنهن الياقوت والمرجان )
، والياقوت والمرجان حجران كريمان لهما منظر حسن بديع، وقد وصف الحور بأنهن قاصرات الطرف، وهن اللواتي قصرن بصرهن على أزواجهن، فلم تطمح أنظارهن لغير أزواجهن ، وقد شهد الله سبحانه للحور بالحسن والجمال ، وحسبك أن الله شهد بهذا ليكون قد بلغ غاية الحسن والجمال

(فيهن خيرات حسان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان، حور مقصورات في الخيام)

ونساء الجنة مطهرات عما يعتري نساء الدنيا من الحيض والنفاس والمخاط وما إلى ذلك، وهذا مقتضى قوله تعالى
( ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون )ا

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن جمال نساء أهل الجنة ، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه - والحديث عن أول زمرة تدخل الجنة - ( ولكل واحد منهم زوجتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن)ا


وانظر إلى هذا الجمال الذي يحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هل تجد له نظيرا مما تعرف؟ ( ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري

وتحديد عدد زوجات كل شخص في الجنة باثنين يبدو أنه اقل عدد ، وإلا فقد ورد أن الشهيد يزوج باثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ففي سنن الترمذي وسنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوته منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه)ا

ذكر ابن وهب عن محمد بن بن كعب القرظي أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو لو أن امرأة من الحور العين أطلعت سوارها من العرش لأطفأ نور سوارها الشمس والقمر فكيف المسورة وأن ما خلق الله شيئا تلبسه إلا عليه ما عليها من ثياب وحلي

وقال أبو هريرة رضي الله عنه إن في الجنـة حـوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف
[عن يمينها ويسارها كذلك] وهي تقول : اين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر

وقال ابن عباس : إن في الجنة حوراء يقال لها لُعبة لو بزقت في البحر لعذب ماء البحر كله. مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي عز وجل

وقال عطاء السلمي لمالك بن دينار : يا أبا يحيى شوقنا. قال يا عطاء: إن في الجنة حوراء يتباهى بها أهل الجنة من حسنها لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها. قال : فلم يزل عطاء كمدا من قول مالك اربعين يوما

غناء الحور العين

ورد في معجم الطبراني الأوسط بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط. إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان ، أزواج قوم كرام ، ينظرن بقرة أعيان ، وإن مما يغنين به : نحن الخالدات فلا يمتنه ، نحن الآمنات فلا يخفنه ، نحن المقيمات فلا يظعنه)ا

وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن الحور العين لتغنين في الجنة ، يقلن : نحن الحور الحسان ، خبئنا لأزواج كرام)ا

صفة الحور

ذكر ابن القيم في كتابه بستان الواعظين صفة الحور : في نحرها مكتوب أنت حبي وأنا حبك لست أبغي بك بدلا ولا عنك معدلا. كبدها مرآته وكبده مرآتها يرى مخ ساقها من وراء لحمها وحليها كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ، وكما يرى السلك الأبيض في جوف الياقوتة الصافية

دلال الحور

روي عن الحسن رضي الله عنه أنه قال :
بينما ولي الله في الجنة مع زوجته من الحور العين على سرير من ياقوت أحمر وعليه قبة من نور، إذا قال لها : قد اشتقت إلى مشيتك، قال فتنزل من سرير ياقوت أحمر إلى روضة مرجان أخضر ، وينشئ الله عز وجل لها في تلك الروضة طريقين من نور ، أحدهما نبت الزعفران ، والآخر الكافور ، فتمشي في نبت الزعفران وترجع في نبت الكافور ، وتمشي بسبعين ألف لون من الغنج

غيرة الحور العين على أزواجهن في الدنيا

ورد في مسند أحمد وسنن الترمذي بإسناد صحيح عن معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا ، إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا)



http://up.a7bk-a.com/img2/fdg57817.gif




زهره بلا عطر 17 - 11 - 2010 12:44 AM

تسلمي شـهد لـ مرورك الحلو http://up.a7bk-a.com/img2/lq747966.gif

GOKER 17 - 11 - 2010 9:45 PM

http://www13.0zz0.com/2010/11/17/18/996459624.gif

زهره بلا عطر 18 - 11 - 2010 12:44 AM

يسلمو GOKER لـ مرورك
دُمت بخير http://up.a7bk-a.com/img2/lq747966.gif

رامى المصرى 1 - 12 - 2010 7:46 PM


زهره بلا عطر 4 - 12 - 2010 10:59 AM


لميس 4 - 12 - 2010 11:34 AM

تحياتى لكى وجزاكى الله الف خير

زهره بلا عطر 5 - 12 - 2010 6:42 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لميس (المشاركة 25720)
تحياتى لكى وجزاكى الله الف خير

وجزاكي بالمثل بإذنه تعالى
دُمتي بخير http://up.a7bk-a.com/img2/dl162721.gif

ĚĜŘĂɱ 6 - 12 - 2010 1:43 PM

http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0638.gif

زهره بلا عطر 6 - 12 - 2010 2:07 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ĚĜŘĂɱ (المشاركة 26083)


شكرا لـ مرورك
دُمت بخير http://up.a7bk-a.com/img2/lq747966.gif

Sir BaDr RiweSh 30 - 12 - 2010 8:47 AM

http://files.fatakat.com/2010/7/1279050257.gif

زهره بلا عطر 12 - 1 - 2011 6:33 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Sir BaDr RiweSh (المشاركة 30467)




الساعة الآن 7:55 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO