منتديات هاى حب

منتديات هاى حب (https://forums.hi7ob.com/)
-   الانبياء والرسول (https://forums.hi7ob.com/forums7ob63.html)
-   -   موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... (https://forums.hi7ob.com/love10697.html)

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:03 PM

موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم

http://center.jeddahbikers.com/download.php?img=199610


أخوتي وأخواتي أسمحوا لي أن آخذكم برحلة
مع صحابة
رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

انهم
رجال ونساء عظام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حملوا معه الأمانة ... و بذلوا كل غالي و نفيـس من أجل إعلاء كلمـة الحـق ..
فما أجمل أن نتدارس سيرهم


http://center.jeddahbikers.com/download.php?img=246418

أولا
لابد أن نتعرف على لفظ
صحابي أو معنى كلمة صحابي





تعريف الصُّحْبَة

‏الصحبة في اللغة ‏ ‏ الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة ، يقال ‏ ‏ صحبه يصحبه صحبة ، وصحابة بالفتح وبالكسر ‏ ‏ عاشره ورافقه ولازمه ، وفي حديث قيلة ‏ ‏ خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذا مطلق الصحبة لغة

الصَّاحِب المرافق ومالك الشيء و القائم على الشيء ، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي
الصَّاحِبَة الزوجة ، قال تعالى ( وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً )

الصَّحَابِيّ من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإسلام ، وجمعها صحابة


ما تثبت به الصُّحْبَة
ويخرج بقيد الإيمان ‏ ‏ من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ‏، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان
كما يخرج بقيد الموت على الإيمان ‏ ‏ من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبـي - صلى اللـه عليه وسلم- ومات على الردة فلا يعد صحابيا
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ‏؟‏

وقال بعضهم ‏ ‏ لا يستحق اسم الصحبة ‏,‏ ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة فصاعدا ‏، أو غزا معه غزوة فصاعدا ‏، حكي هذا عن سعيد بن المسيب ‏، وقال ابن الصلاح ‏ ‏ هذا إن صح ‏ ‏ طريقة الأصوليين

وقيل ‏ ‏ يشترط في صحة الصحبة ‏ ‏ طول الاجتماع والرواية عنه معا ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط أحدهما ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط الغزو معه ‏، أو مضي سنة على الاجتماع ‏، وقال أصحاب هذا القول ‏ ‏ لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص ‏كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ‏، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج


***************


‏‏اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ‏، وفي مستحق اسم الصحبة ‏، قال بعضهم ‏ ‏(‏ إن الصحابي من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ‏، ومات على الإسلام ) وقال ابن حجر العسقلاني ‏ (‏ هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك ‏) ‏فيدخل فيمن لقيه ‏ ‏ من طالت مجالسته له ‏، ومن قصرت ‏، ومن روى عنه ‏، ومن لم يرو عنه ‏، ومن غزا معه ‏، ومن لم يغز معه ‏، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ‏، ومن لم يره لعارض كالعمى ‏ ‏منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط التمييز


طرق إثبات الصحبة
1
-‏ منها ‏ ‏ التواتر بأنه صحابي
‏2‏ ‏‏‏-‏ ثم الاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر
‏ ‎‏ 3 ‏- ثم بأن يـروى عـن أحـد من الصحابـة أن فلانا له صحبـة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد
‏‏‏4‏ ‏-‏ ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة ‏ أنا صحابي
أما الشرط الأول ‏ ‏ وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ‏،‏ لأن قوله ‏ ‏ أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله ‏ ‏ إثبات
عدالته ‏,‏ لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل ‏ ‏ أنا عدل وذلك لا يقبل
وأما الشرط الثاني ‏ ‏ وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ‏لقوله -صلى اللـه عليه وسلم- في آخر عمره لأصحابه ‏ ‏( أرأيتكم ليلتكم هذه ‏؟‏ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ‏) وزاد مسلم من حديث جابر ‏ ‏( أن ذلك كان قبل موته -صلى الله عليه وسلم- بشهر )


عدالة من ثبتت صحبته ‏
قال تعالى ‏ ‏( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ‏)
قال تعالى ( وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ‏)
وقال تعالى ‏ ‏ (‏ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعْهُ أشِدّاءٌ على الكُفّارِ ‏)
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ‏،
منها حديث ‏أبي سعيد المتفق على صحته ‏ ‏ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال ‏ ‏(لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ‏بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ‏ولا نصيفه ‏)

ونقل ابن حجر عن الخطيب في ‏"‏ الكفاية ‏"‏ أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ‏، والجهاد ‏، ونصرة الإسلام ‏، وبذل المهج والأموال ‏، وقتل الآباء ‏، والأبناء ‏، والمناصحة في الدين ‏، وقوة الإيمان واليقين ‏ ‏ القطع بتعديلهم ‏، والاعتقاد بنزاهتهم ‏،‏ وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ‏)
ثم قال ‏ (‏ هذا مذهب كافة العلماء ‏،‏ ومن يعتمد قوله ‏،‏ وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال ‏ ‏(‏ إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ‏) ‏ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق ‏،‏ والقرآن حق ‏،‏ وما جاء به حق ‏،‏ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ‏، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ‏، ليبطلوا الكتاب والسنة ‏، والجرح بهم أولى ‏، وهم زنادقة )
***************
‏‏‏اتفق اهل السننة ‏على أن جميع الصحابة عدول ‏، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ‏، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ‏، بل ذلك أمر مفروغ منه ‏، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ‏، واختياره لهم بنصوص القرآن ‏واتفق المفسرون على أن الآية واردة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏وقال - صلى الله عليه وسلم - ‏ ‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )
‏قال ابن الصلاح ‏ ‏( ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ‏، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ‏، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ‏، إحسانا للظن بهم ‏،‏ ونظرا إل
ى ما تمهد لهم من المآثر ‏، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ‏،‏ وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ‏، ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل أحد من الناس

‏إنكار صحبة من ثبتت
صحبته بنص القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم ‏ ‏( إذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنّ اللّهَ مَعَنَا ‏)
‏ اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر ‏-رضي الله عنه‏-‏ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏، لما فيه من تكذيب قوله تعالى
‏ واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين ، كعمر ‏،‏ وعثمان ‏،‏ وعلي ‏-‏ رضي الله عنهم ‏- فنص الشافعية ‏على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار‏ ، وهو مفهوم مذهب المالكية ‏، وهو مقتضى قول الحنفية ‏، وقال الحنابلة ‏ ‏ يكفر لتكذيبه النبي -صلى الله عليه وسلم-‏ ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم-


سب الصحابة
‏‏من سب الصحابة أو واحدا منهم ، فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ‏أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل‏ أو جبن أو قلة علم أو عدم الزهد ‏ونحو ذلك ‏، فلا يكفر باتفاق الفقهاء ، ولكنه يستحق التأديب
‏أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو عدالتهم كقذفهم ‏ ‏ فقد اتفق الفقهاء على تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق عائشة ‏-‏رضي الله عنهما- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بما برأها الله منه ، لأنه مكذب لنص القرآن
‏أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبهم ‏، فقال الجمهور ‏ ‏ لا يكفر بسب أحد الصحابة ‏، ولو عائشة بغير ما برأها الله منه ويكفر بتكفير جميع الصحابة ، أو القول بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أنهم فسقوا ‏، لأن ذلك تكذيب لما نص عليه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم ‏،‏ والثناء عليهم ‏،‏ وأن مضمون هذه المقالة ‏ ‏ أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فسقة ‏، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ‏، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ‏، ومضمون هذا ‏ ‏ أن هذه الأمة شر الأمم ‏،‏ وأن سابقيها هم أشرارها ‏، وكفر من يقول هذا مما علم من الدين بالضرورة
‏وجاء في فتاوى قاضي خان ‏ ‏ يجب إكفار من كفر عثمان ، أو عليا ‏، أو طلحة ‏،‏ أو عائشة ‏، وكذا من يسب الشيخين أو يلعنهما


وسنبتدأ رحلتنا بالعشرة المبشرون بالجنة

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:05 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبو بكر الصديق
أحد العشرة المبشرين بالجنة


( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )
قرآن كريم


مــن هــو ؟


هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش
ولد بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنيـن


أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ،
كان يعمل بالتجارة ومـنأغنياء مكـة المعروفين


وكان أنسب قريشاً لقريش وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من خير وشـر


وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونـه اعتنـق الاسلام دون تردد
فهوأول من أسلم من الرجال الأحرار
ثم أخذ يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من
بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن العـوام ، وعبدالرحمـن بن عـوف ، والأرقـم ابن أبي الأرقـم





إسلامـــــه

لقي أبو بكر - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فقال :
أحقّ ما تقول قريش يا
محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟! ) ... فقالالرسول - صلى الله عليه وسلم - : إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته أهل طاعته ) ...
وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ، و أقرّ بحقّ الإسلام
ورجع
أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق ...
يقول
الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه )...

أول خطيـــــب
عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول - صلى الله عليه وسلم- في الظهور فقال الرسول : يا أبا بكر إنّا قليل )...
فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً و رسول الله جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -...
وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكرفي ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا .. والله لئن مات أبو بكـرلنقتلـن عُتبة )...
ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال : ما فعـل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ )... فنالوه بألسنتهم وقاموا ...




أم الخيــــــر

ولمّا خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول : ما فعل رسول الله - صلـى اللـه عليه وسلم-؟ ) .. قالت : والله ما لي علم بصاحبك )... قال : فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه )... فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟)... قالت : ما أعرف أبا بكر و لا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟)... قالت : نعم )... فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت : إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقـم اللـه لك )...

قال : فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟)... قالت : هذه أمك تسمع ؟)...قال : فلا عين عليك منها )... قالت : سالم صالح )... قال : فأين هو ؟)... قالت : في دار الأرقم )... قال : فإنلله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )... فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الىالله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار )... فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم ...




جهـاده بمالــــه

انفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم

من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة و أم عبيس ...

فنزل فيه قوله تعالى :"( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ")


منـزلته من الرسـول


كان - رضي الله عنه - من أقرب الناس الى قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه :
ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، و لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر)
كما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - : أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي )... وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - : أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار )...
كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم الإفتخـار بقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومصاهرته له وفي ذلك يقول : والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله- صلى الله عليه وسلم - أحبُّ إليّ من أن أصل قرابتي ..




الاســراء والمعـراج
حينما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس الى أبي بكر فقالوا له : هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة !)... فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه )... فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ) فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه ) ...

ثم أقبل حتى انتهى الى
الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟)... قال : نعم )... قال : يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته )... فقال رسولالله - صلى الله عليه وسلم - : فرفع لي حتى نظرت إليه )... فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبوبكر : صدقت ، أشهد أنك رسول الله )... حتى إذا انتهى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر : وأنت يا أبا بكر الصديق )... فيومئذ سماه الصديق ...






الصحبــــــه
لقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثناء الهجرة الى المدينةالمنورة
فقال تعالى :"( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )"
كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة

فقال له الرسول : لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً )... فطمع بأن يكون رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الساعة إلا لأمر حدث )...
فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس عندأبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول : أخرج عني من عندك )... فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي !)

فقال : إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة )...
فقال أبو بكر : الصُّحبة يا رسول الله ؟)... قال : الصُّحبة )... تقول السيدة عائشة : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ )... ثم قال أبو بكر : يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا )... فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهما ...



أبــواب الجنـــة
عن أبا هريرة ‏قال :‏ ‏سمعت رسول الله ‏- صلى الله عليه وسلم - ‏‏يقول :‏ ‏من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏- يعني الجنة - يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان )... فقال أبو بكر ‏: ‏ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة )... وقال : هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله )... قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر )...



مناقبـه وكراماتـه
مناقب أبو بكر - رضي الله عنه - كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب : ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني )... وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي تخفى على غيره كحديث : أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإقراره على ذلك ...
وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحـف الشريـف ، وأول من أقام للناس حجّهـم في حياة رسـول اللـه - صلى اللـه عليـه وسلم - وبعده ... وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر ... كما أنه - رضي الله عنه - لم يفته أي مشهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -... وقد قال له الرسول - صلى اللـه عليه وسلم - : أنت عتيق الله من النار ) ، فسمّي عتيقاً ...

وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال : كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته !!)...

عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : ‏كنت جالسا عند النبي ‏-‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏-‏ صلى الله عليه وسلم -: ‏‏أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏)... فسلم وقال : إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك )... فقال : يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏)... ‏ثلاثا ، ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل : أثم ‏أبو بكر ‏)... فقالوا : لا )... فأتى إلى النبي ‏-‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -‏ صلى الله عليه وسلم - ‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال : يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين )... فقال النبي ‏- ‏صلىالله عليه وسلم -: ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي )... مرتين فما أوذي بعدها ...




خلافــــته
وفي أثناء مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاةالرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له : ياعمر لا حاجة لي في امارتكم !!)... فرد عليه عمر : أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك) ...



جيـش اسـامـــه
وجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب - واد على مسيرة ليلة من المدينة - قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا : يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟!)... فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُرسول الله )... فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم )... فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام ...



حـروب الــرده
عد وفـاة الرسـول - صلى الله عليه وسلم - ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ؟!)... فقال أبو بكر : الزكاة حقُّ المال )... وقال : والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها )... ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين ...



جيــوش العـراق والشـام
ولمّا فرغ أبو بكر - رضي الله عنه - من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام و خالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام ...



استخلاف عمــر
مّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال : إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ، فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ ، وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ، وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله )...


وفــــــاته
ولد أبو بكر في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ )... ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكررجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة )... حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال : رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسولالله - صلى الله عليه وسلم- ، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسولالله - صلى الله عليه وسلم - به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً ...


يتبعــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:06 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
عمر بن الخطاب



أحد العشرة المبشرين بالجنة




" يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك "
حديث شريف




مــن هــو ؟




الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد
بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة
والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه
قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي
العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين
إسلامـــــه



أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح ( يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟) وأجاب خباب ( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )

ومضى عمر الى مصيره العظيم ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب ) فقال عمر ( أشهد أنّك رسول الله )
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك ) وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل
لسان الحق



هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب ( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) كما قال عبد الله بن عمر ( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )

‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏) و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم- ( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ) ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما- ( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)
قوة الحق



كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله ) فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) فقال ‏‏عمر (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-) ‏فقلن ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-) ‏فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏( إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه

عمر فى الاحاديث النبوية



رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )
( الحق بعدي مع عمـر حيث كان )
( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب )
( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )
( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب ) قالوا ( فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال ( العلم )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه ) قالوا ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟) قال ( الدين )
خلافة عمر



رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ) ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ) فرد المسلمون (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ )
انجازاته



استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال ( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)
فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها
وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-
وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة

الفتوحات الاسلامية



لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم ( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )

هيبته وتواضعه



وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة

استشهاده



كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة

يتبعــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:07 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
طلحة بن عبيد الله
أحد العشرة المبشرين بالجنة

" من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض؛ فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "
حديث شريف

مــن هــو ؟
طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد ...
لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ،ونصحه باتباعه ...
وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ،
والرسالة التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب
محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى الحق ،
فصحبه أبـو بكر الى الرسـول
حيث أسلم
وكان من المسلمين الأوائل ...
ايمانه
لقد كان طلحة - رضي الله عنه - من أثرياء قومه ...
ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة
وشهد المشاهد كلها مع الرسول الا غزوة بدر ،
فقد ندبه النبي ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ،
وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي بأن لهما أجر المقاتلين تماما ،
وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها ... وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير ) ...
وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ...
ويوم حنين ( طلحة الجود ) ...
بطولته يوم احد
في أحد ... أبصر طلحة - رضي الله عنه - جانب المعركة
الذي يقف فيه الرسول فلقيه هدفا للمشركين ،
فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله
فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام الرسول
يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول
وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر - رضي الله عنه -عندما يذكر أحدا ( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح " دونكم أخاكم ... " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) ...
وقد نزل قوله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " ...

تلا رسول الله هذه الآية أمام الصحابة الكرام ،
ثم أشار الى طلحة قائلا ( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة ) ...
ما أجملها من بشرى لطلحة - رضي الله عنه - ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب ...
عطائه وجوده
وهكذا عاش طلحة - رضي الله عنه - وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ،
مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ،
فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ،تقول زوجته سعدى بنت عوف ( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ،فسألته ما شأنك ؟ ... فقال المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني ...
وقلت له ما عليك ، اقسمه .. فقام ودعا الناس ،
وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما ) ...

وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال ( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ) ...
فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما ...

وكان - رضي الله عنه - من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ،
وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل
( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ) ...
( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ...
ويقول السائب بن زيد ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة ) ...
طلحة والفتنة
عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان - رضي الله عنه - ، لا ...
لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي - رضي الله عنهم جميعا - وخرجوا الى مكة معتمرين ،ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ...

وكانت ( وقعة الجمل ) عام
36 هجري ... طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي - رضي الله عنه - عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ،وصاح بطلحة ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ...
ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ ...
فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ ...
فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) ...
فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك ) ...
الشهادة
وأقلع طلحـة و الزبيـر - رضي الله عنهما - عن الاشتراك في هذه الحرب ،ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ،فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ،
وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته ...

وبعد أن انتهى علي - رضي الله عنه - من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم
( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ...
ثم نظر الى قبريهما وقال
( سمعت أذناي هاتان رسول الله
يقول
( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة ) ...
قبر طلحة
لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال ( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت ) ...
قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ،فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ، ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك ...

يتبعــــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:07 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
الزبير بن العوام
أحد العشرة المبشرين بالجنة

حواريّ رسول الله

" إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام "

حديث شريف

مــن هــو ؟
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، كنيته أبو عبد الله، حواري رسول الله
كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله
،
وزوجته أسماء بنت أبي بكر" ذات النطاقين "،
كان
رفيع الخصال عظيم الشمائل ، و
كان من أعظم الفرسان
وأشجعهم قال عنه عمر : الزبير ركن من أركان الدين.
اشتهر بالجود والكرم، وكان
يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا
وروي عنه أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه خراج أرضه،
فما يدخل بيته منها درهما واحدا، بل يتصدق بذلك كله حتى مات مدينا .
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم عمر للخلافة من بعده

الزبير وطلحة
يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من
العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول
،
ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ،
وتحدث عنهما الرسول
قائلا
( طلحة
والزبيـر جاراي في الجنة )

اول سيف شهر فى الاسلام
أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ،
وكان من السبعة الأوائل الذين
سارعوا بالإسلام ،
وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر
بالإسلام ،
ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول
قد قتل ،
فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار،وفي أعلى مكة لقيه الرسول
فسأله ماذا به ؟ ...
فأخبره
النبأ ... فصلى عليه الرسول
ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب ...
ايمانه وصبره
كان للزبير - رضي الله عنه - نصيبا من العذاب على يد عمه ،
فقد كان يلفه في
حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ،
ويناديه ( اكفر برب محمد أدرأ
عنك هذا العذاب ) ...
فيجيب الفتى الغض ( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا
) ...
ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول

غزوة احد
في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول
الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكروالزبير - رضي الله عنهما - سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش
ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول
القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين ...
بنو قريظة
وفي يوم الخندق قال الرسول
( مَنْ رجلُ يأتينا بخبربني قريظة ؟)...
فقال الزبير ( أنا )... فذهب ، ثم قالها الثانية فقال
الزبير ( أنا )... فذهب ،ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر ( أنا )... فذهب ،
فقال النبـي
( لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـرحَوَاريَّ وابن عمتي )...
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول
،
أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان ( والله لنذوقن ما ذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم ) ...
ثم ألقيا بنفسيهما داخل
الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه ...

يوم حنين
وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ،
أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم
حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة ...

حبه للشهادة
كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فها هو يقول
( إن طلحة بن عبيد
الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ،
وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي
بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون ) ...
وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش
وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو
وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو
وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب
وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب
وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر
وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد

وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما ...

وصيته
كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا ( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي ) ...
وسأله عبد الله ( أي مولى تعني ؟) ... فأجابه ( الله ، نعم المولى ونعم النصير ) ...
يقول عبدالله فيما بعد ( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا
قلت يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه ) ...

موقعة الجمل
بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي - رضي الله عنهم جميعا - وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأرعثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري ...
طلحة والزبير في فريق وعلي
في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي - رضي الله عنه - عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة
( يا طلحة ، أجئت بعرس
رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)...
ثم قال للزبير ( يا زبير
نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله

ونحن بمكان
كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ ...
فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن
عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ ...
فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له
ظالم ) ...
فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لا أقاتلك
) ...
وأقلع طلحة و الزبير - رضي الله عنهما - عن الاشتراك في هذه الحرب ،ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته ...

الشهادة
لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله وسارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا
( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) ...
وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله
الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله
) ...
وبعد أن انتهى علي - رضي الله عنه - من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم
(
ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ...
ثم نظر الى
قبريهما وقال ( سمعت أذناي هاتان رسول الله

يقول ( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )

يتبعــــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:08 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
سعد بن ابى وقاص




أحد العشرة المبشرين بالجنة




" يا سعد ارم فداك أبي و امي "

حديث شريف




مــن هــو ؟
سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق ...
فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم
الرسول

فقد كان الرسول يعتز بهذه الخؤولة
فقد ورد أنه
كان جالسا مع نفر من أصحابه
فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا
فقال لمن معه "هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"...

اسلامه
كان سعد - رضي الله عنه - من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به ...
فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة ...
قال سعد ( بلغني أن رسول الله
يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور ...
فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت...
فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد - رضي الله عنهم - ، وكان ابن سبع عشرة سنة ...
كما يقول سعد - رضي الله عنه - ( لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )...

ثورة امه
يقول سعد - رضي الله عنه -
( وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها ...
فأقبلت علي تقول ( يا سعد ... ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك ؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقلت لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )... الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها ...
فلما رأها سعد قال لها ( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )... فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها ...


ونزل قوله تعالى " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصيروأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم
فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون
"

أحد المبشرين بالجنة
كان الرسول
يجلس بين نفر من أصحابه ، فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) ... وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ، فإذا سعد بن أبي وقاص آت ...
وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له
( لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )...

الدعوة المجابة
كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول
له
( اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته )...
ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له ( إذن أدعو عليك )...
فقال الرجل ( أراك تتهددني كأنك نبي !)...
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة )...
فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات ...

أول دم هريق فى الاسلام
في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول
إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ،
إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد - رضي الله عنه - يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ، فكان أول دم هريق في الإسلام ...

أول سهم رمى فى الاسلام
بعثه الرسول
في سرية عبيدة بن الحارث - رضي الله عنه -
الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام ...

غزوة أحد
وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله

ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول
يرمي جعل يحرضه
ويقول له ( يا سعد ... ارم فداك أبي وأمي )...
وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول
( ما جمع الرسول
لأحد أبويه الا لي ) وذلك حين فداه بهما ...
امرة الجيش
عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف ( الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري )...
وقد ولاه عمر - رضي الله عنه - امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم ... وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد قال ( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا )...
وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر ...
ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم ...

امارة العراق
ولاه عمر - رضي الله عنهما - إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا ( إن سعدا لا يحسن يصلي )...
ويضحك سعدا قائلا ( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين )...
واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا ( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!)... ويؤثر البقاء في المدينة ...

الستة اصحاب الشورى
و عندما حضرت عمر - رضي الله عنه - الوفاة بعد أن طعنه المجوسي ...
جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي
وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ،وقال عمر ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد )...
سعد والفتنة
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ،
وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له ( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر )...
فيجيبه سعد ( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع )...
فتركه ابن أخيه بسلام ...
وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا ( مالك لم تقاتل معنا ؟)... فأجابه ( إني مررت بريح مظلمة فقلت أخ ... أخ ... وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )... فقال معاوية ( ليس في كتاب الله أخ ... أخ... ولكن


قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )...
وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية )...
فأجاب سعد قائلا ( ما كنت لأقاتل رجلا - يعني علي بن أبي طالب - قال له الرسول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )...

وفــاتــه
وعمر سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - كثيرا ...
وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير ...
حتي صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم ، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة ...
ومع هذا فإذا كانت وفرة المال وحلاله، قلما يجتمعان،
فقد أجتمعا بين يدي سعد ... إذا أتاه الله ، الكثير ، الحلال ، الطيب ...
في حجة الوداع ، كان هناك مع رسول الله
، وأصابه المرض ،
وذهب الرسول
يعوده، فسأله سعد قائلاً :
يا رسول الله ، إني ذو مال ، ولا يرثني إلا أبنة ، أفأتصدق بثلثي مالي ..؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبثلثه ؟
قال النبي
: نعم ، والثلث كثير ..
إنك أن تذر روثتك أغنياء ، خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتي اللقمة تضعها في فم أمرأتك
...

لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر ...
واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) ...
وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له ( ما يبكيك يا بني ؟...
إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )...
فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله
كبيرا...
وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية ...
وكان آخر المهاجرين وفاة ، ودفن في البقيع ...


يتبعــــ


دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:09 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
عبد الرحمن بن عوف


أحد العشرة المبشرين بالجنة

" يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك"

حديث شريف

مــن هــو ؟
عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، الصحابي الشهير،
و
أحد العشرة المبشرين بالجنة وخؤولة رسول الله
ولد بعد عام الفيل بعشر سنين فهو أصغر من النبي

بعشر سنين .
وكان ابن عوف سيّد ماله ولم يكن عبده، ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه أنه كان يقال :" أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله، ثلث يقرضهم، وثلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصلهم ويعطيهم".


وكان عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الى الإسلام ،
عرض عليه أبو بكر الإسلام
فما غُـمَّ عليه الأمر ولا أبطأ ،
بل سارع الى الرسول
يبايعه وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين ، هاجر الى الحبشة الهجـرة الأولى والثانيـة ، كما هاجر الى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها ، فأصيب يوم أُحُد بعشريـن جراحا إحداها تركت عرجا دائما في ساقه ، كما سقطت بعـض ثناياه فتركت هتما واضحا في نطقه وحديثه ...
التجارة
كان - رضي الله عنه - محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عَجَبه فقال
( لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا )...
وكانت التجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما نراه حين آخى الرسول

بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ،فقال سعد لعبد الرحمن ( أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها )...
فقال عبد الرحمن ( بارك الله لك في أهلك ومالك ، دُلوني على السوق )...
وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح ...

حق الله
كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده ،
وإنما لله والمسلمون حقا فيها ، فقد سمع الرسول
يقول
يوما ( يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك )...
ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا ، فيضاعفـه الله له أضعافـا ، فقد باع يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة وأمهات المسلمين وفقراء المسلمين ، وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة ...


وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ،
وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان نصيبا من الوصية فأخذها وقال
( إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو ، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة ) ...
وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل ( أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثُلث يقرضهم ، وثُلث
يقضي عنهم ديونهم ، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم )...
وخلّف بعده ذهبُ كثير ، ضُرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال ...

قافلة الايمــان
في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ،لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجَّها رجّا ، وسألت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -
( ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟)...
وأُجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له فَعَجِبَت أم المؤمنين ( قافلة تحدث كل هذه الرجّة ؟)...
فقالوا لها ( أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة )...


وهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت ( أما أني سمعت رسول الله
يقول ( رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا )...
ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي
أكثر من مرة ، فحثَّ خُطاه الى السيدة عائشة وقال لها ( لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه )...
ثم قال ( أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )...
ووزِّعَت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها ...

الخـــوف
وثراء عبد الرحمن - رضي الله عنه - كان مصدر إزعاج له وخوف ، فقد جيء له يوما بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال ( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُـفّـن في بردة إن غطّت رأسه بدت رجلاه ، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه ، واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يُكَـفّـن فيه إلا بردة ،ثم بُسِـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط ، وأعطينا منها ما أعطينا وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلـت لنا حسناتنا )...
كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى ،
وسألوه ( ما يبكيك يا أبا محمد ؟)...
قال ( لقد مات رسول الله
وما شبع هو وأهل بيته
من خبز الشعير ، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا )...

وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل
( أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم )...

الهروب من السلطة
كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى
الذين جعل عمر الخلافة لهم من بعده قائلا
( لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض )...
وأشار الجميع الى عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال
( والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في حَلْقي ، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر ، أحب إليّ من ذلك )...
وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي أعطاه إياه عمر ، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم بينهم
وقال له علي - كرم الله وجهه - ( لقد سمعت رسول الله

يصفَك بأنك أمين في أهل السماء ، وأمين في أهل الأرض )...
فاختار عبد الرحمن بن عوف ( عثمان بن عفان ) للخلافة ،
ووافق الجميع على إختياره ...

وفــاتـــه
في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه - رضي الله عنه -
وأرادت أم المؤمنين أن تخُصَّه بشرف لم تخصّ به سواه ،
فعرضت عليه أن يُدفن في حجرتها الى جوار الرسول

وأبي بكر وعمر ، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ،
وطلب دفنه بجوار عثمان بن مظعون إذ تواثقا يوما
أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه ...
وكانت يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع
( إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال ) ...
ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرْهِفَت أذناه للسمع كما لو كان هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده الرسول

( عبد الرحمن بن عوف في الجنة ) ...
يتبعــــــــ
__________________

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:09 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
سعيد بن زيد




أحد العشرة المبشرين بالجنة




" حتى يجيء سعيد بن زيد فيُبايع فإنه سيد أهل البلد
إذا بايع بايع الناس
"

مروان




مــن هــو ؟
سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ،
من خيار الصحابة
ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ،
ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى
المدينـة ،
شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ،
وهو أحد
العشرة المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الإسلام هو وزوجته أم جميل ( فاطمةبنت الخطـاب )...
والــــده
وأبوه - رضي الله عنه - ( زيـد بن عمرو ) اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحّـد اللـه تعالى بغيـر واسطـة حنيفيـاً ، وقد سأل سعيـد بن زيـد الرسول
فقال
( يا رسـول الله ، إن أبـي زيـد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت
وكما بَلَغَك ، ولو أدركك آمن بـك ، فاستغفر له ؟ )...
قال ( نعم ) .. واستغفر له ... وقال ( إنه يجيءَ يوم القيامة أمّةً وحدَهُ ) ..


المبشرين بالجنة
روي عن سعيد بن زيد أنه قال قال رسول الله

( عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح ) ..
رضي الله عنهم أجمعين ...

الدعوة المجابة
كان - رضي الله عنه - مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال ( اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها ) ...
فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت منيّتُها ...

الـولايـــة
كان سعيد بن زيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الوُلاة ،
ولمّا فتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق ولاّه إيّاها ، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد ( أما بعد ، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو
أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام ) ...

البيعــــة
كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لإبنه يزيد ،
فقال رجل من أهل الشام لمروان ( ما يحبسُك ؟) ...
قال مروان ( حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيـد أهل البلد ، إذا بايع بايع الناس )...
قال ( أفلا أذهب فآتيك به ؟) ...
وجاء الشامـي وسعيد مع أُبيّ في الدار ، قال ( انطلق فبايع ) ...
قال ( انطلق فسأجيء فأبايع ) ...
فقال ( لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك ) ...
قال ( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا قاتلتهم على الإسلام ) ...


فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان ( اسكت ) ...
وماتت أم المؤمنين ( أظنّها زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان ( ما يحبسُك أن تصلي على أم المؤمنيـن ؟) ...
قال مروان ( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقـه ، فإنها أوصت أن يُصلي عليها ) ...
فقال الشامي ( أستغفر الله ) ...

وفــاتـــه
توفي بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص
وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم أجمعين -

يتبعـــــــــــ


دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:10 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
اليوم نصل برحلتنا الى

عاشر المبشرون بالجنة وخاتمتهم

وهو صحابي جليل

قال عنه رسول الله

(( إن لكل أمة امينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ))

وقال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه

إن أدركني أجلي وأبوعبيدة حي استخلفته . .

وقال أيضا أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح ..

أنه أمين هذه الأمة

أبو عبيدة بن الجراح
أحد العشرة المبشرين بالجنة

مــن هــو ؟
هو أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبي في أحد أجداده ( فهر بن مالك )
وأمة من بنات عم أبيه ... أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر ..
كان - رضي الله عنه - طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية .. أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للاسلام وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول
المشاهد كلها ...
غــزوة بــدر
في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية ..
قال تعالى :
"( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان )" ...
غــزوة أحــد
يقول أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - :
( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول
حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الىرسول الله وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى اذاتوافينا الى رسول الله اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال ( أسألك بالله يا أبا بكر أنتتركني فأنزعها من وجه رسول الله - ) فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )
غــزوة الخـبـط
أرسل النبي
أبا عبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر والسفر بعيد ، فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجرفيسحقونه ويسفونه ويشربون عليهالماء ، غير مبالين الا بانجاز المهمة لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط ..
معركة اليرموك
في أثناء قيادة خالد - رضي الله عنه - معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -
رضي الله عنه - وتولى الخلافة بعده عمر - رضي الله عنه - ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموكلأبي عبيدة بن الجراح
أمين هذه الأمة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبرخالدا بالأمرفسأله خالد :
( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟) ...
فأجاب أبوعبيدة :
( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة)
وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء بالشام ..
مكانته .. أمين الامة
قدم أهل نجران على النبي
وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا ... فقال عليه الصلاة والسلام :
( لأبعثن - يعني عليكم - أمينا حق امين )
فتشوق أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها ...
ولكن لينطبق عليهم وصف النبي
" أمينا حق امين "
وكان عمر نفسه - رضي الله عليه - من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك ..
بل صار - كما قال يتراءى - أي يري نفسه للنبي
حرصا منه رضي الله عنه أن يكون أمينا حق أمين ...
ولكن النبي
تجاوز جميع الصحابة وقال :
( قم يا أباعبيدة )
كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يجود بأنفاسه لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لا ستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمينالله ، وأمين رسوله )

تــواضــعه
ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراءفجمعهم وخطب فيهم قائلا :
( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسوديفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !! )
وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له :
( من ؟ ) ... قال : ( أبوعبيدة بن الجراح ) ...
وأتى أبوعبيدةوعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله
عمر وهو يبتسم : ( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟ )
فأجاب أبوعبيدة : ( يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل ) ...
طاعون عمواس
حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد " طاعون عمواس " وكان أبو عبيدة أمير الجند هناك ... فخشي عليه عمر من
الطاعون فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا :
( اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الا متوجها الي .. واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا
متوجها الي ... فان لي حاجة اليك )
وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون ...
فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال :
( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم ... فحللني من
عزمتك يا أمير المؤمنين )
ولما وصل الخطاب الى عمر بكى ... فسأله من حوله :
( هل مات أبوعبيدة ؟ ) ... فقال : ( كأن قد ) ... والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا
محالة ... اذ لا خلاص منه مع الطاعون ...
كان أبو عبيـدة - رضي الله عنه - في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجُند ،فلم يبق إلاّ ستـة آلاف رجـل والآخرون ماتوا ...
مات أبوعبيـدة - رضي الله عنه - سنة ( 18) ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس ...
وقبره في غور الأردن ... رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى ...


يتبعـــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:11 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبو الدرداء
الحكيم


" الناس ثلاثة ، عالم ، ومتعلم ، والثالث همج لا خير فيه "
أبو الدرداء


مــن هــو ؟
يوم اقتنع أبو الدرداء - رضي الله عنه - بالاسلام دينا ، وبايع الرسول على هذا الديـن ، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة ، ولكنه بعد الايمان بربـه
يقول " أسلمت مع النبـي وأنا تاجر ، وأردت أن تجتمع لي العبـادة والتجارة فلم يجتمعا ، فرفضـت التجارة وأقبلت على العبادة ، وما يسرنـي اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد ، ألا اني لا أقول لكم ان اللـه حرم البيع ، ولكني أحـب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )
جهاده ضد نفسه
لقد كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - حكيم تلك الأيام العظيمة ، تخصصه ايجاد الحقيقة ، فآمن بالله ورسوله ايمانا عظيما ، وعكف على ايمانه مسلما اليه نفسه ، واهبا كل حياته لربه ، مرتلا آياته "

ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
كان - رضي الله عنه - يقول لمن حوله ( ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند باريكم ، وأنماها في درجاتكم ، وخير من أن تغزو عدوكم ، فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله ، ولذكر الله أكبر )
ومضات من حكمته وفلسفته
سئلت أمه - رضي الله عنه - عن أفضل ما كان يحب ، فأجابت ( التفكر والاعتبار ) وكان هو يحض اخوانه دوما على التأمل ويقول ( تفكر ساعة خير من عبادة ليلة ) وكان - رضي الله عنه - يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى لثرواتهم فيقول ( اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب ) ، فسئل عن شتات القلب فأجاب ( أن يكون لي في كل واد مال ) فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها ، فهو يقول ( من لم يكن غنيا عن الدنيا ، فلا دنيا له )
كان يقول ( لا تأكل الا طيبا ولا تكسب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا )
ويكتب لصاحبه يقول ( أما بعد ، فلست في شيء من عرض الدنيا ، الا وقد كان لغيرك قبلك ، وهو صائر لغيرك بعدك ، وليس لك منه الا ماقدمت لنفسك ، فآثرها على من تجمع له المال من ولدك ليكون له ارثا ، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله ، فيسعد بما شقيت به ، واما ولد عاص ، يعمل فيه بمعصية الله ، فتشقى بما جمعت له ، فثق لهم بما عند الله من رزق ، وانج بنفسك )
وانه ليقول ( ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، و يكثر علمك ، وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى )
عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة ، وشوهد أبا الدرداء وهو يبكي ، فسأله جبير بن نفير ( يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهاه ؟) فأجاب أبوالدرداء ( ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لها الملك ، تركت أمر الله ، فصارت الى ما ترى ) فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة ،وافلاسها من الروحانية الصادقة والدين الصحيح
وكان يقول ( التمسوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم )
في خلافة عثمان ، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام ، فخطب بالناس يوما وقال ( يا أهل الشام ، أنتم الاخوان في الدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على الأعداء ، و لكن مالي أراكم لا تستحيون ؟؟ تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا تسكنون ، وترجون مالا تبلغون ، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ، ويؤملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا ، وأملهم غرورا ، وبيوتهم قبورا أولئك قوم عاد ، ملئوا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا ) ثم ابتسم بسخرية لافحة ( من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين ؟!)
تقديسه للعلم
كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا ، ويربطه بالعبادة ، فهو يقول ( لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما ، و لن يكون بالعلم جميلا ، حتى يكون به عاملا ) كما يقول ( ما لي أرى علماءكم يذهبون ، و جهالكم لا يتعلمون ؟؟ ألا ان معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في سائر الناس بعدهما ) ويقول -رضي الله عنه- ( ان أخشى ما أخشاه على نفسـي أن يقال لي يـوم القيامـة علـى رؤوس الخلائق يا عويمر ، هل علمت ؟؟ فأقول نعم فيقال لي فماذا عملت فيما علمت ؟؟)
وصيته
ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاخاء خيرا ، ويقول ( معاتبة الأخ خير لك من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟أعط أخاك ولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله ، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيه بعد الموت ، وفي الحياة ما كنت أديت حقه ؟)
ويقول رضي الله عنه وأرضاه ( اني أبغض أن أظلم أحدا ، ولكني أبغض أكثر وأكثر ، أن أظلم من لا يستعين علي الا بالله العلي الكبير )

هذا هو أبو الدرداء ، تلميذ النبي وابن الاسلام الأول ، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال مؤمنين

يتبعـــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:11 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبو ذر الغفارى
رضي الله عنه

" ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر"
حديث شريف


مــن هــو ؟
هو جندب بن جنادة من غفار ، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق ، فأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع

انهم حلفاء الليل ، والويل لمن يقع في أيدي أحد من غفار ...
ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ



من أبي ذر - رضي الله عنه - ، فهو ذو بصيرة ، و ممن يتألهون في الجاهلية
ويتمردون على عبادة الأصنام ، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم ، فما أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال الى مكة ...

اسلامه
ودخل أبو ذر - رضي الله عنه - مكة متنكرا ، يتسمع الى أخبار أهلها والدين الجديد ، حتى وجد الرسول في صباح أحد الأيام جالسا ،فاقترب منه وقال ( نعمت صباحا يا أخا العرب ) ...
فأجاب الرسول
( وعليك السلام يا أخاه ) ...
قال أبوذر ( أنشدني مما تقول ) ...
فأجاب الرسول
( ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه قرآن كريم ) ...
قال أبوذر ( اقرأ علي ) ... فقرأ عليه وهو يصغي،
ولم يمض غير وقت قليل حتى هتف أبو ذر
( أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) ...



وسأله النبي ( ممن أنت يا أخا العرب ) ...
فأجابه أبوذر ( من غفار ) ... وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول ،واكتسى وجهه بالدهشة والعجب ، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه الرسول الكريم ،
فهو من قبيلة غفار ...
أفيجيء منهم اليوم من يسلم ؟! ...
وقال الرسول ( ان الله يهدي من يشاء ) ...
أسلم أبو ذر من فوره ، وكان ترتيبه في المسلمين الخامس
أو السادس ، فقد أسلم في الساعات الأولى للاسلام ...

تمرده على الباطل
وكان أبو ذر - رضي الله عنه - يحمل طبيعة متمردة ، فتوجه للرسولفور اسلامه بسؤال ( يا رسول الله ، بم تأمرني ؟) ...
فأجابه الرسول
( ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري ) ...
فقال أبو ذر ( والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد ) ...
هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته
( أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ) ...
كانت هذه الصيحة أول صيحة تهز قريشا ،من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى ، فأحاط به الكافرون وضربوه حتى صرعوه ،وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين من قبيلته اذا علمت ،فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم ، لذا تركه المشركين ،ولا يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر - رضي الله عنه -امرأتين تطوفان بالصنمين ( أساف ونائلة ) وتدعوانهما ، فيقف مسفها مهينا للصنمين ، فتصرخ المرأتان ، ويهرول الرجال اليهما ،فيضربونه حتى يفقد وعيه ، ثم يفيق ليصيح - رضي الله عنه -مرة أخرى ( أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ) ...
اسلام غفار
ويعود - رضي الله عنه - الى قبيلته ، فيحدثهم عن رسول الله
وعن الدين الجديد ، وما يدعو له من مكارم الأخلاق ، فيدخل قومه بالاسلام ،ثم يتوجه الى قبيلة ( أسلم ) فيرشدها الى الحق وتسلم ، ومضت الأيام وهاجر الرسول الى المدينة ، واذا بموكب كبير يقبل على المدينة مكبرا ، فاذا هو أبو ذر - رضي الله عنه -
أقبل ومعه قبيلتي غفار و أسلم ، فازداد الرسول

عجبا ودهشة ، و نظر اليهم وقال
( غفار غفر الله لها ... وأسلم سالمها الله ) ...
وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال
( ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء ،أصدق لهجة من أبي ذر )...
غزوة تبوك
وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري ، كانت أيام عسرة وقيظ ، خرج الرسول وصحبه ، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة ، فتلفت الرسول الكريمفلم يجد أبا ذر فسأل عنه ، فأجابوه ( لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ) ...
فقال الرسول

( دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ،
وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ) ...
وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ،
فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده ، فأخبر الرسول
،
فقال الرسول ( كن أبا ذر ) ... وأخذ الرجل بالاقتراب فاذا هو أبو ذر - رضي الله عنه - يمشي صوب النبي
، فلم يكد يراه الرسول حتى قال ( يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ) ...
وصية الرسول له
ألقى الرسول على أبا ذر في يوم سؤال
( يا أبا ذر ، كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء ) ...
فأجاب قائلا ( اذا والذي بعثك بالحق ، لأضربن بسيفي ) ...
فقال له الرسول
صلى الله عليه وسلم ( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ ... اصبر حتى تلقاني ) ...
وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل السيف بوجوه الأمراء الذين يثرون من مال الأمة ، وانما سيحمل في الحق لسانه البتار ...

جهاده بلسانه
ومضى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده عهد أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما - ، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها ، وجاء عصر عثمان - رضي الله عنه - وبدأ يظهر التطلع الى مفاتن الدنيا ومغرياتها ،
و تصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف ،
رأى أبو ذر ذلك فمد يده الى سيفه ليواجه المجتمع الجديد ،
لكن سرعان ما فطن الى وصية رسول الله
صلى الله عليه وسلم
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " ...
فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة ، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة ،وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها ، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين ، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين
( بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة ) ...


وبدأ أبو ذر بالشام ، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة ، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر - رضي الله عنه - فقر وضيق في جانب ، وقصور وضياع في الجانب الآخر ،
فصاح بأعلى صوته ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ...
ثم ذكر وصية الرسول
بوضع الأناة مكان الانقلاب ،
فيعود الى منطق الاقناع والحجة ، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط ، جميعا شركاء بالرزق ، الى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول
في غير خوف ولا مداراة ، ويصيح به وبمن معه
( أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم ؟؟) ...
ويجيب عنهم ( نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن ، وشهدتم مع الرسول المشاهد)،
ويعود بالسؤال ( أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية " ...

والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم .. يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم ، وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون " ...

فيقول معاوية ( لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ) ...
فيصيح أبو ذر ( لا ... بل أنزلت لنا ولهم ) ...
ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل الى الخليفة عثمان
- رضي الله عنه - ( ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ) ...
فيكتب عثمان الى أبي ذر يستدعيه ، فيودع الشام ويعود الى المدينة ،ويقول للخليفة بعد حوار طويل ( لا حاجة لي في دنياكم ) ... وطلب الاذن بالخروج الى ( الربذة ) ...
وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا
( والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ،
أو جبل، لسمعت وأطعت ، وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي ) ...

فأبو ذر لا يريد الدنيا ، بل لا يتمنى الامارة لأصحاب
رسول الله
ليظلوا روادا للهدى ...
لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر
( لست أخيك ، انما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا ) ...
كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا ، فأزاحه عنه وقال
( اليك عني ، ألست الذي وليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، واتخذت لك ماشية وزرعا ) ...
وعرضت عليه امارة العراق فقال
( لا والله ... لن تميلوا علي بدنياكم أبدا )
اقتدائه بالرسول

عاش أبو ذر - رضي الله عنه - مقتديا بالرسول

فهو يقول ( أوصاني خليلي بسبع ، أمرني بحب المساكين والدنو منهم ،وأمرني أن أنظر الى من هو دوني ولا أنظر الى من هو فوقي ، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم ، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لاحول ولا قوة الا بالله ) ... وعاش على هذه الوصية ،
ويقول الامام علي - رضي الله عنه -
( لم يبق اليوم أحد لايبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ) ...
وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى
( والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ،
ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله

قبل أن تحتزوا لأنفذتها ) ...
ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما
فقال له ( أليس لك ثوب غير هذا ؟ ...
لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين ؟) ...
فأجابه أبو ذر ( يا بن أخي ، لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ) ...
قال له ( والله انك لمحتاج اليهما ) ... فأجاب أبو ذر ( اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا ، ألست ترى علي هذه البردة ، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟) ...

وفــاتــه
في ( الربذة ) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري ،
وبجواره زوجته تبكي ، فيسألها ( فيم البكاء والموت حق ؟) ...
فتجيبه بأنها تبكي
( لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !) ...
فيبتسم ويطمئنها ويقول لها
( لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله
ذات يوم وأنا
عنده في نفر من أصحابه يقول
( ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ) ...
وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ، ولم يبق منهم غيري ،وهأنذا بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ،
فاني والله ما كذبت ولا كذبت ) ... وفاضت روحه الى الله ،
وصدق ... فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله
فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول
( صدق رسول الله
، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) ...
وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره ...

يتبعـــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:12 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبو سفيان بن الحارث
رضي الله عنه

" ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه "
حديث شريف


مــن هــو ؟
أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة
ابن عم رسول الله وأخو الرسول من الرضاعة
اذ أرضعته حليمـة السعديـة مرضعة الرسول بضعة أيام ، تأخّر إسلامه وكان ممن آذى النبي
اسلامه
وأنار الله بصيرة أبي سفيان وقلبه للايمان ، وخرج مع ولده جعفر إلى رسول الله تائباً لله رب العالمين ، وأتى الرسول وابنه مُعْتَمّين ، فلما انتهيا إليه قالا ( السلام عليك يا رسول الله ) فقال رسول الله ( أسْفِروا تَعَرّفوا ) فانتسبا له وكشفا عن وجوهِهما وقالا ( نشهد أن لا اله الا الله ، وأنك رسول الله )

فقال رسول الله ( أيَّ مَطْرَدٍ طردتني يا أبا سفيان ، أو متى طردتني يا أبا سفيان ) قال أبو سفيان بن الحارث ( لا تثريبَ يا رسول الله ) قال رسول الله ( لا تثريبَ يا أبا سفيان ) وقال رسول اللهلعلي بن أبي طالب ( بصِّرْ ابن عمّك الوضوء والسنة ورُحْ به إليّ) فراح به إلى رسول الله فصلّى معه ، فأمر رسول الله علي بن أبي طالب فنادى في الناس ( ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه )
جهاده
ومن أولى لحظات اسلامه ، راح يعوض ما فاته من حلاوة الايمان والعبادة ، فكان عابدا ساجدا ، خرج مع الرسول فيما تلا فتح مكة من غزوات ، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا ، وثبت الرسول مكانه ينادي ( الي أيها الناس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ) في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة ، وكان منهم أبوسفيان وولده جعفر ، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه ، يرسل السيف في نحور المشركين بيمناه ، وعاد المسلمون الى مكان المعركة حول نبيهم ، وكتب الله لهم النصر المبين ، ولما انجلى غبارها ، التفت الرسول لمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله وقال ( من هذا ؟ أخي أبو سفيان بن الحارث ؟) و ما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح ، فأكب على قدمي رسول الله يقبلهما
فضله
كان رسول الله يقول ( أبو سفيان أخي وخير أهلي ، وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث ) فكان يُقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد رسوله

كان أبو سفيان بن الحارث شاعراً ومن شعره بسبب شبهه بالنبي
هداني هادٍ غير نفسي ودلّني *** على اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرّدِ
أفِرُّ وأنأى جاهِداً عن محمّدٍ *** وأُدْعى وإنْ لم أنتسِبْ بمحمّـدِ

ومن شعره يوم حُنين

لقد عَلِمَتْ أفْناءُ كعـبٍ وعامرٍ *** غَداةَ حُنينٍ حينَ عمَّ التَّضَعْضُعُ
بأنّي أخو الهَيْجاء أركَبُ حدَّها *** أمامَ رسـول اللـه لا أتَتَعتَعُ
رجاءَ ثوابِ اللـه واللـه واسِعٌ *** إليه تعالى كلُّ أمـرٍ سَيَرْجِـعُ
وفــاتــه
ذات يوم في سنة ( 20 هـ ) شاهده الناس في البقيع يحفر لحداً ، ويسويه ويهيئه ، فلما أبدوا دهشهم مما يصنع ، قال لهم ( إني أعدُّ قبري ) وبعد ثلاثة أيام لاغير ، كان راقدا في بيته ، وأهله من حوله يبكون ، فقال لهم ( لا تبكوا علي ، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ) وقبل أن يحني رأسه على صدره لوَّح به الى أعلى ، ملقياً على الدنيا تحية الوداع ، دفن -رضي الله عنه- في البقيع وصلّى عليه عمر بن الخطاب والمؤمنون ..
يتبع

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:13 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبو سفيان بن حرب
رضي الله عنه


" مَنْ دَخَل دار أبي سفيان فهو آمِن"
حديث شريف



مــن هــو ؟

هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي
المصاهرة
وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي وكانت أسلمت قديماً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك ، وتزوجها النبي بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه ، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله ( إن محمداً قد نكح ابنتك !؟) قال ( ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ ) أي أنه كريم كفء لا يُرَد
فضله
قال رسول الله( شُرِطَ مِنْ ربي شُروط ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة ، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي ، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه ، ومن تخلى الله منه هَلَكَ ) ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة ، وغفر الله له ما كان منه
المؤلفة قلوبهم
وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً ، وأعطاه الرسول من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، فقال أبو سفيان ( والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي ، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك الله خيراً )
حبيبتيه
وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد وفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله ( أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك ) فقال ( بل عين في الجنة ) ورمى بها ، وفقئت الأخرى يوم اليرموك
وفــاتــه
وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة ( 31 / 32 هـ ) وصلّى عليه عثمان بن عفان - رضي الله عنهما -



يتبعــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:13 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبو موسى الأشعرى
رضي الله عنه

" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود"
حديث شريف


مــن هــو ؟
انه عبـدالله بن قيـس المكني ب( أبي موسى الأشعري )،
أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة ،
كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة ، غادر وطنه اليمـن الى الكعبة
فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين
يدي الرسول
وتلقى عنه الهدى واليقين ،
وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه ..
السفينة

قال أبو موسى الأشعري ( بلغنا مخرج رسول الله

ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم ، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ،
فقال جعفر ( إنّ رسول الله
بعثنا وأمرنا بالإقامة ،
فأقيموا معنا ) ... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً ) ...
قدوم المدينة

قال رسول الله
لأصحابه
( يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم ) ...
فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري ، فلمّا دَنَوْا من المدينـة
جعلوا يرتجـزون يقولـون ( غداً نلقى الأحبّـة ، محمّـداً وحِزبـه ) ...
فلمّا قدمـوا تصافحـوا ، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة ...
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر ، فأطعمهم النبي

من خيبر طُعْمة ، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين ،
قال أبو موسى ( فوافَقْنا رسول الله
حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا ) ...

فضله

ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ،
فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قال الشعبي ( قضاة هذه الأمة أربعة عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت ) ...
وقال ( كان الفقهاء من أصحاب محمد
ستة
عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب ) ...
القرآن

وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة
( اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن ) ...
وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول

( لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ) ...
وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا ( شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) ...
الصوم

وكان أبو موسى - رضي الله عنه - من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا ( لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة ) ...
وعن أبي موسى قال ( غزونا غزوةً في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر ، وطابت لنا الريح ، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي
( يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم ) ...
قال فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً ، حتى نادى سبع مرات فقلتُ ( من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ ) ...
قال ( ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟) ... قلتُ ( بلى ) ...
قال ( فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة ) ...
فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ ...
فى مواطن الجهاد
كان أبوموسى - رضي الله عنه - موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول
يقول عنه
( سيد الفوارس أبوموسى ) ... ويقول أبوموسى عن قتاله
( خرجنا مع رسول الله في غزاة ، نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق ) ...
وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن ...
الامـــارة

وبعد وفاة الرسول
عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا ( ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم ) ...
فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم ، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا ، وقال عنه الحسن - رضي الله عنه - ( ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه ) ...
فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر - رضي الله عنه - ...
كما أن عثمان - رضي الله عنه - ولاه الكوفة ، قال الأسود بن يزيد ( لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ
أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري ) ...
أهل اصبهان

وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر ...
مـوقعة تستر
في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر ( 20 هـ ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة ... فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ،
واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ،
فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره ...
الفتنة
لم يشترك أبوموسى - رضي الله عنه - في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته ، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية ،
وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر
ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية ...

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ...
دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا
( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا ) ...
وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم ) ...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!) ...

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام ،
يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام ...
وفــاتــه
ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال
( إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ) ...
وجاء أجل أبو موسى الأشعـري ، وكست محياه اشراقة من يرجـو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيـل يـردد كلمات اعتاد قولها دوما
( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ) ...
وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية ...

يتبعـــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:14 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبى بن كعب
رضي الله عنه
سيد المسلمين
" ليُهْنِكَ العِلْمُ أبا المنذر "



حديث شريف
مــن هــو ؟

أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد النجّار - أبو منذر - الأنصاري الخزرجي كان قبل الإسلام حَبْراً من أحْبار اليهود ، مطلعاً على الكتب القديمة ولمّا أسلم كان في كتاب الوحي ، شهد العقبـة و بدرا وبقية المشاهـد وجمع القرآن في حياة الرسـول وكان رأساً في العلم وبلغ في المسلمين الأوائل منزلة رفيعة ، حتى قال عنه عمر بن الخطاب
( أبي سيد المسلمين )

كتابة الوحى
كان أبي بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي ويكتبون الرسائل ، وكان في حفظه القرآن وترتيله وفهم أياته من المتفوقين ، قال له رسول الله
( يا أبي بن كعب ، اني أمرت أن أعرض عليك القرآن ) .. وأبي يعلم أن رسول الله انما يتلقى أوامره من الوحي هنالك سأل الرسول الكريمفي نشوة غامرة ( يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، وهل ذكرت لك باسمي ؟ ) .. فأجاب الرسول( نعم ، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ) .. كما قال الرسول ( أقـرأ أمتي أبَيّ ) ..
علمــه
سأله النبي
يوما ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. فأجاب قائلا ( الله ورسوله أعلم ) .. وأعاد النبي سؤاله ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. وأجاب أبي ( الله لا اله الا هو الحي القيوم ) .. فضرب الرسول صدره بيده ، وقال له والغبطة تتألق على محياه ( ليُهْنِكَ العلم أبا منذر ) ..

وعن أبي بن كعب أن رسول الله
صلّى بالناس ، فترك آية فقال ( أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي؟) .. فقال أبيُّ ( أنا يا رسول الله ، تركتَ آية كذا وكذا ) .. فقال النبي ( قد علمتُ إنْ كان أحدٌ أخذها عليّ فإنّكَ أنت هو ) ..

وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب ( يا أمير المؤمنين إني تلقيتُ القرآن ممن تلقّاه من جبريل وهو رطب ) ..

زهـــده
وعن جُندب بن عبد الله البجلي قال أتيت المدينة ابتغاء العلم ، فدخلت مسجد رسول الله
فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون ، فجعلت أمضـي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقـةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قـدم من سفر .. فسمعته يقول ( هلك أصحاب العُقـدة ورب الكعبـة ، ولا آسى عليهم ) .. أحسبه قال مراراً .. فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام ، فسألت عنه بعدما قام قلت ( من هذا ؟) .. قالوا ( هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ) .. فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رثُّ المنزل رثُّ الهيئة ، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً ..
ورعــه وتقــواه
قال أبي بن كعب ( يا رسول الله
إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك في صلاتي ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الرُّبـع ؟) .. قال ( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( أجعلُ النصـف ؟) .. قال ( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الثلثيـن ؟) .. قال ( ما شئـت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( اجعـل لك صلاتي كلّها ؟) .. قال ( إذاً تُكفـى همَّك ويُغفَر ذنبُك ) ..

وبعد انتقال الرسول
الى الرفيق الأعلى ، ظل أبي على عهده في عبادته وقوة دينه ، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسول ويقول ( لقد كنا مع الرسول ووجوهنا واحدة ، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا ) .. وعن الدنيا يتحدث ويقول ( ان طعام ابن آدم ، قد ضرب للدنيا مثلا ، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير ؟) .. وحين اتسعت الدولة الاسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم ، أرسل كلماته المنذرة ( هلكوا ورب الكعبة ، هلكوا وأهلكوا ، أما اني لا آسى عليهم ، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين ) .. وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير بأس أبنائهم بينهم شديد ..
وقعة الجابية
شهد أبـي بن كعـب مع عمـر بن الخطاب وقعة الجابيـة ، وقد خطـب عمـر بالجابية فقال ( أيها الناس من كان يريـد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أبـيَّ بن كعـب ) ..
الدعوة المجابــة
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال قال عمر بن الخطاب ( اخرجوا بنا إلى أرض قومنا ) .. قال فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس ، فهاجت سحابة ، فقال أبيُّ ( اللهم اصرف عنّا أذاها ) .. فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم ، فقال عمر ( أمَا أصابكم الذي أصابنا ؟) .. قلت ( إن أبا المنذر دعا الله عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها ) .. فقال عمر ( ألا دعوتُمْ لنا معكم ؟!) ..

الوصيــــة
قال رجلٌ لأبي بن كعب ( أوصني يا أبا المنذر ) .. قال ( لا تعترض فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوَّك ، واحترس من صديقك ، ولا تغبطنَّ حيّاً إلا بما تغبطه به ميتاً ، ولا تطلب حاجةً إلى مَنْ لا يُبالي ألا يقضيها لك ) ..

مـرضـــه
عن عبـد اللـه بن أبي نُصير قال عُدْنا أبي بن كعـب في مرضه ، فسمع المنادي بالأذان فقال ( الإقامة هذه أو الأذان ؟) .. قلنا ( الإقامـة ) .. فقال ( ما تنتظرون ؟ ألا تنهضون إلى الصلاة ؟) .. فقلنا ( ما بنا إلا مكانك ) .. قال ( فلا تفعلوا قوموا ، إن رسول الله
صلى بنا صلاة الفجر ، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال ( أشاهدٌ فلان ؟ أشاهدٌ فلان ؟) .. حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال ( إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً ، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ أفضل من صلاتك وحدك ، وإن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل ، وما أكثرتم فو أحب إلى الله ، وإن الصفّ المقدم على مثل صف الملائكة ، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه ، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين ) ..

قال الرسول
( ما مِنْ شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلا كفَّر الله عنه به من الذنوب ) .. فقال أبي بن كعب ( اللهم إنّي أسألك أن لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك ، لايمنعه من صيام ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك ) .. فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات ، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو ..
وفــاتــه
توفـي - رضي اللـه عنه - سنة ( 30هـ ) ، يقول عُتيّ السعـديّ قدمت المدينة في يـوم ريحٍ وغُبْـرةٍ ، وإذا الناس يموج بعضهم في بعـض ، فقلت ( ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض ؟) .. فقالـوا ( أما أنـت من أهل هذا البلـد ؟) .. قلت ( لا ) .. قالوا ( مات اليـوم سيد المسلمين ، أبيّ بن كعب ) ..



يتبعــــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:14 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
اسامة بن زيد
رضي الله عنه
الحب بن الحب
" ان أسامة بن زيد لمن أحب الناس الي ، واني لأرجو أن يكون من صالحيكم ، فاستوصوا به خيرا "
حديث شريف

مـن هــو ؟





أسامـة بن زيـد بن حارثة بن شراحيـل الكَلْبي ، أبو محمد ، من أبناء الإسلام الذين


لم يعرفوا الجاهلية أبدا ،ابن زيد خادم الرسـول

الذي آثـر
الرسـول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبـي


صلى الله عليه وسلم على جموع من أصحابه
يقول ( أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه ) .. وأمه هي أم أيمن مولاة رسـول الله وحاضنته ، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا
من قلب رسول الله ..

حب الرسول له
عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت عثَرَ أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ ، فجعل رسول الله يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول (لو كان أسامة جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ ) ..
كما قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - ( ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة بن زيد بعدما سمعت رسول الله



يقول ( من كان يُحِبُّ الله ورسوله ، فليحبَّ أسامة ) ..
وقد اشترى الرسول


حَلّةً كانت لذي يَزَن ، اشتراها بخمسين ديناراً ، ثم لبسها رسول الله وجلس على المنبر للجمعة ، ثم نزل رسول اللهصلى الله عليه وسلم فكسا الحُلّة أسامة بن زيد ..
بعث الرسول


بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده ) ..

نشأته وايمانه
على الرغم من حداثة سن أسامة - رضي الله عنه - الا أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ، لقد كان مفرطا في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. فهاهو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول في أكثر ساعات الاسلام روعة ..
الدروس النبوية
قبل وفاة الرسول



بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ، وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاهو يقول ( فأتيت النبي وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو متهلل وجه ، فأدناي منه ثم قال ( حدثني ) .. فجعلت أحدثه ، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح ، فقال ( لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسـول اللـه وقال ( ويحك يا أسامة ! .. فكيف لك بلا اله الا اللـه ؟ ..ويحك يا أسامة ! .. فكيف لك بلا اله الا الله ؟) .. فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ..

أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت ، فقالوا ( من يكلّم فيها رسول الله


؟) .. فقالوا ( ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسـول اللـه صلى الله عليه وسلم ؟) .. فكلّمه أسامة فقال رسـول اللـه ( لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟) .. ثم قام النبـي فاختطب فقال ( إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يَدَها ) ..

جيش اسامة
وبعث رسول الله



أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول الأخير ، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار ! .. فحمدالله وقال الرسول ( أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها ) ..
فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش ، وانتقل الرسول


صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال ( ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله ) .. وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له ( يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ) .. فرد أبوبكر ( والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ) .. ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له ( ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل ) .. ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه ( ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة ) ..

أسامة والفتنة
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله .. وقد لامه الرسول في ذلك سابقا! .. فبعث الى علي يقول له ( انك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أره ) .. ولزم داره طوال هذا النزاع ، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم ( لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا ) .. فقال أحدهم له ( ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟) .. فأجاب أسامة ( أولئك هم المشركون ، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ) .
وفــاتــه
وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة ، وفي أواخر خلافة معاوية ، أسلم - رضي الله عنه - روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من الأبرار المتقين .. فمات بالمدينة وهو ابن ( 75 ) ..





يتبعـــــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:14 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أسعد بن زرارة الانصارى
رضي الله عنه
أول الأنصار إسلاماً
" يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنّ والإنس مُجِلِبَةً"
أسعد بن زرارة
مـن هــو ؟
أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو أمامة ، وهو أول الأنصار
إسلاماً ، صحابي جليل ، قديم الإسلام ، شهد العَقَبتَين ، وكان نقيباً على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه ، وهو أول من بايع ليلة العقبة
أول الأنصار اسلاما
خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران الى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله
فأتياه فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا الى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة
ليلة العقبة
أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله
ليلة العقبة فقال ( يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً ) فقالوا ( نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم ) فقال أسعد بن زرارة ( يا رسول الله اشترط عليّ ) فقال الرسول(تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتُؤْتُوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم ) قالوا ( نعم ) قال قائل الأنصار ( نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟) قال ( الجنّة والنصر )
مسجد الرسول
تقول النّوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله
المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ ، قالت ( فأنظر الى رسول الله لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم )
فضــله
عن كعب بن مالك قال ( كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي
في حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار
بنــاتــه
أوصى أبو أمامة - رضي الله عنه - ببناته الى رسول الله
وكُنَّ ثلاثاً ، فكنّ في عيال رسول اللهيَدُرْن معه في بيوت نسائه ، وهُنَّ كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة ، بنات أسعد بن زرارة

وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت ( أوصى أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسـول اللـه
فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ ، يُقال له الرِّعاث ، فحلاّهنَّ رسـول اللـه من تلك الرّعاث ، فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي )
وفــاتــه
لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله
غُسْلَه ، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد ، وصلى عليه ، ورُئي رسول الله يمشي أمام الجنازة ، ودفنه بالبقيع ..

يتبع

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:15 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
اسيد بن حضير
رضي الله عنه
" نعم الرجل أسيد بن حضير"
حديث شريف
مـن هــو ؟
أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم الأوس ، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن أبيـه مكانته وشجاعته وجـوده ، فكان قبل اسلامـه من زعماء المدينة وأشـراف العـرب ، ورماتها الأفذاذ ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث شهد العقبـة الثانية ، وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف الناس عنه وأصيب بسبع جراحات

اسلامــه
أرسل الرسول
مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره )
وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب - رضي الله عنه - ، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته ، فقال له مصعب ( هل لك في أن تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرنا قبلته ، وان كرهته كففنا عنك ما تكره ) فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض ( لقد أنصفت ، هات ما عندك )
وراح مصعب يقرأ من القرآن ، ويفسر له دعوة الدين الجديد ، حتى لاحظ الحاضرين في المجلس الاسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم ، فقد صاح أسيد مبهورا ( ما أحسن هذا الكلام وأجمله ، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟) فقال له مصعب (تطهر بدنك ، وثوبك وتشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ) فقام أسيد من غير ابطاء فاغتسل وتطهر ، ثم سجد لله رب العالمين

اسلام سعد
وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به ) وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك ) وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره للاسلام ، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين

قراءة القرآن
وكان الاستماع الى صوت أسيد - رضي الله عنه - وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى ، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً ، قال قرأت ليلة سورة البقرة ، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام ، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني ، فسكتُ

فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله
فأخبرته ، فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلت ( قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ) فقال( اقرأ أبا يحيى ) فقلتُ ( قد قرأتُ فجالت الفرس ؟) فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلت ( قد قرأتُ فرفعتُ رأسي فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني ) فقال ( تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك ، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم !)
فضله
عن أنس بن مالك قال ( كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله
في ليلة ظلماء حِنْدِس ، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها )
القصاص
كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً ، فبينما هو عند رسول الله
يُحدّث القومَ ويُضحكهم ، فطعن رسولُ الله في خاصرته ، فقال ( أوجَعْتَني !) قال ( اقتصَّ ) قال ( يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص ) فرفع رسول الله قميصه ، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا )
غزوة بدر
لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه
حين أقبل من بدر ، فقال ( الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك ، واللـه يا رسـول اللـه ما كان تخلّفي عن بدر ، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننتُ أنّها العير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت ) فقال رسـول اللـه ( صدقت )
غزوة بنى المصطلق
كان يتمتع - رضي الله عنه - بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة ، فقد قال لمن معه من أهل المدينة ( لقد أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول
بذلك ، وتألم الرسول كثيرا ، وقابله أسيـد فقال له الرسـول الكريـم ( أوما بلغـك ما قال صاحبكـم ) قال ( وأي صاحـب يا رسـول اللـه ) قال ( عبداللـه بن أبي ) قال ( وما قال ؟) قال الرسـول ( زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعـز منها الأذل ) فقال أسيـد ( فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ) ثم قال ( يا رسـول الله ، ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا )
يوم السقيفة
وفي يوم السقيفة ، اثر وفاة الرسول
حيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة ، وطال الحوار ، واحتدم النقاش ، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما ، فقد قال للأنصار من قومه ( تعلمون أن رسول الله كان من المهاجرين ، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين ، ولقد كنا أنصار رسول الله ، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته ) فكانت كلماته بردا وسلاما
وفــاتــه
في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد - رضي الله عنه - ، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه ، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم وقد هلك أسيد - رضي الله عنه - وترك عليه أربعة آلاف درهم دَيْناً ، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً ، فأرادوا بيعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال ( هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع سنين ؟) قالوا ( نعم يا أمير المؤمنين ) فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً


يتبعـــــــــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:15 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أصيد بن سلمة السلمى
رضي الله عنه
اسلامه



بعث رسـول اللـه سريّة ، فأسروا رجلاً من بني سُليم يقال له الأصيد بن سلمة ، فلمّا رآه رسـول اللـه رقّ له ، وعرض عليه الإسلام ، فأسلم
اسلام والده
وكـان لـه أب شيـخ كبيـر ، فبلغـه ذلـك فكتـب إليـه



مَنْ راكبٌ نحو المدينة سالماً .... حتى يُبلِّغَ ما أقولُ الأصْيَدا


أتركتَ دينَ أبيكَ والشمّ العُلى

.... أوْدَوا وتابعتَ الغداة محمدا
فـلأيّ أمرٍ يا بني عققتنـي


.... وتركتني شيخاً كبيراً مفندا

فاستـأذن النبـي


فـي جوابـه
فـأذن لـه ، فكتـب إليـه

إنّ الذي سمَكَ السماءَ بقدرةً


.... حتى علا في ملكه فتوحدا
بعثَ الذي لا مثله فيما مضى


.... يدعو لرحمتهِ النبي محمدا
ضخم الدسيعة كالغزالة وجهُهُ


.... قرناً تأزّرَ بالمكارم وارتدَى
فدعـا العبـادَ لدينـهِ فتتابعـوا


.... طوْعاً وكْرْهاً مقبلين على الهُدى
وتخوَّفوا النّارَ التي من أجلها


.... كان الشقيّ الخاسرُ المتلددّا
واعلـم بأنّـك ميّـتٌ ومحاسـبٌ


.... فإليَّ مِن هذي الضلالةِ والرَّدَى

فلمّـا قـرأ كتـاب ابنـه
أقبـل إلـى النبـي


فأسلـم



يتبعــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:16 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
الأعشى المازنى
الشاعر
مـن هــو ؟




اسمه الأعشى عبد الله بن الأعور المازني ، ويُقال له الحرمازي ومازن وحرماز أخوان من بني تميم
الأعشى وامرأته
أتـى الأعشـى النبـي وأنشـده


يا مالكَ الناس وديّان العـرب .... إني لقيتْ ذِرْبَةً من الذُّرَب
غدوتُ أبغيها الطعام في رجب .... فخلفتني في نِزاعٍ وهَرَب
أخلفـتِ العهدَ ولطـتْ بالذنب .... وهُنّ شرُّ غالِبٍ لِمَنْ غَلَب

وسبب هذه الأبيات أن الأعشى كانت عنده امرأة اسمها معاذة ، فخرج يمير أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ناشزاً عليه ، فعاذَتْ برجل منهم يُقال له مطرف بن بهصل ، فجعلها خلف ظهره ، فلمّا قدم الأعشى لم يجدها في بيته ، وأُخبر أنها نشزت عليه ، وإنها عاذَتْ بمطرفٍ ، فأتاه فقال له ( يا ابن عم عندك امرأتي مُعاذة ، فادْفَعها إليّ ) فقال ( ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ) وكان مطرف أعز منه ، فسار الى النبي فعَاذَ به وقال الأبيات ، وشكا إليه امرأته وما صنعت ، وأنّها عند مطرف بن بهصل
فكتب النبـي الى مطرف
( انظر امرأة هذا مُعاذة ، فادفعْها إليه ) فأتاه كتاب النبي فقُرِىء عليه فقال ( يا مُعاذة ، هذا كتاب النبي فيكِ ، وأنا دافِعُكِ إليه ) قالت ( خُذْ لي العهد والميثاق وذمة النبي أن لا يُعاقبني فيما صنعت ) فأخذ لها ذلك ودفعها إليه ، فأنشأ يقول

لعمرك ما حبّي معاذة بالذي .... يغيّره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزلها .... غواة رجال إذ ينادونها بعدي


يتبعــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:16 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
الأقرع بن حابس التميمى
رضي الله عنه
" يا رسول الله أمِّر الأقرع"
ابو بكر

مـن هــو ؟
وفد على النبـي وشهد فتح مكة وحُنينـاً والطائف
وهو من المؤلفة قلوبهم ، وقد حسن إسلامه ، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهلية وقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه
وفد بنى تميم
في العام التاسع للهجرة في عام الوفود ، قدم على الرسول
وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي ، فلمّا دخل الوفد المسجد نادوا رسول الله من وراء حُجُراته ( أن اخرج إلينا يا محمد ) فآذى ذلك رسول الله من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا ( يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا وخطيبنا ) قال ( قد أذنت لخطيبكم فليقل )

فقام خطيب تميم فقال ( الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثره عدداً ، وأيسره عُدةً ، فمن مثلُنا من الناس ؟ أقول هذه لأن تأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا )
ثم جلس فقال رسول الله
لثابت بن قيس بن الشماس ( قم فأجب الرجل في خطبته ) فقام ثابت فقال ( الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس الى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسباً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم ) فقام شاعر تميم فأنشد ( نحـن الكرام فلا حـيّ يعادلنا منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البيَـعُ
وكم قسرنا من الأحياء كلهـم ... عند النِّهابِ وفضلُ العزّ يتّبـعُ
ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا ... من الشواء إذا لم يؤنَس القزَعُ
إذا أبينـا ولا يأبى لنا أحــدٌ ... إنا كذلك عنـد الفخر نرتفـع
وكان حسّان غائباً ، فبعث إليه رسول الله
، فحضر ، فقال له الرسول ( أجبه ) فقال ( أسمعني ما قلت ) فأسمعه ، فقال حسّان (
ان الذوائـب مـن فهـرٍ وإخوتهـم .. قـد بيّنـوا سنّـةً للنـاسِ تُتبـعُ
يرضى بـهم كـل من كانت سريرتـه .. تقوى الإله وكلَّ الخيـرِ يَصطنعُ
أكـرمْ بقـومٍ رسـول اللـه شيعتُـهم ... إذا تفاوتـت الأهـواءُ والشيـعُ
أهـدى لهـم مدحتـي قلـبٌ يـؤازرُهُ ... فيما أحِـبَّ لسـانٌ حائك صَنَـع
فإنّهـم أفضــلُ الأحيــاءِ كلهــم ... إن جد بالناس جد القول أو شمعوا
اسلام بنى تميم
فقام الأقرع بن حابس فقال ( يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً ) .. ثم دنا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله ) فقال رسول الله ( لا يضرّك ما كان قبل هذا ) وأسلم القوم وقال أبو بكر ( يا رسول الله أمِّر الأقرع ) فأمّره على قومه ..
جهاده
شهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وكان هو على مقدمة خالد بن الوليد واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره الى خُرسان ، فأصيب بالجَوْزجان هو و الجيش ، وذلك في زمن عثمان ، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة

يتبعــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:17 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
امرؤ القيس بن عابس
رضي الله عنه
" ألا بلِّغ أبا بكر رسـولا ... وبلِّغْها جميع المسلمينـا "
فليس مجاوراً بيتي بُيوتاً ... بما قال النبيُّ مُكذّبينَـا

امرؤ القيس


مـن هــو ؟
امرؤ القيس بن عابس بن المنذر الكندي ، صحابي روى عن الرسول أحاديـث ، وشهد فتح النُّجير باليمـن ، وكان في اليرموك على كتيبة من الجيش ، وكان ممن ثبتَ على الإسلام
الخصومة
كان بين امرىء القيس ورجلٍ من حضرموت خصومة ، فارتفعا الى النبـي
فقال للحضرميّ ( بيّنتُكَ وإلا فيمينُه ) فقال ( يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي ) فقال ( مَنْ حلف على يمينٍ كاذبةٍ يقتطع بها حقُّ أخيه ، لقي الله وهو عليه غضبان ) فقال امرؤ القيس ( يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنه محق ؟)000فقال ( الجنة ) قال ( فإني أشهدك أنّي قد تركتُها )
الله ربى
حضر امرؤ القيس -رضي الله عنه- الكنديين الذين ارتدّوا ، فلمّا أُخرجوا ليُقتلوا وثب على عمّه ، فقال له ( وَيْحَكَ يا امرأ القيس !! أتقتل عمَّك ؟!) فقال ( أنت عَمّي ، والله ربّي ) فقتله ..

يتبعـــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:17 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
انس بن أبى مرثد الغنوى
رضي الله عنه




يوم حنين
في غزوة حنين سار المسلمون مع رسول الله فأطنبوا السيرَ حتى كان عَشيّة ، فحضرت صلاة الظهر عند رَحْل رسول الله فجاء رجل فارساً فقال ( يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى صعدت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعُنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا الى حُنين) فتبسم رسول الله وقال ( تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله تعالى )


ثم قال ( مَنْ يحرسنا الليلة ؟) قال أنس بن أبي مرثد الغَنَوي ( أنا يا رسول الله ) قال ( فاركب ) فركب فرساً له ، فجاء الى النبي فقال له رسول الله ( استقبِلْ هذا الشعبَ حتى تكون في أعلاه ، ولا تغرنّ من قِبِلكَ الليلة ) فلمّا أصبحنا خرج رسول الله فركع ركعتين ، ثم قال ( أحْسَسْتُمْ فارِسَكم ؟) قالوا ( يا رسول الله ما أحْسَسْناهُ ) فثوّب بالصلاة ، فجعل رسول الله يصلي وهو يتلفت الى الشعب

حتى إذا قضى رسول الله صلاته قال ( أبشروا فقد جاء فارسكم) فجعلنا ننظر الى خلال الشجر في الشعب ، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسـول اللـه فقال ( إنّي انطلقتُ حتى إذا كنت في أعلا هذا الشِّعب حيث أمرني رسـول اللـه فلمّا أصبحتُ اطلعتُ الشعبيـن كليهمـا ، فلم أرَ أحداً ) فقال رسـول اللـه ( هل نزلت الليلة ؟) قال ( لا إلا مصلياً أو قاضي حاجة ) فقال له رسول الله( فقدْ أوْجَبْتَ ، فلا عليكَ أن لا تعمل بعدها )

يتبعــــــ

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:17 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
عثمان بن عفان
أحد العشرة المبشرين بالجنة

" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة " حديث شريف


من هو؟

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة
وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على
يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو عنه راضٍ
صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام


إسلامه

كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ )000( إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ )000
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان000

قال عثمان ( ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل )000


الصّلابة

لمّا أسلم عثمان -رضي الله عنه- أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال ( أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين )000فقال عثمان ( والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ )000فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه000


ذي النورين
لقّب عثمان -رضي الله عنه- بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبي -صلى الله عليه وسلم- رقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مصاهرته فقال ( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان )000


سهم بَدْر

أثبت له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه )000


الحديبية

بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشماله على يمينه وقال ( هذه يدُ عثمان )000فقال الناس ( هنيئاً لعثمان )000


جهاده بماله

قام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً

كان الصحابة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك قال ( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ )000فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال ( ما هذا ؟)000
قالوا أُهدي إليك من عثمان 0 فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- يديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده ( اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان )000

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليَّ فرأى لحماً فقال ( من بعث بهذا ؟)000قلت عثمان 0 فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رافعاً يديْهِ يدعو لعثمان


جيش العُسْرة

وجهّز عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه000فقد جاء عثمان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل -صلى الله عليه وسلم- يقلبها ويقول ( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم )000مرتين


الحياء

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أشد أمتي حياءً عثمان )000

قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- استأذن أبو بكر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصلح عليه ثيابه وقال ( اجمعي عليك ثيابك )000فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت ( يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !!)000
فقال ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته )000وفي رواية أخرى ( ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة )000


فضله

دخل رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال ( يا بنيّة أحسني إلى أبي عبد الله فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقـاً )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله )000وقال ( اللهم ارْضَ عن عثمان )000وقال ( اللهم إن عثمان يترضّاك فارْضَ عنه )000

اختَصّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ، وكان عثمان -رضي الله عنه- شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل

قال عثمان -رضي الله عنه- ( ما تغنيّتُ ولمّا تمنّيتُ ، ولا وضعتُ يدي اليمنى على فرجي منذ بايعتُ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما مرّت بي جمعة إلا وإعتقُ فيها رقبة ، ولا زنيتُ في جاهلية ولا إسلام ، ولا سرقت )000


اللهم اشهد

عن الأحنف بن قيس قال انطلقنا حجّاجاً فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص 0 فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال ( أها هنا علي ؟)000قالوا نعم 0 قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ( من يبتاع مِرْبدَ بني فلان غفر الله له ؟)000فابتعته بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً ، فأتيت رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت ( إني قد ابتعته )000 فقال ( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟000قالوا نعم

قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ( من يبتاع بئر روْمة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت ( إني قد ابتعتها )000فقال ( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك )؟000قالوا نعم

قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال ( من يجهز هؤلاء غفر الله له )000فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟000قالوا نعم

قال ( اللهم اشهد اللهم اشهد )000ثم انصرف


الخلافة

كان عثمان -رضي الله عنه- ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة 23 هـ ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم

ومن خُطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال ( أمّا بعد ، فإنَّ الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وبايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله ما غششْتُهُ ولا عصيتُه حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استُخْلفتُ ، أفليس لي من الحق مثلُ الذي لهم ؟!)000


الخير

انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية000


الفتوح الإسلامية

وفتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخـرة وفارس الأولى ثم خـو وفارس الآخـرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن000


الفتنة

ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق -رضي الله عنه- فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !000

ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه- طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد قال له ( عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه )000


الحصار

فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعترفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !!000وكان يقول ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه )000( إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن )000

وعن أبي سهلة مولى عثمان قلت لعثمان يوماً ( قاتل يا أمير المؤمنين )000قال ( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراً فأنا صابر عليه )000

واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال ( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم )000فلما أبَوْا قال ( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً )000فقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم000


مَقْتَله

وكان مع عثمان -رضي الله عنه- في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال ( إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها )000فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة

ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال ( إني رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة )000فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه

كانت مدّة ولايته -رضي الله عنه وأرضاه- إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة000
ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم000


يوم الجمل

في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت ( إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )000وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد

فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت ( اللهم إني مشفقٌ مما أقدم عليه )000ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا ( يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت ( اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى )000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:17 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

"من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله " حديث شريف

من هو؟

هو ابـن عم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولد قبل البعثة النبوية بعشـر سنين
وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان ، هو أحد العشرة
المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم-000
ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة000


الرسول يضمه إليه

كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدق بما جاءه من الله تعالى : علي بن أبي طالب رضوان الله وسلامه عليه ، وهو يومئذ ابن عشر سنين ، فقد أصابت قريشاً أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال الرسول الكريم للعباس عمه : يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمـة ، فانطلق بنا إليه فلنخفـف عنه من عياله ، آخذ من بنيـه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه )000فقال العباس ( نعم )000

فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له ( إنا نريد أن نخفف من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه )000فقال لهما أبو طالب ( إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما )000فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- علياً فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبياً ، فاتبعه علي -رضي الله عنه- وآمن به وصدقه ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ، وخرج علي معه مستخفياً من أبيه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات معا ، فإذا أمسيا رجعا000


منزلته من الرسول

لمّا آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه قال لعلي ( أنت أخي )000 وكان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وشهد الغزوات كلها ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أهله وقال له ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى )000
وكان مثالا في الشجاعة و الفروسية ما بارز أحد الا صرعه ، وكان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- ( من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله )000
دعاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزوجته فاطمة وابنيه ( الحسن والحسين ) وجلَّلهم بكساء وقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً )000وذلك عندما نزلت الآية الكريمة000

قال تعالى ( إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت )000

كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-( اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة : إلى علي ، وعمّار وبلال )000


ليلة الهجرة

في ليلة الهجرة ، اجتمع رأي المشركين في دار الندوة على أن يقتلوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فراشه ، فأتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه )000فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركون على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي ( نم على فراشي ، وتَسَجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم )000

ونام علي -رضي الله عنه- تلك الليلة بفراش رسول الله ، واستطاع الرسول -صلى الله عليه سلم- من الخروج من الدار ومن مكة ، وفي الصباح تفاجأ المشركون بعلي في فراش الرسول الكريم000وأقام علي -كرّم الله وجهه- بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله في قباء000


أبو تراب

دخل ‏علي ‏‏على ‏فاطمة -رضي الله عنهما-‏ ‏، ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏( ‏أين ابن عمك )000قالت ( في المسجد )000فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول ( اجلس يا ‏‏أبا تراب )000‏مرتين000


يوم خيبر

في غزوة خيبـر قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ( لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويُحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، أو على يديه )000فكان رضي الله عنه هو المُعْطَى وفُتِحَت على يديه000 ‏


خلافته

لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى 000

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم 000


معركة الجمل

خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية 0


مواجهة معاوية

قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا 000 فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري ) 000

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر 000 وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية 0


الخوارج

أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة (النهروان) عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب 000 وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية 000


استشهاده

لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة ، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة ، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، ونجح عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به ، اذ تمكن من طعن علي -رضي الله عنه- بالسيف وهو خارج لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران000

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا ( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين )000وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم ( لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر )000 واختلف في مكان قبره000وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:18 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أسيد بن أبي إياس الكنّاني
رضي الله عنه




فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله
ومسح على وجهه وصدره




من هو؟

صحابي أسلم يوم الفتح ، وكان قد أهدر النبـي -صلى الله عليه
وسلم- دمه ، فجاء مستأمناً ، فأمّنه النبي الكريم فأسلم ، وصحب
النبي -صلى الله عليه وسلم-000


إهدار دمه

إنّ وفد بني عديّ بن الديل قدموا على النبي ، وطلبوا منه أن لا يُقاتلوه ولا يُقاتلوا معه قريشاً ، وتبرّؤوا من أسيد بن أبي إياس ، وقالوا ( إنه قد نال منك )000فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه ، وبلغ أسيد ذلك ، فأتى الطائف ، فلمّا كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف ، فأخبر أسيداً بذلك ، وكان قال له ( يا ابن أخي أخرجْ إليه ، فإنّه لا يقتل من أتاه )000وأخذه وأتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله ، ومسح على وجهه وصدره فقال أسيد (000
وأنت الفتـى تهـدي معدّاً لدينهـا00000بل الله يهديها وقال لك أشهد
فما حملـتْ من ناقة فـوق كورها00000أبرّ وأوفى ذمّـة من محمـد
وأكسـى لبرد الحـال قبل ابتذالـه00000وأعطى لرأس السابق المتجرد
تعلـم رسـول اللـه أنـك قادر00000على كلّ حيّ متهمين ومنجد
تعلـم بأنّ الركـب ركب عويمـر00000هم الكاذبون المخلفو كل موعد
انبـوا رسـول اللـه أن قد هجوتـه00000فلا رفعت سوطي إليّ إذن يدي
سوى أننـي قد قلت ويـل أم فتيـة00000أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد
وهي أكثر من هذا ، فلمّا أنشده ( وأنت الفتى تهدي معدّاً لدينها )000قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( بل الله يهديها )000قال الشاعر ( بل الله يهديها وقال لك أشهد )000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:18 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أشجّ عبد القيس العبدي
رضي الله عنه



"فيـكَ خَصْلتـان يُحِبُّهمـا اللـه الحلم والأناة "
حديث شريف



من هو؟

يُقـال له أشج بن عَصَر ، مشهور بلقبه هذا ، وذُكِر أنه قدم على
النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة عشر أو سنة ثمان للهجرة
وحين وصل تريّث في لبس ملابسه ونفض غباره في حين تسابق
القـوم يسلّمون ويُقبِّلون الرسـول الكريم ، فقال له -صلى اللـه
عليه وسلم- ( إنه فيه خصلتان يحبهما الله هما الحلم والأناة )0


وفد عبد القيس

كتب النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- الى أهـل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً رَأسَهم عبـد اللـه بن عوف الأشج ، وكان قدومهم عام الفتـح فقيل ( يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس )000قال ( مرحباً بهم ، نِعْم القومُ عبد القيس )000


صبيحة القدوم

نظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال ( ليأتين ركب من المشركين لم يُكْرَهوا على الإسلام ، وقد أنْضوا الرِّكاب وأفنوا الزّاد ، بصاحبهم علامة ، اللهم اغفر لعبد قيس ، أتوني لا يسألوني مالاً ، هم خير أهل المشرق )000فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد ، فسلّموا عليه000


الحلم والأناة

وسألهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أيُّكم عبد الله الأشَجُّ ؟)000 قال ( أنا يا رسول الله ؟!)000وكان رجلاً دميماً ، فنظر إليه الرسول الكريم ، فقال ( إنه لا يُستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما اللـه )000فقال عبد اللـه ( وما هما ؟)000قال ( الحلم والأناة )000 قال ( أشيء حَدَثَ أم جُبلتُ عليـه ؟)000قال ( بل جُبلتَ عليه )000فقال ( الحمد لله الذي جبلني على خلقين يُحبهما الله )000


الجوائز

كانت ضيافة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تجري على وفد عبد القيس عشرة أيام ، وكان عبد الله الأشج يسائل الرسول الكريم عن الفقه والقرآن ، وكان يأتي أبيّ بن كعب فيقرأ عليه ، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للوفد بجوائز ، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ ، فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشاً ، وكان ذلك أكثر ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجيز به الوفد000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:18 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أنس بن زُنيم الكنّانيّ
رضي الله عنه



فما حملت من ناقةٍ فوقَ رَحْلِها00000أبَرُّ وأوفى ذِمَّةً من محمدِ
أنس بن زنيم


العفو

أسلم يوم الفتح ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهدَرَ دمه ، وكان الذي كلّم فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نوفل بن معاوية الدّيلي ، فعفا عنه ، فقال نوفل ( أنتَ أولى بالعفو ومَنْ منّا لم يَؤذِك ويعادِكَ يا رسول الله ؟! وكنّا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع حتى هدانا الله بكَ وأنقذنا من الهلكة )000فقال -صلى الله عليه وسلم- ( قد عفوتُ عنه )000فقال ( فداكَ أبي وأمي )000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:18 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أنس بن مالك
خادم الرسول



"اللهم أكثر ماله وولده وبارك له وأدخله الجنة "
حديث شريف




من هو؟

أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري ، ولد بالمدينة ، وأسلم صغيراً
وهو أبو ثُمامة الأنصاري النّجاري ، وأبو حمزة كنّاه بهذا الرسـول الكريم
وخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أخذته أمه( أم سليم )الى رسـول
الله وعمره يوم ذاك عشر سنين ، وقالت ( يا رسـول الله ، هذا أنس غلامك
يخدمك فادع الله له )000فقبله الرسـول بين عينيه ودعا له ( اللهم أكثر ماله
وولده وبارك له ، وأدخله الجنة )000فعاش تسعا وتسعيـن سنة ، ورزق من
البنين والحفـدة الكثيريـن كما أعطاه الله فيما أعطاه من الرزق بستانا رحبا
ممرعا كان يحمل الفاكهة في العام مرتين ، ومات وهو ينتظر الجنة000


خدمة الرسول

يقول أنس -رضي الله عنه- أخذت أمّي بيدي وانطلقت بي الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت ( يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتْك بتحفة ، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا ، فخذه فليخدمك ما بدا لك )000فخدمتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين ، فما ضربني ضربةً ، ولا سبّني سبَّة ، ولا انتهرني ، ولا عبسَ في وجهي ، فكان أول ما أوصاني به أن قال ( يا بُنيّ أكتمْ سرّي تك مؤمناً )000فكانت أمي وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألنني عن سِرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا أخبرهم به ، وما أنا مخبر بسرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحداً أبداً 000


الطيب

دخل الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- على أنس بن مالك فقال عنده ( من القيلولة ) فعرق ، فجاءت أمه بقارورة فجعلت تُسْلِتُ العرقَ فيها ، فاستيقظ النبـي -صلى الله عليه وسلم- بها ، فقال ( يا أم سُلَيْم ، ما هذا الذي تصنعين ؟)000قالت ( هذا عَرَقُك نجعله في طيبنا ، وهو من أطيب الطيب من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم -)000وقد قال أنس ( ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيبَ ولا مسسْتُ شيئاً قط ديباجاً ولا خزّاً ولا حريراً ألين مسّاً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000


الغزو

خرج أنس مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الى بدر وهو غلام يخدمه ، وقد سأل اسحاق بن عثمان موسى بن أنس ( كم غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟)000قال ( سبع وعشرون غزوة ، ثمان غزوات يغيب فيها الأشهر ، وتسع عشرة يغيب فيها الأيام )000فقال ( كم غزا أنس بن مالك ؟)000قال ( ثمان غزوات )000


الحديث عن الرسول

كان أنس -رضي الله عنه- قليل الحديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فكان إذا حدّث يقول حين يفرغ أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وقد حدّث مرة بحديثٍ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجلٍ ( أنت سمعته من رسول الله ؟)000فغضب غضباً شديداً وقال ( والله ما كلُّ ما نحدِّثكم سمعناه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن كان يحدِّث بعضنا بعضاً ، ولا نتّهِمُ بعضنا )000

قال أبو غالب ( لم أرَ أحداً كان أضنَّ بكلامه من أنس بن مالك )000


الوَضَح

وكان أنس -رضي اللـه عنه- ابتلي بالوَضَح ، قال أحمد بن صالح العِجْلي ( لم يُبْتَلَ أحد من أصحاب رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلا رجلين مُعَيْقيب كان به هذا الداء الجُذام ، وأنس بن مالك كان به وَضَحٌ )000


الرمي

كان أنس بن مالك أحد الرماة المصيبين ، ويأمر ولده أن يرموا بين يديه ، وربّما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته000


البحرين

لمّا استخلف أبو بكر الصديق بعث الى أنس بن مالك ليوجهه الى البحرين على السعاية ، فدخل عليه عمر فقال له أبو بكر ( إني أردت أن أبعث هذا الى البحرين وهو فتى شاب )000فقال له عمر ( ابعثه فإنه لبيبٌ كاتبٌ )000


عِلْمه

لمّا مات أنس -رضي الله عنه- قال مؤرق العجلي ( ذهب اليوم نصف العِلْم )000فقيل له ( وكيف ذاك يا أبا المُغيرة ؟)000قال ( كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلنا له تعالَ الى مَنْ سمعَهُ منه )000يعني أنس بن مالك000

قال أنس بن مالك لبنيه ( يا بنيَّ قَيّدوا العلمَ بالكتاب )000


فضله

دخل ثابـت البُنَاني على أنس بن مالك -رضي اللـه عنه- فقال ( رأتْ عيْناك رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ؟!)000فقال ( نعم )000فقبّلهما ثم قال ( فمشت رجلاك في حوائج رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ؟!)000فقال ( نعم )000فقبّلهما ثم قال ( فصببتَ الماء بيديك ؟!)000قال ( نعم )000فقبّلهما ثم قال له أنس ( يا ثابت ، صببتُ الماءَ بيدي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لوضوئه فقال لي ( يا غلام أسْبِغِ الوضوءَ يزدْ في عمرك ، وأفشِ السلام تكثر حسناتك ، وأكثر من قراءة القرآن تجيءْ يوم القيامة معي كهاتين )000وقال بأصبعيه هكذا السبابة والوسطى )000


الصلاة

لقد قدم أنس بن مالك دمشق في عهد معاوية ، والوليد بن عبد الملك حين استخلف سنة ست وثمانين ، وفي أحد الأيام دخل الزهري عليه في دمشق وهو وحده ، فوجده يبكي فقال له ( ما يبكيك ؟)000فقال ( ما أعرف شيئاً مما أدركنا إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيّعت )000بسبب تأخيرها من الولاة عن أول وقتها000


الأرض

قال ثابت ( كنت مع أنس فجاءه قَهْرمانُهُ -القائم بأموره- فقال ( يا أبا حمزة عطشت أرضنا )000فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية ، فصلى ركعتين ثم دَعا ، فرأيت السحاب يلتئم ، ثم أمطرت حتى ملأت كلّ شيءٍ ، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال ( انظر أين بلغت السماء )000فنظر فلم تَعْدُ أرضه إلا يسيرا )000


وفاته

توفي -رضي الله عنه- في البصرة ، فكان آخر من مات في البصرة من الصحابة ، وكان ذلك على الأرجح سنة ( 93 هـ ) وقد تجاوز المئة000ودُفِنَ على فرسخين من البصرة ، قال ثابـت البُنانـي ( قال لي أنس بن مالك هذه شعرةٌ من شعر رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فضعها تحت لساني )000قال ( فوضعتها تحت لسانه ، فدُفن وهي تحت لسانه )000

كما أنه كان عنده عُصَيَّة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمات فدُفنت معه بين جيبه وبين قميصه ، وقال أنس بن سيرين ( شهدت أنس بن مالك وحضره الموت فجعل يقول لقِّنُوني لا إله إلا الله ، فلم يزل يقولوها حتى قُبِضَ )000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:19 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أبيض بن حمّال بن مرثد
رضي الله عنه




من هو؟


هو أبيض بن حمّال بن مرثد المازني الحميري ، له صحبة ورواية
كان في وجهه حزازة فالتقمـتْ أنفه ، فدعاه الرسـول -صلى الله
عليه وسلـم- فمسح على وجهه فلم يُمْـسِ ذلك اليوم وفيه أثرٌ000



أبيض والرسول


وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إيّاه ، فقال رجل ( أتدري ما أقطعتَه يا رسـول اللـه ؟ إنما أقطعته الماء العدّ )000أي الدائم الذي لا انقطاع له ، فرجع فيه وقال ( فلا آذن )000ثم قطع له -صلى اللـه عليه وسلم- أرضاً وغيلاً بالجوف ، جوف مراد ، وقد سأل النبـي عن صدقة القطن فصالحه على سبعين حُلّة من بزِّ المعافر كلّ سنة عمن بقي من سبأ وسأله عن حمى الأراك ، فقال ( لا حِمَى في الأراك )000



أبيض وأبو بكر


وعاد أبيض الى اليمن ، وأقام بها إلى أن جاء أبو بكر الصديق ، فوفد على أبي بكر لمّا انتقض عليه عمّال اليمن ، فأقرّه أبو بكر على ما صالح عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصدقة ، ثم انتقض بعد أبي بكر وصار الى الصدقة000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:19 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
أرطاة بن كعب
رضي الله عنه



كان وأخوه من أجمل أهل زمانهما
وأنطقهم ، دعا لهم الرسول الكريم بالخير


من هو؟

أرطاة بن كعب بن شَراحيل النخعيّ ، وفد على الرسول -صلى الله عليه
وسلم- فأسلم مع أخيه ، عقد له الرسـول الكريم لواءً ، وقد شهـد به
القادسيـة ، واستشهد في القادسيـة ومعه اللواء فأخذه أخوه دُريد بن
كعـب فقُتِـلَ000


ذي الخلصة

عن جرير بن عبد اللـه أن النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بعثه إلى ذي الخلصة يهدمها ، قال فبعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بريداً يُقال له أرطاة ، فجاء فبشره ، فخرّ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ساجداً000


النخع

مرّت النخع بعمر بن الخطاب ، فأتاهم فتصفّحهم ، وهم ألفان وخمسمائة وعليهم رجلٌ يقال له أرطاة ، فقال ( إني لا أرى السرو فيكم متربعاً سيروا الى إخوانكم من أهل العراق فقاتِلوا )000فقالوا ( بل نسير الى الشام )000قال ( سيروا الى العراق )000فساروا الى العراق000قال أبو الحارث ( فأتينا القادسية ، فقُتِلَ منا كثير ، ومن سائر الناس قليل)000فسئل عمر عن ذلك فقال ( إنّ النخع وَلُوا عِظَمَ الأمر وحده )000
__________________

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:19 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
البراء بن مالك
رضي الله عنه

" رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك000 " حديث شريف



من هو؟

البراء بن مالك أخو أنس بن مالك ، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم ، ولقد
تنبأ له الرسول الكريم بأنه مستجاب الدعوة ، فليس عليه الا أن يدعو وألا يعجل
وكان شعاره دوما ( الله و الجنة ) ، لذا كان يقاتل المشركين ليس من أجل النصر
وانما من أجل الشهادة ، أتى بعض اخوانه يعودونه فقرأ وجوههم ثم قال ( لعلكم
ترهبون أن أموت على فراشي ، لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة )000


يوم اليمامة

كان البراء -رضي الله عنه- بطلا مقداما ، لم يتخلف يوما عن غزوة أو مشهد ، وقد كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون البراء قائدا أبدا ، لأن اقدامه وبحثه على الشهادة يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة كبيرة ، وفي يوم اليمامة تجلت بطولته تحت امرة خالد بن الوليد ، فما أن أعطى القائد الأمر بالزحف ، حتى انطلق البراء والمسلمون يقاتلون جيش مسيلمة الذي ما كان بالجيش الضعيف ، بل من أقوى الجيوش وأخطرها ، وعندما سرى في صفوف المسلمين شيء من الجزع ، نادى القائد ( خالد ) البراء صاحب الصوت الجميل العالي ( تكلم يا براء )00000فصاح البراء بكلمات قوية عالية ( يا أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ، انما هو الله ، والجنة )000فكانت كلماته تنبيها للظلام الذي سيعم لا قدر الله000

وبعد حين عادت المعركة الى نهجها الأول ، والمسلمون يتقدمون نحو النصر ، واحتمى المشركون بداخل حديقة كبيرة ، فبردت دماء المسلمون للقتال ، فصعد البراء فوق ربوة وصاح ( يا معشر المسلمين ، احملوني وألقوني عليهم في الحديقة )000فهو يريد أن يدخل ويفتح الأبواب للمسلمين ولوقتله المشركون فسينال الشهادة التي يريد ، ولم ينتظر البراء كثيرا فاعتلى الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش المسلمين ، وتلقى جسد البطل يومئذ بضعا وثمانين ضربة ولكن لم يحصل على الشهادة بعد ، وقد حرص القائد خالد بن الوليد على تمريضه بنفسه 000


في حروب العراق

وفي احدى الحروب في العراق لجأ الفرس الى كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محماة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ، وسقط أحد هذه الكلاليب فجأة فتعلق به أنس بن مالك ، ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه ، اذ كانت تتوهج نارا ، وأبصر البراء المشهد ، فأسرع نحو أخيه الذي تصعد به السلسلة على سطح جدار الحصن ، وقبض البراء على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قطعها ، ونجا أنس -رضي الله عنه- وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما ، لقد ذهب كل مافيها من لحم ، وبقى هيكلها العظمي مسمرا محترقا ، وقضى البطل فترة علاج بطيء حتى برىء000


موقعة تستر والشهادة

احتشد أهل الأهواز والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين ، وكتب أمير المؤمنين عمر الى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- بالكوفة ليرسل الى الأهواز جيشا ، وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى الأهواز جيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكون معه البراء بن مالك ، والتقى الجيشان ليواجهوا جيش الأهواز والفرس ، وبدأت المعركة بالمبارزة ، فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس ، ثم التحمت الجيوش وراح القتلى يتساقطون من الطرفين000

واقترب بعض الصحابة من البراء ونادوه قائلين ( أتذكر يا براء قول الرسول عنك ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك )000يا براء اقسم على ربك ، ليهزمهم وينصرنا )000ورفع البراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا ( اللهم امنحنا أكتافهم ، اللهم اهزمهم ، وانصرنا عليهم ، وألحقني اليوم بنبيك )000وألقى على أخيه أنس الذي كان يقاتل قريبا منه نظرة كأنه يودعه ، واستبسل المسلمون استبسالا كبيرا ، وكتب لهم النصر000

ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة كضوء الفجر ، وتقبض يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور ، وسيفه ممدا الى جواره قويا غير مثلوم ، وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:20 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
بلال بن رباح
مؤذن الاسلام000ومزعج الأصنام

(انما أنا حبشي000كنت بالأمس عبدا ) بلال000



من هو؟

بلال بن رباح الحبشي ( أبو عبد الله ) ، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول
الكث الشعر ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض
طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل ( انما أنا حبشي000كنت بالأمس عبدا )000
ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما ( أنا بلال
وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا عبدين فأعتقنا الله ، ان
تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر )000


قصة إسلامه

انه حبشي من أمة سوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم ، ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وكان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم ، ويوم إسلامه كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر معتزلين في غار ، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان ، فأطلع الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه من الغار وقال ( يا راعي هل من لبن ؟)000فقال بلال ( ما لي إلا شاة منها قوتي ، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم )000فقال رسول الله ( إيتِ بها )000

فجاء بلال بها ، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقعبه ، فاعتقلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحلب في القعب حتى ملأه ، فشرب حتى روي ، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر ، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي ، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ000

ثم قال ( يا غلام هل لك في الإسلام ؟ فإني رسول الله )000فأسلم ، وقال ( اكتم إسلامك )000ففعل وانصرف بغنمه ، وبات بها وقد أضعف لبنها ، فقال له أهله ( لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به )000فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما ، ويتعلّم الإسلام ، حتى إذا كان اليوم الرابع ، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال ( إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها ؟!)000فقالوا ( قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام ، وما نعرف ذلك منها ؟!)000فقال ( عبدكم وربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة ، فامنعوه أن يرعى المرعى )000فمنعوه من ذلك المرعى000


إفتضاح أمره

دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم ، فالتفتَ فلم يرَ أحداً ، أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول ( خابَ وخسرَ من عبدكُنّ )000فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جُدعان فاختفى فيها ، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا ( أصبوتَ ؟!)000قال ( ومثلي يُقال له هذا ؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى )000قالوا ( فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا )000

فدعا به فالتمسوه فوجدوه ، فأتوهُ به فلم يعرفه ، فدعا راعي ماله وغنمه فقال ( من هذا ؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا أخرجته ؟)000فقال ( كان يرعى غنمك ، ولم يكن أحد يعرفها غيره )000فقال لأبي جهل وأمية بن خلف ( شأنكما به فهو لكما ، اصنَعا به ما أحببتُما )000وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه ( ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق !!)000


العذاب

وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه ( اذكر اللات والعزى )000فيجيبهم ( أحد000أحد )000

واذا حان الأصيـل أقاموه ، وجعلوا في عنقـه حبلا ، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكـة وطرقها ، وبلال -رضي اللـه عنه- لا يقول سوى (أحد000أحد )000قال عمّار بن ياسر ( كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال )000ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول ( أحد000أحد)000فقال ( يا بلال أحد أحد ، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً )000أي بركة000


الحرية

ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟؟ )000ثم يصيح في أمية ( خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا )000وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأصبح بلال من الرجال الأحرار 000


الهجرة

و بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين الى المدينة ، آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وشرع الرسول للصلاة آذانها ، واختار بلال -رضي الله عنه- ليكون أول مؤذن للاسلام000


غزوة بدر

وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ، غزوة بدر ، تلك الغزوة التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكون شعارها ( أحد000أحد )000 وبينما المعركة تقترب من نهايتها ، لمح أمية بن خلف ( عبد الرحمن بن عوف ) صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته000فلمحه بلال فصاح قائلا ( رأس الكفر ، أمية بن خلف 000 لا نجوت أن نجا )000ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف ( أي بلال 00 انه أسيري )000ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين ( يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف 000 لا نجوت أن نجا )000وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه ، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا ، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح ( أحد000أحد )000


يوم الفتح


وعاش بلال مع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يشهد معه المشاهـد كلها ، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته ( رجل من أهل الجنة ) 000وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة 000


فضله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إني دخلتُ الجنة ، فسمعت خشفةً بين يديّ ، فقلتُ ( يا جبريل ! ما هذه الخشفة ؟)000قال ( بلال يمشي أمامك )000وقد سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلال بأرْجى عمل عمله في الإسلام فقال ( لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ )000كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام- ( اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة إلى علي ، وعمّار وبلال )000

وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقاء نُجباء وزراء ، وإني أعطيتُ أربعة عشر حمزة وجعفر وعليّ وحسن وحسين ، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو ذرّ )000

وقد دخل بلال على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يتغدّى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الغداءَ يا بلال )000فقال ( إني صائم يا رسول الله )000فقال الرسول ( نأكلُ رِزْقَنَا ، وفضل رزقِ بلال في الجنة ، أشعرتَ يا بلال أنّ الصائم تُسبّح عظامُهُ ، وتستغفر له الملائكة ما أكِلَ عنده )000

وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال ( كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته !!)000


الزواج

جاء بني البُكير الى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فقالوا ( زوِّج أختنا فلاناً )000فقال لهم ( أين أنتم عن بلال ؟)000ثم جاؤوا مرّة أخرى فقالوا ( يا رسول الله أنكِح أختنا فلاناً )000فقال لهم ( أين أنتم عن بلال ؟)000ثم جاؤوا الثالثة فقالوا ( أنكِح أختنا فلاناً )000فقال ( أين أنتم عن بلال ؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة ؟)000فأنكحوهُ000

وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة بلال فسلّم وقال ( أثمَّ بلال ؟)000 فقالت ( لا )000قال ( فلعلّك غَضْبَى على بلال !)000قالت ( إنه يجيئني كثيراً فيقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ما حدّثك عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ ، بلالٌ لا يكذب ، لا تُغْضِبي بلالاً فلا يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً )000


بلال من المرابطين

وذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق ، وذهب بلال الى الخليفة يقول له ( يا خليفة رسول الله ، اني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله )000قال له أبو بكر ( فما تشاء يا بلال ؟) قال ( أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت )000قال أبو بكر ( ومن يؤذن لنا ؟؟)000قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع ( اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله )000قال أبو بكر ( بل ابق وأذن لنا يا بلال )000قال بلال ( ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له )000قال أبو بكر ( بل أعتقتك لله يا بلال )000ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا ، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر ، استأذنه وخرج الى الشام 000


الرؤيا

رأى بلال النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول ( ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟)000فانتبه حزيناً ، فركب الى المدينة ، فأتى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له ( نشتهي أن تؤذن في السحر !)000فعلا سطح المسجد فلمّا قال ( الله أكبر الله أكبر )000ارتجّت المدينة فلمّا قال ( أشهد أن لا آله إلا الله )000زادت رجّتها فلمّا قال ( أشهد أن محمداً رسول الله )000خرج النساء من خدورهنّ ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم000


الآذان الأخير

وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- توسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ، ودعا أمير المؤمنين بلالا ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها ، وصعد بلال وأذن 000 فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبلال يؤذن ، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا ، وكان عمر أشدهم بكاء000


وفاته

ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق 0000على الأغلب سنة عشرين للهجرة000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:20 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
التَّلِب بن ثعلبة
رضي الله عنه



من هو؟

التَّلِب بن ثَعْلَبة بن ربيعة التَّميمي العَنْبَري ، والد مِلْقام ، صحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ورَوَى عنه ، وكان في الذين نادوا من وراء الحجرات من بني تميم000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:20 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
تميم بن أوس
رضي الله عنه




من هو؟

تميم بن أوس بن خارجة بن سُود بن جَذيمة بن وداع الدَّاري ، أسلم في السنة التاسعة
من الهجرة ، وروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، كانت له ابنة اسمها رقية 000


إيمانه

كان من علماء الكتابين ( نصرانياً ) ، وكان يختم في ركعة ، وكان كثير التهجّد ، وقام ليلة بآية حتى أصبح وهي قوله تعالى ( أم حَسِبَ الذين اجترحوا السّيئات ) سورة الجاثية000

كما أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقْطَعه بيت حَبْرون عندما سكن في فلسطين ، وهو أول من أسْرَج السِّراج في المسجد ، وأول من قصّ القصص في عهد عمر000


حديث تميم الكبير

نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الصلاة جامعة )000فخرج المسلمون الى المسجد وصلوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلمّا قضى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- صلاتـه جلس على المنبـر وهو يضحـك فقال ( ليلْزَمْ كلُ إنسانٍ مصّلاه )000ثم قال ( أتدرون لِمَ جمعتُكم ؟)000 قالوا ( الله ورسوله أعلم )000قال ( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا رهبة ، ولكن جمعتكم لأنّ تميماَ الداري كان رجلاً نصرانياً ، فجاء فبايعَ وأسلمَ ، وحدّثني حديثاً وافقَ الذي كنتُ أحدّثكم عن المسيح الدَّجال000
حدّثني أنه ركب في سفينة بحرية ، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذام ، فلعب بهم الموجُ شهراً في البحر ، ثم ارْفَؤوا إلى جزيرةٍ في البحر ، حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقْرُب السفينة -أي في السفن الصغيرة تكون مع السفينة الكبيرة- فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابّةٌ أهلب -أي غليظة الشعر- كثيرة الشعر ، لا يدرون ما قُبُلُـه من دُبـُره ، من كثرة الشعـر ، فقالوا ( ويلك ما أنتِ ؟!)000فقالت ( أنا الجسّاسة )000قالوا ( وما الجسّاسة ؟)000قالت ( أيها القوم ! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدّير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق )000قال لمّا سمّتْ لنا رجلاً فرِقْنا منها -أي خِفنا منها- أن تكون شيطانة000
قال فانطلقنا سْرَاعاً ، حتى دخلنا الدّير ، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رأيناه قطّ خَلْقاً ، وأشدُّهُ وِثاقاً ، مجموعةٌ يداه إلى عُنقه ، ما بين رُكبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا ( وَيْلَك ! ما أنت ؟)000قال ( قد قَدَرْتُم على خبري ! فأخبروني ما أنتم ؟)000قالوا ( نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحريّة ، فصادفنا البحر حين اغتَلم -أي هاج- فلعب بنا الموجُ شهراً ، ثم أرفأنا إلى جزيرتِكَ هذه ، فجلسنا في أقرُبها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقِيَتْنا دابّة أهلبُ كثير الشعر ، لا يُدرى ما قُبُلُهُ من دُبِرِه من كثرة شعره ، فقلنا ( ويلك ! ما أنتِ ؟)000فقالت ( أنا الجسّاسة )000قلنا ( وما الجسّاسة ؟)000قالت ( اعمِدُوا إلى هذا الرجل في الدّير فإنّه إلى خبركم بالأشواق )000فأقبلنا إليك سْرَاعاً ، وفزِعْنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ؟)000

فقال ( أخبروني عن نخـل بَيْسَـانَ -قرية بالشام-)000قلنا ( عن أيِّ شأنها تَسْتَخْبـِر ؟)000قال ( هل في العيـن ماءٌ ؟ وهل يزرع أهلهـا بماء العيـن ؟)000قلنا له ( نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها )000قال ( أخبروني عن نبيِّ الأمّيّين ما فَعل ؟)000قالوا ( قد خرج من مكة ونزل يثرب )000قال ( أقاتله العرب ؟)000قلنا ( نعم )000قال ( كيف صنع بهم ؟)000فأخبرناه أنّه قد ظهرَ على من يليه من العرب وأطاعوه )000قال لهم ( قد كان ذلك ؟)000قلنا ( نعم )000قال ( أما أنّ ذاك خيرٌ لهم أن يطيقوهُ ، وإني مخبركم عني000

إني أنا المسيح ، وإني أوشك أن يُؤذن لي في الخروج ، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدعُ قريةً إلاّ هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبة فهما محرّمتان عليّ كلتاهما ، كلّما أردت أن أدخل واحدةً أو واحداً منها ، استقبلني مَلَكٌ بيده السيفُ صلْتاً ، يصدُّني عنها ، وإنّ على كلِّ نقبٍ منها ملائكةً يحرسونها )000

فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- وطعَنَ بمخْصرتِهِ في المنبـر ( هذه طَيْبَةٌ ! هذه طَيْبَةٌ ! هذه طَيْبَةٌ -يعني المدينة- ، ألا هلْ كنتُ حدّثتكم ذلك ؟)000فقال الناس ( نعم )000قال ( فإنّه أعجبني حديثُ تميمٍ أنّه وافق الذي كنت أحدّثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قِبَلِ المشرق ما هو ، من قِبَلِ المشرق ما هو ، من قِبَلِ المشرق ما هو )000وأوْمَأ بيدِهِ إلى المشرق000


فضله

قدِمَ معاوية بن حَرْمـَل المدينـة ، فلبث في المسجد ثلاثاً لا يُطْعِـم ، فأتى عمـر فقال ( يا أمير المؤمنيـن تائبٌ من قبل أن يُقْـدَرَ عليـه ؟)000قال ( من أنت ؟)000قال ( أنا معاوية بن حَرْمَل )000قال ( اذهب إلى خير المؤمنين فانزل عليه )000وكان تميم الدّاري إذا صلى ضربَ بيده عن يمينه وعن شماله فأخذ رجلين فذهَبَ بهما ، فصلّى معاوية إلى جنبه ، فضرب يده فأخذ بيده فذهب به ، فأتيا الطعام ، فأكل أكلاً شديداً ما شبع من شدة الجوع000


وفاته

انتقل الى الشام بعد قتل عثمان -رضي اللـه عنه- ونـزل بيـت المقـدس ، ووجِدَ على قبـره أنه مات سنـة (40 للهجرة )000وقبره في بيت جِبْرون ( حَبرون ) في فلسطين000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:20 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
ثابت بن قيس
خطيب رسول الله



" انك لست منهم000بل تعيش حميدا000وتقتل شهيدا000ويدخلك الله الجنة 0000 "
حديث شريف




الخوف

لمّا نزلت الآية الكريمة ( ان الله لا يحب كل مختال فخور )000
أغلق ثابت باب داره وجلس يبكي000وطال مكثه على هذه الحال ، حتى دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وسأله عن حاله ، فقال ثابت ( يا رسول الله ، اني أحب الثوب الجميل ، والنعل الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن )000فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا ( انك لست منهم00بل تعيش بخير00وتموت بخير00وتدخل الجنة )000
ولما نزل قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي000ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )000
أغلق ثابت -رضي الله عنه-عليه داره ، وطفق يبكي ، وافتقده الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأل عنه ، ثم أرسل من يدعوه ، وجاء ثابت ،وسأله النبي عن سبب غيابه ، فأجابه ( اني امرؤ جهير الصوت ، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله ، واذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار )000وأجابه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( انك لست منهم000بل تعيش حميدا000وتقتل شهيدا000ويدخلك الله الجنة) 000فقال ( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله )000فنزلت الآية الكريمة (000
قال تعالى ( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عند رسولِ الله أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ )000


خطيب الإسلام

كان ثابت -رضي الله عنه- خطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والاسلام ، وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية ، صادعة جامعة رائعة ، ففي عام الوفود أذن له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يجيب على خطيب وفد ( بني تميم )000
فبعض مما قال ثابت ( الحمد لله ، الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط الا من فضله000ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديث وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين 000 ثم كنا - نحن الأنصار - أول الخلق اجابة 000 فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله )000


جهاده

شهد ثابت -رضي الله عنه- مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة أحد والمشاهد بعدها ، ولم يشهد بدراً ، وشهد بيعة الرضوان ، وكانت فدائيته من طراز فريد000
في حروب الردة ، كان في الطليعة دائما ، يحمل راية الأنصار ، ويضرب بسيف لا يكبو000 وفي موقعة اليمامة ، رأى ثابت -رضي الله عنه- وقع الهجوم الذي شنه جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة فصاح بصوته ( والله ، ما هكذا كنا نقاتل مع رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- )000 ثم ذهب غير بعيد ، وعاد وقد تحنط ، ولبس أكفانه ، وصاح مرة أخرى ( اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء -يعني جيش مسيلمة- وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء )000يعني تراخي المسلمين في القتال 000 وانضم اليه سالم مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان يحمل راية المهاجرين ، وحفر الاثنان لنفسيهما حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين ، وأهالا الرمال عليها حتى غطت وسط كل منهما 000


الشهادة

وهكذا وقفا طودين شامخين ، نصف كل منهما غائص في الرمال مثبت في أعماق الحفرة ، في حين نصفهما الأعلى -صدرهما وجبهتهما وذراعاهما- يستقبلان جيوش الوثنية والكذب ، وراحا يضربان بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى استشهدا في مكانهما ، وكان مشهدهما -رضي الله عنهما- هذا أعظم صيحة أسهمت في رد المسلمين الى مواقعهم ، حيث جعلوا من جيش مسيلمة ترابا تطؤه الأقدام000


الوصية

ويروى أنه بعد استشهاد ثابت -رضي الله عنه- مر به أحد المسلمين حديثي العهد بالاسلام ، فأخذ درعه الثمين ظنا منه أنها من حقه000وبينما أحد المسلمين نائم أتاه ثابت -رضي الله عنه- في منامه ، فقال له ( أوصيك بوصية ، فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، اني لما استشهدت بالأمس ، مر بي رجل من المسلمين ، فأخذ درعي وان منزله في أقصى الناس ، وفرسه يُستَن في طوله ، وقد كفأ على الدرع بُرمه ، وفوق البُرمه رَحْلاً ، فأت خالدا ، فمره أن يبعث فيأخذها ، فاذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر ، فقل له ان علي من الدين كذا وكذا ، فليقم بسداده )000فلما استيقظ الرجل من نومه ، أتى خالد بن الوليد ، فقص عليه رؤياه ، فأرسل خالد من يأتي بالدرع ، فوجدها كما وصف ثابت ، ولما رجع المسلمون الى المدينة ، قص المسلم على الخليفة الرؤيا ، فأنجز وصية ثابت -رضي الله عنه-!!000
__________________

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:20 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
جعفر بن أبي طالب
أبي المساكين000ذي الجناحين


" لا أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر000 أم قدوم جعفر000 "
حديث شريف




من هو؟

جعفر بن أبي طالب ، أبو عبد الله ، ابن عم رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أخو
علي بن أبي طالب ، وأكبر منه بعشر سنين ، أسلم قبل دخول النبـي -صلى الله عليه
وسلم- دار الأرقم ، آخذا مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين بعد واحد وثلاثين انساناً
وأسلمـت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عميـس ، وحملا نصيبهما من الأذى
والاضطهاد في شجاعة وغبطة000فلما أذن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين
بالهجرة الى الحبشـة خرج جعفر وزوجـه حيث لبثا بها سنين عدة ، رزقـا خلالها
بأولادهما الثلاثة000


جعفر في الحبشة

ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة ، قرروا أن يبعثوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محملين بالهدايا للنجاشي وبطارقته عله يخرج المسلمين من دياره000وحط الرسولان رحالهما بالحبشة ، ودفعوا لكل بطريق بهديته وقالوا له ما يريدون من كيد بالمسلمين ، ثم قدما الى النجاشي هداياه وطلبا الأذن برؤياه000وقالا له ( أيها الملك ، انه قد ضوى الى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشيرتهم لتردهم اليهم ، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه )000 فأرسل النجاشي صاحب الايمان العميق والسيرة العادلة الى المسلمين وسألهم ( ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من الملل ؟)000

فكان الذي اختاره المسلمين للكلام جعفر -رضي الله عنه- فقال ( أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ، 00000 ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، 000000 ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا الى عبادة الأوثان ، 00000000 ، فخرجنا الى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك )000 فقال النجاشي ( هل معك مما جاء به الله من شيء )000فقال له جعفر ( نعم )000وقرأ عليه من صدر سورة مريم ، فبكى النجاشي وبكت أساقفته ، ثم قال النجاشي ( ان هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ! انطلقا 0 فلا والله لا أسلمهم اليكما ، ولا يكادون )000

وفي اليوم التالي كاد مبعوثي قريش للمسلمين مكيدة أخرى ، اذ قال عمرو للنجاشي ( أيها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل اليهم فسلهم عما يقولون )000فأرسل الى المسلمين يسألهم فلما أتوا اليه ، أجاب جعفر -رضي الله عنه- ( نقول فيه الذي جاءنا به نبينا -صلى الله عليه وسلم- فهو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول )000فهتف النجاشي مصدقا ومعلنا أن هذا قول الحق ومنح المسلمين الأمان الكامل في بلده ، ورد على الكافرين هداياهم 000


العودة من الحبشة

قدم جعفر بن أبي طالب وأصحابه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح خيبر ، حملهم النجاشي في سفينتين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين عينيه والتزمه وقال ( ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر !)000وامتلأت نفس جعفر روعة بما سمع من أنباء اخوانه المسلمين الذين خاضوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة بدر وأحد وغيرهما000


أبو المساكين

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجعفر ( أشبهتَ خلقي وخُلُقي )000وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسميه ( أبا المساكين ) ، يقول أبو هريرة ( إن كنتُ لألصق بطني بالحصباء من الجوع ، وإن كنت لاستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيُطعمني ، وكان أخيرُ الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيُطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليُخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعَقُ ما فيها )000


الشهادة

وفي غزوة مؤتة في جمادي الأول سنة ثمان كان لجعفر -رضي الله عنه- موعدا مع الشهادة ، فقد استشهد زيد بن حارثة -رضي الله عنه- وأخذ جعفر الراية بيمينه وقاتل بها حتى اذا ألحمه القتال رمى بنفسه عن فرسه وعقرها ثم قاتل الروم حتى قتل وهو يقول 000
يا حبذا الجنة واقترابها 00000 طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها 0000 كافرة بعيدة أنسابها
علي اذ لاقيتها ضرابها
أن جعفر -رضي الله عنه- أخذ الراية بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء000


الحزن على جعفر

تقول السيدة عائشة ( لمّا أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحزن )000فعندما أتاه نعي جعفر دخل الرسول الكريم على امرأته أسماء بنت عُميس وقال لها ( ائتني ببني جعفر )000فأتت بهم فشمّهم ودمعت عيناه فقالت ( يا رسول الله بأبي وأمي ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابـه شيء ؟)000فقال ( نعم أصيبـوا هذا اليوم )000فقامت تصيحُ ، ودخلت فاطمـة وهي تبكي وتقول ( وَاعمّاه !!)000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( على مثل جعفر فلتبكِ البواكي )000ورجع الرسول إلى أهله فقال ( لا تغفلوا آلَ جعفر ، فإنّهم قد شُغِلوا )000

وقد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ذلك همٌّ شديد حتى أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أن الله تعالى قد جعل لجعفر جَناحَين مضرّجَيْنِ بالدم ، يطير بهما مع الملائكة000


فضله

قال أبو هريرة ( ما احتذى النِّعَال ولا ركب المطَايا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضل من جعفر)000كما قال عبد الله بن جعفر ( كنت إذا سألت علياً شيئاً فمنعني وقلت له بحقِّ جعفر ؟! إلا أعطاني )000وكان عمر بن الخطاب إذا رأى عبد الله بن جعفر قال ( السلام عليك يا ابن ذي الجناحين )000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:20 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
حبيب بن زيد
رضي الله عنه


وراح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة
وعضوا عضوا000والبطل العظيم لا يزيد على
لا اله الا الله ، محمد رسول الله000



من هو؟

كان حبيب بن زيد وأبوه زيد بن عاصم -رضي الله عنهما- من السبعين المباركين
في بيعة العقبـة الثانيـة ، وكانت أمه نسيبة بنت كعب أولى السيدتين اللتين بايعتا
الرسول -صلى الله عليه وسلم- أما السيدة الثانية فهي خالته ، ولقد عاش الى جوار
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته الى المدينة لا يتخلف عن غزوة ولا
يقعد عن واجب000


كتاب مسيلمة للرسول ورد الرسول عليه

في آخر السنة العاشرة000بعث مسيلمة بن ثمامة الى رسول الله- كتابا جاء فيه ( من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله ، سلام عليك ، أما بعد فاني قد أشركت في الأمر معك ، وان لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون )000
فرد عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكتاب جاء فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )000


مبعوث الرسول لمسيلمة

ومضى الكذاب ينشر افكه وبهتانه ، وازداد أذاه للمسلمين ، فرأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يبعث له رسالة ينهاه فيها عن حماقاته ، ووقع الاختيار على حبيب بن زيد ليحمل الرسالة 000وفض مسيلمة كتاب رسول الله له فازداد ضلالا وغرورا ، فجمع مسيلمة قومه ليشاهدوا يوما من الأيام المشهودة000وجيء بمبعوث رسول الله وأثار التعذيب واضحة عليه 000
فقال مسيلمة لحبيب ( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟)000وقال حبيب ( نعم ، أشهد أن محمدا رسول الله )000
وكست صفرة الخزي وجه مسيلمة ، وعاد يسأل ( وتشهد أني رسول الله ؟)000وأجاب حبيب في سخرية ( اني لا أسمع شيئا !!)000
وتلقى الكذاب لطمة قوية أمام من جمعهم ليشهدوا معجزته ، ونادى جلاده الذي أقبل ينخس جسد حبيب بسن السيف ، ثم راح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة وعضوا عضوا000والبطل العظيم لا يزيد على همهمة يردد بها نشيد اسلامه ( لا اله الا الله ، محمد رسول الله )000


الثأر للشهيد

وبلغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ استشهاد حبيب بن زيد ، واصطبر لحكم ربه ، فهو يرى بنور الله مصير هذا الكذاب ، أما أمه نسيبة بنت كعب فأقسمت على أن تثأرن لولدها من مسيلمة000ودارت الأيام وجاءت معركة اليمامة ، وخرجت نسيبة مع الجيش المقاتل ، وألقت بنفسها في خضم المعركة ، في يمناها سيف ، وفي يسراها رمح ، ولسانها يصيح ( أين عدو الله مسيلمة ؟)000ولما قتل مسيلمة وأتباعه ، رأت نسيبة وجه ولدها الشهيد ضاحكا في كل راية نصر رفعت000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:21 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه



كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن "
" الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
حذيفة بن اليمان



من هو؟

حذيفة بن اليَمان بن جابر العبسي وكنيته أبا عبد الله وكان صاحب سر رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ، جاء حذيفة هو وأخـوه ووالدهمـا الى رسـول الله واعتنقوا الإسلام
ولقد نما -رضي الله عنه- في ظل هذا الديـن ، وكانت له موهبـة في قراءة الوجوه و
السرائر ، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن ومسالك الشرور ليتقيها ، فقد
جاء الى الرسول يسأله ( يا رسول الله ان لي لسانا ذربا على أهلي وأخشى أن يدخلني
النار )000فقال له النبي ( فأين أنت من الاستغفار ؟؟000اني لأستغفر الله في اليوم
مائة مرة )000هذا هو حذيفة -رضي الله عنه-000


يوم أحد

لقد كان في ايمانه -رضي الله عنه- وولائه قويا ، فها هو يرى والده يقتل خطأ يوم أحد بأيدي مسلمة ، فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه ( أبي ، أبي ، انه أبي !!)000ولكن أمر الله قد نفذ ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم ، لكنه نظر اليهم اشفاقا وقال ( يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين )000ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة000وبعد انتهاء المعركة علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك ، فأمر بالدية عن والد حذيفة ( حسيل بن جابر ) ولكن تصدق بها حذيفة على المسلمين ، فزداد الرسول له حبا وتقديرا 000


غزوة الخندق

عندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلف أمرهم وفرق الله جماعتهم ، دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان ، وكان الطقس باردا والقوم يعانون من الخوف والجوع ، وقال له ( يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا !)000فذهب ودخل في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لاتقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء ، فقام أبوسفيان فقال ( يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟)000قال حذيفة ( فأخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي فقلت من أنت ؟00قال فلان بن فلان )000فأمن نفسه في المعسكر ، ثم قال أبو سفيان ( يا معشر قريش ، انكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنوقريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فاني مرتحل)000ثم نهض فوق جمله، وبدأ المسير، يقول حذيفة ( لولا عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الي الا تحدث شيئا حتى تأتيني ، لقتلته بسهم )000وعاد حذيفة الى الرسول الكريم حاملا له البشرى000


خوفه من الشر

كان حذيفة -رضي الله عنه- يرى أن الخير واضح في الحياة ، ولكن الشر هو المخفي ، لذا فهو يقول (000
كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني000

قلت ( يا رسول الله ، انا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟)000قال ( نعم )000
قلت ( فهل من بعد هذا الشر من خير ؟)000قال ( نعم ، وفيه دخن )000
قلت ( وما دخنه ؟)000قال ( قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر )000
قلت ( وهل بعد ذلك الخير من شر ؟)000قال ( نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم اليها قذفوه فيها )000
قلت ( يا رسول الله ، فما تأمرني ان أدركني ذلك ؟)000قال ( تلزم جماعة المسلمين وامامهم )000
قلت ( فان لم يكن لهم جماعة ولا امام ؟)000قال ( تعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )000


المنافقون

كان حذيفة -رضي الله عنه- يعلم أسماء المنافقين ، أعلمه بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وسأله عمر ( أفي عمّالي أحدٌ من المنافقين ؟)000قال ( نعم ، واحد )000قال ( مَن هو ؟)000قال ( لا أذكره )000قال حذيفة ( فعزله كأنّما دُلَّ عليه )000
وكان عمر إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر000


آخر ما سمع من الرسول

عن حذيفة قال ( أتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي توفاه الله فيه ، فقلت ( يا رسول الله ، كيف أصبحت بأبي أنت وأمي ؟!)000فردَّ عليّ بما شاء الله ثم قال ( يا حذيفة أدْنُ منّي )000فدنوتُ من تلقاء وجههِ ، قال ( يا حُذيفة إنّه من ختم الله به بصومِ يومٍ ، أرادَ به الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة ، ومن أطعم جائعاً أراد به الله ، أدخله الله الجنة ، ومن كسا عارياً أراد به الله ، أدخله الله الجنة )000قلتُ ( يا رسول الله ، أسرّ هذا الحديث أم أعلنه )000قال ( بلْ أعلنْهُ )000فهذا آخر شيءٍ سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000


أهل المدائن

خرج أهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر -رضي الله عنه- لهم ، فأبصروا أمامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم ، وأمسك بيديه رغيفا وملحا ، وهويأكل ويمضغ ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه الوالي -حذيفة بن اليمان- المنتظر ، ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك ، وحين رآهم حذيفة يحدقون به قال لهم ( اياكم ومواقف الفتن )000قالوا ( وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله ؟)000 قال ( أبواب الأمراء ، يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي ، فيصدقه بالكذب ، ويمتدحه بما ليس فيه )000فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد ، ومنهجه في الولاية


معركة نهاوند

في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفا ، اختار أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش المسلمة ( النعمان بن مقرن ) ثم كتب الى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة ، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول ( اذا اجتمع المسلمون ، فليكن كل أمير على جيشه ، وليكن أمير الجيوش جميعا ( النعمان بن مقرن ) ، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة ، فاذا استشهد فجرير بن عبدالله )000وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى سمى منهم سبعة000
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي ، وسقط القائد النعمان شهيدا ، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عاليا وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة ، ودعا ( نعيم بن مقرن ) فجعله مكان أخيه ( النعمان ) تكريما له ، ثم هجم على الفرس صائحا ( الله أكبر صدق وعده ، الله أكبر نصر جنده )000ثم نادى المسلمين قائلا ( يا أتباع محمد ، هاهي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم ، فلا تطيلوا عليها الانتظار )000وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس000
وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده ، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين ، وتزوّج فيها000


اختياره للكوفة

أنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغا ، فكتب عمر لسعد بن أبي وقاص كي يغادرها فورا بعد أن يجد مكانا ملائما للمسلمين ، فوكل أمر اختيار المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد ، فلما بلغا أرض الكوفة وكانت حصباء جرداء مرملة ، قال حذيفة لصاحبه ( هنا المنزل ان شاء الله )0 وهكذا خططت الكوفة وتحولت الى مدينة عامرة ، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم 000


فضله

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( ما من نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة نُجباء رفقاء ، وأعطيتُ أنا أربعة عشر سبعة من قريش عليّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر ، وأبو بكر وعمر ، وسبعة من المهاجرين عبد الله ابن مسعود ، وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال )000 رضوان الله عليهم000

قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( استخلفتَ )000فقال ( إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم ، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه ، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه )000

قال عمر بن الخطاب لأصحابه ( تمنّوا )000فتمنّوا ملءَ البيتِ الذي كانوا فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله ، فقال عمر ( لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعة الله عزّ وجلّ )000ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال ( انظر ما يصنع )000فقسَمَهُ ، ثم بعث بمالٍ إلى حذيفة وقال ( انظر ما يصنع )000فقَسَمه ، فقال عمر ( قد قُلتُ لكم )000


من أقواله

لحذيفة بن اليمان أقوالاً بليغة كثيرة ، فقد كان واسع الذكاء والخبرة ، وكان يقول للمسلمين ( ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ، ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه )000

يقول حذيفة ( أنا أعلم النّاس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ، وما بي أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسرَّ إليَّ شيئاً لم يحدِّث به غيري ، وكان ذكر الفتنَ في مجلس أنا فيه ، فذكر ثلاثاً لا يذَرْنّ شيئاً ، فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري )000

كان -رضي الله عنه- يقول ( ان الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم-فدعا الناس من الضلالة الى الهدى ، ومن الكفر الى الايمان ، فاستجاب له من استجاب ، فحيى بالحق من كان ميتا ، ومات بالباطل من كان حيا ، ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على منهاجها ، ثم يكون ملكا عضوضا ، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه ، أولئك استجابوا للحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه ، كافا يده ، فهذا ترك شعبة من الحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ، كافا يده ولسانه ، فهذا ترك شعبتين من الحق ، ومنهم من لاينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه ، فذلك ميت الأحياء )000

ويتحدث عن القلوب والهدى والضلالة فيقول ( القلوب أربعة قلب أغلف ، فذلك قلب كافر000وقلب مصفح ، فذلك قلب المنافق 000وقلب أجرد ، فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن000وقلب فيه نفاق و ايمان ، فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب000ومثل المنافق كمثل القرحة يمدها قيح ودم ، فأيهما غلب غلب )000


مقتل عثمان

كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول ( اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولا مالأتُ على قتله )000


وفاته

لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً ، فقيل ( ما يبكيك ؟)000فقال ( ما أبكي أسفاً على الدنيا ، بل الموت أحب إليّ ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ )000
ودخل عليه بعض أصحابه ، فسألهم ( أجئتم معكم بأكفان ؟)000قالوا ( نعم )000قال ( أرونيها )000فوجدها جديدة فارهة ، فابتسم وقال لهم ( ما هذا لي بكفن ، انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص ، فاني لن أترك في القبر الا قليلا ، حتى أبدل خيرا منهما ، أو شرا منهما )000ثم تمتم بكلمات ( مرحبا بالموت ، حبيب جاء على شوق ، لا أفلح من ندم )000وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن ، وبعد مَقْتلِ عثمان بأربعين ليلة000

دمعه حب 6 - 9 - 2010 10:21 PM

رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ...
 
حسّان بن ثابت
شاعر الرسول


"يا حسّان ! أجبْ عن رسول الله
اللهم أيّده بروح القُدُس "
حديث شريف



من هو؟

حسّان بن ثابت بن المنـذر الأنصاري الخزرجي النجاري المدنـي
وكنيته أبو الوليد ، شاعر رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-اشتهر
بمدحه للغساسنة والمناذرة قبل الإسلام ، وثم بعد الإسلام منافحاً عنه
وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، لم يشترك بأي غزاة أو معركة
لعلّة أصابته فكان يخاف القتال000


العلّة

كان حسّان بن ثابت شجاعاً لَسِناً ، فأصابته علّةٌ أحدثتْ به الجبن ، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا يشهده ، لذلك لم يشهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشهداً ، ولم يعبه على ذلك لعلّته000


الشعر

قال أبو عبيدة ( فُضِّلَ حسّان بن ثابت على الشعراء بثلاث كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي -صلى الله عليه وسلم- في أيام النبوة ، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام )000وكان يُقال له أبو الحُسَام لمناضلته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولتقطيعه أعراض المشركين000


في مدح الرسول

متى يَبْدُ في الدّاجي إليهم جبينُه00000يَلُحْ مثلَ مصباح الدُجى الموقّد
فمن كان أو مَن قد يكون كأحمد00000نظـامُ لحـقّ أو نكالٌ لملحـد



الرسول وحسّان

مرَّ عمر بن الخطاب على حسّان وهو ينشد في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فانتهره عمر ، فأقبل حسّان فقال ( كنتَ أنشد وفيه مَن هو خيرٌ منك )000فانطلق عمر حينئذٍ ، وقال حسان لأبي هريرة ( أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( يا حسّان ! أجبْ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، اللهم أيّده بروح القُدُس )000قال ( اللهم نعم )000

كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت ( اهجهم وهاجهم وجبريلُ معك )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لا تسبّوا حسّاناً ، فإنه ينافحُ عن الله وعن رسوله )000


يوم الأحزاب

لمّا كان يوم الأحزاب ، وردّ الله المشركين بغيظهم لم ينالوا خيراً ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( من يحمي أعراض المسلمين ؟)000قال كعب بن مالك ( أنا )000وقال عبد اللـه بن رواحة ( أنا يا رسـول اللـه )000قال ( إنّك لحسنُ الشعر )000وقال حسان بن ثابت ( أنا يا رسول الله )000 قال ( نعم ، اهجهم أنتَ ، وسيعينُكَ عليهم رُوح القُدُس )000


وفاة الرسول

وبكى حسّان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال (000
بطَيْبـةَ رسـمٌ للرسولِ ومعهـد00000منيـرٌ وقد تعفو الرسومُ وتَهْمُـدُ
ولا تمتحي الآياتُ من دارِ حُرْمَةٍ00000بها منبر الهادي الذي كان يَصْعَدُ
وواضـحُ آثارٍ وبـاقي معـالمٍ00000ورَبـعٌ له فيه مُصلّىً ومسجـدُ
بها حُجُـراتٌ كان ينزلُ وسْطَها00000من الله نـورٌ يُستضاءُ ويوقـدُ
معارفُ لم تُطمَس على العهدِ آيُها00000أتاها البِلـى فالآيُ منها تجَـدَّدُ
عرفتُ بها رسمَ الرسول وعهدَه00000وقبراً بها واراهُ في الترب مُلْحِدُ
*****
*****
فبورِكتَ يا قبرَ الرسولِ وبوركتَْ00000بلادٌ ثوى فيها الرشيـدُ المسـدد
وبوركَ لحـدٌ منك ضُمّـِن طيّبـاً00000عليه بنـاءٌ من صَفيـحٍ منضَّـدُ
تهيـلُ عليه التربَ أيـدٍ وأعيـنٌ00000عليـه وقـد غارت بذلك أسعُـدُ
لقد غيّبـوا حلماً وعِلْماً ورحمـةً00000عشيـة عَلَّوه الثـرى لا يُوسّـدُ
وراحوا بحـزنٍ ليس فيهم نبيّهـم00000وقد وهنَتْ منهم ظهورٌ وأعضُـد
يُبَكّونَ مـن تبكي السمواتُ يومَـه00000ومن قد بكتْه الأرضُ فالناسُ أكْمد
وهـل عَدَلَـتْ يوماً رزيةُ هالـك00000رزيـةَ يـومٍ ماتَ فيـه محمـدُ؟
*****
*****
فبكيِّ رسولَ الله يا عينُ عبرةً00000ولا أعرفنْك الدهرَ دمعُك يجمد
ومالك لا تبكين ذا النعمة التي00000على الناس منها سابغٌ يُتَغَمّـدُ
فجودي عليه بالدموعِ وأعولي00000لفقد الذي لا مثلُه الدهرَ يوجَـدُ
وما فقـدَ الماضون مثلَ محمد00000ولا مثلُـه حتى القيامـة يُفْقَـدُ



وفاة حسّان
توفي حسّان بن ثابت -رضي الله عنه- على الأغلب في عهد معاوية سنة ( 54 هـ )000


الساعة الآن 5:21 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO