![]() |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... الحسن بن علي بن أبي طالب سيد شباب الجنة "اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه " حديث شريف من هو؟ الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو محمد ، ولدته فاطمة في المدينة سنة ( 3هـ ) ، وهو أكبـر أبنائها ، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل النبي بجده النبي -صلى الله عليه وسلم- 000 كرم النسب قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف ( من أكرم الناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً )000فقام النعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال ( هذا ! أبوه عليّ ، وأمّه فاطمة ، وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وجدته خديجة ، وعمّه جعفر ، وعمّته أم هانىء بنت أبي طالب ، وخاله القاسم ، وخالته زينب )000فقال عمرو بن العاص ( أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت ؟)000 قال ابن العجلان ( يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيّته ، وختم له بالشقاء في آخر عمره ، بنو هاشم أنضر قريش عوداً وأقعدها سَلَفاً ، وأفضل أحلاماً )000 حب الرسول له قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على عاتقه ( اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه ، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه )000وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي ، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه ، فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع ، قالوا ( يا رسول الله ، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد )000قال ( إنه ريحانتي من الدنيا ، وإن ابني هذا سيّد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن )000 الهيبة والسؤدد كان الحسن -رضي الله عنه- أشبه أهل النبي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقد صلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه عليّ بن أبي طالب ، فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان ، فحمله على عاتقه و قال ( بأبي شبيه بالنبيّ ، ليس شبيهاً بعليّ )000وعلي يضحك000 كما قالت زينب بنت أبي رافع رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت ( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما )000فقال ( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )000 أزواجه كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين امرأة ، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر ، فكان صاحب ضرائر ، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم ، فطلقهما ، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة ، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو مولاه ( احفظ ما تقولان لك )000فقالت الفزارية ( بارك الله فيه وجزاه خيراً )000وقالت الأسدية ( متاع قليل من حبيب مفارقٍ )000فرجع فأخبره ، فراجع الأسدية وترك الفزارية000 وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال عليُّ ( يا أهل الكوفة ، لا تزوّجوا الحسن بن عليّ ، فإنه مطلاق )000فقال رجل من همدان ( والله لنزوِّجَنَّهُ ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق )000 فضله قال معاوية لرجل من أهل المدينة ( أخبرني عن الحسن بن علي )000قال ( يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره ، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له شرف إلاّ أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ، ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيُسلّم عليهن ، فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل ذلك )000فقال ( ما نحن معه في شيء )000 كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في بعض حيطان المدينة ، فرأى أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف ، فقال له الحسـن ( ما حَمَلك على أن شاطرتـه ؟ فلم يعاينه فيه بشـيء )000قال ( استحت عيناي من عينيه أن أعاينـه )000أي استحياءً من الحسـن ، فقال له ( غلام من أنت ؟)000قال ( غلام أبان بن عثمان )000فقال ( والحائط ؟)000أي البستان ، فقال ( لأبان بن عثمان )000فقال له الحسن ( أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود إليك )000فمرّ فاشترى الغلام والحائط ، وجاء الى الغلام فقال ( يا غلام ! قد اشتريتك ؟)000فقام قائماً فقال ( السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي )000قال ( وقد اشتريت الحائط ، وأنت حرٌ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك )000فقال الغلام ( يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له )000 حكمته قيل للحسن بن علي ( إن أبا ذرّ يقول الفقرُ أحبُّ إلي من الغنى ، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة )000 فقال ( رحِمَ الله أبا ذر ، أما أنا فأقول ( من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له ، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء )000 قال معاوية للحسن بن عليّ ( ما المروءة يا أبا محمد ؟)000قال ( فقه الرجل في دينه ، وإصلاح معيشته ، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ )000 دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال ( يا بنيّ وبني أخي ، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبهُ وليضعه في بيته )000 عام الجماعة بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه- بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ( 40هـ ) ، وأشاروا عليه بالمسير الى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان ، فزحف بمن معه ، وتقارب الجيشان في موضع يقال له ( مسكن ) بناحية الأنبار ، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه ، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل دماؤهم ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح ، ورضي معاوية ، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ( 41هـ ) وسمي هذا العام ( عام الجماعة ) لاجتماع كلمة المسلمين فيه ، وانصرف الحسن -رضي الله عنه- الى المدينة حيث أقام000 الحسن ومعاوية قال معاوية يوماً في مجلسه ( إذا لم يكن الهاشمـيُّ سخيّاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الزبيـري شجاعاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن المخزومـي تائهاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الأمـوي حليماً لم يشبه حسبه )000فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال ( والله ما أراد الحق ، ولكنّه أراد أن يُغري بني هاشـم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه ، ويُغري آل الزبيـر بالشجاعة فيفنوا بالقتل ، ويُغري بني مخـزوم بالتيه فيبغضهم الناس ، ويُغري بني أميـة بالحلم فيحبّهم الناس !!)000 مرضه قال عبد الله بن الحسين إن الحسن كان سُقِيَ ، ثم أفلتَ ، ثم سُقِيَ فأفلتَ ، ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال الطبيب وهو يختلف إليه ( هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه )000فقال الحسين ( يا أبا محمد خبّرني من سقاك ؟)000قال ( ولِمَ يا أخي ؟ )000قال ( اقتله ، والله قبل أن أدفنـك ، أولا أقدرُ عليه ؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه ؟)000فقـال ( يا أخـي ، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله )000فأبى أن يُسمّيَهُ ، قال ( فقد سمعتُ بعضَ من يقول كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً )000 بكاؤه لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً ، فقال له الحسين ( ما يبكيك يا أخي ؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة ، وهم وُلِدوك ، وقد أجرى الله لك على لسان النبي -صلى الله عليه سلم- ( أنك سيّدُ شباب أهل الجنة )000وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات ، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً)000وإنما أراد أن يُطيّب نفسه ، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً ، وقال ( يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول ، لم أقدم على مثله قط )000 وفاته توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة ( 50هـ ) ، وقد دُفِنَ في البقيع ، وبكاه الناس سبعة أيام نساءً وصبياناً ورجالاً ، رضي الله عنه وأرضاه000وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال ( يرحمك الله أبا محمد ، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك ، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان ، وطبت حيّاً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك ، رحمك الله )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... الحسين بن عليّ بن أبي طالب سيد شباب الجنة "حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَنْ أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط " حديث شريف من هو؟ الإبن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله000 حُبَّ الرسول له قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط )000كما قال الرسول الكريم ( اللهم إني أحبه فأحبّه )000وعن أبي أيوب الأنصاري قال دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره ، فقلت ( يا رسول الله أتحبُّهُما )000قال ( وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما ؟!)000 وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ )000 كما قالت زينب بنت أبي رافع رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت ( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما )000فقال ( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )000 فضله مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة ، فقالوا ( الغـداء )000فنزل وقال ( إن اللـه لا يحب المتكبريـن )000فتغدى ثم قال لهم ( قد أجبتكم فأجيبوني )000قالوا ( نعم )000فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب ( أخرجي ما كنت تدخرين )000 الحسن والحسين جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا ، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن ( إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به )000 البيعة توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة ( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه )000فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا ( نصبح وننظر ما يصنع الناس )000 ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول ( هو يزيد الذي نعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة )000وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسـه ، فقال الوليد ( إن هجنَا بأبي عبـد الله إلا أسداً )000فقال له مروان أو بعض جلسائه ( اقتله )000قال ( إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف )000 من المدينة الى مكة وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول ( هم شيعتك وشيعة أبيك )000 الخروج الى العراق بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال ، فقـال لـه ( أيـن تريد ؟)000فقال ( العراق )000وإذا معه طوامير كتب ، فقال ( هذه كتبهم وبيعتهم )000فقال ( لا تأتِهم )000فأبى ، قال ابن عمر ( إنّي محدّثك حديثاً إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير )000فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال ( استودِعُكَ الله من قتيل )000 وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين ( أين تريد يا بن فاطمة ؟)000قال ( العراق و شيعتي )000فقال ( إنّي لكارهٌ لوجهك هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك )000 وقال أبو سعيد الخدري ( غلبني الحسين بن عليّ على الخروج ، وقد قُلت له اتّق الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على إمامك )000 وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول ( أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول ( يُقتل حسينٌ بأرض بابل )000فلمّا قرأ كتابها قال ( فلابدّ لي إذاً من مصرعي )000ومضى000 مقتله وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه- ، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به ، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص ، وعدل الحسين الى ( كربلاء )، فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء ، العاشر من محرم سنة إحدى وستين000 السماء تبكي قال ابن سيرين ( لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ )000وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال ( لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء ، وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر )000وقالت أم خلاّد ( كنّا زماناً بعد مقتل الحسين ، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ )000وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ !!000 الرؤى استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال ( قُتِلَ الحسين والله )000فقال له أصحابه ( كلا يا ابن عباس ، كلا )000قال ( رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال ( ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟ قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ )000فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة !!000 الدفن وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد ) بدمشق ، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء مع الجثة ، وقيل في مكان آخر000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... حمزة بن عبد المطلب أسد الله000وسيد الشهداء " سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب " حديث شريف من هو؟ حمزة بن عبد المطلب ( أبو عمارة ) ، عم النبي -صلى الله عليه وسلم-0 وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا ، ولعبا معا ، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة الجسم ، وبرجاحة العقل ، وقوة الارادة ، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش ، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه ، وتفانيه في سبيل ايمانه ودعوته ، فطوى صدره على أمر ظهر في اليوم الموعود000يوم اسلامه000 اسلام حمزة كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه ، فلما مر بالمولاة قالت له ( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-)000فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له ( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟000فرد ذلك علي ان استطعت )000 وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عز وامتنع ، وان حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وذلك في السنة السادسة من النبوة000 حمزة وجبريل سأل حمزة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يريه جبريلَ في صورته ، فقال ( إنك لا تستطيع أن تراه )000قال ( بلى )000قال ( فاقعد مكانك )000فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت ، فقال ( أرْفعْ طَرْفَكَ فانظُرْ )000فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر ، فخرّ مغشياً عليه000 حمزة و الاسلام ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه هذا اللقب العظيم ( أسد الله وأسد رسوله )000وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين حمزة وبين زيد بن حارثة ، وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة -رضي اللـه عنه-000وأول راية عقدها الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لأحد من المسلمين كانت لحمزة000ويوم بدر كان أسد اللـه هناك يصنع البطولات ، فقد كان يقاتل بسيفين ، حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأهمية000 استشهاد حمزة (اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق) هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن مطعم ) ، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن ، الحرية والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه- ، وجاءت غزوة أحد ، والتقى الجيشان ، وراح حمزة -رضي الله عنه- لايريد رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و ( الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي ( 000 وهززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق 000 )000 وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول ( خرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فلم يرعه الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة الحـق ، فلما رآني قال ( وحشي )000قلت ( نعم يا رسـول اللـه )000قال (اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟)000فلما فرغت من حديثي قال ( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك !)000فكنت أتنكب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان ، لئلا يراني حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-)0 واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يجدعن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا000وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها 000 حزن الرسول على حمزة وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى ( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !)000فلما رأى المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا ( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب )000 فنزل قوله تعالى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون )000 فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة ، وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة000وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3) للهجرة000 البكاء على حمزة مرّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظَفَر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبكى ، ثم قال ( ولكن حمزة لا بواكي له )000فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل ، أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال ( ارجعن يرحمكن الله ، فقد آسيتنّ بأنفسكم )000 فضل حمزة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب )000كما قال لعلي بن أبي طالب ( يا عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من النّسب )000 عَيْن معاوية لمّا أراد معاوية أن يُجري عَيْنَهُ التي بأحد كتبوا إليه ( إنّا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء )000فكتب إليهم ( انْبُشُوهم )000يقول جابر بن عبدالله ( فرأيتهم يُحْمَلون على أعناق الرجال كأنّهم قوم نيام )000وأصابت المسحاةُ طرفَ رِجْلِ حمزة بن عبد المطلب فانبعث دَمَاً000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... خالد بن سعيد رضي الله عنه " لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا به وأموت عليه " خالد بن سعيد من هو؟ هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، والده زعيم في قريش ، كان شابا هادىء السمت ، ذكي الصمت ، منذ بدأ أخبار الدين الجديد كان النور يسري إلى قلبه ، وكتم ما في نفسه خوفا من والده الذي لن يتوانى لحظة عن تقديمه قربانا لآلهة عبد مناف000 اسلامه ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه واقف على شفير نار عظيمة ، وأبوه من ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه ، ويريد أن يطرحه فيها ، ثم رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل عليه ، ويجذبه بيمينه المباركة من إزاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب000ويصحو من نومه فيسارع إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه ، فيقول أبو بكر له ( إنه الخير أريد لك ، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه ، فإن الإسلام حاجزك عن النار )000 وينطلق خالد إلى رسول الله فيسأله عن دعوته ، فيجيب الرسول الكريم ( تؤمن بالله وحده لا تشرك به شيئا ، وتؤمن بمحمد عبده ورسوله ، وتخلع عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولاتضر ولا تنفع )000ويبسط خالد يمينه فتتلقاها يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفاوة ويقول خالد ( إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله )000وهكذا أصبح من الخمسة الأوائل في الإسلام000 والده والعذاب وحين علم والده (سعيد) بإسلامه دعاه وقال له ( أصحيح إنك اتبعت محمدا وأنت تسمعه يعيب آلهتنا ؟)000 قال خالد ( إنه والله لصادق ، ولقد آمنت به واتبعته )000هنالك انهال عليه أبوه ضربا ، ثم زج به في غرفة مظلمة من داره ، حيث صار حبيسها ، ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ ، وخالد يصرخ من وراء الباب ( والله إنه لصادق ، وإني به لمؤمن )000 وأخرجه والده الى رمضاء مكة ، ود سه بين حجارتها الملتهبة ثلاثة أيام لا يواريه فيها ظل ، ولا يبلل شفتيه قطرة ماء ، ثم يئس والده فأعاده الى داره وراح يغريه ويرهبه وخالد صامد يقول لأبيه ( لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا به وأموت عليه )000وصاح سعيد ( إذن فاذهب عني يا لُكَع ، فواللات لأمنعنك القوت )000فأجاب خالد ( والله خير الرازقين )000 وغادر خالد الدار ، وراح يقهر العذاب بالتضحية ، ويتفوق على الحرمان بالإيمان000 جهاده مع الرسول كان خالد بن سعيد من المهاجرين الى الحبشة في الهجرة الثانية ، وعاد مع إخوانه الى المدينة سنة سبع فوجدوا المسلمين قد انتهوا للتو من فتح خيبر ، وأقام -رضي الله عنه- في المدينة لايتأخر عن أي غزوة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحضر جميع المشاهد ، وقد جعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته واليا على اليمن000 خلافة أبوبكر لما وصل نبأ وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لخالد في اليمن عاد من فوره الى المدينة ، وعلى الرغم من معرفته لفضل أبي بكر إلا أنه كان من الجماعة التي ترى أحقية بني هاشم في الخلافة ووقف الى جانب علي بن أبي طالب ولم يبايع أبا بكر ، ولم يكرهه أبوبكر على ذلك ، وإنما بقي على حبه وتقديره له ، حتى جاء اليوم الذي غير فيه خالد رأيه فشق الصفوف في المسجد وأبو بكر على المنبر ، فبايعه بيعة صادقة000 عزله عن الإمارة يُسير أبو بكر الجيوش للشام ، ويعقد ل( خالد بن سعيد ) لواء ، فيصير أحد أمراء الجيوش ، إلا أن عمر بن الخطاب يعترض على ذلك ويلح على الخليفة حتى يغير ذلك ، ويبلغ النبأ خالدا فيقول ( والله ما سرتنا ولايتكم ، ولا ساءنا عزلكم )000ويخف الصديق -رضي الله عنه- الى دار خالد معتذرا له مفسرا له هذا التغيير ، ويخيره مع من يكون من القادة مع عمرو بن العاص ابن عمه أو مع شرحبيل بن حسنة ، فيجيب خالد ( ابن عمي أحب الي في قرابته ، وشرحبيل أحب الي في دينه )000 ثم يختار كتيبة شرحبيل ، ودعا أبو بكر -رضي الله عنه- شرحبيل وقال له ( انظر خالد بن سعيد ، فاعرف له من الحق عليك ، مثل ما كنت تحب أن يعرف من الحق لك ، لو كنت مكانه ، وكان مكانك000انك لتعرف مكانته في الإسلام ، وتعلم أن رسول الله توفى وهو له وال ، ولقد كنت ولّيته ثم رأيت غير ذلك ، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ، فما أغبط أحدا بالإمارة000وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على ابن عمه ، فاذا نزل بك أمر تحتاج فيه الى رأي التقي الناصح ، فليكن أول من تبدأ به أبوعبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ولْيَكُ خالد بن سعيد ثالثا ، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا ، وإياك واستبداد الرأي دونهم ، أو إخفاءه عنهم )000 استشهاده وفي معركة ( مرج الصُفَر ) حيث المعارك تدور بين المسلمين والروم ، كان خالد بن سعيد في مقدمة الذين وقع أجرهم على الله ، شهيد جليل ، ورآه المسلمون مع الشهداء فقالوا ( اللهم ارض عن خالد بن سعيد )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... خباب بن الأرت رضي الله عنه " اللهم انصر خبابا " حديث شريف من هو؟ خبّاب بن الأرت بن جندلة التَّميمي وكنيته أبو يحيى وقيل أبو عبد الله صحابي من السابقين إلى الإسلام ، فأسلم سادس ستة ، وهو أول من أظهر إسلامه ، وكان قد سُبيَ في الجاهليـة ، فبيع في مكة ثم حالف بني زُهرة ، وأسلم وكان من المستضعفين000 اسلامه لقد كان خباب سيافا ، يصنع السيوف ويبيعها لقريش ، وفي يوم اسلامه جاء الى عمله ، وكان هناك نفر ينتظرون فسألوه ( هل أتممت صنع السيوف يا خباب ؟)000فقال وهو يناجي نفسه ( ان أمره لعجب )000فسألوه ( أي أمر ؟)000فيقول ( هل رأيتموه ؟ وهل سمعتم كلامه ؟)000وحينها صرح بما في نفسه ( أجل رأيته وسمعته ، رأيت الحق يتفجر من جوانبه ، والنور يتلألأ بين ثناياه )000وفهم القرشيون فصاح أحدهم ( من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار ؟)000فأجاب ( ومن سواه يا أخا العرب ، من سواه في قومك يتفجر من جوانبه الحق ، ويخرج النور من بين ثناياه ؟)000فهب آخر مذعورا قائلا (أراك تعني محمدا )000وهز خباب رأسه قائلا ( نعم انه هو رسول الله الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور )000كلمات أفاق بعدها خباب من غيبوبته وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما000ودمه ينزف من جسده000فكانت هذه هي البداية لعذاب وآلام جديدة قادمة000 الاضطهاد و الصبر وفي استبسال عظيم حمل خباب تبعاته كرائد ، فقد صبر ولم يلن بأيدي الكفار على الرغم من أنهم كانوا يذيقونه أشد ألوان العذاب ، فقد حولوا الحديد الذي بمنزله الى سلاسل وقيود يحمونها بالنار ويلفون جسده بها ، ولكنه صبر واحتسب ، فها هو يحدث ( شكونا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة ، فقلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟؟000فجلس -صلى الله عليه وسلم- وقد احمر وجهه وقال ( قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن دينه !000وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تعجلون )000وبعد أن سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات ، ازدادوا إيمانا وإصرارا على الصبر والتضحية000 أم أنمار واستنجد الكفار بأم أنمار ، السيدة التي كان خباب -رضي الله عنه- عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت تأخذ الحديد المحمى وتضعه فوق رأسه ونافوخه ، وخباب يتلوى من الألم ، ولكنه يكظم أنفاسه حتى لايرضي غرور جلاديه ، ومر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحديد المحمى فوق رأسه ، فطار قلبه رحمة وأسى ، ولكن ماذا يملك أن يفعل له غير أن يثبته ويدعو له ( اللهم انصر خبابا )000وبعد أيام قليلة نزل بأم أنمار قصاص عاجل ، اذ أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها -كما يقولون- تعوي مثل الكلاب ، وكان علاجها أن يكوى رأسها بالنار !!000 خدمة الدين لم يكتف -رضي الله عنه- في الأيام الأولى بالعبادة والصلاة ، بل كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون إسلامهم خوفا من المشركين ، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم إياه ، فقد نبغ الخباب بدراسة القرآن أية أية ، حتى اعتبره الكثيرون ومنهم عبدالله بن مسعود مرجعا للقرآن حفظا ودراسة ، وهو الذي كان يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )000 وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح ( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب ( عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم )000فمضى عمر الى مصيره العظيم000 الدَّيْن كان خباب رجلاً قَيْناً ، وكان له على العاص بن وائل دَيْنٌ ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص ( لن أقضيَكَ حتى تكفر بمحمد )000فقال خباب ( لن أكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ )000قال العاص ( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوف أقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!)000فنزلت الآية الكريمة (000 فنزل فيه قوله تعالى "( أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ")000 سورة مريم (آية 77 إلى آية 80 )000 جهاده شهد خباب بن الأرت جميع الغزوات مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-وعاش عمره حفيظاً على إيمانه000يقول خباب ( لقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أملك ديناراً ولا درهماً ، وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف وافٍ ، ولقد خشيت الله أن تكون قد عُجّلتْ لنا طيّباتنا في حياتنا الدنيا )000 في عهد الخلافة عندما فاض بيت مال المسلمين بالمال أيام عمر وعثمان -رضي الله عنهما- ، كان لخباب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الإسلام ، فبنى داراً بالكوفة ، وكان يضع ماله في مكان من البيت يعلمه أصحابه ورواده ، وكل من احتاج يذهب ويأخذ منه000 وفاته قال له بعض عواده وهو في مرض الموت ( ابشر يا أبا عبدالله ، فإنك ملاق إخوانك غدا )000فأجابهم وهو يبكي ( أما إنه ليس بي جزع ، ولكنكم ذكرتموني أقواماً ، وإخواناً مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا ، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعاً إلا التراب )000وأشار الى داره المتواضعة التي بناها ، ثم أشار الى المكان الذي فيه أمواله وقال ( والله ما شددت عليها من خيط ، ولا منعتها عن سائل )000ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له ، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل ( انظروا هذا كفني ، لكن حمزة عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه )000 ومات -رضي اللـه عنه-في السنة السابعة والثلاثين للهجرة000مات واحد ممن كان الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يكرمهم ويفرش لهم رداءه ويقول ( أهلاً بمن أوصاني بهم ربي )000وهو أول من دُفِنَ بظهر الكوفة من الصحابة000 قال زيد بن وهب ( سِرْنا مع علي حين رجع من صفّين ، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذْ نحن بقبور سبعة عن أيماننا ، فقال ( ما هذه القبور ؟)000فقالوا ( يا أمير المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين ، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة ، وكان الناس إنّما يدفنون موتاهم في أفنيتهم ، وعلى أبواب دورهم ، فلمّا رأوا خباباً أوصى أن يدفن بالظهر ، دفن الناس )000فقال علي بن أبي طالب ( رحم الله خباباً أسلم راغباً وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتلي في جسمه ، ولن يضيعَ الله أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً )000ثم دنا من قبورهم فقال ( السلام عليكم يا أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ ، ونحن لكم تبعٌ عما قليل لاحِقٌ ، اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم ، طوبى لمن ذكرَ المعاد وعمل للحساب وقنعَ بالكفاف ، وأرضى الله عزَّ وجلَّ )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... خُبيب بن عدي رضي الله عنه صقراً توسط في الأنصار منصبه سمْحُ السّجية محضاً غير مؤْتَشَب حسان بن ثابت من هو؟ خبيب بن عدي من الأوس ، تردد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- مذ هاجر إليهم وآمن بالله رب العالمين ، كان عذب الروح شفاف النفس وثيق الإيمان ، عابدا ناسكا 000 غزوة بدر شهد غزوة بدر ، وكان مقاتلا مقداما ، وممن صرع يوم بدر المشرك ( الحارث بن عامر بن نوفل ) وبعد إنتهاء المعركة ، عرف بنو الحارث مصرع أبيهم ، وحفظوا اسم قاتله المسلم ( خبيب بن عدي)000 يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام )000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000 فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000 وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف000 صلب خبيب وبدأ المشركين بتعذيبهما -رضي الله عنهما- وقتل نسطاس زيدا ، أما خبيب فقد حبس وعذب وهو صابر ثابت النفس ، حتى أنه يروى بأن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب قد دخلت عليه يوما فوجدته يأكل عنبا ، فخرجت تخبر الناس بذلك ، فلا يوجد في مكة عنبا يؤكل000 ثم خرجوا بخبيب إلى مكان يسمى التنعيم ، واستأذنهم ليصلي ركعتين ، فاذنوا له ، وصلى ركعتين وأحسنهما ثم قال لهم ( أما والله لولا أن تظنوا أني طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة )000فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين000ثم رفعوه على خشبة وصلبوه ، فقال ( اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا !)000ثم قال ( اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا !)000ورموه برماحهم وسيوفهم وقتل-رضي الله عنه-000 وشعر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمحنة أصحابه ، وترائى له جثمان أحدهم معلقا ، فبعث المقداد بن عمرو ، والزبير بن العوام ليستطلعا الأمر ، ووصلا المكان المنشود وأنزلا جثمان خبيب ودفنوه في بقعة طاهرة لانعرف اليوم مكانها000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... دِحْيَة بن خَليفة رضي الله عنه من هو؟ دِحْيَة بن خَليفة بن فَروة بن فَضالة بن امرىء القيس الكَلْبي ، كان أجمل الناس وجهاً ، أسلم ولم يشهد بدراً ، وشَهِد المشاهد وبقي الى خلافة معاوية سكن الشام وكان منزله في قرية المِزَّة ، بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى قيصر ملك الروم000 دُكَيْن بن سعيد رضي الله عنه دُكَيْن بن سعيد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... ذؤَيب بن حلحلة رضي الله عنه من هو؟ ذؤَيب بن حَلحَلة بن عمرو بن كُلَيْب الخُزاعي ، والد قَبيصة موته مات في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... رافع بن خديج رضي الله عنه من هو؟ رافِع بن خديج بن رافع بن عدي بن تزيد بن الأوس الأنصاري الحارثي ، أبو عبد الله ، شهد أحد والخندق موته مات في زمن معاوية ( على الأرجح سنة 73 أو 74 للهجرة )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... رافع بن مالك رضي الله عنه من هو؟ رافع بن مالك بن العَجْلان الأنصاري ، والد رفاعة ، حضر العقبة وبايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ولم يشهد بدرا |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... رافع بن مكيث رضي الله عنه من هو؟ رافع بن مَكيث الجُهَنيُّ شهد الحديبية ، وكان معه أحد ألوية جُهينة يوم الفتح ، واستعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على صدقات قومه ، وشهد الجابية مع عمر -رضي الله عنه |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... رفاعة بن رافع بن مالك رضي الله عنه من هو؟ رفاعة بن رافع بن مالك بن العَجْـلان ، وكنيته أبو معاذ الزُّرَقـيُّ ، شهد بدرا ، أبوه أول من أسلم من الأنصـار ، وشهد هو وابنه العقبـة ، كما شهد مع علي -كرم الله وجهه- الجمل وصِفّين ، ومات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... رُوَيفع بن ثابت رضي الله عنه من هو؟ رُوَيفع بن ثابت بن السَّكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني ، صحابي سكن مصر ، وأمَّرَه معاوية على أطرابلس سنة ( 46 هجري ) فغزا إفريقية ، تُوفي في برقة وهو أمير عليها سنة ( 56 هجري ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... رُوَيفع بن ثابت رضي الله عنه من هو؟ رُوَيفع بن ثابت بن السَّكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني ، صحابي سكن مصر ، وأمَّرَه معاوية على أطرابلس سنة ( 46 هجري ) فغزا إفريقية ، تُوفي في برقة وهو أمير عليها سنة ( 56 هجري ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... الزبيـر بن العوام حواريّ رسول الله " إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام " حديث شريف من هو؟ الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب )000 كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا000 الزبير وطلحة يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا ( طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته 000 أول سيف شهر في الإسلام أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل ، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟000فأخبره النبأ000 فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب إيمانه وصبره كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه ( اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب )000فيجيب الفتى الغض ( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا )000ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 غزوة أحد في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين000 بنو قريظة وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟)000فقال الزبير ( أنا )000فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير ( أنا )000فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر ( أنا )000فذهب ، فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- ( لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي )000 وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان ( والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم )000ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه000 يوم حنين وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة000 حبه للشهادة كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول ( إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )000 وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما000 وصيته كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا ( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي )000وسأله عبد الله ( أي مولى تعني ؟)000 فأجابه ( الله ، نعم المولى ونعم النصير )000يقول عبدالله فيما بعد ( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه )000 موقعة الجمل بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري 000 طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)0ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟0فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟000فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )000 فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )000 وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته 000 الشهادة لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا ( بشر قاتل ابن صفية بالنار )000وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله ) وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم ( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال ( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... زيـد بن ثابت جامع القرآن "لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم " ابن عباس من هو؟ زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من المدينة ، يوم قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمدينـة كان يتيمـاً ( والده توفي يوم بُعاث ) و سنه لا يتجاوز إحدى عشرة سنة ، وأسلـم مع أهلـه وباركه الرسول الكريم بالدعاء000 الجهاد صحبه أباؤه معهم الى غزوة بدر ، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رده لصغر سنه وجسمه ، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم-يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم ، ونظر إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- شاكرا وكأنه يريد الإعتذار ، ولكن ( رافع بن خديج ) وهو أحدهم تقدم الى الرسول الكريم وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا ( إني كما ترى ، أجيد الرمي فأذن لي )000فأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- له ، وتقدم ( سمرة بن جندب ) وقال بعض أهله للرسول ( إن سمرة يصرع رافعا )000فحياه الرسول وأذن له000 وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبدالله بن عمر ، وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات ، لكن أعمارهم صغيرة ، وأجسامهم غضة ، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة ، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره كمقاتل في سبيل الله بدءا من غزوة الخندق ، سنة خمس من الهجرة0 وكانت مع زيد -رضي الله عنه- راية بني النجار يوم تبوك ، وكانت أولاً مع عُمارة بن حزم ، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة ( يا رسول الله ! بلغكَ عنّي شيءٌ ؟)000قال الرسول ( لا ، ولكن القرآن مقدَّم )000 العلم لقد كان -رضي الله عنه- مثقف متنوع المزايا ، يتابع القرآن حفظا ، ويكتب الوحي لرسوله ، ويتفوق في العلم والحكمة ، وحين بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي ، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها ، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز000يقول زيـد ( أُتيَ بيَ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- مَقْدَمه المدينة ، فقيل ( هذا من بني النجار ، وقد قرأ سبع عشرة سورة )000فقرأت عليه فأعجبه ذلك ، فقال ( تعلّمْ كتاب يهـود ، فإنّي ما آمنهم على كتابي )000ففعلتُ ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حَذِقْتُـهُ ، فكنت أكتب له إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له )000 حفظه للقرآن منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل ، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يتلو ، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع ، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة ، يحتفظون بالآيات مسطورة ، وكان منهم علي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عباس ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين000وبعد أن تم النزول كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقرؤه على المسلمين مرتبا سوره وآياته000 وقد قرأ زيد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي توفاه الله فيه مرتين ، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقرأها عليه ، وشَهِدَ العرضة الأخيرة ، وكان يُقرىء الناس بها حتى مات000 بداية جمع القرآن بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- شغل المسلمون بحروب الردة ، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا ، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب الى الخليفة أبو بكر الصديق راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ000واستخار الخليفة ربه ، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له ( إنك شاب عاقل لانتهمك )000وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة000 ونهض زيد -رضي الله عنه- بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها ، يقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا000وقال زيد في عظم المسئولية ( والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه ، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن )000كما قال ( فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال )000وأنجز المهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر من مصحف0 المرحلة الثانية في جمع القرآن في خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناس جدد عليه ، مما أصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين ، فقرر عثمان والصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف ، فقال عثمان ( مَنْ أكتب الناس ؟)000قالوا ( كاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن ثابت )000قال ( فأي الناس أعربُ ؟)000قالوا ( سعيد بن العاص )000وكان سعيد بن العاص أشبه لهجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال عثمان ( فليُملِ سعيد وليكتب زيدٌ )000 واستنجدوا بزيـد بن ثابت ، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوا بالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- وباشروا مهمتهم الجليلة ، وكانوا دوما يجعلون كلمة زيد هي الحجة والفيصل000رحمهم الله أجمعين000 فضله تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عاليا ، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم000فقد ذهب زيد ليركب ، فأمسك ابن عباس بالركاب ، فقال له زيد ( تنح يا بن عم رسول الله )000فأجابه ابن عباس ( لا ، فهكذا نصنع بعلمائنا )000كما قال ( ثابت بن عبيد ) عن زيد بن ثابت ( ما رأيت رجلا أفكه في بيته ، ولا أوقر في مجلسه من زيد )000 وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستخلفه إذا حجّ على المدينة ، وزيد -رضي الله عنه- هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك ، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت ، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً000 قال ابن سيرين ( غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين ، بالقرآن والفرائض )000 وفاته توفي -رضي الله عنه- سنة ( 45 هـ ) في عهد معاوية |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... زيد بن حارثة حب رسول الله (ما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قط الا أمره عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه ) السيدة عائشة من هو؟ هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، وكان طفلا حين سبي ووقع بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق عكاظ مع الرقيق ، فأهداه الى عمته خديجة ، فرآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندها فاستوهبه منها فوهبته له ، فأعتقه وتبناه ، وصار يعرف في مكة كلها ( زيد بن محمد )0 وذلك كله قبل الوحي000 قصة التبني منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث عنه ، حتى التقى يوما نفر من حي ( حارثة ) بزيد في مكة ، فحملهم زيد سلامه وحنانه لأمه و أبيه ، وقال لقومه ( أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد )000فلم يكد يعلم والده بمكانه حتى أسرع اليه ، يبحث عن ( الأمين محمد )ولما لقيه قال له ( يا بن عبد المطلب ، يا بن سيد قومه ، أنتم أهل حرم ، تفكون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ولدنا ، فامنن علينا وأحسن في فدائه )000فأجابهم -صلى الله عليه وسلم- ( ادعوا زيدا ، وخيروه ، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء )000 أقبل زيد رضي الله عنه- وخيره الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فقال زيد ( ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت الأب و العم )000ونديت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدموع شاكرة وحانية ، ثم أمسك بيد زيد ، وخرج به الى فناء الكعبة ، حيث قريش مجتمعة ونادى ( اشهدوا أن زيدا ابني 000 يرثني وأرثه )000 وكاد يطير قلب ( حارثة ) من الفرح ، فابنه حرا ، وابنا للصادق الأمين ، سليل بني هاشم000 اسلام زيد ما حمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- تبعة الرسالة حتى كان زيد ثاني المسلمين ، بل قيل أولهم000 أحبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حبا عظيما ، حتى أسماه الصحابة ( زيد الحب ) ، وقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- ( ما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قط الا أمره عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه )000لقد كان زيد رجلا قصيرا ، أسمرا ، أفطس الأنف ، ولكن قلبه جميع ، وروحه حر 000فتألق في رحاب هذا الدين العظيم000 زواج زيد زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيدا من ابنة عمته ( زينب ) ، وقبلت زينب الزواج تحت وطأة حيائها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر ، فانفصل زيد عن زينب ، وتزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- واختار لزيد زوجة جديدة هي ( أم كلثوم بنت عقبة ) ، وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد ؟000فأجابهم القرآن ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء 000 قال تعالى " ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين "000 وهكذا عاد زيد الى اسمه الأول ( زيد بن حارثة )000 فضله قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة ، فقلت ( لمن أنت ؟)000 قالت ( لزيد بن حارثة )000كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( لا تلومونا على حبِّ زيدٍ )00000وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين زيد بن حارثة وبين حمزة بن عبد المطلب000 بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم- ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده )000 استشهاد زيد في جمادي الأول من العام الثامن الهجري خرج جيش الاسلام الى أرض البلقاء بالشام ، ونزل جيش الاسلام بجوار بلدة تسمى ( مؤتة) حيث سميت الغزوة باسمها 000 ولادراك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهمية هذه الغزوة اختار لها ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار ، فقال عندما ودع الجيش ( عليكم زيد بن حارثة ، فان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة )000أي أصبح زيد الأمير الأول لجيش المسلمين ، حمل راية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، واقتحم رماح الروم ونبالهم وسيوفهم ، ففتح باب دار السلام وجنات الخلد بجوار ربه 000 قال حسان بن ثابت عين جودي بدمعك المنزور0000واذكري في الرخاء أهل القبور واذكري مؤتة وما كان فيها 0000 يوم راحوا في وقعة التغوير حين راحوا وغادروا ثم زيد0000نعم مأوى الضريك و المأسور بُكاء الرسول حزن النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على زيد حتى بكاه وانتحب ، فقال له سعـد بن عبادة ( ما هذا يا رسـول الله ؟!) قال ( شوق الحبيب إلى حبيبه ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... زيد بن الخطاب رضي الله عنه "رحم الله زيداً ، سبقني إلى الحسنين000 أسلم قبلي ، واستشهد قبلي " عمر بن الخطاب من هو؟ زيد بن الخطاب هو الأخ الأكبر لعمر بن الخطاب ، سبقه الى الإسلام ، وسبقه الى الشهادة ، كان إيمانه بالله تعالى إيمانا قويا ، ولم يتخلف عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مشهد ولا في غزاة000 غزوة أحد في كل مشهد كان زيد -رضي الله عنه- يبحث عن الشهادة أكثر من النصر ، ففي يوم أحد وحين حمي القتال بين المسلمين والمشركين ، سقط درعه منه ، فرآه أخوه عمر فقال له ( خذ درعي يا زيد فقاتل بها )000 فأجابه زيد ( إني أريد من الشهادة ما تريده يا عمر )000وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة000 يوم اليمامة لقد كان زيد بن الخطاب يتحرق شوقا للقاء ( الرّجال بن عنفوة ) وهو المسلم المرتد الذي تنبأ به الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوما حين كان جالسا مع نفر من المسلمين حيث قال ( إن فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد )000وتحققت النبوة حين ارتد ( الرّجال ) ولحق بمسيلمة الكذاب ، وكان خطره على الإسلام أكبر من مسيلمة نفسه ، لمعرفته الجيدة بالإسلام والقرآن والمسلمين000 وفي يوم اليمامة دفع خالد بن الوليد بلواء الجيش الى زيد بن الخطاب ، وقاتل أتباع مسيلمة قتالا مستميتا ، ومالت المعركة في بدايتها على المسلمين ، وسقط منهم شهداء كثيرون ، ورأى زيد مشاعر الخوف عند المسلمين فعلا ربوة وصاح ( أيها الناس ، عَضُوا على أضراسكم ، واضربوا في عدوكم ، وامضوا قدما ، والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله ، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي )000ونزل من فوق الربوة عاضا على أضراسه ، زاما شفتيه لايحرك لسانه بهمس ، وتركز مصير المعركة لديه في مصير ( الرّجال )000 وهناك راح يأتيه من يمين ومن شمال حتى أمسكه بخناقه وأطاح بسيفه رأسه المغرور ، وهذا أحدث دمارا كبيرا في نفوس أتباع مسيلمة ، وقوّى في الوقت ذاته عزائم المسلمين000 استشهاده رفع زيد بن الخطاب يديه الى السماء مبتهلا لربه شاكرا نعمته ، ثم عاد الى سيفه وصمته ، وتابع القتال والنصر بات للمسلمين ، هنالك تمنى زيد-رضي الله عنه- أن يختم حياته بالشهادة ، وتم له ما أراد فقد رزقه الله بالشهادة000وبينما وقف عمر بن الخطاب يستقبل مع أبوبكر العائدين الظافرين ، دنا منه المسلمون وعزّوه بزيد ، فقال عمر ( رحم الله زيدا ، سبقني إلى الحسنين ، أسلم قبلي ، واستشهد قبلي ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... زيد بن الدثنة رضي الله عنه يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام )000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000 فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000 وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف0 استشهاده زيد بن الدثنة ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له يقال له نِسْطاس ، الى التنعيم -موضع بين مكة وسرف ،على فرسخيـن من مكة- وأخرجوه من الحرم ليقتلـوه واجتمع رهـط من قريش فيهم أبوسفيان بن حـرب ، فقال له أبو سفيان حين قـدم ليقتل ( أنشدك الله يا زيد ، أتُحبُّ أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟)000قال ( والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي !)000يقول أبو سفيان ( ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً !)000ثم قتله نِسْطاس ، يرحمه الله |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سالم ، مولى أبى حذيفة رضي الله عنه " الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك " حديث شريف من هو؟ كان رقيقـا وأعتـق ، وآمن بالله وبرسوله إيمانا مبكرا ، وأخذ مكانه بين السابقيـن الأولين ، هذا هو الصحابي سالم بن معقل أو سالم مولى أبى حذيفة ، لأنه كان رقيقا ثم ابنا ثم أخاً ورفيقاً للذي تبناه وهو الصحابي الجليل أبو حذيفـة بن عتبة ، وتزوج سالم ابنة أخيه ( فاطمة بنت الوليد بن عتبة ) ، ولذلك عُدّ من المهاجرين000 فضله كان سالم -رضي الله عنه- إمامـاً للمهاجريـن من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء و كان فيهم عمر بن الخطاب وذلك لأنه أقرأهم ، وأوصى الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- أصحابه قائلا ( خذواالقـرآن من أربعـة عبدالله بن مسعـود ، وسالم مولى أبى حذيفـة وأبي بن كعب ومعـاذ بـن جبـل )000 وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت ( احتبستُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( ما حَبَسَكِ ؟)000قالت ( سمعت قارئاً يقرأ )000فذكرتُ من حُسْنِ قراءته ، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رِداءَ ه وخرج ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال ( الحمدُ لله الذي جعل في أمتي مثلك )000وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن سالماً شديد الحبِّ لله ، لو كان ما يخاف الله عزَّ وجلّ ، ما عصاه )000 وقد كان عمر -رضي الله عنه- يجلّه ، وقال وهو على فراش الموت ( لو أدركني أحدُ رجلين ، ثم جعلت إليه الأمرَ لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة بن الجراح )000 كان فزعٌ بالمدينة فأتى عمرو بن العاص على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفِه ، فأخذ عمرو سيفه فاحتبى بحمائله ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا أيها الناس ! ألا كان مفزعكم إلى الله وإلى رسوله )000ثم قال ( ألا فعلتم كما فَعَل هذان الرجلان المؤمنان )000 الجهر بالحق كانت الفضائل تزدحم حول سالم -رضي الله عنه- ولكن كان من أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا فلا يعرف الصمت ، وتجلى ذلك بعد فتح مكة ، حين أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى وقبائل ، وأخبرهم أنهم دعاة لا مقاتلين ، فكان سالم -رضي الله عنه- في سرية خالد بن الوليد الذي استعمل السيف وأراق الدم ، فلم يكد يرى سالم ذلك حتى واجهه بشدة ، وعدد له الأخطاء التي ارتكبت ، وعندما سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- النبأ ، اعتذر الى ربه قائلا ( اللهم إني أبرأ مما صنع خالد )000كما سأل ( هل أنكر عليه أحد ؟)000فقالوا له ( أجل ، راجعه سالم وعارضه )000فسكن غضب الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 الرضاع وقصة سالم والرضاع مشهورة ، فقد أتت سهلة بنت عمرو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت ( إنّ سالماً بلغ ما يبلغ الرجال ، وإنه يدخل عليّ ، وأظنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً )000فقال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أرضِعيه تَحْرُمي عليه )000وقد رجعت إليه وقالت ( إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة )000وقد قال أزواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إنّما هذه رخصة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسالم خاصة )000 يوم اليمامة تعانق الأخوان سالم و أبو حذيفة ، وتعاهدا على الشهادة وقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب ، كان أبو حذيفة يصيح ( يا أهل القرآن ، زينوا القرآن بأعمالكم )000وسالم يصيح ( بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قِبَلِي )000وسيفهما كانا يضربان كالعاصفة ، وحمل سالم الراية بعد أن سقط زيد بن الخطاب شهيدا ، فهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها ، فحمل الراية بيسراه وهو يصيح تاليا الآية الكريمة (000 وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين )000 الشهادة وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل ، ولكن روحه ظلت في جسده حتى نهاية المعركة ، ووجده المسلمون في النزع الأخير ، وسألهم ( ما فعل أبو حذيفة ؟)000قالوا ( استشهد )000قال ( فأضجعوني الى جواره )000قالوا ( إنه إلى جوارك يا سالم ، لقد استشهد في نفس المكان !)000وابتسم ابتسامته الأخيرة وسكت ، فقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان ، معا أسلما ، ومعا عاشا ، ومعا ا ستشهدا ، وذلك في عام ( 12 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سعد بن الربيع رضي الله عنه غزوة أحد بعد أن فرغ الناس لقتلاهم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟000أفي الأحياء هو أم الأموات ؟)000فقال محمد بن مسلمة الأنصاري ( أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد )000 فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رَمَق فقال له ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن أنظر ، أفي الأحياء أنت أم الأموات ؟)000 قال ( أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله ان خُلِص إلى نبيكم -صلى الله عليه وسلم- ومنكم عين تطرف )000قال ( ثم لم أبرح حتى مات ، فجئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته خبره )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سعد بن عبادة رضي الله عنه " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة " حديث شريف من هو؟ هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة سيد الخزرج ( أبو قيس ) ، أسلم مبكرا وشهـد بيعة العقبة والمشاهد كلها مع الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ، سخر أموالـه في خدمة الإسلام وكان يسأل الله قائلا ( اللهم إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه )0 حتى أصبح مثلا بالجود والكرم ، وكان يحسن العَوْمَ والرمي فسمي بالكامل000 تعذيب قريش له علمت قريش بأمر الأنصار ولقائهم مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فلحقت بهم وأدركت سعد بن عبادة أحد الاثنى عشر نقيبا ، وأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، وأدخلوه مكة وهم يضربونه ، يقول سعد ( فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش ، فيهم رجل وضيء أبيض ، شعشاع حلو من الرجال ، فقلت في نفسي إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا000فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة فقلت في نفسي والله ما عندهم بعد هذا من خير !000 فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى لي رجل ممن كان معهم فقال ( ويحك ! أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟)000فقلت ( بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجّاره ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف )000قال ( ويحك فاهتف باسم الرجلين ،واذكر ما بينك وبينهما)000 قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما ( إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينـه وبينكما جوار)000قالا ( ومن هـو ؟)000 قال ( سعـد بن عبادة)000قالا ( صدق واللـه ، إن كان ليجير لنا تجارنا ، ويمنعهم أن يظلموا ببلده) 000فجاءا فخلصا سعـد من أيديهـم ، فانطلق ، وكان الذي لكم سعـدا سهيـل بن عمرو العامـري ، وكان الرجـل الذي آوى إليه أبا البختري بن هشام000 جوده وكرمه كان سعد بن عبادة مشهوراً بالجود والكرم هو وأبوه وجدّه وولدُهُ ، وكان لهم أطُمٌ -بيت مربع مسطح- يُنادَى عليه كل يوم ( من أحبَّ الشّحْمَ واللحْمَ فليأتِ أطمَ دُليم بن حارثة )000وكانت جَفْنة سعد تدور مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيوت أزواجه000 السلام استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على سعد بن عبادة فقال ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )000فقال سعد ( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته )000ولم يُسْمع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى سلّمَ ثلاثاً ، وردَّ عليه سعد ثلاثاً ، ولم يُسْمِعْهُ ، فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه سعدٌ فقال ( يا رسول الله ! بأبي أنت ما سلّمتَ تسليمة إلا وهي بأذُني ، ولقد رددتُ عليك ولم أسْمِعْكَ ، أحببتُ أن أستكثرَ من سلامِكَ ومن البركة )000ثم دخلوا البيت فقرّب إليه زبيباً فأكل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلمّا فرغ قال ( أكلَ طعامكم الأبرار ، وصلّتْ عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون )000 الخُلُق الصالح جاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد بزاملةٍ -ناقة يُحمل عليها- تحمل زاداً ، يؤمّان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني يوم ضلّتْ زاملتُهُ -صلى الله عليه وسلم- في حجّة الوداع ، حتى يجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفاً عند باب منزله ، فقد أتى الله بزاملته ، فقال سعد ( يا رسول الله ! بلغنا أن زاملتَكَ ضلت مع الغلام وهذه زاملةٌ مكانها )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( قد جاءَ الله بزاملتِنا ، فارجِعا بزاملتكما بارك الله عليكما ، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتكَ منذ نزلنا المدينة ؟)000قال سعد ( يا رسول الله ! المنّة لله ولرسوله ، والله يا رسول الله للذي تأخذ من أموالنا أحبُّ إلينا من الذي تَدَعُ )000قال -صلى الله عليه وسلم- ( صدقتُم يا أبا ثابت ، أبشِرْ فقد أفلحت ، إن الأخلاقَ بيد الله ، فمن أراد أن يمنحَه منها خُلقاً صالحاً منحَهُ ، ولقد مَنَحَكَ الله خُلقاً صالحاً )000فقال سعد ( الحمد لله هو فعل ذلك )000 راية الأنصار يقول ابن عباس -رضي الله عنهما- ( كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المواطن كلها رايتان ، مع علي بن أبي طالب راية المهاجرين ، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار )000 غزوة الغابة في غزوة الغابة أقام سعد بن عبادة في المدينة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة خمسَ ليالٍ حتى رجع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وبعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأحمالِ تمر ، وبعشر جزائر -ناقة- بذي قرد وكان في الناس قيس بن سعد بن عبادة على فرسٍ له يُقال له الوَرْد ، وكان هو الذي قرّب الجُزُرَ والتمرَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا قيس ، بعَثَك أبوك فارساً ، وقوّى المجاهدين ، وحرس المدينة من العدو ، اللهم ارحم سعداً وآل سعد )000 ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعْمَ المَرْءُ سعد بن عبادة )000فتكلمت الخزرج فقالت ( يا رسول الله ! هو نقيبنا وسيّدنا وابن سيدنا ، كانوا يُطعمون في المَحْـلِ ، ويحملون في الكَـلِّ ، ويَقْرون الضيـف ، ويُطعمون في النائبـة ، ويحملون عن العشيرة )000فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- ( خيارُ النّاس في الإسلام خيارُهم في الجاهلية إذا فقهوا في الدّين )000 يوم الفتح كانت شخصية سعد تتسم بالشدة والقوة ، ففي يوم فتح مكة جعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- أميرا على فيلق من جيش المسلمين ، ولم يكد يصل الى مشارف مكة حتى صاح ( اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة )000فكأنه عندما رأى مكة مستسلمة لجيش الفتح ، تذكر كل صور العذاب الذي صبته على المؤمنين وكان ذنبهم أن يقولوا لا إله إلا الله ، فدفعه الى توعدهم000فسمعه عمر بن الخطاب وسارع الى النبي قائلا ( يا رسول الله ، اسمع ما قال سعد بن عبادة ، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة )000فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليا كرم الله وجهه أن يدركه ، ويأخذ الراية منه ، ويتأمر مكانه000 يوم حنين أعطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أعطى من العطايا ولم يكن للأنصار منها شيء ، حتى كثرت منهم القالة ، وقال قائلهم ( لقي والله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قومه )000وقال سعد للرسول ( يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( فأين أنت من ذلك يا سعد ؟)000قال ( يا رسول الله ما أنا إلا من قومي )000قال ( فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة )000 فلما اجتمعوا أتاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وقال ( يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ! ألم آتكم ضُـلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ! )000فقالوا ( بلى ، الله ورسوله أمـن وأفضـل )000ثم قال ( ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟)000قالوا ( بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل !)000قال -صلى الله عليه وسلم- ( أما والله لو شئتم لقلتم ، فلصَدقتم ولصُدّقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكَلْتكم الى إسلامكم ! ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله الى رحـالكم ؟ 000 فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجـرة لكنت أمرأ من الأنصـار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار ! اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار )000فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا وسعد معهم ( رضينا برسول الله قسما وحظا )000 يوم السقيفة ولما قبض الرسول -صلى الله عليه وسلم- انحاز بعض الأنصار الى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة منادين بأن يكون خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وخطب فيهم سعد -رضي الله عنه- موضحا أحقية الأنصار بذلك ،ولكن لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد استخلف أبا بكر على الصلاة أثناء مرضه ، فهم الصحابة أن هذا الاستخلاف مؤيدا لخلافة أبي بكر000وتزعم عمر بن الخطاب هذا الرأي000 وسارع أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح -رضي الله عنهم- إلى الأنصار ، واشتد النقاش حول أحقية الخلافة ، وخطب أبوبكر الصديق خطبة بين فيها فضل المهاجرين والأنصار وقال في خاتمتها ( هذا عمر وهذا أبوعبيـدة فأيهما شئتـم فبايعـوا)000 فقال الاثنان (لا والله لا نتولى هذا الأمر عليك )000 ثم قال عمر (ابسط يدك نبايعك )000فسبقهما بشير بن سعد -رضي الله عنه- وهو من كبار الأنصار وبايع أبا بكر وتلاه عمر وأبو عبيدة ، فقام الحاضرون من الأنصار والمهاجرين فبايعوه000وفي اليوم التالي اجتمع المسلمون في المسجد وبايعوه بيعة عامة000 خلافة عمر في الأيام الأولى من خلافة عمر -رضي الله عنه- ، ذهب سعد الى أمير المؤمنين ، وقال بصراحته المتطرفة ( كان صاحبك أبو بكر -والله- أحب إلينا منك ، وقد -والله- أصبحتُ كارهاً لجوارك )000فأجاب عمر بهدوء ( إن من كره جوار جاره ، تحول عنه )000وعاد سعد فقال ( إني متحول إلى جوار من هو خير عنك )000وبهذا أراد سعد ألا ينتظر ظروفا قد تطرأ بخلاف بينه وبين أمير المؤمنين ، خلاف لا يريده ولا يرضاه000 وفاته شـدّ سعد بن عبادة -رضي اللـه عنه- الرحال إلى الشام ، وما كاد أن يبلغهـا وينزل أرض حوران حتى دعـاه أجله وأفضى إلى جوار ربـه الرحيم سنة ( 14 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سعد بن معاذ رضي الله عنه " لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ " حديث شريف من هو؟ سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري سيد الأوس في عامه الواحد والثلاثين أسلم ، واستشهد في عامه السابع والثلاثين وبينهما قضى سعد بن معاذ زعيم الأنصار أياما شاهقة في خدمة الله ورسوله000 إسلامه أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره )000وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، وشرح الله صدر أسيد للإسلام ، فأسلم أسيد من غير ابطاء وسجد لله رب العالمين000 وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به )000وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك )000وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد000 ولكن ماكاد أن يسمع القرآن حتى شرح الله صدره للاسلام ، وأضاء بصيرته ، فألقى حربته بعيدا وبسط يمينه مبايعا ، وأسلم لرب العالمين ، فلمّا أسلم قال سعد لبني عبد الأشهل ( كلامُ رجالِكم ونسائِكم عليّ حرام حتى تُسلموا )000فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام000 غزوة بدر جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه المهاجرين والأنصار ليشاورهم في الأمر ، وكان يريد معرفة موقف الأنصار من الحرب ، فقال سعد بن معاذ ( يا رسول الله ، لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله )000فسر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال ( سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر الى مصارع القوم )000 غزوة الخندق في غزوة الخندق اهتم الرسول -صلى الله عليه وسلم- برأي الأنصار بكل خطوة يخطيها لأن الأمر يجري كله بالمدينة ، فكان يستشير سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج بكل الأمور التي تجد000 لقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين بأن بني قريظة قد نقضوا عهدهم ، فبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال لهم ( انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فان كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ، ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس )000فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، وقالوا ( من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد )000فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه فقال له سعد بن عبادة ( دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة )000ثم أقبلا على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسلموا وقالوا ( عضل والقارة ) أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين )000 تفاوض الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع زعماء غطفان فأخبر سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في ذلك فقالا له ( يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟)000قال الرسول ( بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما )000فقال له سعد بن معاذ ( يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرىً أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم )0 قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- ( فأنت و ذاك )000فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ( ليجهدوا علينا )000 إصابته وشهدت المدينة حصارا رهيبا ، ولبس المسلمون لباس الحرب وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه ، فعن السيدة عائشة أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب عليهن ، فمرّ سعد وعليه درعٌ مقلّصة قد خرجت منها ذراعه وفي يده حربة وهو يقول ( لبِّث قليلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَـلْ00000لا بأس بالموتِ إذا حانَ الأجـلْ )000فقالت أم سعد ( الْحَقْ يا بُنيّ قدْ واللـه أخرت )000فقالت عائشة ( يا أم سعد لوددتُ أنّ درعَ سعد أسبغ ممّا هي )000فخافت عليه حين أصيب السهم منه000 وفي إحدى الجولات أصابه سهم في ذراعه من المشركين ، من رجل يُقال له ابن العَرِقة ، وتفجر الدم من وريده وأسعف سريعا ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يحمل الى المسجد وأن تنصب له خيمة ليكون قريبا منه أثناء تمريضه ، ورفع سعد بصره للسماء وقال ( اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجهادهم من قوم أذوا رسولك ، وكذبوه وأخرجوه ، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة )000وكان بنو قريظة مواليه وحلفاءَ ه في الجاهلية000 الرسول يحكم سعد في بني قريظة وأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بني قريظة بعد الخندق مباشرة ، وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة ، ثم حكّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ ببني قريظة ، فأتاه قومه ( الأوس ) فحملوه وأقبلوا معه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم يقولون ( يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك فإن الرسول إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم )000حتى دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال ( قدْ آنَ لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائِمٍ )000 فلما أتوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال الرسول ( قوموا إلى سيدكم )000فقاموا إليه فقالوا ( يا أبا عمرو ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ولاك أمر مواليـك لتحكم فيهم )000فقال سعد ( عليكم بذلك عهد اللـه وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمـت ؟)000 قالوا ( نعـم )000قال ( وعلى مـن هـاهنـا ؟)000في الناحية التي فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو معرض عن رسول الله إجلالا له ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( نعم )000قال سعد ( فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء )000قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ( لقد حكمت فيهم بحكم اللـه من فوق سبعة أرقعة )000ونفذ الرسول الكريم حكم سعد بن معاذ فيهم000 وفاة سعد فلما انقضى أمر بني قريظة انفجر بسعد جرحه ، واحتضنه رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فجعلت الدماء تسيل على رسول اللـه ، فجاء أبو بكر فقال ( وانكسارَ ظَهْراهْ )000فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ( مَهْ )000فقال عمر ( إنا لله وإنا إليه راجعون )000 وقد نزل جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( يا نبيّ الله مَنْ هذا الذي فُتِحَتْ له أبواب السماء واهتزَّ له العرش ؟)000فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسرعاً يجرّ ثوبه ، فوجد سعداً قد قَبِضَ000 الجنازة فمات سعد شهيداً بعد شهر من إصابته ، ويروى أن سعدا كان رجلا بادنا ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إن له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد ، واهتز له العرش )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا الأرض قبلُ )000كما يقول ( أبو سعيـد الخدري )-رضي اللـه عنه- ( كنت ممـن حفر لسعـد قبره ، وكنا كلما حفرنا طبقة مـن تراب ، شممنا ريح المسك حتى انتهينا الى اللحد )000 ولمّا انتهوا الى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفٌ على قدميه ، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وسبّح ثلاثاً ، فسبّح المسلمون ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع ، ثم كبّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ، وكبّر أصحابه ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع بتكبيره ، فسُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقيل ( يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّراً وسبّحت ثلاثاً ؟)000قال ( تضايق على صاحبكم قبره وضُمَّ ضمةً لو نَجا منها أحدٌ لنَجا سعدٌ منها ، ثم فرّج الله عنه )000 فضل سعد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى ثوب ديباج ( والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا )000وقد قال شرحبيل بن حسنة ( أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك !!) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سعيد بن عامر رضي الله عنه "لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها " سعيد بن عامر من هو؟ سعيد بن عامر بن جِذْيَـم بن سَلامان القرشي ، أمـه أروى بنت أبي مُعَيـط أسلم قبل فتح خيبر وهاجر وشهدها ، ومنذ أسلم وبايع الرسول-صلى الله عليه وسلم- أعطاهما كل حياته ، شهد مع الرسول الكريم جميع المشاهد والغزوات كان أشعث أغبر من فقراء المسلمين ، كما كان من أكبر أتقيائهم000 جيش الشام بلغ سعيد بن عامر أن أبا بكر يريد أن يبعثه مدداً ليزيد بن أبي سفيان ، ومكث أياماً لا يذكر أبو بكر ذلك له ، فقال سعيد ( يا أبا بكر ، والله لقد بلغني أنك تريد أن تبعثني في هذا الوجه ، ثم رأيتك قد سكت ، فما أدري ما بدا لك ؟! فإن كنتَ تريد أن تبعث غيري فابعثني معه ، فما أرضاني بذلك ، وإن كنت لا تريد أن تبعث أحداً ، فما أرغبني بالجهاد ، إيذنْ لي رحمك الله حتى ألحق بالمسلمين ، فقد ذُكِرَ لي أنه قد جُمِعَت لهم جموع كثيرة )000 فقال له أبو بكر ( رحمكَ الله ، الله أرحم الراحمين يا سعيد ، فإنك ما علمتُ من المتواضعين المتواصلين المخبتين ، المجتهدين بالأسحار ، الذاكرين الله كثيراً )000فقال سعيد ( يرحمك الله ، نِعَمُ الله عليّ أفضل ، له الطّوْل والمنُّ ، وأنت ما علمتُك يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدوقٌ بالحق قوامٌ بالقسط ، رحيمٌ بالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، تحكم بالعدل ، ولا تستأثر بالقسم )000 فقال له ( حسبك يا سعيد ، اخرج رحمك الله فتجهّز ، فإني باعثٌ إلى المؤمنين جيشاً مُمِدّاً لهم ، ومؤمِّرَك عليهم )000وأمر بلالاً فنادى في الناس ( ألا انتدبوا أيّها الناس مع سعيد بن عامر إلى الشام )000 السلامة وجاء سعيد بن عامر ومعه راحلته حتى وقف على باب أبي بكر والمسلمون جلوس ، فقال لهم ( أما إن هذا الوجه وجهُ رحمةٍ وبركة ، اللهم فإن قضيتَ لنا -يعني البقاء- فعلى عادتك ، وإن قضيتَ علينا الفرقة فإلى رحمتك ، وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام )000ثم ولى سائراً000 فقال أبو بكر ( عباد الله ، ادعوا الله أن يصحب صاحبكم وإخوانكم معه ، ويُسلّمهم ، فارفعوا أيديكم رحمكم الله أجمعين )000فرفع القومُ أيديهم وهم أكثر من خمسين ، فقال عليّ ( ما رفع عدّة من المسلمين أيديهم إلى ربهم يسألونه شيئاً إلا استجاب لهم ، ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم )000 فبلغ ذلك سعيداً بعدما وقع إلى الشام ، ولقيَ العدو فقال ( رحم الله إخواني ، ليتهم لم يكونوا دعوا لي ، قد كنت خرجتُ وأني على الشهادة لحريصٌ ، فما هو إلا أن لقيتُ العدو فعصمني الله من الهزيمة والفرار ، وذهب من نفسي ما كنت أعرف من حبي الشهادة ، فلمّا أن أخبرتُ أنّ إخواني دعوا لي بالسلامة ، علمت أني قد استجيب لهم !!)000 ولاية الشام عندما عزل عمر بن الخطاب معاوية عن ولاية الشام ، تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه ، يكون زاهد عابد قانت أواب ، وصاح عمر ( قد وجدته ، إلي بسعيد بن عامر )000وعندما جاء وعرض عليه ولاية حمص اعتذر سعيد وقال ( لا تَفْتِنّي يا أمير المؤمنين )000فيصيح عمر به ( والله لا أدعك ، أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي ثم تتركونني ؟!)000واقتنع سعيد بكلمات عمر ، وخرج الى حمص ومعه زوجه000 الزوجة الجميلة خرج سعيد -رضي الله عنه- ومعه زوجته العروس الفائقة الجمال الى حمص ، ولما استقرا أرادت زوجته أن تستثمر المال الذي زوده به عمر ، فأشارت عليه بشراء ما تحتاج إليه من ثياب ومتاع ثم يدخر الباقي ، فقال لها سعيد ( ألا أدلك على خير من هذا ؟000نحن في بلاد تجارتها رابحة ، وسوقها رائجة ،فلنعط هذا المال من يتجر لنا فيه وينميه )00قالت ( فإن خسرت تجارته ؟)00قال ( سأجعل ضمانها عليه !)00 قالت ( فنعم إذن )00 وخرج سعيد فاشترى بعض ضرورات عيشه المتقشف ، ثم فرق جميع المال على الفقراء والمحتاجين000ومرت الأيام وكلما سألته زوجته عن تجارتهما يجيبها ( إنها تجارة موفقة ، وإن الأرباح تنمو وتزيد )000وعندما شكت وارتابت بالأمر ألحت عليه لتعرف ، فأخبرها الحقيقة ، فبكت وأسفت على المال ، ونظر إليها سعيد وقد زادت جمالا ثم قال ( لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها )000وقال لها ( تعلمين أن في الجنة من الحور العين والخيرات الحسان ، ما لو أطلت واحدة منهن على الأرض لأضاءتها جميعا ، ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا ، فلأن أضحي بك من أجلهن ، أحرى وأولى من أن أضحي بهن من أجلك )000وأنهى الحديث هادئا مبتسما وسكنت زوجته وأدركت أنه لا شيء أفضل من السير مع سعيد في طريقه التقي الزاهد000 شكوى أهل حمص عندا زار عمر -رضي الله عنه- حمص تحدث مع أهلها فسمع شكواهم ، فقد قالوا ( نشكو منه أربعا لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، ولا يجيب أحد بليل ، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه ، وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين )000فقال عمر همسا ( اللهم إني أعرفه من خير عبادك ، اللهم لا تخيب فيه فراستي )000ودعا سعيد للدفاع عن نفسه000 فقال سعيد ( أما قولهم إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إنه ليس لأهلي خادم ، فأنا أعجن عجيني ، ثم أدعه حتى يختمر ، ثم أخبز خبزي ، ثم أتوضأ للضحى ، ثم أخرج إليهم)000وتهلل وجه عمر وقال ( الحمدلله ، والثانية ؟!)000 قال سعيد ( وأما قولهم لاأجيب أحدا بليل ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إني جعلت النهار لهم ، والليل لربي 000 وأما قولهم إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما ، فليس لي خادم يغسل ثوبي ، وليس لي ثياب أبدلها ، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين وفي آخر النهار أخرج إليهم000 وأما قولهم إن الغشية تأخذني بين الحين والحين ، فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ، وحملوه على جذعة ، وهم يقولون له أتحب أن محمدا مكانك ، وأنت سليم معافى ؟000فيجيبهم قائلا والله ما أحب أني في أهلي وولدي ، معي عافية الدنيا ونعيمها ، ويصاب رسول الله بشوكة000فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته ، وأنا يومئذ من المشركين ، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها ، أرتجف خوفا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني )000 وانتهت كلمات سعيد المبللة بدموعه الطاهرة000ولم يتمالك عمر نفسه وصاح ( الحمد لله الذي لم يخيب فراستي )000وعانق سعيدا000 زهده لقد كان سعيد بن عامر صاحب عطاء وراتب كبير بحكم عمله ووظيفته ، ولكنه كان يأخذ ما يكفيه وزوجه ويوزع الباقي على البيوت الفقيرة ، وقد قيل له ( توسع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك )000 فأجاب ( ولماذا أهلي وأصهاري ؟000لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة )000كما كان يجيب سائله ( ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول ، بعد أن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( يجمع الله عز وجل الناس للحساب000فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام000فيقال لهم قفوا للحساب000فيقولون ماكان لنا شيء نحاسب عليه000فيقول الله صدق عبادي000فيدخلون الجنة قبل الناس )000 وفاته وفي العام العشرين من الهجرة ، لقي سعيد -رضي الله عنه- ربه نقيا طاهرا |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سلمان الفارسي رضي الله عنه " سلمان منا أل البيت " حديث شريف من هو؟ سلمان الفارسي وكنيته ( أبو عبد الله ) رجلا من أصبهان من قرية ( جيّ ) ، غادر ثراء والده بحثا عن خلاص عقله وروحه ، كان مجوسيا ثم نصرانيا ثم أسلم للـه رب العالمين ، وقد آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبو الدرداء00 قبل الإسلام لقداجتهد سلمان -رضي الله عنه- في المجوسية ، حتى كان قاطن النار التي يوقدها ولا يتركها تخبو ، وكان لأبيه ضيعة ، أرسله إليها يوما ، فمر بكنيسة للنصارى ، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى في دينهم وسألهم عن أصل دينهم فأجابوه في الشام ، وحين عاد أخبر والده وحاوره فقال ( يا أبتِ مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس )000قال والده ( أي بُني ليس في ذلك الدين خير ، دينُك ودين آبائك خير منه )000قال ( كلا والله إنه خير من ديننا )000فخافه والده وجعل في رجليه حديدا وحبسه ، فأرسل سلمان الى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب لهم الى الشام ، وحطم قيوده ورحل الى الشام000 وهناك ذهب الى الأسقف صاحب الكنيسة ، وعاش يخدم ويتعلم دينهم ، ولكن كان هذا الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسه ثم مات ، وجاء آخر أحبه سلمان كثيرا لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة ، فلما حضره الموت أوصى سلمان قائلا ( أي بني ، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل )000 فلما توفي رحل سلمان الى الموصل وعاش مع الرجل الى أن حضرته الوفاة فدله على عابد في نصيبين فأتاه ، وأقام عنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق برجل في عمورية000 فرحل إليه ، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات ، ثم أتته الوفاة فقال لسليمان ( يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه ، آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا ، يهاجر الى أرض ذات نخل بين جرّتين فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل ، وإن له آيات لا تخفى ، فهو لا يأكل الصدقة ، ويقبل الهدية ، وإن بين كتفيه خاتم النبوة ، إذا رأيته عرفته )000 لقاء الرسول مر بسليمان ذات يوم ركب من جزيرة العرب ، فاتفق معهم على أن يحملوه الى أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه ، فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي في وادي القرى ، وأقام عنده حتى اشتراه رجل من يهود بني قريظة ، أخذه الى المدينة التي ما أن رأها حتى أيقن أنها البلد التي وصفت له ، وأقام معه حتى بعث الله رسوله وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فما أن سمع بخبره حتى سارع اليه000 فدخل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحوله نفر من أصحابه ، فقال لهم ( إنكم أهل حاجة وغربة ، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة ، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به )000 فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه ( كلوا باسم الله ) وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا000فقال سليمان لنفسه ( هذه والله واحدة ، إنه لا يأكل الصدقة )000 ثم عاد في الغداة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحمل طعاما وقال ( أني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية )0فقال الرسول لأصحابه ( كلوا باسم الله ) وأكل معهم فقال سليمان لنفسه ( هذه والله الثانية ، إنه يأكل الهدية )000 ثم عاد سليمان بعد مرور زمن فوجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في البقيع قد تبع جنازة ، وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة ، مرتديا الأخرى ، فسلم عليه ثم حاول النظر أعلى ظهره فعرف الرسول ذلك ، فألقى بردته عن كاهله فاذا العلامة بين كتفيه ، خاتم النبوة كما وصفت لسليمان000فأكب سليمان على الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقبله ويبكي ، فدعاه الرسول وجلس بين يديه ، فأخبره خبره ، ثم أسلم000 عتـقه وحال الرق بين سليمان -رضي الله عنه- وبين شهود بدر وأحد ، وذات يوم أمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكاتب سيده حتى يعتقه ، فكاتبه على ثلاثمائة نخلة يجيبها له بالفقير وبأربعين أوقية ، وأمر الرسول الكريم الصحابة كي يعينوه ،فأعانه الرجال بقدر ما عندهم من ودية حتى اجتمعت الثلاثمائة ودية ، فأمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إذهب يا سلمان ففقّرها ، فإذا فرغت فأتني أنا أضعها بيدي )000ففقرها بمعونة الصحابة حتى فرغ فأتى الرسول الكريم ، وخرج معه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأخذ يناوله الودي ويضعه الرسول بيده ، فما ماتت منها ودية واحدة فأدى النخيل000 وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من بعض المغازي ذهب بحجم بيضة الدجاج وقال له ( خُذْ هذه فأدِّ بها ماعليك يا سلمان )000فقال ( وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟)000قال ( خُذها فإن الله عزّ وجل سيؤدي بها عنك )000فأخذها فوزنها لهم فأوفاهم ، وحرر الله رقبته ، وعاد رجلا مسلما حرا ، وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها000 غزوة الخندق في غزوة الخندق جاءت جيوش الكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان ، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب ، وجمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه ليشاورهم في الأمر ، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة ، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها ، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة000 وكان سلمان -رضي الله عنه- قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها ، فتقدم من الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة ، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته ، وعجزت عن اقتحام المدينة ، وأرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيل والعودة الى ديارهم خائبين000 وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرة عاتية لم يستطيعوا فلقها ، فذهب سلمان الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مستأذنا بتغيير مسار الحفر ليتجنبوا هذه الصخرة ، فأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع سلمان وأخذ المعول بيديه الكريمتين ، وسمى الله وهوى على الصخرة فاذا بها تنفلق ويخرج منها وهجا عاليا مضيئا وهتف الرسول مكبرا ( الله أكبر000أعطيت مفاتيح فارس ، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وإن أمتي ظاهرة عليها )000 ثم رفع المعول ثانية وهوى على الصخرة ، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة ، وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الله أكبر000أعطيت مفاتيح الروم ، ولقد أضاء لي منها قصور الحمراء ، وإن أمتي ظاهرة عليها )000ثم ضرب ضربته الثالثة فاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد ، وهلل الرسول والمسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما ، وصاح المسلمون ( هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله )000 فضله قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( ثلاثة تشتاقُ إليهم الحُور العين عليّ وعمّار وسلمان )000 حسبه سُئِل سلمان -رضي الله عنه- عن حسبه فقال ( كرمي ديني ، وحَسَبي التراب ، ومن التراب خُلقتُ ، وإلى التراب أصير ، ثم أبعث وأصير إلى موازيني ، فإن ثقلت موازيني فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربّي يُدخلني الجنة ، وإن خفّت موازيني فما ألأَمَ حَسبي وما أهوَننِي على ربّي ، ويعذبني إلا أن يعود بالمغفرة والرحمة على ذنوبي )000 سلمان والصحابة لقد كان إيمان سلمان الفارسي قويا ، فقد كان تقي زاهد فطن وورع ، أقام أياما مع أبو الدرداء في دار واحدة ، وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقوم الليل ويصوم النهار، وكان سلمان يرى مبالغته في هذا فحاول أن يثنيه عن صومه هذا فقال له أبو الدرداء ( أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له؟)000 فأجاب سلمان ( إن لعينيك عليك حقا ، وإن لأهلك عليك حقا ، صم وافطر ، وصلّ ونام )000فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( لقد أشبع سلمان علما )000 وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون ( سلمان منا )000ووقف المهاجرون يقولون ( بل سلمان منا )000 وناداهم الرسول قائلا ( سلمان منا آل البيت )000 في خلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان الى المدينة زائرا ، فجمع عمر الصحابة وقال لهم ( هيا بنا نخرخ لاستقبال سلمان )000وخرج بهم لإستقباله عند مشارف المدينة000 وكان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم ، وسئل عنه بعد موته فقال ( ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟000أوتي العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف )000 عطاؤه لقد كان -رضي الله عنه- في كبره شيخا مهيبا ، يضفر الخوص ويجدله ، ويصنع منه أوعية ومكاتل ، ولقد كان عطاؤه وفيرا000بين أربعة آلاف و ستة آلاف في العام ، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينال منه درهما ، ويقول ( أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بالثالث ، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت )000 الإمارة لقد كان سلمان الفارسي يرفض الإمارة ويقول ( إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين فافعل )000 في الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن وهو سائر بالطريق ، لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر ، وكان الحمل يتعب الشامي ، فلم يكد يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم حتى قال له ( احمل عني هذا )000فحمله سلمان ومضيا ، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم فأجابوا ( وعلى الأمير السلام )000فسأل الشامي نفسه ( أي أمير يعنون ؟!)000ودهش عندما رأى بعضهم يتسارعون ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون ( عنك أيها الأمير )000فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل ، ولكن رفض سلمان وقال ( لا حتى أبلغك منزلك )000 سئل سلمان يوما ( ماذا يبغضك في الإمارة ؟)000فأجاب ( حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها )000 زهده وورعه هم سلمان ببناء بيتا فسأل البناء ( كيف ستبنيه ؟)000وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا ( لا تخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، إذا وقفت فيها أصابت رأسك ، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك )000فقال سلمان ( نعم ، هكذا فاصنع )000 زواجه في ليلة زفافه مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته فلما بلغ البيت قال ( ارجعوا آجركم الله )000 ولم يُدخلهم عليها كما فعل السفهاء ، ثم جاء فجلس عند امرأته ، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها ( هل أنت مطيعتني في شيءٍ أمرك به )000قالت ( جلستَ مجلسَ مَنْ يُطاع )000قال ( فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله )000فقام وقامت إلى المسجد فصلّيا ما بدا لهما ، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من إمرأته000 فلمّا أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا ( كيف وجدتَ أهلك ؟)000فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال ( إنّما جعل الله الستورَ والجُدُرَ والأبواب ليُوارى ما فيها ، حسب امرىءٍ منكم أن يسأل عمّا ظهر له ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافران في الطريق ))000 عهده لسعد جاء سعد بن أبي وقاص يعود سلمان في مرضه ، فبكى سلمان ، فقال سعد ( ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟000لقد توفي رسول الله وهو عنك راض )000فأجاب سلمان ( والله ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد إلينا عهدا ، فقال ( ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب )000وهأنذا حولي هذه الأساود-الأشياء الكثيرة- !)000فنظر سعد فلم ير إلا جفنة ومطهرة000قال سعد ( يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك )000فقال ( يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت )000 وفاته كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا ، ائتمن زوجته عليه ، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها ( هلمي خبيك الذي استخبأتك )000فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء ، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته ، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته ( انضحيه حولي ، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله ، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب )000فلما فعلت قال لها ( اجفئي علي الباب وانزلي )000ففعلت ما أمر ، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ، وكان ذلك وهو أمير المدائن في عهد عثمان بن عفان في عام ( 35 هـ ) ، وقد اختلف أهل العلم بعدد السنين التي عاشها ، ولكن اتفقوا على أنه قد تجاوز المائتين والخمسين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سلمى بن الأكوع رضي الله عنه " خير رجّالتنا -أي مُشاتنا- سلمة بن الأكوع " حديث شريف من هو؟ كان سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي من رماة العرب المعدودين ، ومن أصحاب بيعة الرضوان وحين أسلم000أسلم نفسه للإسلام صادقا منيبا000يقول ( غزوت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات )000 بيعة الرضوان حين خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه عام ست من الهجرة ، قاصدين زيارة البيت الحرام ومنعتهم قريش ، وسرت شائعة أن عثمان بن عفان مبعوث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى قريش قد قتـله المشركون بايع الصحابة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- على الموت ، يقول سلـمة ( بايعـت رسول الله على الموت تحت الشجرة ، ثم تنحيت ، فلما خـف الناس ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يا سلمة ، مالك لا تبايع ؟)000قلت ( قد بايعت يا رسول الله )000قال ( وأيضا )000فبايعته )000فبايع يومها ثلاث مرات أوّل الناس ، ووسطهم ، وآخرهم000 غزوة ذي قرد أغار عُيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالغابة ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح ، وكان أول من نذر بهم سلمة بن الأكوع غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله ، معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر الى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ ( واصباحاه !)000 ثم خرج يشتد في أثار القوم وكان مثل السبع ، حتى لحقهم ، فجعل يردهم بالنبل ويقول إذ رمى ( خذها وأنا ابن الأكوع ، اليوم يوم الرضع )000فيقول قائلهم ( أويكعنا هو أول النهار )000وبقي سلمى كذلك حتى أدركه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوة وافرة من الصحابة ، وفي هذا اليوم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( خير رجّالتنا -أي مُشاتنا- سلمة بن الأكوع )000 مصرع أخيه لم يعرف سلمة الأسى والجزع إلا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر ، في تلك المعركة انثنى سيف عامر في يده وأصابت دؤابته منه مقتلا ، فقال بعض المسلمين ( مسكين عامر حرم الشهادة )000 فحزن سلمة وذهب الى الرسول -صلى الله عليه وسلم سائلا ( أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله ؟)000فأجاب الرسول ( إنه قتل مجاهدا ، وإن له لأجرين ، وإنه الآن ليسبح في أنهار الجنة )000 الإصابة رأى يزيـد بن أبي عُبَيـد أثرَ ضربة في ساق سلمة فقال له ( يا أبا مسلم ما هذه الضربـة ؟)000قال سلمة ( هذه ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس ( أصيب سلمة )000فأتيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنفث فيها ثلاث نفثاتٍ ، فما اشتكيتُها حتى الساعة )000 جوده كان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوداً إذا سئل بوجه الله ، ولقد عرف الناس منه ذلك ، فإذا أرادوا أن يظفروا منه بشيء قالوا ( نسألك بوجه الله )000وكان يقول ( من لم يعط بوجه الله فبم يعط ؟)000 وفاته حين قتل عثمان بن عفان أدرك سلمى بن الأكوع أن الفتنة قد بدأت ، فرفض المشاركة بها ، وغادر المدينة الى الربذة ، حيث عاش بقية حياته ، وفي يوم من العام أربع وسبعين من الهجرة سافر الى المدينة زائرا ، وقضى فيها يومان ، وفي اليوم الثالث مات ، فضمه ثراها الحبيب مع الشهداء والرفاق الصالحين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... سهيل بن عمرو رضي الله عنه "والله لا أدع موقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين مثله ، ولا نفقة أنفقتها مـع المشركيـن ، إلا أنفقـت مع المسلمـين مثلها ، لعل أمـري أن يتلـو بعضه بعضا000 " سهيل بن عمرو من هو؟ في غزوة بدر وقع سهيل بن عمرو أسيرا بأيدي المسلمين فقال عمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم )000فأجابه الرسول العظيم ( لا أمثل بأحد ، فيمثل الله بي ، وإن كنت نبيا )000ثم أدنى عمر منه وقال ( يا عمر لعل سهيلاً يقف غدا موقفاً يسرك !!)000 وتحققت النبـوءة وتحول أعظم خطباء قريش سهيـل بن عمرو الى خطيب باهر من خطباء الإسلام000 صلح الحديبية خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب يريد العمرة ، فمنعتهم قريش من ذلك ، فنزل الرسول الكريم ومن معه في الحديبية ، وأرسلت قريش رسلها للمسلمين ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجيبهم جميعا بأنه لم يأت للحرب وإنما لزيارة البيت العتيق ، حتى بعث الرسول ( عثمان بن عفان ) لقريش فسرت شائعة بأنه قتل ، فبايع المسلمون الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الموت في بيعة الرضوان000 فبعثت قريش سهيل بن عمرو الى الرسول مفاوضا ، فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال ( قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل )000فلما انتهى سهيل الى الرسول تكلما وأطالا حتى تم الصلح الذي أظهر التسامح الكبير والنبيل للرسول -صلى الله عليه وسلم-000ودعا الرسول علي بن أبي طالب ليكتب الصلح فقال ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم )000فقال سهيل ( لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللهم ) فكتبها000ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو )000فقال سهيل ( لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك )000فقال الرسول ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو )000وهكذا حتى تم ما قد اتفق عليه000 دعوة الرسول كان سهيل بن عمرو من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحارث بن هاشم وصفوان بن أمية فنزلت الآية الكريمة000 قال الله تعالى ( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون )000آل عمران / 128 فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم000 فتح مكة وإسلامه وفي يوم الفتح الكبير000فتح مكة ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة ( يا معشر قريش ، ما تظنون أني فاعل بكم ؟)000هنالك تقدم سهيل بن عمرو وقال ( نظن خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم )000وتألقت الإبتسامة على وجه الرسول الكريم وقال ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )000وفي هذه اللحظة التي سبقها الخوف والرهبة ثم تلاها الخجل والندم تألقت مشاعر سهيل بن عمرو وامتلأت عظمة وأسلم لرب العالمين000فأصبح من الذين نقلهم الرسول بعفوه من الشرك الى الإيمان000 قوة إيمانه لقد أصبح سهيل -رضي الله عنه- بعد إسلامه في عام الفتح سمحاً كثير الجود ، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء خشية الله ، وأخذ على نفسه عهداً فقد قال ( والله لا أدع موقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين مثله ، ولا نفقة أنفقتها مـع المشركيـن ، إلا أنفقـت مع المسلمـين مثلها ، لعل أمـري أن يتلـو بعضه بعضا )000 وفاة الرسول عندما توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام حتى خافهم والي مكة آنذاك ( عتاب بن أسيد ) فقام سهيل بن عمرو وقد كان مقيما بمكة آنذاك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال ( إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه )000فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وتحققت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال لعمر ( إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه )000وحين بلغ ذلك أهل المدينة تذكر عمر حديث الرسول الكريم له فضحك طويلا000 باب عُمَر حضر باب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم ، فيهم سُهيل بن عمرو ، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، فخرج الآذن فقال ( أين صُهيب ؟ أين عمّار ؟ أين سليمان ؟ ليدخلوا !)000فتمعّرت وجُوه القوم ، فقال سهيل ( لِمَ تمعُّر وجوهكم ؟ دُعوا ودُعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، فلئن حسدتموهم على باب عمر ، فما أعدّ الله لهم في الجنة أكثر من هذا !)000 الرباط أخذ سهيل بن عمرو مكانه في جيش المسلمين مقاتلا شجاعا ، وخرج معهم الى الشام مقاتلا ، وأبى أن يرجع الى مكة وطنه الحبيب وقال ( سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول ( مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير له من عمله طوال عمره )000وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت ، ولن أرجع مكة )000 وظل مرابطاً حتى وافته المنية000 الشهادة استشهد سهيل بن عمرو في اليرموك سنة ( 15 هـ ) وكان له قصة في ذلك ، فقد كام ممن استشهد معه عكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام وجماعة من بينهم المغيرة ، فأُتوا بماء وهم صَرْعى ، فتدافعُوهُ حتى ماتوا ولم يذوقوه ، فقد أتي عكرمة بالماء فنظر الى سهيل بن عمرو ينظر إليه فقال ( ابدؤوا بهذا )000فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال ( ابدؤوا بهذا )000فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمرّ بهم خالـد بن الوليـد فقال ( بنفسي أنتم ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد رضي الله عنه صاحب سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، من السابقين الى الإسلام000 الهجرة هاجر الى الحبشة ، الهجرة الثانية ثم عاد الى مكة لمّا بلغهم أن أهل مكة أسلموا ، ثم هاجر الى المدينة ، وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أوس بن خَوْليّ000 جهاده شهد شجاع بن وهب بدراً هو و أخوه عقبة بن وهب ، وشهد المشاهد كلّها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وأرسله الرسول الكريم الى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسّاني ، وإلى جبلة بن الأيهم الغسّاني000 وقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-شجاع بن وهب في سريّة في أربعة وعشرين رجلاً الى جمع هوازن بالسِّيّ من أرض بني عامر ناحية ركيّة ، وأمره أن يُغيرَ عليهم ، فصبّحهُم وهم غارّون ، فأصابوا نَعَماً وشاءً كثيراً000 الشهادة استشهد شجاعُ -رضي الله عنه- يوم اليمامة ، وهو ابن بضع وأربعين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... شيبة بن عثمان رضي الله عنه " اللهم اهدِ شيبة " حديث شريف من هو؟ شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشيّ العبدريّ ، تأخر إسلامه إلى ما بعد الفتح وكان حاجب الكعبة المعظّمة000 يوم الفتح دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لشيبة عام الفتح مفتاح الكعبة ، وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وقال ( خُذُوها خالدة مخلّدَة تَالِدَة إلى يوم القيامة ، يا بني أبي طلحة ، لا يأخذها منكم إلا ظالم )000 الثأر و الإيمان في يوم حنين أراد شيبة بن عثمان الأخذ بالثأر لمقتل أبيه يوم أحد كافراً ، يقول شيبة ( اليوم أقتُل محمداً ، فأدرتُ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأقتله ، فأقبل شيءٌ حتى تغشّى فؤادي ، فلم أطقْ ذلك ، فعلمت أنه ممنوع )000فقد قذف اللـه بقلبه الرعب ، قال شيبة ( يا نبي اللـه إنّي لأرى خيلاً بُلقاً ؟!)000قال ( يا شيبة ! إنه لا يراها إلا كافر )000فضرب بيده على صدر شيبة و قال ( اللهم اهدِ شيبة )000وفعل ذلك ثلاثاً ، يقول شيبة ( فما رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلقِ الله أحبَّ إلي منه )000وثبت الإيمان في قلبه ، وقاتل بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-000 ويقول شيبة أيضا في ذلك ( لمّا اختلط الناس اقتحم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بغلته ، وأصلتَ السيف ، ودنوتُ أريد منه ما أريد منه ، ورفعت سيفي حتى كدّت أسوّره ، فرُفِعَ لي شُواظٌ من نار كالبرق كاد يمحشني ، فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه ، والتفت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنادى ( يا شيبة آدْنُ مني )000فدنوت ، فمسح صدري ثم قال ( اللهم أعذه من الشيطان )000فوالله لهو كان ساعة إذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي ، وأذهب الله ما كان بي ، ثم قال ( ادْنُ فقاتل )000 فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي ، الله يعلم أنّي أحبُّ أن أقيه بنفسي كلَّ شيء ، ولو لقيت تلك الساعة أبي ، لو كان حيّاً ، لأوقعت به السيف ، فجعلتُ ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون ، فكرّوا كرّة رجلٍ واحدٍ ، وقربت بغلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستوى عليها ، فخرج في إثرهم حتى تفرّقوا في كل وجه ، ورجع إلى معسكره فدخل خِباءه ، فدخلتُ عليه ، ما دخل عليه غيري حبّاً لرؤية وجهه وسروراً به ، فقال ( يا شيبة ! الذي أراد الله بك خيراً مما أردت بنفسك )000ثم حدّثني بكل ما ضمرتُ في نفسي ممّا لم أذكره لأحدٍ قطٌ ، فقلت ( أشهـد أن لا إلـه إلا وأنك رسـول الله )000ثم قلت ( استغفر لي يا رسول الله )000فقال ( غفر الله لك )000 وفاته توفي شيبة -رضي الله عنه- سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... صدي بن عجلان (أبو أمامة الباهليّ) __________________رضي الله عنه " يا أبا أمامة ، أنت مني وأنا منك " حديث شريف من هو؟ صُدَيّ بن عجلان بن وهب البَاهليّ السُّلَميّ كنيته أبو أمامة ، من قيـس غيلان صحابي فاضل زاهد روى علماً كثيراً ، أرسله الرسول -صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا000 قومه بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو أمامة إلى قومه ، فأتاهم وهم على الطعام ، فرحّبوا به وقالوا ( تعال فَكُلْ )000فقال ( إني جِئْتُ لأنهاكم عن هذا الطعام ، وأنا رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتيتكم لتُؤمنوا به )000فكذّبوه وزَبَروه وهو جائع ظمآن ، فنام من الجهد الشديد ، فأتِيَ في منامه بشربة لبن ، فشَرِبَ ورويَ وعَظُمَ بطنه ، فقال القوم ( أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم فرددتموه ، اذهبوا إليه ، وأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي )000يقول أبو أمامة ( فأتوني بالطعام والشراب فقلت ( لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم ، فإن الله عزّ وجلّ أطعمني وسقاني ، فانظروا إلى الحال التي أنا عليها )000فنظروا فآمنوا بي وبما جئتُ به من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000 الشهادة أنشأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أي غزواً ) فأتاه أبو أمامة فقال ( يا رسول الله ! ادْعُ الله لي بالشهادة )000فقال ( اللهم سلّمْهُم )000وفي رواية أخرى ( ثَبِّتْهُم وغَنِّمْهم )000فغزوا وسَلِموا و غَنِموا ، ثم أنشأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزواً ثانياً ، فأتاه أبو أمامة فقال ( يا رسول الله ! ادْعُ الله لي بالشهادة )000فقال ( اللهم ثَبّتْهُم )000وفي رواية أخرى ( سَلّمهم و غَنِّمْهم )000فغزوا فسلموا وغنِموا000 ثم أنشأ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- غَزْواً ثالثاً ، فأتاه أبو أمامة فقال ( يا رسـول الله ! إنّي قد أتيتُكَ مرّتين أسألك أن تدعوَ لي بالشهادة ، فقلت ( اللهم سلّمهم وغنّمهم )!! يا رسول الله فادعُ لي بالشهادة !)000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( اللهم سلّمهم وغنّمهم )000فغزوا وسلموا وغنموا ، فأتاه بعد ذلك فقال ( يا رسول الله ! مُرْني بعملٍ آخُذُهُ عنك ، فينفعني الله به ؟!)000فقال ( عليك بالصَّوْم ، فإنّه لا مثْلَ له )000 أنفع الأعمال أتى أبو أمامة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( يا رسول الله ! أمرتني بأمر أرجو أن يكون الله قد نفعني به ، فمُرْنِي بأمرٍ آخر عسى الله أن ينفعني به )000قال ( اعلمْ أنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفع الله لك بها درجة )000أو قال حطّ عنك بها خطيئة000 فضله قال أبو أمامة أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي ثم قال لي ( يا أبا أمامة ، إنّ مِنَ المؤمنين مَنْ يَلينُ له قلبي )000 كان -رضي الله عنه- كثير الصيام هو وامرأته وخادمه ، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( عليكَ بالصوم ، فإنه لا مِثْلَ له )000 جاء رجل إلى أبي أمامة وقال ( يا أبا أمامة ! إني رأيت في منامي الملائكة تصلي عليك ، كلّما دخلتَ وكلّما خرجت ، وكلّما قمت وكلّما جلست !!)000قال أبو أمامة ( اللهم غفراً دَعُونا عنكم ، وأنتم لو شئتم صلّت عليكم الملائكة )000ثم قرأ000 قوله تعالى "( يا أيُّها الذين آمنوا اذكُروا اللّهَ ذِكْراً كثيراً وسبِّحوهُ بُكْرَةً وأصيلاً ، هو الذي يُصلّي عليكم وملائكتُهُ ليُخرجَكم مِنَ الظلماتِ إلى النُّورِ وكان بالمؤمنينَ رَحيماً ")000 الوصية قال سُلَيم بن عامر ( كنّا نجلس إلى أبي أمامة ، فيُحدّثنا كثيراً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يقول ( اعقِلوا ، وبَلّغوا عنّا ما تسمعون )000وقد قال سليمان بن حبيب ( أنّ أبا أمامة الباهليّ قال لهم ( إنّ هذه المجالس من بلاغ الله إيّاكم ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد بلّغ ما أرسل به إلينا ، فبلّغوا عنّا أحسنَ ما تسمعون )000 وقد دخل سليمان بن حبيب مسجد حمص ، فإذا مكحول وابن أبي زكريا جالسان فقال ( لو قمنا إلى أبي أمامة صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأدّينا من حقّه وسمعنا منه )000فقاموا جميعاً وأتوه وسلّموا عليه ، فردّ السلام وقال ( إنّ دخولكم عليّ رحمةٌ لكم وحجّة عليكم ، ولم أرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من شيءٍ أشدَّ خوفاً من هذه الأمة من الكذب والمعصية ، ألا وإنه أمرنا أن نبلّغكم ذلك عنه ، ألا قد فعلنا ، فأبْلِغوا عنّا ما قد بلّغناكم )000 العِظَة وعَظَ أبو أمامة الباهليّ فقال ( عليكم بالصبر فيما أحببتُم وكرهتم ، فنعم الخصلة الصبر ، ولقد أعجبتكم الدنيا وجرّت لكم أذيالها ، ولبست ثيابها وزينتها إنّ أصحاب نبيّكم كانوا يجلسون بفناءِ بيوتهم يقولون ( نجلس فنُسَلّمُ ويُسَلّمُ علينا )000 وقال أبو أمامة ( المؤمنُ في الدنيا بينَ أربعةٍ بين مؤمن يحسده ، ومنافق يُبغضه ، وكافر يُقاتله ، وشيطان قد يُوكَلُ به )000وقال ( حبّبوا الله إلى الناس ، يُحْبِبْكُم الله )000 وفاته عُمِّر أبو أمامة طويلاً وتوفي سنة ( 81 أو 86 هـ ) في خلافة عبد الملك بن مروان ، وقد كان آخر من توفى من الصحابة بالشام |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... صفوان بن أميّة رضي الله عنه " ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبيّ أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله " صفوان من هو؟ صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب الجمحي القرشي ، أسلم بعد فتح مكة قُتِلَ أبوه يوم بدر كافراً ، وكان من كبراء قريش ، وكان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شَرَفُ الجاهلية ، ووصله لهم الإسلام من عشر بطون ، شهد اليرموك وكان أميراً على كُرْدُوس من الجيش000 دعوة الرسول كان صفوان بن أمية من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحارث بن هاشم وسهيل بن عمرو فنزلت الآية الكريمة000 قال الله تعالى ( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون )000آل عمران / 128 فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم000 فتح مكة وفي يوم الفتح العظيم ، راح عمير بن وهب يُناشد صفوان الإسلام ويدعوه إليه ، بيْد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن ، فذهب عمير الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له ( يا نبي الله ، إن صفوان بن أمية سيد قومه ، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمِّـنه صلى الله عليك )000فقال النبي ( هو آمن )000قال ( يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك )000فأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمامته التي دخل فيها مكة000 فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال ( يا صفوان فِداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تُهلكها ، هذا أمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جئتك به )000قال له صفوان ( وَيْحَك ، اغْرُب عني فلا تكلمني )000قال ( أيْ صفوان فداك أبي وأمي ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضـل الناس وأبـر الناس ، وأحلـم الناس وخيـر الناس ، عِزَّه عِزَّك ، وشَرَفه شَرَفـك )000قال ( إنـي أخاف على نفسـي )000 قال ( هو أحلم من ذاك وأكرم )000 فرجع معه حتى وقف به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال صفوان للنبي الكريم ( إن هذا يزعم أنك قـد أمَّـنْتَنـي )000قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ( صـدق )000قال صفـوان ( فاجعلني فيها بالخيار شهريـن )000فقـال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أنت بالخيار فيه أربعة أشهر )000وفيما بعد أسلم صفوان000 يوم حُنَين لمّا أجمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السير إلى هوازن ليلقاهم ، ذُكِرَ له أن عند صفوان بن أمية أدراعاً له وسلاحاً ، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك ، فقال ( يا أبا أمية ، أعرنا سلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غداً )000فقال صفوان ( أغصباً يا محمد ؟)000قال ( بل عارِيَةٌ ومضمونة حتى نؤديها إليك )000 قال ( ليس بهذا بأس )000وقد هلك بعضها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن شئت غَرِمتُها لك ؟)000 قال ( لا ، أنا أرغبُ في الإسلام من ذلك )000 إسلامه لمّا فرّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنائم حُنَين ، رأى صفْوان ينظر إلى شِعْبٍ ملآن نَعماً وشاءً ورعاءَ ، فأدام النظر إليه ، ورسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- يَرْمُقُـهُ فقال ( يا أبا وهب يُعْجِبُـكَ هذا الشّعْبُ ؟)000قال ( نعم )000قال ( هو لك وما فيه )000فقبـض صفوان ما في الشّعْب و قال ( ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبيّ ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله )000وأسلم في مكانه000 الهجرة وأقام صفوان بمكة مسلماً بعد عودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة ، فقيل له ( لا إسلام لمن لا هجرة له )000فقدم المدينة فنزل على العباس ، فقال ( ذاك أبرَّ قريش بقريش ، ارجع أبا وهب ، فإنه لا هجرة بعد الفتح000ولمن لأباطحِ مكة ؟!)000فرجع صفوان فأقام بمكة حتى مات فيها000 العطاء لمّا أعطى عمر بن الخطاب أوّل عطاء أعطى صفوان ، وذلك سنة ( 15 هـ ) ، فلمّا دَعا صفوان وقد رأى ما أخذَ أهل بدرٍ ، ومن بعدهم إلى الفتح ، فأعطاه في أهل الفتح ، أقلَّ مما أخذ من كان قبله أبَى أن يقبله و قال ( يا أمير المؤمنين ، لست معترفاً لأن يكون أكرم مني أحد ، ولستُ آخذاً أقلَّ ممّا أخذ من هو دوني ، أو من هو مثلي ؟)000فقال عمر ( أنّما أعطيتُهُم على السابقة والقدمة في الإسلام لا على الأحساب )000قال ( فنعم إذن )000فأخذ وقال ( أهل ذاكَ هُمْ )000 فضله كان صفوان -رضي الله عنه- أحد المطعمين ، وكان يُقال له ( سِداد البطحاء )000وكان من أفصح قريش لساناً000 وفاته توفي صفوان بن أميّة في مكة في نفس سنة مقتل عثمان بن عفان سنة ( 35 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... صفوان بن المعطّل رضي الله عنه " ما علمـتُ عنه إلا خيـراً " حديث شريف من هو؟ صفوان بن المعطّل بن رُبيعة السُّلَميّ الذكوانيّ وكنيته أبو عمـرو قديم الإسلام ، شهد الخندق والمشاهد بعدها ، وهو الذي رُميت به السيدة عائشة في حادثة الإفك000 حادثة الإفك في غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، لما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت السيدة عائشة لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد ، فلما فرغت أنسل ، فلما رجعت الى الرحل ذهبت تلتمسه في عنقها فلم تجده ، فرجعت الى مكانها الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أنها فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس000 فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها ، وعرفت أن لو قد افتُقِدت لرُجع إليها ، فمر بها صفوان بن المعطّل السُّلَمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادها فأقبل حتى وقف عليها ، وقد كان يراها قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآها قال ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000وقال ( ما خلّفك يرحمك الله ؟)000فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال ( اركبي )000واستأخر عنها ، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، فتكلّم أهل الإفك وجهلوا000 وكان صفوان صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ومن صالحي أصحابه ، وقد أثنى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإفك ، فقد قام الرسول الكريم فحَمَد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال ( أمّا بعد فأشيروا عليّ في أناس أبَنوا -اتهموا- أهلي ، وأيْمُ الله إنْ -ما- علمتُ على أهلي من سُوءٍ قطّ ، وأبَنوا بِمَن ؟ والله إنْ علمتُ عليه سوْءاً قطّ ، ولا دخل على أهلي إلا وأنا شاهِد )000يعني صفوان بن المعطل000 حسّان بن ثابت وقد أكثر حسان بن ثابت على صفوان بن المعطّل في شأن عائشة ، وقال بيت شعر يُعرّض به فيه000 أمسى الجلابيبُ قد عزُّوا وقد كثُرُوا*****وابنُ الفُريعة أمسَى بيضةَ البَلَدِ ويعني بالجلابيب السفلة ، وبابن الفُريعة نفسه ، فأمُّهُ الفُريعة ، وبيضة البلد أي أنه وحيد ، تشبيه بيضة النعامة التي تتركها في الفلاة فلا تحضنها ، فغضب صفوان وحلف لئن أنزل الله عذرَه ليضربنّ حسان ضربة بالسيف ، وبالفعل بعد نزول البراءة وقف له ليلةً فضربه ضربة كشط جلدة رأسه ، فأخذ ثابت بن قيس صفوان وجمع يديه الى عنقه بحبل وانطلق إلى دار بني حارثة ، فلقيه عبدالله بن رواحة فقال له ( ما هذا ؟!)000فقال ( ما أعجبك عَدَا على حسّان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله )000فقال ( هل علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما صنعت به ؟)000فقال ( لا )000 فقال ( والله لقد اجترأت ، خلِّ سبيله ، فسنغدو على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنعلمه أمره )000فخلى سبيله000 فلمّا أصبحوا غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له ذلك فقال ( أين ابن المعطل ؟)000فقام إليه فقال ( ها أنا يا رسول الله )000فقال ( ما دَعاك إلى ما صنعت )000فقال ( يا رسول الله ، آذاني وكثّر عليّ ، ثم لم يرضَ حتى عرّض في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وهذا أنا ، فما كان عليّ من حقّ فخذني به )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ادعُ لي حسّان )000فأتيَ به فقال ( يا حسّان أتشوّهت على قومٍ أن هداهُمُ اللـه للإسلام ؟ أحْسِن فيما أصابك )000فقال ( هي لك يا رسـول اللـه )000فأعطاه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سيرين القبطية فولدت له عبدالرحمن000 وفاته استشهد في خلافة عمر بن الخطاب في معركة أرمينية عام ( 19 هـ / 640 م ) ، وقيل توفي بالجزيرة في ناحية سُمَيْساط -على شاطيء الفرات في غربيه في طرف بلاد الروم- ، وقيل أنه غزا الروم في خلافة معاوية ، فاندقّت ساقه ، ولم يزل يُطاعن حتى مات سنة ( 58 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... صهيب بن سنان رضي الله عنه " ربح البيع أبا يحيى000ربح البيع أبا يحيى " حديث شريف من هو؟ لقد كان والده حاكم ( الأبله ) ووليا عليهـا لكسرى ، فهو من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل ، وله قصـر كبير على شاطئ الفرات ، فعاش صهيب طفولة ناعمة سعيدة ، الى أن سبي بهجوم رومي ، وقضى طفولته وصدر شبابه في بلاد الروم ، وأخذ لسانهم ولهجتهم ، وباعه تجار الرقيق أخيرا لعبد اللـه بن جدعان في مكة وأعجب سيده الجديد بذكائه ونشاطه واخلاصه ، فاعتقه وحرره ، وسمح له بالاتجار معه اسلامه يقول عمار بن ياسر -رضي الله عنه- ( لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها 000 فقلت له ماذا تريد ؟000 فأجابني ماذا تريد أنت ؟000 قلت له أريد أن أدخل على محمد ، فأسمع ما يقول000 قال وأنا أريد ذلك000 فدخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض علينا الاسلام ، فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا ، ثم خرجنا ، ونحن مستخفيان )000فكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً000 هجرته الى المدينة عندما هم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة ، علم صهيب بها ، وكان من المفروض ان يكون ثالث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ، ولكن أعاقه الكافرون ، فسبقه الرسول -صلى الله عليه وسلم-وأبو بكر ، وحين استطاع الانطلاق في الصحراء ، أدركه قناصة قريش ، فصاح فيهم ( يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ، حتى لا يبقى في يدي منه شيء ، فأقدموا ان شئتم ، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني )000 فقبل المشركين المال وتركوه قائلين ( أتيتنا صعلوكا فقيرا ، فكثر مالك عندنا ، وبلغت بيننا ما بلغت ، والآن تنطلق بنفسك و بمالك ؟؟)000فدلهم على ماله وانطلق الى المدينة ، فأدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قباء ولم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى ناداه متهللا ( ربح البيع أبا يحيى000ربح البيع أبا يحيى )000فقال ( يا رسول الله ، ما سبقني إليك أحدٌ ، وما أخبرك إلا جبريل )000 فنزل فيه قوله تعالى "( ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفسَهُ ابتغاءَ مَرْضَاةِ اللهِ ، واللهُ رءُوفٌ بالعِبادِ ")000البقرة آية ( 207 )000 صورة ايمانه يتحدث صهيب -رضي الله عنه- عن ولائه للاسلام فيقول ( لم يشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشهدا قط ، الا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها ، ولم يسر سرية قط الا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قط ، أول الزمان وآخره ، الا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خاف -المسلمون- أمامهم قط ، الا كنت أمامهم ، ولا خافوا وراءهم ، الا كنت وراءهم ، وما جعلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه )000 وكان الى جانب ورعه خفيف الروح ، حاضر النكتة ، فقد رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يأكل رطبا ، وكان باحدى عينيه رمد ، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ضاحكا ( أتأكل الرطب وفي عينيك رمد )000فأجاب قائلا ( وأي بأس000؟ اني آكله بعيني الأخرى !!)000 الخصال الثلاث قال عمر -رضي الله عنه- لصهيب ( أيُّ رجلٍ أنت لولا خصالٍ ثلاث فيك )000قال ( وما هُنّ ؟)000 قال ( اكتنيتَ وليس لك ولد ، وانتميت إلى العرب وأنت من الروم ، وفيك سَرَفٌ في الطعام )000 قال صهيب ( أمّا قولك اكتنيتَ ولم يولد لك ، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنّاني أبا يحيى ، وأمّا قولك انتميت إلى العرب وأنت من الروم ، فإنّي رجل من النّمر بن قاسط ، سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي ، وأمّا قولك فيك سرفٌ في الطعام ، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( خياركم من أطعم الطعام )000 فضله قال رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليُحبَّ صُهيباً حُبَّ الوالدة لولدها )000وقال ( لا تُبغضوا صُهيباً )000وقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ( السُّبّاق أربعة ، أنا سابقُ العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبش )000 وعندما اعتدي على أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- وصى الأمير أصحابه بأن يصل بالناس صهيبا ، حتى يتم اختيار الخليفة الجديد ، فكان هذا الاختيار من تمام نعم الله على هذا العبد000 وكان ممن اعتزل الفتنة وأقبل على شأنه000 وفاته توفي في المدينة في شوال عام ( 38 هـ )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... الضّحّاك بن سفيان رضي الله عنه من هو؟ الضّحّاك بن سفيان بن الحارث العامريّ الكِلابيّ ، صحابيّ ولاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على من أسلم من قومه ، وعقد له لواء يوم فتح مكة ، وكان سيّاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم على رأسه متوشّحاً بالسيف ، ويُعدّ وحده بمائة فارس000 فتح مكة لمّا سار الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى فتح مكة أمّرَهُ على بني سليم ، لأنهم كانوا تسعمائة ، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( هل لكم في رجل يعدلُ مائةً يوفّيكم ألفاً )000فوفّاهم بالضحاك وكان رئيسهم ، واستعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على سرية000 ولمّا رجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الجِعرانة بعثه على بني كلاب يجمع صدقاتهم000وكان صاحب راية بني سُلَيم ورأسهم ، وقال لهم حين تَبِعوا الفُجـاءةَ السُّلَمِي ( يا بني سُلَيـم بئسَ ما فعلتـم )000وبالغ في وعظـهِ ، فشتموهُ وهمُّوا به ، فارتحلَ عنهم فندمـوا وسألوه أن يُقيـمَ فأبى ، و قال ( ليس بيني وبينكم مُوادّة )000وقال في ذلك شعراً ، ثم رجع مع المسلمين الى قتالهم ، فاستشهد000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... الطفيل بن عمرو الدّوسي رضي الله عنه " اللهم اهد دوساً وأت بهم مسلمين " حديث شريف من هو؟ الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ، وكان كثير التردد على مكة000 اسلامه وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، ويخشون عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه000 وحين خرج الطفيل من عندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ، فقال لنفسه ( واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته )000 ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و قال ( يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك )000فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال ( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه )000فقال عليه السلام ( اللهم اجعل له آية )000 الآيـة وروى الطفيل قائلاً ( فخرجتُ إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنيّة تُطلعني على الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح ، فقلت ( اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ في وجهي لفراق دينهم )000فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي ، فجعل الحاضر يتراءَوْن ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلّق )000وفي رواية كان يُضيء في الليلة المظلمة له ، فسُمّي ذا النور000 أهل بيته ما كاد الطفيل -رضي اللـه عنه- يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أتى أبـاه فقال له ( إليك عني يا أبتـاه ، فلست مني ولست منك )000فقال ( ولِمَ يا بنيّ ؟)000قال ( إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- )000قال ( يا بُنيّ ديني دينك )000قال ( فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك )000ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم000 ثم أتت زوجته فقال لها ( إليك عني لستُ منكِ ولستِ مني )000قالت ( ولِمَ بأبي أنت ؟)000قال ( فرّق بيني وبينك الإسلام ، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- )000قالت ( ديني دينك )000فقال ( فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ ، فتطهّري منه )000وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه ، وله وَشَلٌ وماءٌ يهبط من الجبل ، فقالت ( بأبي أنت ، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟)000قال ( لا ، أنا ضامن لما أصابك)000فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت000 أهل دَوْس وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال ( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً !)000وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه الى السماء وقال ( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل ( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم )000فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق000 قدوم دَوْس وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأسهم لهم مع المسلمين ، وقالوا ( يا رسول الله ، اجعلنا مَيْمَنتك ، واجعل شعارنا مَبْرور )000ففعل ، فشعار الأزد كلها إلى اليوم ( مَبْرُور )000 فتح مكة ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا الكَفّين ) صنم عمرو بن حَمَمَة ، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد ( يا ذا الكَفّيْنِ لستُ من عُبّادِكا ، مِيلادُنا أكبرُ من مِيلادِكا ، إنّا حَشَشْنَا النارَ في فؤادِكا )000 حروب الردة وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد000 الرؤيا وقبل معركة اليمامة قال الطفيل لأصحابه ( إنّي رأيت رؤيا ، فاعْبُرُوها لي ، رأيتُ أنّ رأسي حُلِقَ ، وأنّه خرج من فمي طائرٌ ، وأنّه لقيتني امرأةٌ فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني يطلبني حَثيثاً ، ثم رأيته حُبسَ عنّي )000قالوا ( خيراً )000قال ( أمّا أنا والله فقد أوّلتها )000قالوا ( ماذا ؟)000قال ( أمّا حلق رأسي فَوَضْعُهُ ، وأمّا الطائر الذي خرج من فمي فرُوحي ، وأمّا المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تُحْفَرُ لي ، فأغَيّب فيها ، وأمّا طلب ابني إيّاي ثم حبْسُه عني فإني أراه سيجهد أن يُصيبه ما أصابني )000 استشهاده وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع الطعان ، وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة ثم برأ منها ، واستشهد في معركة اليرموك000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... طلحة بن عبيد الله "من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة " حديث شريف من هو؟ طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد000 لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه باتباعه000وعاد الى مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- حيث أسلم وكان من المسلمين الأوائل000 ايمانه لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر ، فقد ندبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها000 وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير )000وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض )000ويوم حنين ( طلحة الجود )000 بطولته يوم أحد في أحد000أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا ( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح "دونكم أخاكم000" ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه )000 وقد نزل قوله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا "000 تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام ، ثم أشار الى طلحة قائلا ( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة )000 ما أجملها من بشرى لطلحة -رضي الله عنه- ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب000 عطائه وجوده وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف ( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته ما شأنك ؟000فقال المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني000وقلت له ما عليك ، اقسمه000فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما )000 وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال ( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله )000فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما000 وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل ( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله )000( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم )000ويقول السائب بن زيد ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )000 طلحة والفتنة عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا000لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان000 وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري 000طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)000ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟000فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟000فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )000 فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )000 الشهادة وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته 000 وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم ( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )000ثم نظر الى قبريهما وقال ( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )0000 قبر طلحة لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال ( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت )000قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ، ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عاصم بن ثابت رضي الله عنه من هو؟ هو عاصـم بن ثابـت بن أبي الأقْلَح في يـوم أحد أبلى بلاء عظيما فقتل مُسَافع ابن طلحة وأخاه الجُلاس بن طلحة كلاهما يُشعـره سهماً فيأتي أمه سُلافة فيضع رأسه في حجرها فتقول ( يا بني من أصابك ؟)000فيقول ( سمعت رجلا حين رمانـي وهو يقول خذهـا وأنا ابن أبي الأقلـح )000فنذرت أن أمكنها اللـه من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر000 يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة أحد نفر من عَضَل والقَارَة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام )000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000 فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلـكم ، ولكنا نريد أن نصيـب بكم شيئا من أهل مكـة ، ولكم عهد الله وميثاقـه ألا نقتلكم )000فأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقّوا فأعطوا بأيديهم فأسروهم000(وإن استشهدوا لاحقا بمواقف مختلفة)000وأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000وقال عاصم (000 ما علّتي وأنا جَلـدٌ نابل000والقوس فيها وَتَرٌ عُنابل تزلُّ عن صفحتها المعابل000الموتُ حقٌّ والحياةُ باطلُ وكل ما حَـمُّ الإلهُ نازل000بالمرء والمرء إليه آئـل إن لم أقاتلكم فأمي هابلُ عهد الله ثم قاتلوا القوم وقتلوا000فلما قُتِلَ عاصم أرادت هُذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سُلافة بنت سعد بن شُهَيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعتْه الدَّبْر فلما حالت بينه وبينهم الدَّبْرُ قالوا ( دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه )000فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به ، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهداً ألاَّ يمسّه مشركٌ ولا يمسَّ مشركاً أبداً تنجُّساً ، فكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول حين بلغه أن الدَّبْرَ منعته ( يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر ألا يمسّه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً في حياته ، فمنعه تالله بعد وفاته ، كما امتنع منه في حياته ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عباد بن بشر رضي الله عنه " ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر " أم المؤمنين عائشة من هو؟ عباد بن بشر رجل من المدينة أقبل على مجلس مصعب بن عمير مُوفد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصغى إليه ثم بسط يمينـه مبايعا على الإسـلام ، وأخذ مكانه بين الأنصار وفي الصفوف الأولى للجهاد في سبيل الله000 غزوة ذات الرّقاع بعد أن فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعه المسلمون من غزوة ( ذات الرقاع ) نزلوا مكانا يبيتون فيه ، واختار الرسول الكريم للحراسة نفر من الصحابة يتناوبـون وكان منهم ( عمّار بن ياسـر ) و ( عباد بن بشـر )000 فقال عباد لعمّار ( أي الليل تحب أن أكفيكـه أوله أم آخره ؟)000قال عمار ( بل اكفني أوله )000 فاضطجع عمّار ونام ، وقام عباد يصلي ، وإذا هو قائم يقرأ القرآن اخترم عَضُده سهم فنزعه واستمر في صلاته ، ثم رماه المهاجم بسهم آخر ، نزعه ، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه ، فنزعه وركع وسجد ثم مدّ يمينه وهو ساجد الى صاحبه عمّار وظل يهزه حتى استيقظ ثم أتم صلاته ، ووثب عمّار مُحدِثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين وفرّوا ، ولما رأى عمّار دماء عباد قال له ( سبحان الله أفلا أهببتني أول ما رماك ؟)000 قال ( كنـت في سورة أقرؤها فلم أحـب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابـع علي الرمي ركعت فآذنتـك ، وايم الله لولا أن أضيع ثغـرا أمرني رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظه لقطع نَفْسي قبل أن أقطعها أو أنفذها )000 نوره وولاؤه كان عباد -رضي الله عنه- شديد الولاء لله و لرسوله ولدينه ، فمنذ أن سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول ( يا مَعْشر الأنصار أنتم الشعار ، والناس الدثار ، فلا أوتينّ مِن قِبَلكم )000وكان هو من الأنصار فسمعها ولم يتوانى عن بذل حياته وماله وروحه في سبيل الله ورسوله ، فكان عابد تستغرقه العبادة ، بطل تستغرقـه البطولة ، جواد يستغرقـه الجود ، وعرفه المسلمين بهذا الإيمان القـوي ، وقد قالت عنه السيدة عائشـة -رضي الله عنها - ( ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد ، سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر )000وبات يُعْرَف بأنه الرجل الذي معه من الله نور000بل أجمع بعض إخوانه على أنه إذا مشى في الظلام ينبعث منه أطياف ونور يضيء له الطريق !000 معركة اليمامة والشهادة وفي حروب الردة حمل عبّاد مسئولياته في استبسال كبير ، وفي يوم اليمامة أدرك الخطر المحيط بالمسلمين فأصبح فدائيا لا يحرص إلا على الموت والشهادة ، ويقول أبو سعيد الخدْري -رضي الله عنه- ( قال لي عبّاد بن بشر ( يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فُرِجَت لي ثم أطْبَقَت علي ، وإني لأراها إن شاء الله الشهـادة )000فقلت له ( خيرا والله رأيـت )000 وإني لأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار ( احطموا جُفون السيوف ، وتميزوا بين الناس )000فسارع إليه أربعمائة رجل كلهم من الأنصار ، حتى انتهوا الى باب الحديقة فقاتلوا أشـد القتال ، واستشهـد عبّاد بن بشـر رحمه الله ، ورأيت في وجهه ضربا كثيرا ، وما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبادة بن الصامت رضي الله عنه " ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك " عمر بن الخطاب من هو؟ عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي من أوائل من أسلم بالمدينة المنورة وبايع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بيعتي العقبة الأولى والثانيـة ، واختاره النبي -صلى اللـه عليه وسلم- ضمن الاثنى عشر نقيبا الذين قاموا بنشر الإسلام بين الأوس و الخزرج000 بني قينقاع كانت عائلة عبادة -رضي الله عنه- مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم ، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد ، فشرع اليهود يتنمرون ، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين ، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا ( إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين )000فيتنزل القرآن محييا موقفه وولائه قائلا في آياته (000 ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )000 فضله كان له شرف الجهاد في بدر الكبرى و ما تلاها من غزوات ، واستعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على بعض الصدقات وقال له ( اتقِ الله يا أبا الوليد ! اتقِ لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثواج )000فقال ( يا رسـول اللـه ! إن ذلك كذلك ؟!)000قال ( إي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا مَنْ رحِم الله عزّ وجل )000فقال ( فوالذي بعثك بالحق لا اعمل على اثنين أبداً )000 القرآن وكان عبادة -رضي الله عنه- ممن جمع القرآن في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان يُعلّم أهل الصّفّة القرآن الكريم ، وفي عهد أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- كان أحد الذين شاركوا في جمع القرآن الكريم ، ولمّا فتح المسلمون الشام أرسله عمر بن الخطاب وأرسل معه معاذ بن جبل وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم بالدين ، وأقام عبادة بحمص وأبو الدرداء بدمشق ومعاذ بفلسطين ، ومات معاذ عام طاعون عمواس ، وصار عبادة إلى فلسطين ، وكان عبادة أول من ولي قضاء فلسطين000 موقفه من معاوية كان -رضي الله عنه- يقول ( بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ألا نخاف في الله لومة لائم )000لذا كان يعارض سياسة معاوية في الحكم والسلطان ، فعبادة بن الصامت كان من الرعيل الأول الذي تربى على يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وكانت أنباء هذه المعارضة تصل قدوة الى كافة أرجاء الدولة الإسلامية ، ولما زادت الهوة بينهما قال عبادة لمعاوية ( والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا )000وغادر فلسطين الى المدينة ، ولكن الخليفة عمر -رضي الله عنه- كان حريصا على أن يبقى رجل مثل عبادة الى جانب معاوية ليكبح طموحه ورغبته في السلطان ، لذا ما كاد يرى عبادة قادما الى المدينة حتى قال له ( ما الذي جاء بك يا عبادة ؟)000فلما أقص عليه ما كان بينه وبين معاوية قال عمر ( ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك )000ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه ( لا إمرة لك على عبادة )000فعبادة أمير نفسه000 قول الحق مرّت على عبادة -رضي الله عنه- قِطارة وهو بالشام ، تحمل الخمر فقال ( ما هذه ؟ أزيت ؟ )000قيل ( لا ، بل خمر يُباع لفلان)000فأخذ شفرةً من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال ( ألا تمسك عنّا أخاك عُبادة بن الصامت ، أمّا بالغـدوات فيغدو إلى السـوق فيفسد على أهل الذمّـة متاجرهم ، وأمّا بالعشـيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلا شتـم أعراضنـا وعيبنا ، فأمسك عنّا أخاك )000 فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عّبادة ، فقال ( يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل ، فإن الله تعالى يقول 000 تِلْكَ أمّةٌ قد خَلَت لها ما كسَبَتْ ولكم ما كسبتُم )000سورة البقرة آية (141)000 قال ( يا أبا هريرة ، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط و الكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنة ، ومن وفّى وفّى الله له الجنة بما بايع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه )000فلم يكلمه أبو هريرة بشيء فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة ( أن عُبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله ، فإمّا أن يكفّ عبادة وإمّا أن أخلي بينه وبين الشام )000فكتب إليه عثمان أن أرحله إلى داره من المدينة ، فقدم عبادة إلى المدينة ودخل على عثمان الدار وليس فيها إلا رجلٌ من السابقين بعينه ، ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين ، فلم يُفْجَ عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار ، فالتفت إليه وقال ( ما لنا ولك يا عُبادة ؟)000فقام عُبادة قائماً وانتصب لهم في الدار فقال ( إني سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- أبا القاسم يقول ( سيلي أموركم بعدي رجال يُعرِّفونَكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون )000فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تضلوا بربكم ، فوالذي نفس عُبادة بيده أن معاوية لمن أولئك )000فما راجعه عثمان حرفاً000 الذهب بالذهب وكان عُبادة -رضي الله عنه- بالشام فرأى آنية من فضة يباع الإناء بمثلي ما فيه ، أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عُبادة فقال ( أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإنّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس من رمضان ، لم يَصُم رمضان بعده يقول ( الذهب بالذهب مِثْلاً بمثْل ، سواء بسواء ، وزناً بوزن ، يداً بيد ، فما زاد فهو رِبا ، والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يدٌ بيدٍ ، فما زاد فهو ربا ، والتمر بالتمر ، قفيزٌ بقفيزٍ ، يد بيد ، فما زاد فهو رِبا )000 فتفرّق الناس عنه ، فأتِيَ معاوية فأخبِرَ بذلك ، فأرسل إلى عُبادة فأتاه فقال له معاوية ( لئن كنت صحبت النبي -صلى اللـه عليه وسلم- وسمعت منه ، لقد صحبناه وسمعنا منه )000فقال له عُبادة ( لقد صحبته وسمعت منه )000فقال له معاوية ( فما هذا الحديث الذي تذكره ؟)000فأخبره فقال معاوية ( اسكـتْ عن هذا الحديـث ولا تذكـره )000فقال له عبادة ( بلى ، وإن رغم أنفُ معاوية )000ثم قام فقال له معاوية ( ما نجد شيئاً أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد -صلى اللـه عليه وسلم- من الصفح عنهم )000 الهدية أُهديَت لعُبادة بن الصامت هديةٌ ، وإنّ معه في الدار اثني عشر أهل بيتٍ ، فقال عُبادة ( اذهبوا بهذه إلى آل فلان فهم أحوج إليها منّا )000فما زالوا كلّما جئتُ إلى أهلِ بيتٍ يقولون ( اذهبوا إلى آل فلان ، هم أحوج إليه منّا )000حتى رجعت الهدية إليه قبل الصبح000 بطولته أما بطولته العسكرية فقد تجلت في مواطن كثيرة000فعندما طلب عمرو بن العاص مددا من الخليفة لاتمام فتح مصر أرسل اليه أربعة آلاف رجل على رأس كل منهم قائد حكيم وصفهم الخليفة قائلا (اني أمددتك بأربعة آلاف رجل000على كل ألف رجل منهم رجل بألف رجل) وكان عبادة بن الصامت واحدا من هؤلاء الأربعة الأبطال000 فتح مصر وقد تجلت مهارته كذلك في مفاوضاته للمقوقس حاكم مصر000ولم يتزحزح عن شروطه التي عرضها عليه بالاسلام أو الجزية أو القتال000فحاول المقوقس أن يطلب من الوفد المفاوض أن يختاروا واحدا غيره فلم يرضوا بغيره بديلا000واستؤنف القتال وتم فتح مصر وكان فتح الاسكندرية على يديه اذ أنها عاصمة مصر آنذاك000 فتح قبرص وعندما توجهت جيوش المسلمين بحرا لفتح جزيرة قبرص عام ( 28هجري \ 648م ) كان عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان من بينهم0وتحقق للمسلمين النصر وظفر عدد غير قليل من المسلمين بالشهادة ومن بينهم أم حرام التي استشهدت فور نزولها على البر فدفنت في الجزيرة ولايزال قبرها حتى الآن يعرف بقبر المرأة الصالحة000 وفاته ولمّا حضرت عبادة -رضي الله عنه- الوفاة قال ( أخرجوا فراشي إلى الصحن -أي الدار- )000ثم قال ( اجمعوا لي مَوَاليَّ وخدمي وجيراني ، ومن كان يدخل عليّ )000فجُمِعوا له ، فقال ( إنّ يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليّ من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة ، وإني لا أدري لعلّه قد فرط منّي إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو -والذي نفس عبادة بيده- القِصاص يوم القيامة ، وإحرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتصّ مني قبل أن تخرج نفسي )000فقالوا ( بل كنت مؤدباً )000قال ( اللهم اشهد )000 ثم قال ( أمّا لا فاحفظوا وصيّتي أحرّج على انسانٍ منكم يبكي علي ، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كلّ انسان منكم المسجد فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله تبارك وتعالى قال000 واسْتَعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاة000سورة البقرة آية (45)000 ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تُتبِعُني ناراً ، ولا تضعوا تحتي أرجواناً )000 وكان ذلك في العام الرابع والثلاثين -أو خمس وأربعين- من الهجرة ، توفي عبادة -رضي الله عنه- في فلسطين بمدينة الرملة ، تاركا في الحياة عبيره وشذاه |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... العباس بن عبد المطلب ساقي الحرمين " إنما العباس صِنْوُ أبي000فمن آذى العباس فقد آذاني000 " حديث شريف من هو؟ العباس ( أبو الفضل ) عم رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- ، يفصل بينهما سنتيـن أو ثلاث تزيد في عمر العباس عن عمر الرسول ، فكانت القرابة والصداقة بينهما ، إلى جانب خُلق العباس وسجاياه التي أحبها الرسول الكريم ، فقد كان وَصولاً للرحم والأهل ، لا يَضِنُّ عليهما بجهد ولا مال ، وكان فَطِناً الى حد الدهاء وله مكانا رفيعا في قريش000 إسلامه العباس -رضي الله عنه- لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح ، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم ، بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبيء أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه ، فيقول أبو رافع خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أمُّ الفضل ، وأَسْلَمْتُ ، وكان العباس يكتم إسلامه )000 فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر ، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق ، وكانت قريش دوما تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون من منهج ودين ، كما ذُكِرَ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أمر العباس بالبقاء في مكة ( إن مُقامك مُجاهَدٌ حَسَنٌ )000فأقام بأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 بيعة العقبة في بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار ، ثلاثة وسبعون رجلا وسيدتان ، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم ، وليتفقوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة ، أنهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله ، فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال ( يا معشر الخزرج ، إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده )000وكان العباس يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار وترصـد ردود فعلهم000 كما تابع الحديث بذكاء فقال ( صفوا لي الحـرب ، كيف تقاتلون عدوكم ؟)000فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك ، فأراد أن يعلم هل سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب ، وأجابه على الفور عبد الله بن عمرو بن حرام ( نحن والله أهل الحرب ، غُذينا بها ومُرِنّا عليها ، وورِثناها عن آبائنا كابرا فكابرا ، نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسَر ، ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا )000وأجاب العباس ( أنتم أصحاب حرب إذن ، فهل فيكم دروع ؟)000قالوا ( نعم ، لدينا دروع شاملة )000ثم دار الحديث الرائع مع رسول الله والأنصار كما نعلم من تفاصيل البيعة000 وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول ( أيِّدتُ تلك الليلة ، بعمّي العبّاس ، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم )000 غزوة بدر وفي غزوة بدر رأت قريش الفرصة سانحة لإختبار العباس وصدق نواياه ، فدفعته الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها ، والتقى الجمعان ببدر وحمي القتال ، ونادى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه قائلا ( إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخْرِجوا كرهاً ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها )000فقال أبو حذيفة ( أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف )000 فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب ( يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟)000فقال عمر ( يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق )000فكان أبو حذيفة يقول ( ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلا ان تكفرّها عني الشهادة )000فقتل يوم اليمامة شهيدا000 الأسر قال أبو اليسر نظرتُ إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدرٍ وهو قائم كأنه صنم ، وعيناه تذرفان ، فلمّا نظرت إليه قلت ( جزاك الله من ذي رحمٍ شرّاً ، أتقاتل ابن أخيك مع عـدوّه )000قال ( ما فعل ؟ وهل أصابه القتـل ؟)000قلت ( اللـه أعزُّ له وأنصـر من ذلك )000قال ( ما تريد إلي ؟)000قلت ( إسار ، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتلك )000قال ( ليستْ بأول صلته )000فأسرتَهُ ثم جئتُ به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000 فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كيفَ أسرتَه يا أبا اليسر ؟)000قال ( لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته بعدُ ولا قبلُ ، هيئته كذا وهيئته كذا )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم )000 كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب عمه العباس كثيرا ، حتى أنه لم ينم حين أسِرَ العباس في بدر ، وحين سُئِل عن سبب أرقه أجاب ( سمعت أنين العباس في وثاقه )000فأسرع أحد المسلمين الى الأسرى وحلّ وثاق العباس وعاد فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا ( يا رسول الله إني أرخيت من وثاق العباس شيئا )000هنالك قال الرسول لصاحبه ( اذهب فافعل ذلك بالأسرى جميعا )000فحب الرسول للعباس لن يميزه على غيره000 الفداء وحين تقرر أخذ الفدية ، قال العباس ( يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس ( الله أعلم بإسلامك ، فإن يكُ كما تقول فالله يجزيك بذلك ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كنتَ علينا ، فافد نفسك وابني أخيك ، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وحليفك عتبة بن عمرو بن جَحْدم أخو بني الحارث بن فهر )000قال ( ما ذاك عندي يا رسـول اللـه )000قال ( فأين المال الذي دفنتَ أنتَ وأم الفضل ، فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المالُ لبنيّ الفضل وعبدالله وقُثْم )000فقال ( والله يا رسول الله أنّي لأعلم إنك رسول الله ، وإن هذا لشيءٌ ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ذاك شيءٌ أعطاناه الله منك )000ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه ، ونزل القرآن بذلك000 قال تعالى ( يا أيُّها النّبيُّ قُـلْ لِمَن في أيْديكُمْ مِنَ الأسْرَى إن يَعْلَمِ اللّهُ في قلوبكم خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً ممّا أُخِذَ منكم ويغفرْ لكم واللّهُ غَفورٌ رحيمٌ )000سورة الأنفال آية (7)000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( وَفّيْتَ فوفّى الله لك )000وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه ، وقال العبّاس فأعطاني الله تعالى مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً ، كلهم في يده مالٌ يضرب به ، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى )000 وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة ، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبدا000وبعد حين جمع ماله ومتاعه وأدرك الرسول الكريم بخيبر ، وأخذ مكانه بين المسلميـن وصار موضع حبهم وإجلالهم ، لاسيما وهم يرون حب الرسـول له وقوله ( إنما العباس صِنْوُ أبي000فمن آذى العباس فقـد آذاني )000وأنجب العباس ذرية مباركة وكان ( حبر الأمة ) عبد الله بن العباس أحد هؤلاء الأبناء000 يوم حنين حين كان المسلمون مجتمعين في أحد الأودية ينتظرون مجيء عدوهم ، كان المشركون قد سبقوهم الى الوادي وكمنوا لهم في شعابه ممسكين زمام الأمور بأيديهم ، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدا ، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الهجوم المفاجيء فعلا صهوة بغلته البيضاء وصاح ( إلي أيها الناس ، هلمّوا إلي ، أنا النبي لا كذِب ، أنا ابن عبد المطلب )000 ولم يكن حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومئذ إلا أبو بكر ،وعمر ،وعلي بن أبي طالب ،والعباس بن عبد المطلب ،وولده الفضل بن العباس ،وجعفر بن الحارث ،وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ،وأيمن بن عبيد ،وقلة أخرى من الصحابة ،وسيدة أخذت مكانا عاليا بين الأبطال هي أم سليم بنت مِلْحان وكانت حاملا انتهت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالت ( اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك ، كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل )000 هناك كان العباس الى جوار النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدى الموت والخطر ، أمره الرسول أن يصرخ في الناس فصرخ بصوته الجهوري ( يا معشر الأنصار ، يا أصحاب البيعة )000فأجابوه ( لبيك ، لبيك )000وانقلوا عائدين كالإعصار صوب العباس ، ودارت المعركة من جديد وغلبت خيل الله ، وتدحرج قتلى هَوَازن وثقيف000 فضله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن الله تعالى اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة ، يوم القيامة ، تجاهَيْن والعبّاس بيننا مؤمن بين خليلين )000 وقال -صلى الله عليه وسلم- ( أيّها الناس ، أيُّ أهل الأرض أكرم على الله ؟)000قالوا ( أنت )000 قال ( فإن العبّاس مني وأنا منه ، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعبّاس ( لا ترمِ منزلك وبنوك غداً حتى آتيكم ، فإن لي فيكم حاجة )000فانتظروه حتى بعد ما أضحى ، فدخل عليهم فقال ( السلام عليكم )000قالوا ( وعليكم السلام ورحمـة اللـه وبركاته )000قال ( كيف أصبحتـم ؟)000قالوا ( بخير نحمد اللـه )000قال ( تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض )000حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال ( يا ربّ ، هذا عمّي وصِنْوُ أبي وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه )000فأمّنت أسكفةُ الباب وحوائط البيت فقالت ( آمين آمين آمين!)000 عام الرمادة في عام الرمادة حين أصاب العباد قحط ، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الإستسقاء ، ويضرعون الى الله أن يرسل إليهم الغيث والمطر ، ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه ، ورفعها صوب السماء وقال ( اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا ، اللهم وإنا اليوم نستسقي بعمِّ نبيك ، فاسقنا )000ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم الغيث ، وهطل المطر ، وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه و يقبلونه ويقولون ( هنيئا لك000ساقي الحرمين )000 وفاته وفي يوم الجمعة ( 14 / رجب / 32 للهجرة ) سمع أهل العوالي بالمدينة مناديا ينادي ( رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب )000فأدركوا أن العباس قد مات ، وخرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها ، وصلى عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان ، ووري الثرى في البقيع000 |
| الساعة الآن 11:49 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO