![]() |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أول مواليد الحبشة " اللهم اخلِفْ جعفراً في ولده " حديث شريف من هو؟ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( أبو جعفر ) الهاشمي القرشي والده ذي الجناحيـن ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم وأمه أسماء بنت عُمَيْس ، وكان أول مولود في الإسلام بالحبشة وقدم مع أبيه المدينـة ، وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديـق ويحيى بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم- لأمّهما000 فضله قال عبد الله بن جعفر لقد رأيتني وقُثَمَ وعبيد الله ابني عباس ، ونحن صبيان إذ مرّ بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( ارفعوا هذا إليّ )000فحملني أمامه ، وقال لقُثم ( ارفعوا هذا إليّ)000فحمله وراءه ، وكان عبيد الله أحبّ إلى عباس ، فما استحيا من عمّه أن حمل قثم وتركه ، ومسح على رأسي ثلاثاً كلمّا مسح قال ( اللهم اخلِفْ جعفراً في ولده )000 وقد مرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعبد الله بن جعفر وهو يبيع ، بيع الغلمان والصبيان فقال ( اللهمّ بارك له في بيعه )000وقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أشبهتَ خلْقي وخلُقي )000 الجمل وقال عبد الله بن جعفر أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه ذات يوم ، فأسرّ إلي حديثاً لا أحدّث به أحداً من الناس ، وكان أحب ما استتر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجته أو حائش نخل -يعني حائطاً- فدخل حائطاً لرجل من الأنصار ، فإذا به جمل ، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حَرْحَرَ وذرفتْ عيناه ، فأتاه النبي الكريم ، فمسح رأسه إلى سنامه ، وذفريه فسكن فقال ( مَنْ ربُّ هذا الجمل ؟)000فجاء فتى من الأنصار فقال ( هو لي يا رسول الله )000فقال ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة ملّكك الله إيّاها فاشتكى إنّك تجيعه وتدئبه )000 كرمه كان سيّداً عالماً كريماً ، جواداً كبير الشأن ، كان أحد أمراء جيش علي يوم صفّين ، وقد وجّه يزيد بن معاوية لعبد الله بن جعفر مالاً جليلاً هدية ، ففرّقه في أهل المدينة ، ولم يُدخِل منزله منه شيئاً ، وقد مدَحَ الشمّاخ بن ضرار عبد الله بن جعفر فقال 000 إنّك يا ابن جعفـر نِعْمَ الفتـى00000ونِعْمَ مَـأوى طارِقٍ إذا أتـى ورُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيّّ سُرَى00000صَادَفَ زاداً وحديثاً ما اشتهى وقد مَدَحَه نُصيبُ ، فأعطاه إبلاً وخيلاً وثياباً ودنانير ودراهم ، فقيل له ( تُعطي لهذا الأسود مثلَ هذا ؟!)000قال ( إن كان أسود فشعره أبيض ، ولقد استحق بما قال أكثر ممّا نال ، وهل أعطيناه إلا ما يَبْلى ويفْنَى ، وأعطانا مَدْحاً يُرْوى ، وثناءً يَبْقى )000 السَّلَف ورويَ أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم ، فلمّا قُتِلَ الزبير قال ابنه عبد الله لعبد الله بن جعفر ( إنّي وجدتُ في كُتِب أبي أنّ له عليك ألـف ألـف درهم )000فقال ( هو صادق فاقبضها إذا شئت )000ثم لقيه فقال ( يا أبا جعفر وهمتُ المالَ لكَ عليه ؟)000قال ( فهو له )000قال ( لا أريد ذلك )000قال ( فاختـر إنْ شئـت فهو له ، وإنْ كرهـت ذلك فله فيه نظرة ما شئـت ، وإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ماشئت )000قال ( أبيعك ولكن أقوّم )000 فقوّم الأموال ثم أتاه ، فقال ( أحب أن لا يحضرني وإيّاك أحدٌ )000فانطلق ، فمضى معه ، فأعطاه خراباً وشيئاً لا عمارةَ فيه ، وقوّمه عليه حتى إذا فرغ ، قال عبد الله بن جعفر لغلامه ( ألقِ لي في هذا الموضع مصلى )000فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى ، فصلى ركعتين ، وسجد فأطال السجـود يدعو ، فلمّا قضـى ما أراد من الدعاء قال لغلامـه ( احفـر في موضع سجودي )000فحفر فإذا عين قد أنبطها ، فقال له ابن الزبير ( أقلني )000قال ( أما دعائي وإجابة الله إياي فلا أقيلك )000فصار ما أخذ منه أعمر ممّا في يدِ ابن الزبير000 الوفاة توفي عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- في المدينة سنة ثمانين للهجرة ، وكان عمره تسعين سنة000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن رواحة رضي الله عنه " رحِمَ الله ابن رواحة ، إنه يحبّ المجالس التي يتباهى بها الملائكة " حديث شريف من هو؟ عبد الله بن رواحة كان كاتبا وشاعرا من أهل المدينة ، منذ أسلم وضع كل مقدرته في خدمة الإسلام ، بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة الأولى والثانية ، وكان واحدا من النقباء الذين اختارهم الرسول الكريم000 الشعر جلس الرسـول -صلى الله عليه وسلم- مع نفر من أصحابه فأقبل عبد الله بن رواحة ، فقال له الرسـول الكريـم ( كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول ؟)000فأجاب عبد الله ( أنظُر في ذاك ثم أقول )000ومضى على البديهة ينشد (000 يا هاشـم الخيـر إن اللـه فضلكم00000على البريـة فضـلاً ما له غيـر إني تفرَّسـتُ فيك الخيـر أعرفـه00000فِراسـة خالَفتهم في الذي نظـروا ولو سألت أو استنصرت بعضهمو00000في حلِّ أمرك ما ردُّوا ولا نصروا فثَّبـت اللـه ما آتـاك من حَسـَنٍ00000تثبيت موسى ونصرا كالذي نُصِرُوا فسُرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي وقال ( وإياك فثبَّت الله )000ولكن حزن الشاعر عندما نزل قوله تعالى (000 والشُّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغَاوُون )000سورة الشعراء آية (224)000 ولكنه عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى (000 إلا الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحَات ، وذَكَروا اللهَ كَثِيراً ، وانْتَصَروا مِنْ بَعْد مَا ظُلمُوا000 فضله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعْمَ الرجل عبد الله بن رواحة )000وقال -صلى الله عليه وسلم- ( رحِمَ الله ابن رواحة ، إنه يحبّ المجالس التي يتباهى بها الملائكة )000وقال ( رحِمَ الله أخي عبد الله بن رواحة ، كان أينما أدركته الصلاة أناخ )000 قال أبو الدرداء أعوذ بالله أن يأتي عليّ يومٌ لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة ، كان إذا لقيني مقبلاً ضربَ بين ثدييّ ، وإذا لقيني مدبراً ضربَ بين كتفيّ ثم يقول ( يا عُويمر ، اجلس فلنؤمن ساعة )000فنجلس فنذكر الله ما شاء ، ثم يقول ( يا عويمر هذه مجالس الإيمان )000 جهاده كان يحمل عبد الله بن رواحة سيفه في كل الغزوات وشعاره ( يا نفْسُ إلا تُقْتَلي تموتي )000وصائحا في المشركين (000 خلُّوا بني الكفار عن سبيله000خلوا ، فكل الخير في رسوله استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد ، وبعثه في سرية في ثلاثين راكباً إلى أسير بن رازم اليهودي بخيبر ، فقتله ، وبعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إلى خيبر خارِصاً ، فلم يزل يخرص عليهم -أي ما يتوجب دفعه عليهم لرسول الله من تمرٍ وغيره- إلى أن قُتِل بمؤتة000 غزوة مؤتة كان عبد الله -رضي الله عنه- ثالث الأمراء فيها ، زيد بن حارثة ، جعفر بن أبي طالب ، والثالث عبد الله بن رواحة ، فودّع الناس أمراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسلّموا عليهم ، فبكى عبد الله بن رواحة ، فسألوه عما يبكيه ، فقال ( أما والله ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكنّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ000 وإنْ منكم إلاّ وَارِدُها كانَ على ربِّكَ حتّماً مقضياً000سورة مريم آية (71)000 فلستُ أدري كيف لي بالصدور بعد الوُرُود )000فقال المسلمون ( صحبكم الله وردّكم إلينا صالحين ، ورفع إليكم )000فقال عبد الله بن رواحة000 لكننـي أسـأل الرحمـن مغفرة00000وضَرْبة ذات فَرْع تَقْذف الزَبدا أو طعنة بيـديْ حرَّان مُجهـزة00000بحربة تنفـذ الأحشاء والكَبـدا حتى يُقال إذا مرُّوا على جَدَثـي00000يا أرشَدَ اللهُ من غازٍ وقد رَشَدا وتحرك الجيـش الى مؤتة ( 8 هـ )، وهناك وجـدوا جيـش الروم يقرب من مائتي ألف مقاتل ، فنظر المسلمـون الى عددهم القليل فوَجموا وقال بعضهم ( فلنبعث الى رسول الله نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بالزحف فنطيع )000ولكن نهض ابن رواحة وسط الصفوف وقال ( يا قوم ، إنا واللـه ما نقاتل أعداءنا بعَـدَد ولا قـوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهـذا الديـن الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا ، فإنما هي إحدى الحُسنَيَيـن ، النصر أو الشهادة )000فهتف المسلمون ( قد والله صدق ابن رواحة )000 الشهادة والتقى الجيشان بقتال قوي ، فسقط الأمير الأول شهيدا ، ثم سقط الأمير الثاني شهيدا ، وحمل عبد الله بن رواحة الراية فهو الأمير الثالث وسط هيبة رددته فقال لنفسه (000 أقْسَمـتُ يا نَفـْسُ لَتَنْزلنَّـه00000لتنـزلـنَّ ولتُكْـرَهِـنَّـه إن أجْلَبَ النّاس وشدُّوا الرّنّةْ00000مالِي أراك تكرَهيـنَ الجنّة قد طالَ ما قدْ كنتِ مُطمئنةْ00000هلْ أنتِ إلا نُطفةً في شنّةْ وقال أيضاً000 يا نفسُ إلا تُقتلي تموتـي00000هذا حِمَام الموتِ قد صَلِيتِ وما تمنَّيـتِ فقد أُعطيـتِ00000إن تفعلـي فِعْلهما هُدِيـتِ وانطلق يعصف بالروم عصفا ، وهوى جسده شهيدا وتحققت أمنيته ، وفي هذا الوقت كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المدينة مع أصحابه ، فصمت فجأة ورفـع عينيه ليظهر عليه الأسـى وقال ( أخذ الراية زيـد بن حارثة فقاتل بها حتى قُتِل شهيـدا ، ثم أخذها جعفـر فقاتل بها حتى قُتِل شهيـدا )000وصمت قليلا حتى تغيّرت وجوه الأنصار ، وظنّوا أنه كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون ، ثم استأنف قائلا ( ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتِل شهيدا )000ثم صمت قليلا ثم تألقت عيناه بومض متهلل مطمئن فقال ( لقد رُفِعُوا إليَّ في الجنَّة على سُرُرٍ من ذهب ، فرأيتُ في سرير عبد اللـه بن رواحتة أزْوِرَاراً عن سرير صاحبيـه ، فقلتُ عمّ هذا ؟000فقيل لي مَضَيا ، وتردد عبد اللـه بعضَ التردد ، ثم مضى فقُتِلَ ولم يُعقّب )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن الزبير أول مواليد المدينة " لا يجهل حقه إلا من أعماه الله " ابن عباس من هو؟ كان عبـد الله بن الزبيـر جنينا في بطن أمه أسماء بنت أبي بكر ، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم ، وما كادت تبلغ ( قباء ) عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة ، وحُمِل المولود الأول الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقبّله وحنّكه ، فكان أول ما دخل جوف عبـد اللـه ريق الرسول الكريم ، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة مهلليـن مكبرين فقد كَذَب اليهـود وكهنتهم عندما أشاعـوا أنهم سحروا المسلمين وسلّطوا عليهم العقـم ، فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا ، فأبطل عبـد الله إفك اليهـود وكيدهـم000 الطفل على الرغم من أن عبد الله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد الرسـول -صلى الله عليه وسلـم- إلا أن الطفل نما ونشـأ في البيئة المسلمـة ، وتلقّى من عهد الرسـول -صلى الله عليه وسـلم- كل خامات رجولتـه ومباديء حياته ، فكان خارقا في حيويتـه وفطنتـه وصلابته ، وكان شبابه طهرا وعفـة وبطولة ، وأصبح رجلا يعرف طريقه ويقطعه بعزيمة جبارة ، وكانت كنيته ( أبا بكر ) مثل جدّه أبي بكر الصديق000 وقد كُلّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غِلْمَةٍ ترعرعوا ، منهم عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، وعمر بن أبي سلمة فقيل ( يا رسول الله ، لو بايعتهم فتصيبهم بركتُك ويكون بهم ذكر )000فأتِيَ بهم إليهم فكأنهم تَكَعْكَعوا -أي هابوا- حين جيء بهم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فاقتحم ابن الزبير أوّلهم ، فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال ( إنّه ابن أبيه )000وبايعوه000 الدم أتَى عبد الله بن الزبير النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يحتجم ، فلمّا فرغ قال ( يا عبد الله ، اذهب بهذا الدم فأهْرقْهُ حيثُ لا يراكَ أحد )000فلمّا برز عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمَدَ إلى الدم فشربه ، فلمّا رجع قال ( يا عبد الله ، ما صنعت ؟)000قال ( جعلته في أخفى مكان علمت أنه بخافٍ عن الناس !)000قال ( لعلّك شربته ؟!)000قال ( نعم )000قال ( ولِمَ شربت الدّم ؟! ويلٌ للناس منك ، وويلٌ لك من الناس !)000فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم000وفي رواية أخرى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( ويلٌ لك من الناس ، وويلٌ للناس منك ، لا تمسّك النارُ إلا قَسَم اليمين )000وهو قوله تعالى000 وإن مِنكُمْ إلاّ وَارِدُهَا كانَ على ربِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً )000سورة المريم آية (71)000 إيمانه قال عمر بن عبد العزيز يوماً لابن أبي مُلَيْكة ( صِفْ لنا عبد الله بن الزبير )000فقال ( والله ، ما رأيت نفساً رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه ، ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليها ، وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله ، لا تحسبه من طول ركوعه و سجوده إلا جداراً أو ثوباً مطروحاً ، ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي ، فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزّ لها ، ولا قطع من أجلها قراءته ولا تعجل ركوعه )000 وسئل عنه ابن عباس فقال على الرغم ما بينهم من خلاف ( كان قارئاً لكتاب الله ، مُتَّبِعاً سنة رسوله ، قانتاً لله ، صائماً في الهواجر من مخافة الله ، ابن حواريّ رسول الله ، وأمه أسماء بنت الصديق ، وخالته عائشة زوجة رسول الله ، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله )000 فضله كان عبد الله بن الزبير من العلماء المجتهدين ، وما كان أحد أعلم بالمناسك منه ، وقال عنه عثمان بن طلحة ( كان عبد الله بن الزبير لا يُنازَعُ في ثلاثة شجاعة ، ولا عبادة ، ولا بلاغة )000وقد تكلّم عبد الله بن الزبير يوماً والزبير يسمع فقال له ( أي بُنيّ ! ما زلتُ تكلّم بكلام أبي بكر -رضي الله عنه-حتى ظننتُ أنّ أبا بكر قائمٌ ، فانظُر إلى منْ تزوّج فإنّ المرأة من أخيها من أبيها )000 وأول من كسا الكعبة بالديباج هو عبد الله بن الزبير ، وإن كان ليُطيِّبُها حتى يجد ريحها مَنْ دخل الحرم000 قال عمر بن قيس ( كان لابن الزبير مئة غلام ، يتكلّم كلّ غلام منهم بلغة أخرى ، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته ، وكنت إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه قلت هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين ، وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته قلت هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين )000 جهاده كان عبد الله بن الزبير وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال الفتوح الإسلامية ، في فتح إفريقية والأندلس والقسطنطينية000ففي فتح إفريقية وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون ألفا ، وألقى عبد الله نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوته التي تكمن في ملك البربر وقائـد الجيش ، الذي يصيح بجنده ويحرضـهم على الموت بطريقة عجيبـة ، فأدرك عبـد الله أنه لابد من سقوط هذا القائد العنيـد ، ولكن كيف ؟000نادى عبد الله بعض إخوانه وقال لهم ( احموا ظهري واهجموا معي )000 وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم نحو القائد حتى إذا بلغه هوى عليه في كرَّة واحـدة فهوى ، ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطـون بملكهم فصرعوهـم ثم صاحوا ( اللـه أكبـر )000وعندما رأى المسلمون رايتهم ترتفع حيث كان قائد البربر يقف ، أدركوا أنه النصر فشدّوا شدَّة رجل واحد وانتهى الأمر بنصر المسلمين000وكانت مكافأة الزبير من قائد جيش المسلمين ( عبد الله بن أبي سَرح ) بأن جعله يحمل بشرى النصر الى خليفة المسلمين ( عثمان بن عفان ) في المدينة بنفسه000 ابن معاوية لقد كان عبد الله بن الزبير يرى أن ( يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ) آخر رجل يصلح لخلافة المسلمين إن كان يصلح على الإطلاق ، لقد كان ( يزيد ) فاسدا في كل شيء ولم تكن له فضيلة واحدة تشفع له ، فكيف يبايعه الزبير ، لقد قال كلمة الرفض قوية صادعة لمعاوية وهو حيّ ، وها هو يقولها ليزيد بعد أن أصبح خليفة ، وأرسل إلى ابن الزبير يتوعّده بشر مصير ، هنالك قال ابن الزبير ( لا أبايع السَّكير أبدا )000ثم أنشد ولا ألين لغير الحق أسأله00000حتى يلين لِضِرْس الماضِغ الحَجر الإمارة بُويَع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين ، عقب موت يزيد بن معاوية ، وظل ابن الزبير أميرا للمؤمنين مُتَّخِذا من مكة المكرمة عاصمة خلافته ، باسطا حكمه على الحجاز و اليمن والبصرة و الكوفة وخُرسان والشام كلها عدا دمشق بعد أن بايعه أهل هذه الأمصار جميعا ، ولكن الأمويين لا يقرُّ قرارهم ولا يهدأ بالهم ، فيشنون عليه حروبا موصولة ، حتى جاء عهد ( عبد الملك بن مروان ) حين ندب لمهاجمة عبد الله في مكة واحدا من أشقى بني آدم وأكثرهم قسوة وإجراما ، ذلكم هو ( الحجاج الثقفي ) الذي قال عنه الإمام العادل عمر بن عبد العزيز ( لو جاءت كل أمَّة بخطاياها ، وجئنا نحن بالحجّاج وحده ، لرجحناهم جميعا )000 الحجّاج ذهب الحجّاج على رأس جيشه ومرتزقته لغزو مكة عاصمة ابن الزبير ، وحاصرها وأهلها قُرابة ستة أشهر مانعا عن الناس الماء والطعام ، كي يحملهم على ترك عبد الله بن الزبير وحيداً بلا جيش ولا أعوان ، وتحت وطأة الجوع القاتل استسلم الأكثرون ، ووجد عبد الله نفسه وحيدا ، وعلى الرغم من أن فُرص النجاة بنفسه وبحياته كانت لا تزال مُهَيّأة له ، فقد قرر أن يحمل مسئوليته الى النهاية وراح يقاتل جيش الحجّاج في شجاعة أسطورية وهو يومئذ في السبعين من عمره000 لقد كان وضوح عبد الله -رضي الله عنه- مع نفسه وصدقه مع عقيدته ومبادئه ملازما له في أشد ساعات المحنة مع الحجّاج ، فهاهو يسمع فرقة من الأحباش ، وكانوا من أمهر الرماة والمقاتلين في جيش ابن الزبير ، يتحدثون عن الخليفة الراحل عثمان بحديث لا ورع فيه ولا إنصاف ، فعنَّفَهم وقال لهم ( والله ما أحبُّ أن أستظهر على عَدوي بمن يُبغض عثمان )000ثم صرفهم ابن الزبير عنه ، ولم يبالي أن يخسر مائتين من أكفأ الرماة عنده000 الساعات الأخيرة وفي الساعات الأخيرة من حياة عبد الله -رضي الله عنه- جرى هذا الحوار بينه وبين أمه العظيمة ( أسماء بنت أبي بكر ) فقد ذهب إليها ووضع أمامها الصورة الدقيقة لموقفه ومصيره الذي ينتظره فقال لها ( يا أمّه ، خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ، فلم يبقَ معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟)000 فقالت له أمه ( يا بني أنت أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق ، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله ، ولا تمكّن من رقبتك غِلمَان بني أمية ، وإن كنت تعلم أنك أردت الدنيا فلبِئس العبد أنت ، أهلكت نفسك وأهلكت من قُتِلَ معك )000 قال عبد الله ( هذا والله رأيي ، والذي قمت ُ به داعياً يومي هذا ، ما ركنتُ إلى الدنيا ، ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله ، ولكنّي أحببتُ أن أعلمُ رأيك ، فتزيدينني قوّة وبصيرة مع بصيرتي ، فانظري يا أمّه فإنّي مقتول من يومي هذا ، لا يشتدّ جزعُكِ عليّ سلّمي لأمر الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عمل بفاحشة ، ولم يَجُرْ في حكم ، ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ، ولم يبلغني عن عمالي فريضته بل أنكرته ، ولم يكن شيء آثر عندي من رضى ربّي000اللهم ! إني لا أقول هذا تزكية منّي لنفسي ، أنت أعلم بي ، ولكنّي أقوله تعزية لأمّي لتسلو به عني )000 قالت أمه أسماء ( إني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن سبَقْتَني الى الله أو سَبقْتُك ، اللهم ارحم طول قيامه في الليل ، وظمأه في الهواجر ، وبِرّه بأبيه وبي ، اللهم إني أسلمته لأمرك فيه ، ورضيت بما قضيت ، فأثِبْني في عبد الله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين )000وتبادلا معا عناق الوداع وتحيته000 الشهيد وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافيء ، تلقّى الشهيد ضربة الموت ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وأبى الحجّاج إلا أن يصلب الجثمان الهامد تشفياً وخِسة ، وقامت أم البطل وعمرها سبع وتسعون سنة لترى ولدها المصلوب ، وبكل قوة وقفت تجاهه لا تريم ، واقترب الحجّاج منها قائلا ( يا أماه إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا ، فهل لك من حاجة ؟)000فصاحت به قائلة ( لست لك بأم ، إنما أنا أمُّ هذا المصلوب على الثّنِيّة ، وما بي إليكم حاجة ، ولكني أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ( يخرج من ثقيف كذّاب ومُبير )000فأما الكذّاب فقد رأيناه ، وأما المُبير فلا أراه إلا أنت )000 وتقدم عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- من أسماء مُعزِّيا وداعيا إياها الى الصبر، فأجابته قائلة (وماذا يمنعني من الصبر ، وقد أُهْدِيَ رأس يحيى بن زكريا إلى بَغيٍّ من بغايا بني إسرائيل )000 يا لعظمتك يا ابنة الصدّيق ، أهناك كلمات أروع من هذه تقال للذين فصلوا رأس عبد الله بن الزبير عن جسده قبل أن يصلبوه ؟؟000أجل إن يكن رأس ابن الزبير قد قُدم هدية للحجاج ولعبد الملك ، فإن رأس نبي كريم هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية ل ( سالومي ) بَغيّ حقيرة من بني إسرائيل ، ما أروع التشبيه وما أصدق الكلمات000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن زيد بن ثعلبة رضي الله عنه الآذان رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة أخو بلحارث بن الخزرج النداء ، فأتى الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له ( يا رسول الله ، إنه طاف بي هذه الليلة طائف ، مر بي رجل عليه ثوبان أخضران ، يحمل ناقوسا في يده فقلت له ( يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس ؟)000قال ( وما تصنع به ؟)000 قلت ( ندعو به الى الصلاة )000قال ( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟)000قلت ( وما هو ؟)000قال ( تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله )000 فلما أخبر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ( إنها لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها ، فإنه أندى صوتا منك )000فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته ، فخرج الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو يجر ردائه ، وهو يقول ( يا نبي الله ، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى )000فقال رسول الله ( فلله الحمد على ذلك )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن سلام رضي الله عنه ( وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم ) سورة الأحقاف آية (10)000 من هو؟ عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري ( أبو يوسف )0 من ذُريّة يوسف عليه السلام ، هو إمام حَبْر ، مشهود له بالجنـة كان من أحبار اليهود ، وأسلم عند قدوم الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ، وكان من فقهاء الصحابة وعُلمائها بالكتب000 نسبه كان عبد الله بن سلام حليفَ الخزرج ، وكان من بني قينقاع ، وكان اسمه الحُصَيْن ، فغيّره النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمّاه عبد الله ، ابناه يوسف ومحمد وغيرهم ، ويوسف قد أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأجلسه على حجره ومسح على رأسه ، وسمّاه يُوسف000 إسلامه قال عبد اللـه بن سلام ( لمّا سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- عرفت صفتَهُ واسمَهُ وزمانه وهيئته ، والذي كنّا نتوكّف -نتوقع- له ، فكنت مُسِرّاً ولذلك صامتاً عليه حتى قدم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- المدينة ، فلمّا قَدِمَ نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه ، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمّتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة ، فلمّا سمعتُ الخبر بقدوم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كبّرت ، فقالت لي عمّتي حين سمعت تكبيري ( لو كنتَ سمعت بموسى بن عمران قادماً ما زدت !؟)000قُلتُ لها ( أيْ عمّة ، هو واللـه أخـو موسـى بن عمران وعلى دينـه ، بُعِـثَ بما بُعِثَ به )000فقالت لي ( أيْ ابن أخ ، أهو النبي الذي كُنّا نُخبَرُ به أنه بُعث مع نَفَسِ السّاعة )000 فقلت ( نعم )000قالت ( فذاك إذاً )000 فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إنّي سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهُنَّ إلى نبي ، فما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما يَنْزعُ الولدُ إلى أبيه أو إلى أمه ؟ )000قال -صلى الله عليه وسلم- ( أخبرني بهن جبريل آنفاً )000قال ( جبريل ؟)000قال ( نعم )000قال ( وذاك عدو اليهود من الملائكة )000فقرأ هذه الآية000 قوله تعالى ( مَنْ كانَ عدوّاً لجبريلَ فإنّهُ نزَّلَهُ على قلبكَ )000سورة البقرة آية (97)000 أمّا أول أشراط الساعة ، فنار تحشُرُ النّاس من المشرق إلى المغرب ، وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كَبِد الحوتِ ، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ نزع الولد ، وإذا سبق ماءُ المرأةِ نزعتْ )000قال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله )000 اليهود قال عبد الله بن سلام ( إن اليهود قومٌ بُهْتٌ ، وإنّي أحب أن تدخلني في بعض بيوتك فتغيّبني عنهم ثم تسألهم عنّي حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنّهم إن علموا بذلك بهتوني وعابُوني )000 قال فأدخلني بعض بيوته ، فدخلوا عليه فكلّموه وسألوه ، ثم قال لهم ( أيُّ رجلٍ الحصين بن سلام فيكم ؟)000قالوا ( سيّدنا ، وابن سيّدنا ، وخيرُنا وعالِمنا )000فلمّا فرغوا من قولهم خرجت عليهم ، فقلت لهم ( يا معشر يهود ، اتقوا الله ، واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله ، تجدونـه مكتوبـاً عندكـم في التـوراة ، اسمه وصفته ، فإنّي أشهد أنه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ، وأومِن به وأصدقه وأعرفه )000قالوا ( كذبت )000ثم وقعوا فيّ ، فقلت ( يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قومٌ بُهْت وأهل كذبٍ وغدرٍ وفُجُور )000 ونزل قوله تعالى ( قُلْ أرَءَيْتُم إن كانَ مِنْ عَنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم إنّ الله لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالمينَ )000سورة الأحقاف آية (10)000 قال ( فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمّتي خالدة بنت الحارث ، فحسن إسلامها )000 فضله عن سعد بن أبي وقّاص أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلم- أتِيَ بقصعةٍ فأكل منها ، فَفَضَلتْ فضلة ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يجيء رجل مِنْ هذا الفجِّ من أهل الجنّة يأكل معي هذه الفضلة )000فجاء عبد الله بن سلام فأكلها000 عن معاذ بن جبل قال ( سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إن عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة )000وعن يزيد بن عَميرة السّكسَكي -وكان تلميذاً لمعاذ- ، أنّ مُعاذ أمره أن يطلب العلم من أربعة عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي وعُويمر أبو الدرداء000 الرؤيا قال قيس بن عُبادة كنتُ جالساً في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ، فقالوا ( هذا رجل من أهل الجنّة )000فصلى ركعتين تجوّز فيهما ، ثم خرج وتبعته فقلت ( إنّك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة ؟!)000قال ( والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك لِمَ ذلك رأيت رؤيا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقصصتها عليه ، ورأيت كأنّي في روضة ، ذكر من سَعَتِها وخُضرتها ، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي ارقهْ ، قلتُ لا أستطيع ، فأتاني مِنْصَفٌ فرفع ثيابي من خلفي ، فرقيتُ حتى كنت في أعلاها ، فأخذت بالعروة ، فقيل له استمْسِكْ ، فاستيقظتُ وإنها في يدي ، فقصصتها على النبي -صلى الله عليه و سلم- قال ( تلك الروضة الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة عُروة الوُثْقى ، فأنت على الإسلام حتى تموت )000وذلك الرجل عبد الله بن سلام000 مقتل عثمان لمّا أريد قتلُ عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ، جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان ( ما جاءَ بك ؟)000قال ( جئْتُ في نصرِك )000قال ( اخرجْ إلى الناس فاطردهم عنّي ، فإنّك خارجٌ خيراً لي منك داخل )000فخرج عبد الله إلى الناس فقال ( أيّها الناس إنّه كان اسمي في الجاهلية فلاناً فسمّاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( عبد الله ) ، ونزلت فيّ آياتٌ من كتاب الله عز وجل000 نزل فيّ ( وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم )000سورة الأحقاف آية (10)000 ونزل فيَّ ( قُلْ كفَى باللهِ شَهِيداً بيني وبَينَكم ومِنْ عِنْدَهُ علمُ الكتابِ )000سورة الرعد آية (43)000 إنّ لله سيفاً مغموداً وإنّ الملائكة قد جاورتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فالله الله في هذا الرجل أن تقتُلوه ، فوالله لئن قتلتموه لتطردنّ جيرانكم الملائكة ، ولَيُسَلنَّ سيفُ الله المغمود فيكم فلا يغمد إلى يوم القيامة )000قالوا ( اقتلوا اليهودي ، واقتلوا عثمان )000 خروج عليّ نهى عبد الله بن سلام عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن خروجه إلى العراق ، وقال ( الْزَمْ مِنْبرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن تركته لا تراه أبداً )000فقال عليّ ( إنّه رجلٌ صالحٌ منّا )000 وفاته توفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن طارق رضي الله عنه يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام )000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000 فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000 وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القِران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره رحمه الله بالظهران000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن العباس حَبْرُ هذه الأمّة " نِعْمَ ترجُمانُ القرآنِ أنتَ " حديث شريف من هو؟ يُشبه ابن عباس ( عبد الله بن الزبير ) في أنه أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعاصره وهو غلام ، ومات الرسول الكريم قبل أن يبلغ ابن عباس سن الرجولة لكنه هو الآخر تلقى في حداثته كلّ خامات رجولته ومباديء حياته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي علّمه الحكمة الخالصة ، وبقوة إيمانه و خُلُقه وغزارة عِلمه اقْتعَد ابن عباس مكانا عاليا بين الرجال حول الرسول000 طفولته هو ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، عم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وكنّيَ بأبيه العباس ، وهو أكبر ولده ولد بمكة ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته بالشعب من مكة ، فأتِيَ به النبي فحنّكه بريقه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، وعلى الرغم من أنه لم يجاوز الثالثة عشر من عمره يوم مات الرسول الكريم ، فأنه لم يُضيُّـع من طفولته الواعيـة يوما دون أن يشهد مجالس الرسـول ويحفظ عنه ما يقول ، فقد أدناه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- منه وهو طفل ودعا لـه ( اللهم فقّهْه في الدين وعَلّمه التأويل )000فأدرك ابن عباس أنه خُلِق للعلم والمعرفة000 فضله رأى ابن العباس جبريل -عليه السلام- مرّتين عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فهو ترجمان القرآن ، سمع نجوى جبريل للرسول -صلى الله عليه وسلم- وعايَنَه ، ودعا له الرسول الكريم مرّتين ، وكان ابن عبّاس يقول ( نحن أهل البيت ، شجرة النبوّة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل بيت الرّحمة ، ومعدن العلم )000وقال ( ضمّني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال ( اللهم علِّمه الحكمة )000 قال ابن عساكر ( كان عبد الله أبيض طويلاً مشرباً صفرة ، جسيماً وسيماً ، صبيح الوجه ، له وفرة يخضب الحناء ، وكان يُسمّى الحَبْرُ والبحر ، لكثرة علمه وحِدّة فهمه ، حَبْرُ الأمّة وفقيهها ، ولسان العشرة ومنطيقها ، محنّكٌ بريق النبوة ، ومدعُوّ له بلسان الرسالة ( اللهم فقّهه في الدين ، وعلّمه التأويل )000 وعن عمر قال قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( إنّ أرْأفَ أمّتي بها أبو بكر ، وإنّ أصلبَها في أمر الله لعمر ، وإنّ أشدّها حياءً لعثمان ، وإنّ اقرأها لأبيّ ، وإنّ أفرضَها لزَيَد ، وإنْ أقضاها لعليّ ، وإنّ أعلمَها بالحلال والحرام لمعاذ ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذرّ ، وإنّ أميرَ هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وإنْ حَبْرَ هذه الأمة لعبد الله بن عبّاس )000 وكان عمـر بن الخطاب -رضي اللـه عنه- يحرص على مشورته ، وكان يلقبه ( فتى الكهـول )000وقد سئل يوما ( أنَّى أصَبْت هذا العلم ؟)000فأجاب ( بلسان سئول ، وقلب عقول )000وكان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عبّاس ( إنّها قد طرأت علينا أقضية وعضل فأنت لها ولأمثالها )000ثم يأخذ بقوله000قال ابن عبّاس ( كان عمـر بن الخطاب يأذن لأهل بـدرٍ ويأذن لي معهم )000فذكـر أنه سألهم وسأله فأجابـه فقال لهم ( كيف تلومونني عليه بعد ما ترون ؟!)000 وكان يُفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات000 عِلْمه وبعد ذهاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، حرص ابن عباس على أن يتعلم من أصحاب الرسول السابقين ما فاته سماعه وتعلمه من الرسول نفسه ، فهو يقول عن نفسه ( أن كُنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000 كما يصور لنا اجتهاده بطلب العلم فيقول ( لما قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت لفتى من الأنصار ( هَلُـمَّ فَلْنَسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثيـر )000فقال ( يا عَجَبا لك يا ابن عباس !! أترى الناس يفتقرون إليك وفيهم من أصحاب رسول الله ما ترى ؟)000فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله ، فإن كان لَيَبْلُغني الحديث عن الرجل ، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة ، فأتوسَّد ردائي على بابه ، يسْفي الريح عليّ من التراب ، حتى ينتهي من مَقيله ويخرج فيراني فيقول ( يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك ؟)000 فأقول ( لا ، أنت أحق بأن أسعى إليك )000فأسأله عن الحديث وأتعلم منه )000وهكذا نمت معرفته وحكمته وأصبح يملك حكمة الشيوخ وأناتهم000 وعن عبد الله بن عباس قال ( كنتُ أكرمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار ، وأسألهم عن مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وما نزل من القرآن في ذلك ، وكنتُ لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإتياني لقُربي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلت أسأل إبيّ بن كعب يوماً عمّا نزل من القرآن بالمدينة ، فقال ( نزل سبعٌ وعشرون سورة ، وسائرها بمكة )000 وكان ابن عبّاس يأتي أبا رافع ، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول ( ما صنع النبي- -صلى الله عليه وسلم- يوم كذا وكذا ؟)000ومع ابن عبّاس ألواحٌ يكتب ما يقول000وعن ابن عبّاس قال ( ذللْتُ طالباً لطلب العلم ، فعززتُ مطلوباً )000 مما قيل بابن عباس قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عبّاس ( إنّه ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيقٍ ، لعقله وفطنته بالأمور )000 وصفه سعد بن أبي وقاص فقال ( ما رأيت أحدا أحْضَر فهما ، ولا أكبر لُبّا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حِلْما من ابن عباس ، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ، وحوله أهل بدْر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس ولا يُجاوز عمر قوله )000 وقال عنه عُبيد الله بن عتبة ( ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن عباس ، ولا رأيت أحدا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفْقَه في رأي منه ، ولا أعْلم بشعر ولا عَربية ، ولا تفسير للقرآن ولا بحساب وفريضة منه ، ولقد كان يجلس يوما للفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لأيام العرب وأخبارها ، وما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له ، ولا سائلا سأله إلا وجد عنده عِلما )000 وقال عُبيد الله بن أبي يزيد ( كان ابن عبّاس إذا سُئِلَ عن شيءٍ ، فإن كان في كتاب الله عزّ وجلّ قال به ، وإنْ لم يَكُن في كتاب الله عزّ وجل وكان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء قال به ، فإن لم يكن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيءٌ قال بما قال به أبو بكر وعمر ، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء قال برأيه )000 ووصفه مسلم من البصرة ( إنه آخذ بثلاث ، تارك لثلاث ، آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث ، وبحُسْن الإستماع إذا حُدِّث ، وبأيسر الأمرين إذا خُولِف ، وتارك المِراء ومُصادقة اللئام وما يُعْتَذر منه )000 قال مجاهد ( كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه )000وكان عطاء يقول ( قال البحرُ وفعل البحر )000وقال شقيق ( خطب ابن عباس وهو على الموسم ، فافتتح سورة البقرة ، فجعل يقرؤها ويفسّر ، فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلامَ رجلٍ مثله ، لو سَمِعَتْهُ فارس والروم لأسلمتْ )000 تنوع ثقافته حدَّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال لقد رأيت من ابن عباس مجلسا ، لو أن جميع قريش فخُرَت به لكان لها به الفخر ، رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق ، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب ، فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه ، فقال لي ( ضَعْ لي وضوءاً )000فتوضأ وجلس ، و قال ( اخرج إليهم ، فادْعُ من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله )000فخرجت فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ، ثم قال لهم ( إخوانكم )000فخرجوا ليُفسِحوا لغيرهم ، ثم قال لي ( اخرج فادْعُ من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام )000فخرجت فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ، ثم قال ( إخوانكم )000فخرجوا ثم قال لي ( ادْعُ من يريد أن يسأل عن الفرائض )000فخرجت فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ، ثم قال لي ( ادْعُ من يريد أن يسأل عن العربيّة والشّعر )000فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم 000 دليل فضله كان أناسٌ من المهاجرين قد وجدوا على عمرفي إدنائه ابن عبّاس دونَهم ، وكان يسأله ، فقال عمر ( أمَا إنّي سأريكم اليومَ منه ما تعرفون فضله )000فسألهم عن هذه السورة000 إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ ** ورأيتَ النّاسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفْواجاً )000سورة النصر آية (1،2)000 قال بعضهم ( أمرَ الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمدوه ويستغفروه )000فقال عمر ( يا ابن عبّاس ، ألا تكلّم ؟)000قال ( أعلمه متى يموتُ ، قال إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ000 والفتح فتح مكة ورأيتَ النّاسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفْواجاً000 فهي آيتُكَ من الموت فسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرهُ إنّهُ كانَ تَوّاباً )000 ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها ، فقال بعضهم ( كُنّا نرى أنّها في العشر الأوسط ، ثم بلغنا أنّها في العشر الأواخر )000وقال بعضهم ( ليلة إحدى وعشرين )000وقال بعضهم ( ثلاث و عشريـن )000وقال بعضهم ( سبع وعشريـن )000فقال بعضهم لابـن عباس ( ألا تكلّم !)000قال ( الله أعلم )000قال ( قد نعلم أن الله أعلم ، إنّما نسألك عن علمك )000فقال ابن عبّاس ( الله وترٌ يُحِبُّ الوترَ ، خلق من خلقِهِ سبع سموات فاستوى عليهنّ ، وخلق الأرض سبعاً ، وخلق عدّة الأيام سبعاً ، وجعل طوافاً بالبيت سبعاً ، ورمي الجمار سبعاً ، وبين الصفا والمروة سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبعٍ )000 قال عمر ( وكيف خلق الإنسان من سبعٍ ، وجعل رزقه من سبعٍ ؟ فقد فهمت من هذا أمراً ما فهمتُهُ ؟)000قال ابن عباس ( إن الله يقول000 ولقَد خَلَقْنا الإنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِين ** ثم جَعَلنَاهُ نُطْفَةً في قرارٍ مَكين ** ثُمّ خَلقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقةَ مُضْغَةً فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَونا العِظامَ لَحْماً ثُمّ أنشَأناهُ خَلقَاً آخَرَ فتباركَ اللّهُ أحْسَنُ الخالقِين )000سورة المؤمنون آية (12-14)000 ثم قرأ 000 أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبّاً ** ثم شقَقْنَا الأرضَ شَقّاً ** فأنْبَتْنا فيها حَبّاً ** وعِنَباً وقَضْباً ** وزَيْتوناً و نخلاً ** وحدائِقَ غُلباً ** وفاكِهَةً وأبّاً )000سورة عبس آية (25-31)000 وأمّا السبعة فلبني آدم ، والأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام ، وأمّا ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاثٍ وعشرين يمضينَ وسبعٍ بقين )000 المنطق والحُجّة بعث الإمام علي -كرم الله وجهه- ابن عباس ذات يوم الى طائفة من الخوارج ، فدار بينه وبينهم حوار طويل ، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب فقد سألهم ابن عباس ( ماذا تنقمون من علي ؟)000 قالوا ( ـ نَنْقِم منه ثلاثا أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله ، والله يقول إن الحكْمُ إلا لله ، والثانية أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيا ولا غنائم ، فلئن كانوا كفارا فقد حلّت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم ، والثالثة رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابة لأعدائه ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين )000 وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم فقال ( أمّا قولكم إنه حَكّم الرجال في دين الله فأي بأس ؟ 000000000 إن الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتُلوا الصَّيْد وأنتم حُرُم ، ومن قتَله منكم مُتَعمدا فجزاء مِثلُ ما قَتَل من النعم يحكم به ذوا عَدْل منكم )000 فَنَبئوني بالله أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى ، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم ؟!000 وأما قولكم إنه قاتل فلم يسْبُ ولم يغنم ، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْياً ويأخذ أسلابها غنائم ؟؟000وأما قولكم أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم ، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية ، إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش فقال للكاتب ( اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)000فقال مبعوث قريش ( والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك ، فاكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله )000 فقال لهم الرسول ( والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم )000ثم قال لكاتب الصحيفة ( اكتب ما يشاءون ، اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله )000 واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز ، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفا معلنين اقتناعهم ، وخروجهم من خُصومة الإمام علي000 أخلاق العلماء لقد كان ابن عباس -رضي الله عنه- حَبْر هذه الأمة يمتلك ثروة كبيرة من العلم ومن أخلاق العلماء ، وكان يفيض على الناس بماله بنفس السماح الذي يفيض به علمه ، وكان معاصروه يقولون ( ما رأينا بيتا أكثر طعاما ، ولا شرابا ولا فاكهة ولا عِلْما من بيت ابن عباس )000وكان قلبه طاهر لا يحمل الضغينة لأحد ويتمنى الخير للجميع ، فهو يقول عن نفسه ( إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط فأفرح به وأدعو له ، ومالي عنده قضية ، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به ومالي بتلك الأرض سائِمَة )000وهو عابد قانت يقوم الليل ويصوم الأيام وكان كثير البكاء كلما صلى وقرأ القرآن000 ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عبّاس بركابه فقال ( لا تفْعل يا ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000قال ( هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا )000فقال له زيد ( أرني يديك )000فأخرج يديه فقبّلهما وقال ( هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا -صلى الله عليه وسلم- )000 موقفه من الفتنة لقد كان لابن عباس أراء في الفتنة بين علي ومعاوية ، أراء ترجو السلام لا الحرب ، والمنطق لا القَسْر ، على الرغم من أنه خاض المعركة مع الإمام علي ضد معاوية ، فقد شهد مع علي ( الجمل ) و ( صفين ) ، لأنه في البداية كان لابد من ردع الشقاق الذي هدد وحدة المسلمين ، وعندما هَمّ الحسين -رضي اللـه عنه- بالخروج الى العـراق ليقاتل زيادا ويزيـد ، تعلّق ابن عباس به واستماتَ في محاولـة منعه ، فلما بلغه نبأ استشهاده ، حـزِنَ عليه ولزم داره000 البصرة وكان ابن عباس أمير البصرة ، وكان يغشى الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلّم بكلام يروعهم ويقول ( مَلاكُ أمركم الدّين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحِلمُ وطَوْلكم المعروف ، إن الله كلّفكم الوسع ، اتقوا الله ما استطعتم )000 الوصية قال جُندُب لابن عباس ( أوصني بوصية )000قال ( أوصيك بتوحيد الله ، والعمل له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فإن كل خير أنتَ آتيه بعد هذه الخصال منك مقبول ، وإلى الله مرفوع ، يا جُندُب إنّك لن تزداد من يومك إلا قرباً ، فصلّ صلاة مودّع ، وأصبح في الدنيا كأنّك غريب مسافر ، فإنّك من أهل القبور ، وابكِ على ذنبك ، وتُبْ من خطيئتك ، ولتكن الدنيا أهون عليك من شِسْعِ نَعْلَيك ، وكأنّ قد فارقتها ، وصرت إلى عدل الله ، ولن تنتفع بما خلّفت ، ولن ينفعك إلا عملك )000 اللسان قال ابن بُرَيْدة ( رأيت ابن عباس آخذاً بلسانه ، وهو يقول ( وَيْحَكَ ، قُلْ خيراً تغنمْ أوِ اسكتْ عن شرّ تسلم ، وإلا فاعلم أنك ستندم )000فقيل له ( يا ابن عباس ! لم تقول هذا ؟)000قال ( إنّه بلغني أنّ الإنسان ليس على شيءٍ من جسده أشدَّ حنقاً أو غيظاً يوم القيامة منه على لسانه ، إلا قال به خيراً أو أملى به خيراً )000 المعروف وقال ابن عبّاس ( لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة تعجيله ، وتصغيرُه عنده وسَتْرُهُ ، فإنه إذا عجَّله هيّأهُ ، وإذا صغّرهُ عظّمَهُ ، وإذا سَتَرهُ فخّمَهُ )000 معاوية وهرقل كتب هرقل إلى معاوية وقال ( إن كان بقي فيهم من النبوة فسيجيبون عمّا أسألهم عنه )000وكتب إليه يسأله عن المجرّة وعن القوس وعن البقعة التي لم تُصِبْها الشمس إلا ساعة واحدة ، فلمّا أتى معاوية الكتاب والرسول ، قال ( هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا ؟)000فطوى الكتاب وبعث به إلى ابن عباس ، فكتب إليه ( إنّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ، والمجرّة باب السماء الذي تنشق منه ، وأمّا البقعة التي لم تُصبْها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي انفرج عن بني إسرائيل )000 وفاته وفي آخر عمره كُفَّ بصره ، وفي عامه الحادي والسبعين دُعِي للقاء ربه العظيم ، ودُفِنَ في مدينة الطائف سنة ( 68 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبدالله بن عمر رضي الله عنه " نِعـْمَ الرجل عبـداللـه لو كان يصلـي من الليل فيكثـر " حديـث شريـف من هو؟ عبد الله بن عمر بن الخطاب بدأت علاقته مع الإسلام منذ أن هاجر مع والده الى المدينة وهو غلام صغير ، ثم وهو في الثالثة عشر من عمره حين صحبه والده لغزوة بدر لولا أن رده الرسـول -صلى الله عليه وسلم- لصغر سنه ، تعلم من والده عمر بن الخطاب خيرا كثيرا ، وتعلم مع أبيه من الرسول العظيم الخير كله ، فأحسنا الإيمان000 محاكاة الرسول كان عبد الله بن عمر ( أبو عبد الرحمن ) حريصا كل الحرص على أن يفعل ما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعله ، فيصلي في ذات المكان ، ويدعو قائما كالرسول الكريم ، بل يذكر أدق التفاصيل ففي مكة دارت ناقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- دورتين قبل أن ينزل الرسول من على ظهرها ويصلي ركعتين ، وقد تكون الناقة فعلت ذلك بدون سبب لكن عبد الله لا يكاد يبلغ نفس المكان في مكة حتى يدور بناقته ثم ينيخها ثم يصلي لله ركعتين تماما كما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعل ، وتقول في ذلك أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها - ( ما كان أحد يتبع آثار النبي -صلى الله عليه وسلم- في منازله كما كان يتبعه ابن عمر )000 حتى أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل تحت شجرة ، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصبُّ في أصلها الماء لكيلا تيبس ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( لو تركنا هذا الباب للنّساء )000فلم يدخل فيه ابن عمر حتى مات000 الجهاد أول غزوات عبد الله بن عمر كانت غزوة الخندق ، فقد اسْتُصْغِرَ يوم أحد ، ثم شهد ما بعدها من المشاهد ، وخرج إلى العراق وشهد القادسية ووقائع الفرس ، وورَدَ المدائن ، وشهد اليرموك ، وغزا إفريقية مرتين000 يقول عبد الله ( عُرضتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فردّني ، ثم عرضتُ عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردّني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسَ عشرة فأجازني000 وكان ابن عمر رجلاً آدم جسيماً ضخماَ ، يقول ابن عمر ( إنّما جاءتنا الأدْمة من قبل أخوالي ، والخال أنزعُ شيء ، وجاءني البُضع من أخوالي ، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي رحمه الله ، كان أبي أبيض ، لا يتزوّج النساء شهوةً إلا لطلب الولد )000 قيام الليل يحدثنا ابن عمر -رضي الله عنهما- ( رأيت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كأن بيدي قطعة إستبرق ، وكأنني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه ، ورأيت كأن اثنين أتياني وأرادا أن يذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، فإذا لها قرنان كقرني البئر ، فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم ، فجعلت أقول ( أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار )000فلقينا ملك فقال ( لا تُرَع )000فخليا عني ، فقصت حفصة أختي على النبي -صلى الله عليه سلم- رؤياي فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فيكثر )000ومنذ ذلك اليوم الى أن لقي ربه لم يدع قيام الليل في حلِّه أو ترحاله000 القرآن كان عبدالله مثل أبيه -رضي الله عنهما- تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن ، فقد جلس يوما بين إخوانه فقرأ (000 ويل للمُطَفِّفين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وَزَنوهم يُخسرون ، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين )000 ثم مضى يردد ( يوم يقوم الناس لرب العالمين )000ودموعه تسيل كالمطر ، حتى وقع من كثرة وجده وبكائه000 قال ابن عمر ( مكثتُ على سورة البقرة ثماني سنين أتعلّمها )000وقال ( لقد عشنا بُرهةً من دهرنا وأحدنا يرى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد -صلى الله عليه وسلم- فتعلّم حلالها وحرامها ، وأمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلّمون أنتم القرآن ، ثم رأيتُ اليوم رجالاً لا يرى أحدُهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ، وما يدري ما أمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ، فينثرُ نثرَ الدَّقَل )000 العلم كتب رجل إلى ابن عمر فقال ( اكتبْ إليّ بالعلم كلّه )000فكتب إليه ابن عمر ( إنّ العلم كثيرٌ ، ولكن إن استطعتَ أن تلقى الله خفيفَ الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كافاً لسانك عن أعراضهم ، لازماً لأمر الجماعة فافعل ، والسلام )000 القضاء دعاه يوما الخليفـة عثمـان -رضي اللـه عنهما- وطلب منه أن يشغل منصـب القضـاء ، فاعتذر وألح عليه عثمـان فثابر على اعتذاره ، وسأله عثمان ( أتعصيني ؟)000فأجاب ابن عمر ( كلا ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة ، قاض يقضي بجهل فهو في النار ، وقاض يقضي بهوى فهو في النار ، وقاض يجتهد ويصيب فهو كفاف لا وزر ولا أجر ، وإني لسائلك بالله أن تعفيني )000وأعفاه عثمان بعد أن أخذ عليه عهدا ألا يخبر أحدا ، لأنه خشي إذا عرف الأتقياء الصالحون أن يتبعوه وينهجوا نهجه000 حذره كان -رضي الله عنه- شديد الحذر في روايته عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فقد قال معاصروه ( لم يكن من أصحاب رسول الله أحد أشد حذرا من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه من عبد الله بن عمر )000كما كان شديد الحذر والحرص في الفُتيا ، فقد جاءه يوما سائل يستفتيه في سؤال فأجابه قائلا ( لا علم لي بما تسأل )000وذهب الرجل الى سبيله ، ولا يكاد يبتعد بضع خطوات عن ابن عمر حتى يفرك ابن عمر كفيه فرحا ويقول لنفسه ( سئل ابن عمر عما لا يعلم ، فقال لا يعلم )000 وسأل رجلٌ ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسه ، ولم يُجبه حتى ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته ، فقال له ( يرحمك الله ما سمعت مسألتي ؟)000قال ( بلى ، ولكنكم كأنّكم ترون أنّ الله ليس بسائلنا عما تسألونا عنه ، اتركنا يرحمك الله حتى نتفهّم في مسألتك ، فإن كان لها جوابٌ عندنا ، وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به )000 جوده كان ابن عمر -رضي الله عنه- من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة ، إذ كان تاجراً أميناً ناجحاً ، وكان راتبه من بيت مال المسلمين وفيرا ، ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط ، إنما كان يرسله على الفقراء والمساكين والسائلين ، فقد رآه ( أيوب بن وائل الراسبي ) وقد جاءه أربعة آلاف درهم وقطيفة ، وفي اليوم التالي رآه في السوق يشتري لراحلته علفاً ديناً ، فذهب أيوب بن وائل الى أهل بيت عبد الله وسألهم ، فأخبروه ( إنه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعا ، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره و خرج ، ثم عاد وليست معه ، فسألناه عنها فقال إنه وهبها لفقير )000 فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف ، حتى أتـى السوق وصاح بالناس ( يا معشر التجار ، ما تصنعون بالدنيا ، وهذا ابن عمر تأتيه آلاف الدراهم فيوزعها ، ثم يصبح فيستـدين علفاً لراحلته !!)000كما كان عبـد الله بن عمـر يلوم أبناءه حين يولمـون للأغنياء ولا يأتون معهم بالفقـراء ويقول لهم ( تَدْعون الشِّباع وتَدَعون الجياع )000 زهده أهداه أحد إخوانه القادمين من خُراسان حُلة ناعمة أنيقة وقال له ( لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان ، وإنه لتقر عيناي إذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه ، وترتدي هذا الثوب الجميل )000قال له ابن عمر ( أرِنيه إذن )000ثم لمسه وقال ( أحرير هذا ؟)000قال صاحبه ( لا ، إنه قطن )000وتملاه عبد الله قليلا ، ثم دفعه بيمينه وهو يقول ( لا إني أخاف على نفسي ، أخاف أن يجعلني مختالا فخورا ، والله لا يحب كل مختال فخور )000 وأهداه يوما صديق وعا مملوءاً ، وسأله ابن عمر ( ما هذا ؟)000قال ( هذا دواء عظيم جئتك به من العراق )000قال ابن عمر ( وماذا يُطَبِّب هذا الدواء ؟)000قال ( يهضم الطعام )000فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه ( يهضم الطعام ؟000إني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما )000 لقد كان عبد الله -رضي الله عنه- خائفا من أن يقال له يوم القيامة ( أَذْهَبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها )000كما كان يقول عن نفسه ( ما وضعت لَبِنَة على لَبِنَة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000ويقول ميمون بن مهران ( دخلت على ابن عمر ، فقوّمت كل شيء في بيته من فراش ولحاف وبساط ، ومن كل شيء فيه ، فما وجدته يساوي مائة درهم )000 خوفه كان إذا ذُكِّر عبد الله بن عمر بالدنيا ومتاعها التي يهرب منها يقول ( لقد اجتمعت وأصحابي على أمر ، وإني لأخاف إن خالفتهم ألا ألحق بهم )000ثم يخبر الآخرين أنه لم يترك الدنيا عجزا ، فيرفع يديه الى السماء ويقول ( اللهم إنك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشاً في هذه الدنيا )000 قال ابن عمر ( لقد بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما نكثتُ ولا بدّلتُ إلى يومي هذا ، ولا بايعتُ صاحب فتنة ، ولا أيقظت مؤمناً من مرقده )000 الخلافة عرضت الخلافة على ابن عمر -رضي الله عنه- عدة مرات فلم يقبلها ، فهاهو الحسن -رضي الله عنه- يقول ( لما قُتِل عثمان بن عفان ، قالوا لعبد الله بن عمر ( إنك سيد الناس وابن سيد الناس ، فاخرج نبايع لك الناس )000قال ( إني والله لئن استطعت ، لا يُهـْرَاق بسببي مِحْجَمَـة من دم )000قالوا ( لَتَخْرُجَنّ أو لنقتُلك على فراشك )000فأعاد عليهم قوله الأول000فأطمعوه وخوفوه فما استقبلوا منه شيئاً )000 فقد كان ابن عمر يأبى أن يسعى الى الخلافة إلا إذا بايعه المسلمون جميعا طائعين وليس بالسيف ، فقد لقيه رجلا فقال له ( ما أحد شر لأمة محمـد منك )000قال ابن عمر ( ولم ؟000فوالله ما سفكت دماءهـم ولا فرقـت جماعتهم ولا شققت عصاهـم )000قال الرجل ( إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنـان )000قال ابن عمر ( ما أحب أنها أتتني ، ورجل يقول لا ، وآخر يقول نعم )000 واستقر الأمر لمعاوية ومن بعده لابنه يزيد ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليها ، وكان عبد الله بن عمر شيخا مسناً كبيراً فذهب إليه مروان وقال له ( هَلُمّ يدك نبايع لك ، فإنك سيد العرب وابن سيدها )000قال له ابن عمر ( كيف نصنع بأهل المشرق ؟)000قال مروان ( نضربهم حتى يبايـعوا )000قال ابن عمـر ( والله ما أحـب أنها تكون لي سبعيـن عاما ، ويقتـل بسببـي رجل واحد )000فانصـرف عنه مـروان000 موقفه من الفتنة رفض -رضي الله عنه- استعمال القوة والسيف في الفتنة المسلحة بين علي ومعاوية ، وكان الحياد شعاره ونهجه ( من قال حيّ على الصلاة أجبته ، ومن قال حيّ على الفلاح أجبته ، ومن قال حيّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا )000يقول أبو العالية البراء ( كنت أمشي يوما خلف ابن عمر وهو لا يشعر بي فسمعته يقول ( واضعين سيوفهم على عَوَاتِقِهم يقتل بعضهم بعضا يقولون ياعبد الله بن عمر أَعْطِ يدك ))000 وقد سأله نافع ( يا أبا عبد الرحمن ، أنت ابن عمر ، وأنت صاحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وأنت وأنت فما يمنعك من هذا الأمر -يعني نصرة علي- ؟)000فأجابه قائلا ( يمنعني أن الله تعالى حرّم عليّ دم المسلم ، لقد قال عزّ وجل ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله )000ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله ، أما اليوم ففيم نُقاتل ؟000لقد قاتلت والأوثان تملأ الحرم من الركن الى الباب ، حتى نضاها الله من أرض العرب ، أفأُقاتل اليوم من يقول لا إله إلا الله ؟!)000 الوصية ذُكرت الوصية لابن عمر في مرضه فقال ابن عمر -رضي الله عنه- ( أمّا مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه ، وأمّا رباعي وأرضي فإنّي لا أحب أن يُشارك ولدي فيها أحد )000ولمّا حضر ابن عمر الموت قال ( ما آسى على شيءٍ من الدنيا إلا على ثلاث ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل هذه الفئة التي نزلت بنا )000يعني الحجاج000 وفاته وقد كف بصر عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- آخر عمره ، وفي العام الثالث والسبعين للهجرة توفي -رضي الله عنه- بمكة وهو في الخامسة والثمانين من عمره |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه " فهل لك إذن في خير الصيام ، صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً " حديث شريف من هو؟ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشـي ، يُقال كان اسمه العاص فسمّاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبدالله ، وقد سبق أباه عمرو بن العاص للإسلام ومنذ أن أسلم لم يعد الليل والنهار يتّسعان لتعبّـده ونسكـه ، فعكـف على القرآن يحفظه ويفهمه ، وجلس في المسجد متعبدا ، وفي داره صائما و قائما ، لا ينقطع عن الذكر أبدا ، وإذا خرج المسلمون لقتال المشركين خرج معهم طالبا للشهادة000 تَعَبُّدِه كان عبد الله -رضي الله عنه- إذا لم يكن هناك خروج لغزو يقضي أيامه من الفجر الى الفجر في عبادة موصولة ، صيام وصلاة وتلاوة القرآن ، ولسانه لا يعرف إلا ذكر الله وتسبيحه واستغفاره ، فعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإيغال عبد الله بالعبادة ، فاستدعاه وراح يدعوه الى القصد في العبادة فقال الرسول الكريم ( ألَم أخْبَر أنك تصوم النهار لا تفطر ، وتصلي الليل لا تنام ؟000فحَسْبُك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام )000فقال عبد الله ( إني أطيق أكثر من ذلك )000قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين )000قال عبد الله ( فإني أطيق أكثر من ذلك )000قال رسول الله ( فهل لك إذن في خير الصيام ، صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً )000 وعاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يسأله قائلا ( وعلمت أنك تجمع القرآن في ليلة ، وإني أخشى أن يطول بك العمر وأن تملَّ قراءته000اقرأه في كل شهر مرة000اقرأه في كل عشرة أيام مرة000اقرأه في كل ثلاثٍ مرة )000ثم قال له ( إني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النساء ، فمن رغِبَ عن سُنَّتي فليس مني )000 ولقد عَمَّـرَ عبد الله بن عمـرو طويلا ، ولمّا تقدمـت به السـن ووَهَـن منه العظـم ، كان يتذكر دائما نُصْـحَ الرسول فيقول ( يا ليتني قبلـت رُخصـة رسـول اللـه )000 الكتابـة قال عبدالله بن عمرو ( كنتُ أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أريد حفظه ، فنهتني قريش فقالوا ( إنّك تكتب كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسول الله بشرٌ يتكلم في الغضب والرضى )000فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلا حق )000 قال أبو هريرة ( ما كان أحدٌ أحفظ لحديث رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- منّي إلا عبدالله بن عمرو ، فإنّي كنت أعي بقلبي ، ويعي بقلبه ويكتب )000 وعن مجاهد قال دخلتُ على عبدالله بن عمرو بن العاص ، فتناولتُ صحيفةً تحت رأسه ، فتمنّع عليّ فقلتُ ( تمنعني شيئاً من كتبك ؟)000فقال ( إنّ هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتُها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بيني وبينه أحد ، فإذا سَلِمَ لي كتاب الله ، وسلمتْ لي هذه الصحيفة ، والوَهْط -وهو بستان عظيم كان بالطائف لعبد الله- لم أبالِ ما صنعتِ الدنيا )000 فضله قال عبد الله بن عمرو بن العاص ( ابن عباس أعلمنا بما مضى ، وأفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شيئاً )000قال عكرمة فأخبرتُ ابن عباس بقوله فقال ( إنّ عنده لعلماً ، ولقد كان يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحلال والحرام )000 علمه قال عبد الله بن عمرو ( إنّ هذا الدّينَ متينٌ فأوغلوا فيه برفق ، ولا تُبَغِّضوا إلى أنفسكم عبادة الله عزّ وجلّ ، فإنّ المنبتَّ لا بلغ بُعْداً ، ولا أبقى ظهراً ، واعملْ عملَ امرىءٍ يظنّ ألا يموت إلا هَرِماً ، واحذرْ حذرَ امرىءٍ يحسب أنّه يموتُ غداً )000 وقال ( لأن أكون عاشرَ عشرةٍ مساكين يوم القيامة أحبُّ إليّ من أكون عاشر عشرة أغنياء ، فإنّ الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا ، يقول يتصدق يميناً وشمالاً )000 وقال عبد الله ( ما أعطي إنسانٌ شيئاً خيراً من صحّةٍ وعِفّةٍ ، وأمانةٍ وفقهٍ )000وقال عمرو بن العاص لإبنه ( يا بُنيّ ، ما الشرف ؟ )000قال ( كفّ الأذى ، وبذلُ الندَى )000قال ( فما المروءة ؟)000 قال ( عرفان الحق ، وتعاهد الصنعة )000قال ( فما المجد ؟)000قال ( احتمال المغارم وابتناء المكارم )000وسأله ( ما الغيّ ؟)000قال ( طاعةُ المُفْسِدِ ، وعصيانُ المُرْشِدِ )000قال ( فما البله ؟)000قال ( عَمى القلب ، وسرعة النسيان )000 خشية الله مرّ العلاء بن طارق بعبد الله بن عمرو بن العاص بينما كان يُصَلّي وراء المقام وهو يبكي ، وقد كَسَفَ القمر -أو خَسَفَ القمر- فوقف يسمع فقال ( ما توقفك يابن أخي ؟ تعجب من أنّي أبكي ؟ والله إنّ هذا القمر يبكي من خشية الله ، أمَا والله لو تعلمون علم اليقين لبكى أحدكم حتى ينقطع صوته ، ولسجد حتى ينقطع صلبه )000 الوصية الغالية رأينا كيف كان عبد الله بن عمرو مقبلا على العبادة إقبالا كبيرا ، الأمر الذي كان يشغل بال أبيه عمرو بن العاص دائما ، فيشكوه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثيرا ، وفي المرة الأخيرة التي أمره الرسول فيها بالقصد في العبادة وحدّد له مواقيتها كان عمرو حاضرا ، فأخذ الرسول يد عبد الله ووضعها في يد عمرو بن العاص أبيه وقال الرسول له ( افعل ما أمرتك ، وأطِعْ أباك )000فكان لهذا العبارة تأثيرا خاصا على نفس عبد الله -رضي الله عنه- وعاش عمره الطويل لا ينسى لحظة تلك العبارة الموجزة000 موقعة صِفّين عندما قامت الحرب بين طائفتين من المسلمين ، علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان اختار عمرو بن العاص طريقه الى جوار معاوية ، وكان يدرك مدى حب المسلمين وثقتهم بابنه عبد الله ، فحين همّ بالخروج الى صِفّين دعاه إليه ليحمله على الخروج الى جانب معاوية فقال له ( يا عبد الله تهيأ للخروج ، فإنك ستقاتل معنا )000وأجاب عبد الله ( كيف ؟000وقد عهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا أضع سيفا على عنق مسلم أبدا )000 وحاول عمرو أن يقنعه بأنهم إنما يريدون الخروج ليصلوا الى قتلة عثمان وأن يثأروا لدمه الطاهر ثم ألقى مفاجأته على ابنه قائلا ( أتذكر يا عبد الله آخر عهد عهده إليك النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أخذ بيدك فوضعها في يدي وقال لك أطِعْ أباك ؟000فإني أعزم عليك الآن أن تخرج معنا وتقاتل )000وخرج عبد الله بن عمرو طاعة لأبيه ، وفي عزمه ألا يحمل سيفا ولا يقاتل مسلما ، ونشب القتال حاميا ويختلف المؤرخون فيما إذا كان عبد الله قد اشترك في بداية القتال أم لا ، ونقول ذلك لأنه ما لبث أن حدث شيء عظيم جعل عبد الله يغير موقفه ويصبح ضد معاوية000 مقتل عمّار لقد قاتل عمّار بن ياسر مع علي بن أبي طالب وقُتِلَ على يد جند معاوية ، ومن المعلوم لعبد الله بن عمرو بن العاص أن عمّارا ستقتله الفئة الباغية ، فقد تنبأ بذلك الرسول الكريم حينما كانوا يبنون مسجد الرسول في المدينة ، وكان عمّار يحمل الحجارة فرحا فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعيناه تدمعان ( ويْحُ ابن سُميّة ، تقتله الفئة الباغية )000 وسمع ذلك الصحابة وعبد الله معهم ، وهاهو عمّار تواصى بقتله جماعة من جيش معاوية فسدّدوا نحوه رمية آثمة ، استشهد منها عمّار بن ياسر ، وسرى خبر مقتله كالريح ، فانتفض عبد الله بن عمرو ثائرا مُهْتاجا ( أوَ قد قُتِلَ عمّار ؟000وأنتم قاتلوه ؟000إذن أنتم الفئة الباغية ، أنتم المقاتلون على ضلالة !!)000وانطلق في جيـش معاوية كالنذيـر ، يُثيِـط عزائمهم ، ويهتف بأنهم بغـاة لأنهم قتلوا عمّاراً ، وتحققـت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 عبد الله و معاوية وحُمِلَت مقالة عبد الله الى معاوية ، فدعا عمرو وابنه عبد الله وقال لعمرو ( ألا تكُفَّ عنا مجنونك هذا ؟)000قال عبد الله ( ما أنا بمجنون ، ولكني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لعمار تَقْـتُـلُكَ الفئة الباغية )000قال له معاوية ( فلم خَرَجْت معنا ؟)000قال عبد الله ( لأن رسول الله أمرني أن أطيع أبي ، وقد أطعتُه في الخروج ، ولكني لا أقاتل معكم )000 وإذ هُما يتحاوران دخل على معاوية من يستأذن لقاتل عمّار في الدخول ، فصاح عبد الله بن عمرو ( ائذن له ، وبشّره بالنار )000وأفلتت مغايظ معاوية على الرغم من طول أناته وسعة حِلُمه وصاح بعمرو ( أوتَسْمَع ما يقول )000وعاد عبد الله الى هدوء المتقين مؤكدا لمعاوية أنه لم يقل إلا الحق ، والتفت صوب أبيه وقال ( لولا أن رسول الله أمرني بطاعتك ما سرت معك هذا المسير )000وعاد عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- الى مسجده وعبادته ، ونجح معاوية وعمرو من السيطرة على الجيش وإفهامه أن من قتل عمّارا هم من خرجوا به الى القتال ، واستأنف الفريقان القتال000 الندم وعاش عبد الله -رضي الله عنه- حياته لا يملؤها بغير مناسكه وتعبُّده ، غير أن خروجه الى صفّين ظل مبعث قلق له على الدوام ، وكلما تذكر يبكي ويقول ( مالي ولِصِفّين ؟000مالي ولقِتال المسلمين ؟)000 ذات يوم ، وهو جالس في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع بعض أصحابه مر بهم ( الحسين بن علي ) فتبادلا السلام ، ولما مضى عنهم قال عبد الله لمن معه ( أتحبون أن أخبركم بأحب أهل الأرض الى أهل السماء ؟000إنه هذا الذي مرَّ بنا الآن ، وإنه ما كلمني منذ صفّين ، ولأن يرضى عني ، أحب إلي من حُمر النَّعَم )000 واتفق مع أبي سعيد الخدري على زيارة الحسين ، وهناك تم لقاء الأكرمين ، وعندما ذُكِرَت صفّين ، سأله الحسين معاتبا ( ما الذي حملك على الخروج مع معاوية ؟)000قال عبد الله ( ذات يوم شكاني عمرو بن العاص الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له ( إن عبد الله يصوم النهار كله ، ويقوم الليل كله ، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا عبد الله صلّ ونم ، وصُم وأفطر ، وأطِع أباك ) ، ولما كان يوم صفّين أقسم علي أبي أن أخرج معهم ، فخرجت و لكن والله ، ما اختَرَطْت سيفا ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم )000 الكعبة المشرفة دخل عبد الله بن عمرو بن العاص المسجد الحرام ، والكعبة مُحَرّقة حين أدبر جيش الحصين بن نمير ، والكعبة تتناثر حجارتها ، فوقف ومعه ناسٌ غير قليل ، فبكى وقال ( والله لو أنّ أبا هريرة أخبركم أنّكم قاتلو ابن نبيّكم ، ومحرّقُوا بيتَ ربّكم لقلتم ما أحد أكذب من أبي هريرة ، أنحن نقتل ابنَ نبيّنا ، ونحرق بيتَ ربّنا عزّ وجلّ ؟!000فقد والله فعلتم ، فانتظروا نقمة الله عزّ وجلّ ، فوالذي نفسي بيده ليَلْبِسَنَّكُمُ الله شِيَعاً ، ويُذيقُ بعضَكم بأسَ بعضٍ )000قالها ثلاثاً ثم نادى بصوتٍ فأسمع ( أين الآمرون بالمعروف ؟ والناهون عن المنكر ؟ والذي نفسُ عبد الله بيده لقد ألبسَكم الله شيعاً ، وأذاق بعضكم بأس بعض ، لبطنُ الأرض خيرٌ لمن عليها لمن لم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر )000 وفاته وحين بلوغه الثانية والسبعين من عمره المبارك ، وإذ هو في مُصلاّه ، يتضرع الى ربه ، ويسبح بحمده ، دُعيَ الى رحلة الأبد ، فذهبت روحه تسعى وتطير الى لقاء الأحبة ، توفي عبد الله بن عمرو بن العاص ليالي الحرّة سنة ( 63 هـ) من شهر ذي الحجة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبدالله بن مسعود صاحب السَّواد " ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم عبد "عبدالله بن مسعود صاحب السَّواد " ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم عبد " حذيفة بن اليمان من هو؟ هو عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي ، وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية ، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال ( ابن أم عبد )000وأم عبد كنية أمه -رضي الله عنهما-000 أول لقاء مع الرسول يقول -رضي الله عنه- عن أول لقاء له مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي مُعَيْط ، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكـر فقالا ( يا غلام ، هل عندك من لبن تسقينـا ؟)000فقلت ( إني مؤتمـن ولست ساقيكما )000فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- ( هل عندك من شاة حائل ، لم يَنْزُ عليها الفحل ؟)000قلت ( نعم )000فأتيتهما بها ، فاعتقلها النبي ومسح الضرع ودعا ربه فحفل الضرع ، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعّرة ، فاحتلب فيها فشرب أبوبكر ، ثم شربت ثم قال للضرع ( اقْلِص )000فقلص ، فأتيت النبي بعد ذلك فقلت ( علمني من هذا القول )000فقال ( إنك غلام مُعَلّم )000 إسلامه لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام ، فهو سادس ستة دخلوا في الاسلام ، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، وشهد بدرا والمشاهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وهو الذي أجهز على أبي جهل ، ونَفَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه000 وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه الى مكارم الأخلاق ، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد ، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بالجنة000 فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( مَمّ تضحكون ؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ )000 جهره بالقرآن وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا ( والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به قط ، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم ؟)000فقال عبد الله بن مسعود ( أنا )000فقالوا ( إنّا نخشاهم عليك ، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه )000فقال ( دعوني فإنّ الله سيمنعني )000فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها ، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً صوته000 بسم الله الرحمن الرحيم (الرّحْمن ، عَلّمَ القُرْآن ، خَلَقَ الإنْسَان ، عَلّمَهُ البَيَان )000 فاستقبلها فقرأ بها ، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد ، ثم قالوا ( إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد )000فقاموا فجعلوا يضربونه في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه ، فقالوا ( هذا الذي خشينا عليك )000فقال ( ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن ، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً ؟!)000قالوا ( حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون )000 حفظ القرآن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال (اقرأ علي)000 قال (يا رسول الله أقرأعليك وعليك أنزل ؟)000فقال -صلى اللـه عليه وسلم- (إني أحب أن أسمعه من غيري)000 قال ابن مسعود فقرأت عليه من سورة النسـاء حتى وصلت الى000 قوله تعالى ( فكَيْفَ إذَا جِئْنَـا مِنْ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيـد وجِئْنَـا بِكَ عَلى هَـؤلاءِ شَهِيـداً )000(النساء/41)000 فقال له النبي -صلىالله عليه وسلـم- ( حسبـك)000 قال ابن مسعود ( فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان )000 كان ابن مسعود من علماء الصحابة -رضي الله عنهم- وحفظة القرآن الكريم البارعين ، فيه انتشر علمه وفضله في الآفاق بكثرة أصحابه والآخذين عنه الذين تتلمذوا على يديه وتربوا ، وقد كان يقول ( أخذت من فم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه- سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (استقرئـوا القرآن من أربعة من عبـدالله بن مسعود وسـالم مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل )000كمـا كان يقول ( من أحب أن يسمع القرآن غضاً كما أُنزل فليسمعه من ابن أم عبد )000 قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( استخلفتَ )000فقال ( إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم ، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه ، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه )000 وحين أخذ عثمان بن عفان من عبد الله مصحفه ، وحمله على الأخذ بالمصحف الإمام الذي أمر بكتابته ، فزع المسلمون لعبد الله وقالوا ( إنّا لم نأتِكَ زائرين ، ولكن جئنا حين راعنا هذا الخبر )000فقال ( إنّ القرآن أُنزِلَ على نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من باب واحد على حرف واحد ، معناهما واحد )000 قربه من الرسول وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومطهرته000 أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل عليه000وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه غيره ، لذا كان اسمه ( صاحب السَّواد )000حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد )000كما أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول ( إذْنُكَ علي أن ترفع الحجاب )000فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل أو النهار000يقول أبو موسى الأشعري ( لقد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أرى إلا ابن مسعود من أهله )000 مكانته عند الصحابة قال عنه أمير المؤمنين عمر ( لقد مُليء فِقْهاً )000وقال أبو موسى الأشعري ( لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم )000ويقول عنه حذيفة ( ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم عبد )000 واجتمع نفر من الصحابة عند علي بن أبي طالب فقالوا له ( يا أمير المؤمنين ، ما رأينا رجلا كان أحسن خُلُقا ولا أرفق تعليما ، ولا أحسن مُجالسة ولا أشد وَرَعا من عبد الله بن مسعود )000قال علي ( نشدتكم الله ، أهو صدق من قلوبكم ؟)000قالوا ( نعم )000قال ( اللهم إني أُشهدك ، اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا ، أو أفضل ، لقد قرأ القرآن فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، فقيه في الدين عالم بالسنة )000 وعن تميم بن حرام قال ( جالستُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما رأيتُ أحداً أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة ، ولا أحبّ إليّ أن أكون في صلاحه ، من ابن مسعود )000 ورعه كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا000يقول عمرو بن ميمون ( اختلفت الى عبد الله بن مسعود سنة ، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله ، فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه ، ثم قال مستدركا قريبا من هذا قال الرسـول )000ويقول علقمـة بن قيـس ( كان عبد الله بن مسعود يقوم عشية كل خميس متحدثا ، فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول الله غير مرة واحدة ، فنظرت إليه وهو معتمد على عصا ، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع )000 حكمته كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو يقول عما نسميه نِسبية الزمان ( إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السموات والأرض من نور وجهه )000كما يقول عن العمل ( إني لأمقت الرجل إذ أراه فارغا ، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة )000ومن كلماته الجامعة ( خير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، وشر العمى عمى القلب ، وأعظم الخطايا الكذب ، وشر المكاسب الربا ، وشر المأكل مال اليتيم ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن يغفر يغفر الله له )000 وقال عبدالله بن مسعود ( لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسَادوا أهل زمانهم ، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم ، فهانوا عليهم ، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول ( مَنْ جعلَ الهمومَ همّاً واحداً ، همّه المعاد ، كفاه الله سائرَ همومه ، ومَنْ شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك )000 أمنيته يقول ابن مسعود ( قمت من جوف الليل وأنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته وأبو بكر وعمر يدلِّيَانه إليه ، والرسول يقول أدنيا إلي أخاكما000فدلياه إليه ، فلما هيأه للحده قال اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه000فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة000 أهل الكوفة ولاه أمير المؤمنين عمر بيت مال المسلمين بالكوفة ، وقال لأهلها حين أرسله إليهم ( إني والله الذي لا إله إلا هو قد آثرتكم به على نفسي ، فخذوا منه وتعلموا )000ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله000حتى قالوا له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة ( أقم معنا ولا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه )000ولكنه أجاب ( إن له علي الطاعة ، وإنها ستكون أمور وفتن ، ولا أحب أن أكون أول من يفتح أبوابها )000 المرض قال أنس بن مالك دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه ، فقلنا ( كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن ؟)000قال ( أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا )000قلنا ( كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن ؟)000قال ( إجدُ قلبي مطمئناً بالإيمان )000قلنا له ( ما تشتكي أبا عبد الرحمن ؟)000قال ( أشتكي ذنوبي و خطايايَ )000قلنا ( ما تشتهي شيئاً ؟)000قال ( أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه )000قلنا ( ألا ندعو لك طبيباً ؟)000قال ( الطبيب أمرضني -وفي رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون )000 ثم بكى عبد الله ، ثم قال سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إنّ العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى ( عبدي في وثاقي )000فإن كان نزل به المرض في فترةٍ منه قال ( اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته ))000فأنا أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ منّي )000 الوصية لمّا حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دَعَا ابْنَه فقال ( يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، إنّي موصيك بخمس خصال ، فاحفظهنّ عنّي أظهر اليأسَ للناس ، فإنّ ذلك غنىً فاضل ، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس ، فإنّ ذلك فقرٌ حاضر ، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور ، ولا تعملْ به ، وإنِ استطعتَ ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل ، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها )000 الحلم لقي رجل ابن مسعود فقال لا تعدم حالِماً مذكّراً ( رأيتُكَ البارحة ، ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع ، وأنتَ دونه وهو يقول ( يابن مسعود هلُمّ إليّ ، فلقد جُفيتَ بعدي )000فقال عبد الله ( آللّهِ أنتَ رأيتَهُ ؟)000قال ( نعم )000قال ( فعزمتُ أن تخرج من المدينة حتى تصلي عليّ )000فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل الصلاة عليه000 وفاته وفي أواخر عمره -رضي الله عنه- قدم الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و أتم التسليم000توفي سنة اثنتين و ثلاثين للهجرة في أواخر خلافة عثمان000رضي الله عن ابن أم عبد و أمه صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين حذيفة بن اليمان من هو؟ هو عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي ، وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبدالرحمـن مات أبوه في الجاهلية ، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال ( ابن أم عبد )000وأم عبد كنية أمه -رضي الله عنهما-000 أول لقاء مع الرسول يقول -رضي الله عنه- عن أول لقاء له مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي مُعَيْط ، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكـر فقالا ( يا غلام ، هل عندك من لبن تسقينـا ؟)000فقلت ( إني مؤتمـن ولست ساقيكما )000فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- ( هل عندك من شاة حائل ، لم يَنْزُ عليها الفحل ؟)000قلت ( نعم )000فأتيتهما بها ، فاعتقلها النبي ومسح الضرع ودعا ربه فحفل الضرع ، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعّرة ، فاحتلب فيها فشرب أبوبكر ، ثم شربت ثم قال للضرع ( اقْلِص )000فقلص ، فأتيت النبي بعد ذلك فقلت ( علمني من هذا القول )000فقال ( إنك غلام مُعَلّم )000 إسلامه لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام ، فهو سادس ستة دخلوا في الاسلام ، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، وشهد بدرا والمشاهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وهو الذي أجهز على أبي جهل ، ونَفَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه000 وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه الى مكارم الأخلاق ، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد ، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بالجنة000 فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( مَمّ تضحكون ؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ )000 جهره بالقرآن وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا ( والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به قط ، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم ؟)000فقال عبد الله بن مسعود ( أنا )000فقالوا ( إنّا نخشاهم عليك ، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه )000فقال ( دعوني فإنّ الله سيمنعني )000فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها ، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً صوته000 بسم الله الرحمن الرحيم (الرّحْمن ، عَلّمَ القُرْآن ، خَلَقَ الإنْسَان ، عَلّمَهُ البَيَان )000 فاستقبلها فقرأ بها ، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد ، ثم قالوا ( إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد )000فقاموا فجعلوا يضربونه في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه ، فقالوا ( هذا الذي خشينا عليك )000فقال ( ما كان أعداء الله قط أهون عليّ منهم الآن ، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً ؟!)000قالوا ( حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون )000 حفظ القرآن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال (اقرأ علي)000 قال (يا رسول الله أقرأعليك وعليك أنزل ؟)000فقال -صلى اللـه عليه وسلم- (إني أحب أن أسمعه من غيري)000 قال ابن مسعود فقرأت عليه من سورة النسـاء حتى وصلت الى000 قوله تعالى ( فكَيْفَ إذَا جِئْنَـا مِنْ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيـد وجِئْنَـا بِكَ عَلى هَـؤلاءِ شَهِيـداً )000(النساء/41)000 فقال له النبي -صلىالله عليه وسلـم- ( حسبـك)000 قال ابن مسعود ( فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان )000 كان ابن مسعود من علماء الصحابة -رضي الله عنهم- وحفظة القرآن الكريم البارعين ، فيه انتشر علمه وفضله في الآفاق بكثرة أصحابه والآخذين عنه الذين تتلمذوا على يديه وتربوا ، وقد كان يقول ( أخذت من فم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه- سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (استقرئـوا القرآن من أربعة من عبـدالله بن مسعود وسـالم مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل )000كمـا كان يقول ( من أحب أن يسمع القرآن غضاً كما أُنزل فليسمعه من ابن أم عبد )000 قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( استخلفتَ )000فقال ( إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم ، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه ، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه )000 وحين أخذ عثمان بن عفان من عبد الله مصحفه ، وحمله على الأخذ بالمصحف الإمام الذي أمر بكتابته ، فزع المسلمون لعبد الله وقالوا ( إنّا لم نأتِكَ زائرين ، ولكن جئنا حين راعنا هذا الخبر )000فقال ( إنّ القرآن أُنزِلَ على نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من باب واحد على حرف واحد ، معناهما واحد )000 قربه من الرسول وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومطهرته000 أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل عليه000وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه غيره ، لذا كان اسمه ( صاحب السَّواد )000حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد )000كما أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول ( إذْنُكَ علي أن ترفع الحجاب )000فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل أو النهار000يقول أبو موسى الأشعري ( لقد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أرى إلا ابن مسعود من أهله )000 مكانته عند الصحابة قال عنه أمير المؤمنين عمر ( لقد مُليء فِقْهاً )000وقال أبو موسى الأشعري ( لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم )000ويقول عنه حذيفة ( ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم عبد )000 واجتمع نفر من الصحابة عند علي بن أبي طالب فقالوا له ( يا أمير المؤمنين ، ما رأينا رجلا كان أحسن خُلُقا ولا أرفق تعليما ، ولا أحسن مُجالسة ولا أشد وَرَعا من عبد الله بن مسعود )000قال علي ( نشدتكم الله ، أهو صدق من قلوبكم ؟)000قالوا ( نعم )000قال ( اللهم إني أُشهدك ، اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا ، أو أفضل ، لقد قرأ القرآن فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، فقيه في الدين عالم بالسنة )000 وعن تميم بن حرام قال ( جالستُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما رأيتُ أحداً أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة ، ولا أحبّ إليّ أن أكون في صلاحه ، من ابن مسعود )000 ورعه كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا000يقول عمرو بن ميمون ( اختلفت الى عبد الله بن مسعود سنة ، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله ، فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه ، ثم قال مستدركا قريبا من هذا قال الرسـول )000ويقول علقمـة بن قيـس ( كان عبد الله بن مسعود يقوم عشية كل خميس متحدثا ، فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول الله غير مرة واحدة ، فنظرت إليه وهو معتمد على عصا ، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع )000 حكمته كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو يقول عما نسميه نِسبية الزمان ( إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السموات والأرض من نور وجهه )000كما يقول عن العمل ( إني لأمقت الرجل إذ أراه فارغا ، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة )000ومن كلماته الجامعة ( خير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، وشر العمى عمى القلب ، وأعظم الخطايا الكذب ، وشر المكاسب الربا ، وشر المأكل مال اليتيم ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن يغفر يغفر الله له )000 وقال عبدالله بن مسعود ( لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسَادوا أهل زمانهم ، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم ، فهانوا عليهم ، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول ( مَنْ جعلَ الهمومَ همّاً واحداً ، همّه المعاد ، كفاه الله سائرَ همومه ، ومَنْ شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك )000 أمنيته يقول ابن مسعود ( قمت من جوف الليل وأنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته وأبو بكر وعمر يدلِّيَانه إليه ، والرسول يقول أدنيا إلي أخاكما000فدلياه إليه ، فلما هيأه للحده قال اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه000فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة000 أهل الكوفة ولاه أمير المؤمنين عمر بيت مال المسلمين بالكوفة ، وقال لأهلها حين أرسله إليهم ( إني والله الذي لا إله إلا هو قد آثرتكم به على نفسي ، فخذوا منه وتعلموا )000ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله000حتى قالوا له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة ( أقم معنا ولا تخرج ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه )000ولكنه أجاب ( إن له علي الطاعة ، وإنها ستكون أمور وفتن ، ولا أحب أن أكون أول من يفتح أبوابها )000 المرض قال أنس بن مالك دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه ، فقلنا ( كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن ؟)000قال ( أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا )000قلنا ( كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن ؟)000قال ( إجدُ قلبي مطمئناً بالإيمان )000قلنا له ( ما تشتكي أبا عبد الرحمن ؟)000قال ( أشتكي ذنوبي و خطايايَ )000قلنا ( ما تشتهي شيئاً ؟)000قال ( أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه )000قلنا ( ألا ندعو لك طبيباً ؟)000قال ( الطبيب أمرضني -وفي رواية أخرى الطبيب أنزل بي ما ترون )000 ثم بكى عبد الله ، ثم قال سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إنّ العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى ( عبدي في وثاقي )000فإن كان نزل به المرض في فترةٍ منه قال ( اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته ))000فأنا أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ منّي )000 الوصية لمّا حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دَعَا ابْنَه فقال ( يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، إنّي موصيك بخمس خصال ، فاحفظهنّ عنّي أظهر اليأسَ للناس ، فإنّ ذلك غنىً فاضل ، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس ، فإنّ ذلك فقرٌ حاضر ، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور ، ولا تعملْ به ، وإنِ استطعتَ ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل ، وإذا صليتَ صلاةً فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها )000 الحلم لقي رجل ابن مسعود فقال لا تعدم حالِماً مذكّراً ( رأيتُكَ البارحة ، ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع ، وأنتَ دونه وهو يقول ( يابن مسعود هلُمّ إليّ ، فلقد جُفيتَ بعدي )000فقال عبد الله ( آللّهِ أنتَ رأيتَهُ ؟)000قال ( نعم )000قال ( فعزمتُ أن تخرج من المدينة حتى تصلي عليّ )000فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل الصلاة عليه000 وفاته وفي أواخر عمره -رضي الله عنه- قدم الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و أتم التسليم000توفي سنة اثنتين و ثلاثين للهجرة في أواخر خلافة عثمان000رضي الله عن ابن أم عبد و أمه صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه " ارجع إليه وقل إن عبد الرحمن لايبيع دينه بدنياه " عبد الرحمن من هو؟ بينما كان أبو بكر أول المؤمنين والصدّيق الذي آمن بالله ورسولـه وثاني اثنين إذ هما في الغار ، كان ابنه عبد الرحمن صامدا كالصخر مع دين قومه وأصنامهم000 ما قبل الإسلام يوم بدر خرج عبد الرحمن مقاتلا مع جيش المشركين ، وفي غزوة أحد كان مع الرماة الذين جنّدتهم قريش لمحاربة المسلمين ، وعند بدأ القتال بالمبارزة وقف عبد الرحمـن يدعو إليه من المسلميـن من يبارزه ، ونهـض أبوه أبو بكر الصديق ليبارزه لكن الرسـول الكـريم حال بينه وبين مبارزة ابنـه ، وحين أذن الله للهدى أن ينزل على عبد الرحمن ، رأى الحقيقة واضحة أمامه منيرة له دربه فسافر الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مبايعاً معوضاً باذلاً أقصى جهد في سبيل الله000 ما بعد الإسلام منذ أن أسلم عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما- لم يتخلف عن غزو أو جهاد أو طاعة ، ويوم اليمامة أبلى فيه بلاء لا مثيل له فهو الذي أجهز على حياة ( محكم بن الطفيل ) العقل المدبر لمسيلمة الكذاب ، وصمد مع المسلمين حتى قضوا على جيش الردة والكفر000 قوة شخصيته لقد كان جوهر شخصيته -رضي الله عنه- الولاء المطلق لما يقتنع به ، ورفضه للمداهنة في أي ظرف كان ، ففي يوم أن قرر معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد بحد السيف ، كتب الى مروان عامله على المدينة كتاب البيعة وأمره أن يقرأه على المسلمين في المسجد ، وفعل مروان ولم يكد يفرغ من القراءة حتى نهض عبد الرحمن محتجا قائلا ( والله ما الخيار أردتم لأمة محمد ، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هَرَقِليَّة ، كلما مات هِرقْل قام هِرَقْل )000 وأيده على الفور فريق من المسلمين من بينهم الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، ولكن الظروف القاهرة جعلتهم يصمتون على البيعة فيما بعد ، لكن عبد الرحمن بن أبي بكر بقي معارضا لها جاهرا برأيه ، فأراد معاوية أن يرضيه بمائة ألف درهم بعثها له مع أحد رجاله ، فألقاها عبد الرحمن بعيدا وقال لرسول معاوية ( ارجع إليه وقل له إن عبد الرحمن لا يبيع دينه بدنياه )000ولما علم أن معاوية يشد الرحال قادما الى المدينة غادرها من فوره الى مكة000 وفاته وأراد الله أن يكفي عبد الرحمن فتنة هذا الموقف وسوء عقباه ، فلم يكد يبلغ مشارف مكة ويستقر بها قليلا حتى فاضت إلى الله روحه ، وحمله الرجال إلى أعالي مكة حيث دُفِن هناك |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عتبة بن غزوان رضي الله عنه " غدا ترون الأمراء من بعدي " عتبة بن غزوان من هو؟ عتبة بن غزوان هو سابع سبعـة أسلموا وبايعوا وتحـدوا قريشا ، ولما أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة الى الحبشة خرج مع إخوانه مهاجرا ولكن عاد مجددا الى مكة ، وصمد مع الرسول الكريم والمسلمين الى أن سُمِحَ لهم بالهجـرة الى المدينـة فكان من الرماة الأفـذاذ الذين أبلـوا في سبيـل اللـه بـلاء حسنـا في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته000 فتـح الأبُـلّـة أرسله أمير المؤمنين الى الأبُلّة ليفتحها ويطهرها من الفرس ، وقال له عمر وهو يودّعه وجيشه ( انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى بلاد العرب وأدنى بلاد العجـم ، وسر على بركة الله ويُمنـه ، ادْعُ إلى الله من أجابـك ، ومن أبى فالجزيـة ، وإلا فالسيف في غير هوادة ، كابِـد العدو ، واتق الله ربـك )000ومضى عُتبة على رأس جيشهم الذي لم يكن كبيرا حتى قدِمَ الأبُلّة ، وكان الفرس يحشدون جيشا من أقوى جيوشهم ، فنظم عتبة جيشه ووقف في المقدمة حاملا رُمْحَه بيده ، وصاح بالجيش ( الله أكبر ، صدق وعده )000فما هي إلا جولات ميمونة حتى استسلمت الأبُلّة وتحرر أهلها من جنود الفرس000 البصرة والإمارة اختطّ عتبة -رضي الله عنه- مكان الأبُلّة مدينة البصرة ، وعمّرها وبنى مسجدها العظيم ، وأراد العودة الى المدينة هروبا من الإمارة ، لكن أمره أمير المؤمنين عمر بالبقاء ، فبقي عُتبة يصلي بالناس ويفقههم في دينهم ، ويحكم بينهم بالعدل زاهدا ورِعا بسيطا000ووقف يحارب الترف والسِّرف فقد كان يخاف الدنيا على نفسه وعلى المسلمين ، وقف خاطبا يوما ( والله لقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سابع سبعة وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقُـنا ، ولقد رزقت يوما بُرْدَة فشققتها نصفين ، أعطيت نصفها سعد بن مالك ولبست نصفها الآخر )000وحاول المترفون ممن تعودوا على المظاهر المتعالية تغير عتبة وزهده فكان يجيبهم ( إني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما ، وعند الله صغيرا )000ولما شعر بضيق من حوله قال ( غدا ترون الأمراء من بعدي )000 موسم الحج وجاء موسم الحج ، فاستخلف عتبة على البصرة أحد إخوانه وخرج حاجّاً ، ولمّا قضى حجّه توجه الى المدينة ، وحاول أن يعتذر عن الإمارة ، ولكن لم يرضى عمر أن يعفيه عن الإمارة وبالذات أن عتبة مـن الزاهدين الورعيـن ، وكان يقـول عمر لولاتـه ( تضعون أماناتكم فوق عنقي ، ثم تتركوني وحدي ؟000لا والله لا أعفيكم أبداً )000 وفاته أطاع عتبة أمير المؤمنين واستقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة ، ولكن قبل ركوبها دعا ربه ضارعا ألا يرُدَّه الى البصرة ولا إلى الإمارة ، واستجيب دعاؤه فبينما هو في طريق عودته أدركه الموت ، وفاضت روحه الى بارئها |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه " يا رسول الله إني قد رأيتُ هذا الغلام منهم من أحرصهم على التفقهِ في الإسلام وتعلّم القرآن " أبو بكر الصديق من هو؟ عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفيّ الطائفيّ ، قدِمَ مع وفد ثقيف سنة تسع على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكان أصغرهم سنّاً ، فأسلموا وأمّرَهُ عليهم ، ثم أمّـره أبو بكر على الطائـف ، واستعمله عمر على عُـمان و البحرين ، ثم قـدّمه على جيـش فافتتـح ( توّج ) بفارس سنة 21 هـ ومصّرها ، ثم سكن البصرة000 وفد ثقيف عن عثمان بن أبي العاص قال قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلمّا حللنا بباب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا ( من يمسك لنا رَوَاحِلَنَا ؟)000فكل القوم أحب الدخول على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكره التخلف عنه000 قال عثمان وكنت أصغرهم فقلت ( إنْ شئتم أمسكتُ لكم على أن لي عليكم عهد الله لتمسكنّ لي إذا خرجتم )000قالوا ( فذلك لك )000فدخلوا عليه ، ثم خرجوا فقالوا ( انطلق بنا )000قلتُ ( أين ؟)000قالوا ( إلى أهلك )000فقلتُ ( ضربتُ من أهلي حتى إذا حللتُ بباب النبي -صلى الله عليه وسلم- أرجع ولا أدخل عليه ؟! وقد أعطيتموني ما قد علمتم !)000 قالوا ( فأعجل فإنا قد كفيناك المسألة ، لم ندع شيئاً إلا سألناه عنه )000فدخلتُ فقلتُ ( يا رسول الله ، ادعُ الله لي أن يفقهني في الدّين ويعلمني )000قال ( ماذا قلت ؟)000فأعدتُ عليه القول ، فقال ( لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ من أصحابك ، فأنت أميرٌ عليهم وعلى من يَقْدِمُ عليه من قومِكَ )000 ولمّا أسلم القوم ، وأرادوا الرجوع إلى قومهم ، قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المنبر وبيده كتابٌ قاضاهم عليه ، فقال ( لأعطينَّ هذا الكتاب رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قُمْ يا عثمان بن أبي العاص )000فقام عثمان بن أبي العاص ، فدفعه إليه000 أمير الطائف قال عثمان بن أبي العاص ( استعملني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف ، فكان آخر ما عهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ قال ( خفّفْ عن الناس الصلاة -حتى وقف أو وقت- ثم اقرَأ باسم ربّك الذي خلق ، وأشباهها من القرآن )000فلم يزل عثمان بن أبي العاص على الطائف حتى قُبِضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وخلافة أبي بكر الصديق ، وخلافة عمر بن الخطاب ، وعثمان بن أبي العاص هو الذي منع أهل الطائف من الردّة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأطاعوه000 حتى إذا أراد عمر أن يستعمل على البحرين فسمّوا له عثمان بن أبي العاص ، فقال ( ذلك أميرٌ أمّرهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف فلا أعزله )000قالوا له ( يا أميـر المؤمنيـن تأمره يستخلف على عمله من أحبّ ، وتستعين به فكأنّك لم تعزله )000فقال ( أمّا هذا فنعم )000فكتب إليه ( أن خلّف على عملك من أحببتَ وأقْدِمْ عليّ )000فخلّف أخاه الحكم بن أبي العاص على الطائف ، وقدم على عمر بن الخطاب ، فولاه البحرين000 توّج استعمل عمر بن الخطاب عثمان بن أبي العاص سنة ( 15هـ ) على عُمان والبحرين ، وسار إلى ( توج ) فافتتحها ، ومصّرَها ، وقتل ملكها ( شهرك ) سنة ( 21هـ ) وكان يغزو سنوات في خلافة عمر وعثمان ، يغزو صيفاً ويشتو بتوج000 شط عثمان ولمّا عُزِلَ عثمان عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته ، وشرفوا بها ، والموضع الذي بالبصرة يُقال له شط عثمان إليه ينسب000 البطل المقدام وكان عُثمان بن أبي العاص بطلاً مقداماً ، كان قد شدّ في الجاهلية على عمرو بن معد يكرب ، فهرب عمرو فقال عثمان000 لَعَمْرُكَ لولا الليلُ قامتْ مآتم ***** حَواضِرُ يخمنَ الوجوه على عمرو فأفْلتنَـا فَوْتَ الأسنّـة بعدما ***** رأى الموتَ والخطى أقربَ من شبر العشّار ومرّ عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أميّة بن الأسكر ، وهو بالأبلّة - بلدة بجانب البصرة - فقال ( ما يحبسـك هاهنـا ؟)000قال ( على هذه القرية )000قال عثمان ( أعشّارٌ ؟)000 قال ( نعم )000قال ( إنّي سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إذا انتصف الليل أمر الله تعالى منادياً ينادي ( هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من داعٍ فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟)000فما تردّ دعوةُ داعٍ إلا زانية بفرجها أو عشّار )000 الوفاة توفي عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- سنة ( 51 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عثمان بن مظعون رضي الله عنه " إنّ ابن مظعون لحييٌّ ستّيْرٌ " حديث شريف من هو؟ عثمان بن مظعون بن حبيب الجمحيّ ( أبو السائب ) من أوائل المسلمين وأغلـب الظـن الرابع عشر ترتيبـاً ، وناله ما ينال المسلمين من أذى المشركين وصبـر ، ، وكان ممن حرّم الخمـر على نفسه قبل تحريمها وكان أمير المهاجرين الأوائل الى الحبشـة مصطحبا ابنه السائب معـه وكان أول المهاجرين وفاة بالمدينة ، وأولهم دفنا بالبقيع000 إسلامه انطلق عثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح ، حتى أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فعَرَض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا جميعاً في ساعةٍ واحدةٍ ، وذلك قبل دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم ، وقبل أن يدعو فيها000 جوار الله بلغ أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذين خرجوا الى الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا ، فغادروا الحبشة عائدين ، ولكن حين دنو من مكة علموا بأن هذا النبأ خاطيء ، فلم يدخل أحد منهم الى مكة إلا بجوار أو مستخفيا وكانوا ثلاثة وثلاثون منهم عثمان بن مظعون الذي دخل بجوار من الوليد بن المغيرة000 ولكن لما رأى -رضي الله عنه- ما فيه أصحـاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من البلاء وهو يغـدو ويروح في أمـان من الوليد بن المغيرة قال ( والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي )000فمشى الى الوليد بن المغيرة فقال له ( يا أبا عبد شمس ، وَفَت ذمتك ، قد رددت إليك جوارك )000فقال له ( يا ابن أخي لعله آذاك أحد من قومي )000قال ( لا ، ولكني أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره )000فقال ( فانطلق الى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية )000فانطلقا حتى أتيا المسجد فقال الوليد ( هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري )000قال عثمان ( صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار ولكني أحببت أن لا أستجير بغير الله ، فقد رددت عليه جواره )000 ثم انصرف عثمان ، ولبيـد بن ربيعة في مجلس من قريش يُنشـدهم ، فجلس معهم عثمان ، فقل لبيـد ( ألا كل شيء ما خلا الله باطـل )000قال عثمان ( صدقت )000قال لبيد ( وكل نعيم لا محالة زائل )000قال عثمان ( كذبت ، نعيم الجنة لا يزول )000قال لبيد ( يا معشر قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم ؟)000فقال رجل من القوم ( إن هذا سفيه من سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله )000فرد عثمان عليه حتى شري أمرهم ، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان ، فقال ( أما والله يا ابن أخي ، إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، لقد كنت في ذمة منيعة )000فقال عثمان ( بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة الى مثل ما أصاب أختها في الله وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس )000فقال الوليد ( هلم يا ابن أخي ، إن شئت فعد الى جوارك )000فقال عثمان ( لا )000 الراهب الجليل وهاجر عثمان بن مظعـون الى المدينة مع الرسـول -صلى الله عليه وسلم- والمسلميـن ، وظهرت حقيقته الطاهرة ، فهو راهـب الليل والنهار وفارسهمـا معا ، تفرغ للعبادة وانقطع عن مناعم الحياة فلا يلبس إلا الخشـن ولا يأكل إلا الطعام الجشِب ، فقد دخل يوما المسجد ، وكان يرتدي لباسا تمزق ، فرقعه بقطعة من فروة ، فرق له قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- ودمعت عيون الصحابة فقال لهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حُلّة ، ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى ، وسَتَرتم بيوتكم كما تستر الكعبة ؟)000قال الأصحاب ( وَدِدْنا أن ذلك يكون يا رسول الله ، فنُصيب الرخاء والعيش )000فأجابهم الرسول الكريم ( إن ذلك لكائن ، وأنتم اليوم خير منكم يومئـذ )000 البيت واتّخَذَ عثمان بن مظعون بيتاً فقعد يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتاه ، فأخذ بعِضادتَيْ باب البيت الذي هو فيه فقال ( يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانيّة ، مرّتين أو ثلاثاً ، وإنّ خيرَ الدّين عند الله الحنيفيّة السمحة )000 الأسوة الحسنة وحين سمع ابـن مظعـون ذلك زاد هربا من النعيم ، بل حتى الرفث الى زوجته نأى عنه وانتهى ، فقد دخلت امرأةُ عثمان على نساء النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- فَرَأيْنها سيّئة الهيئة ، فقُلن لها ( مَا لكِ ؟ فما في قريش أغنى من بعلِك ؟)000قالت ( ما لنا منه شيءٌ ، أمّا ليلهُ فقائمٌ ، وأمّا نهارَهُ فصائم )000 فدخل النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- فذكَرْنَ ذلك له ، فلقيهُ فقال ( يا عثمان بن مظعون أمَا لكَ بي أسوة )000فقال ( بأبي وأمي ، وما ذاك ؟)000قال ( تصوم النهار وتقومُ الليلَ ؟!)000قال ( إنّي لأفعل )000قال ( لا تفعلْ ، إنّ لعينيك عليك حقّاً ، وإن لجسدك حقّاً ، وإن لأهلك حقّاً ، فصلّ ونمْ ، وصُم وأفطر )000 فأتت امرأته على زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك عطرةُ عروس ، فقُلنَ لها ( مَهْ ؟!)000قالت ( أصابنا ما أصاب الناس )000 الحياء أتى عثمان بن مظعون النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( يا رسول الله إنّي لا أحبّ أن ترى امرأتي عورتي )000قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ولِمَ ؟)000قال ( أستحيي من ذلك وأكرهه )000 قال -صلى الله عليه وسلم- ( إنّ الله جعلها لك لباساً ، وجعلك لها لباساً ، وأهلي يرون عورتي ، وأنا أرى ذلك منهم )000قال ( أنت تفعلُ ذلك يا رسول الله ؟)000قال ( نعم )000قال ( فمِنْ بعدِك )000فلمّا أدبر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إنّ ابن مظعون لَحَييٌّ سِتّيرٌ )000 وفاته وحين كانت روحه تتأهب للقاء ربها وليكون صاحبها أول المهاجرين وفاة بالمدينة سنة ( 2 هـ ) ، كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى جانبه يقبل جبينه ويعطره بدموعه وودعه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- قائلا ( رحمك الله أبا السائب ، خرجت من الدنيا وما أصبت منها ولا أصابت منك )000ولم ينسه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك أبدا حتى حين ودع ابنته رقية حين فاضت روحها قال لها ( الحقي بسلفنا الخيِّر ، عثمان بن مظعون )000 الرثاء وقالت امرأته ترثيه000 يا عينُ جودي بدمعٍ غيـر ممنُونِ ***** على رزية عثمان بن مظعـون على امرىءٍ فـي رضوانِ خالقـه ***** طُوبى له من فقيد الشخص مدفونِ طاب البقيـعُ له سكنى وغرقـده ***** وأشرقتْ أرضُهُ من بعد تعييـن وأورثَ القلبَ حُزْناً لا انقطاع له ***** حتى الممات فما تَرقَى له شوني |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عُديّ بن حاتم بن الطائي رضي الله عنه " يا عُديّ بن حاتم أسلمْ تسلمْ " حديث شريف من هو؟ عُديّ بن حاتم بن عبد الله الطائي وكنيته أبو طريف ، ابن حاتم الطائي الذي يضرب بجوده المثل ، كان نصرانياً ، ووفد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سنة سبع فأكرمه واحترمه وحسُنَ إسلامه ، ومنع قومه من الردة بقوة إيمانه ، وحَسُن رأيه000 إسلامه وقعت أخت عُدي في الأسر ، فمنّ عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأتت أخاها في بلاد الشام فكلمته في المجيء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فجاء وأسلم000 قال عُدي بُعِثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بُعث فكرهته أشدّ ما كرهت شيئاً قط ، فانطلقتُ حتى إذا كنت في أقصى الأرض ممّا يلي الروم ، فكرهتُ مكاني ذلك مثلما كرهته أو أشدّ ، فقلتُ ( لو أتيتُ هذا الرجل ، فإن كان كاذباً لم يخفَ عليّ ، وإن كان صادقاً اتبعته )000فأقبلتُ فلمّا قدمتُ المدينة استشرفني الناس وقالوا ( عُدي بن حاتم ! عُدي بن حاتم )000 فأتيته فقال لي ( يا عديّ بن حاتم أسلمْ تسلمْ )000 فقلتُ ( إنّ لي ديناً !)000 قال ( أنا أعلم بدينك منك )000 قلتُ ( أنت أعلم بديني مني ؟!)000 قال ( نعم )000مرّتين أو ثلاثاً قال ( ألست ترأس قومك ؟)000 قلتُ ( بلى )000 قال ( ألستَ رُكوسيّاً -فرقة مترددة بين النصارى والصابئين- ألستَ تأكل المرباع ؟)000 قلتُ ( بلى )000 قال ( فإن ذلك لا يحلّ في دينَك !)000فنضنضتُ لذلك000 ثم قال ( يا عديّ أسلمْ تسلمْ )000 قلتُ ( قد أرى )000 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إنّه ما يمنعك أن تسلم إلا غضاضةً تراها ممّن حولي ، وأنت ترى الناس علينا إلْباً واحداً ؟)000 قال ( هل أتيتَ الحيرة ؟)000 فقلتُ ( لم آتِها وقد علمتُ مكانها )000 قال ( يُوشك الظعينة أن ترحل من الحيرة بغير جوار ، أو حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز )000 قلتُ ( قلتَ كسرى بن هرمز !!)000 قال ( كسرى بن هرمز )000مرتين أو ثلاثة000( وليفيضنّ المالُ حتى يهمَّ الرجل مِنْ يقبلُ صدقتَهُ )000 قال عدي ( فرأيتُ اثنتين الظعينة -المرأة- في الهودج تأتي حاجةً لا تحتاج إلى جوار ، وقد كنتُ في أول خيل أغارت على كنوز كسرى بن هرمز ، وأحلف بالله لتجيئنّ الثالثة ، إنّه قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)0000 فضله قَدِمَ عُدَي بن حاتم على أبي بكر بصدقات قومه ، وشهد فتوحَ العراق مع سعد ، وكان مع خالد فيمن قطع بدِّيَّة السَّماوة إلى الشام ، وشهد كثيراً من فتوحها نزل الكوفة وابتنى بها داراً في طيء000 وقد قَدِمَ على عمر بن الخطاب ، فرأى منه جفاءً في العطاء والبشاشة ، ولم يلحقه بنظرائه ، فقال عدي ( يا أمير المؤنين ، أتعرفني !)000فضحك عمر ثم قال ( نعم ، والله إني لأعرفـك ، أسلمت إذ كفـروا ، وعرفتَ إذْ أنكروا ، وأقبلتَ إذْ أدبـروا ، ووَفَيْتَ إذْ غدروا ، وإنّ أول صدقة بيّضتْ وجْهَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقة طيء حيثُ جئتَ بها )000وأخذ يعتذر منه في فعله لأولئك ، فقال عدي ( فلا أبالي إذن )000 عينه يوم مقتـل عثمان قال عُديّ ( لا ينتطح فيها عنـزان )000ولم يزل مع علي بن أبـي طالب وشهد معه الجمل وصفّين000فلمّا فقئت عينـه يوم الجمل قيل له ( أما قلت لا ينتطح فيها عنزان ؟!)000قال ( بلى وتفقأ عيون كثيرة )000 الوفاة توفي أبو طريف مُعَمّراً في عام ( 68 هـ ) في الكوفة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عُقبة بن نافع رضي الله عنه " يا ربِّ لولا هذا البحرُ لمضيتُ في البلاد مُجاهداً في سبيلك ، أنشر دينكَ المبين000 " عُقبة بن نافع من هو؟ عُقبة بن نافع بن عبد القيس القرشـيّ ، وُلِدَ في عهد الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ، وخاله عمرو بن العاص ، وشهد معه فتح مصر واختطّ بها ثم ولاهُ يزيد بن معاوية إمرة المغرب ، وهو الذي بنى القيروان000 الرفعة والعافية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عقبة بن نافع ( رأيتُ كأنّي في دار عُقبة بن نافع ، فأتينا برُطَبٍ أبّر -مُلَقّح- طاب ، فأوّلتُها الرفعة والعافية وإنّ دينَنَا قد طاب لنا )000 مصر شَهِدَ عُقبة بن نافع فتح مصر ( 18-21 هـ )، واختطّ بها ، فقد اتّخذ فيها أرضاً ووضع لها علاماً ليعلم أنها ملكه ، وقد بعثه عمرو بن العاص إلى القرى التي حولها ، فدخلت خيولهم أرض النوبة غزاةً ، فلقي المسلمون قتالاً شديداً000 غزوات عُقبة في عام ( 20 هـ ) أرسل عمرو بن العاص عُقبة بن نافع على رأس جيش إسلامي ، تمكّن من فتح برقة ، وفزان ، وزويلة ، وقد اتّخذ عُقبة من برقةَ قاعدةً لنشر الإسلام في المناطق الواقعة غرب مصر000 قال خليفة في سنة إحدى وأربعين ولى عمرو بن العاص ، وهو على مصر عقبة بن نافع افريقية ، فانتهى إلى قونِية -وهي من أعظم مدن الإسلام ببلاد الروم- وقَراقِيَةَ -على طريق الإسكندرية إلى افريقية- فأطاعوه ، ثم كفروا ، فغزاهم من سَبْتَةَ فقتل وسبى ، وفيها سنة اثنتين وأربعين غزا عقبة بن نافع إفريقية فافتتح غُدامس ، وفي سنة ثلاث وأربعين غزا عقبة بن نافع فافتتح كُوراً من بلاد السودان ، وافتتح وَدّان ، وهي من حيدة برقة ، وكلها من بلاد إفريقية000 فتح إفريقية فلمّا ولي معاوية بن أبي سفيان وجّه عُقبة بن نافع إلى افريقية عام ( 50 هـ ) ، غازياً في عشرة آلاف من المسلمين ، فافتتحها واختطّ قيروانها ، وقد كان موضعه بستاناً واسعاً ، لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدّواب ، فدعا الله عليها ، فلم يبقَ فيها شيء مما كان فيها إلا خرج هارباً بإذن الله ، فقد وقف وقال ( يا أهل الوادي ، إنّا حالون -إن شاء الله- فاظعنوا )000ثلاث مرات ، قيل ( فما رأينا حجراً ولا شجراً ، إلا يخرج من تحته دابّة حتى هبطن بطنَ الوادي )000ثم قال للناس ( انزلوا باسم الله )000فأسلم خلق كبير من البربر ، فقد كان عُقبة بن نافع مُجاب الدعوة000 وهكذا أصبحت القيروان قاعدة حربية لتأمين الخطوط الدفاعية الإسلامية في المنطقة ، ونقطة إنطلاق لنشر الإسلام بين السكان هناك000 بحر الظلمات ولمّا عادَ عُقبة للولاية ثانيـةً عام ( 60 هـ ) سار بقواتـه غرباً حتى وصل المحيـط الإطلسي ( بحر الظلمات ) عام ( 62 هـ ) ، فتوقّف حينئـذ وقال ( يا ربِّ لولا هذا البحرُ لمضيتُ في البلاد مُجاهداً في سبيلك ، أنشر دينكَ المبينَ ، رافعاً راية الإسلام فوقَ كل مكانٍ حصينٍ ، استعصى على جبابرة الأقدمين )000 الشهادة وفي أثناء عودة عُقبة بن نافع إلى القيروان ، فاجأهُ ( كُسَيْلةُ ) بفريق من البربر وحلفائه البيزنطيين ، واشتبكوا معه في معركة انتهت باستشهاده مع عدد من الجنود000 استشهد عُقبة في إفريقيـة سنة ( 63 هـ )، وأوصى أبناءه ألا يقبلـوا الحديث عن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلا من ثقة ، وألا تشغلهم الإمارةُ عن القرآن |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه " مرحباً بالراكب المهاجر " حديث شريف من هو؟ عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشيّ المخزومي وكنيته أبو عثمان ، أسلم بعد الفتح ، فقد كان هارباً الى اليمن وعند عودته قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مرحباً بالراكب المهاجر )000وقد حسُنَ إسلامه ، وشارك في حروب الردة000 الهروب تحولت إلي عكرمة رئاسة بني مخزوم بعد مقتل أبيه ( أبو جهل ) في غزوة بدر ، وكان من رؤوس الكفر والغلاة فيه ، فرزقه الله الإسلام000 فقد عهد رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقتلوا إلا من قاتلهم ، إلا أنه قد عهد في نفر سماهم ، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عكرمة بن أبي جهل ، فركب عكرمة البحر ، فأصابهم عاصف ، فقال أصحاب السفينة لمن في السفينة ( أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا )000فقال عكرمة ( لئن لم يُنجّني في البحر إلا الإخلاص ما يُنجّيني في البرّ غيره ، اللهم إنّ لك علي عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه ، أني آتي محمداً حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنّه عفواً كريماً )000 الأمان وأسلمت زوجته ( أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ) يوم الفتح ، فقالت ( يا رسول الله ، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فآمنهُ )000فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ( هو آمن )000فخرجت في طلبه ، فأدركته باليمن ، فجعلت تلمح إليه وتقول ( يا ابن عم ، جئتُك من عند أوصل الناس وأبرّ الناس وخير الناس ، لا تهلك نفسك )000فوقف لها حتى أدركته فقالت ( إني قد استأمنتُ لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000قال ( أنتِ فعلتِ ؟)000قالت ( نعم ، أنا كلمتُهُ فأمّنَك )000فرجع معها000 الإسلام قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً ، فلا تسبّوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي ، ولا تبلغ الميت )000 فلمّا جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آمناً على دمه قال له ( مرحباً بالراكب المهاجر أو المسافر )000فوقف بين يديه ومعه زوجته متنقبة فقال ( يا محمد ، إنّ هذه أخبرتني أنك أمّنتني ؟!)000فقال رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ( صدقتْ ، فأنت آمن )000قال عكرمة ( فإلام تدعو ؟)000قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل )000حتى عدّ خصال الإسلام000فقال عكرمة ( واللـه ما دعوت إلا إلى الحـق ، وأمر حسن جميل ، قد كنت واللـه فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنتَ أصدقنا حديثاً ، وأبرّنا أمانة )000ثم قال عكرمة ( فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )000 فسُرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ثم قال ( يا رسول الله ، علّمني خير شيءٍ أقوله )000 قال ( تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله )000ثم قال ( ثم ماذا ؟)000 قال ( تقول اللهم إني أشهدك أنّي مهاجر مجاهد )000فقال عكرمة ذلك000 ثم قال النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ( ما أنتَ سائلي شيئاً أعطيه أحداً من الناس إلا أعطيتك )000فقال ( أمّا إني لا أسألك مالاً ، إني أكثر قريش مالاً ، ولكن أسألك أن تستغفر لي )000وقال ( كل نفقة أنفقتُها لأصدّ بها عن سبيل اللـه ، فوالله لئن طالت بي حياة لأضعفنّ ذلك كله )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( اللهم اغفر له كلّ عداوةٍ عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك ، واغفر له ما نال مني ومن عرضٍ في وجهي أو أنا غائب عنه )000فقال عكرمة ( رضيتُ يا رسول الله )000 وكان إسلام عكرمة سنة ثمان من الهجرة ، فأسلم وكان محمود البلاء في الإسلام ، وكان إذا اجتهد في اليمين قال ( لا والذي نجّاني يوم بدر )000 المنام وقيل أن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- قد رأى في منامه أنه دخل الجنة ، فرأى فيها عذقاً مذللاً فأعجبه فقيل ( لمن هذا ؟)000فقيل ( لأبي جهل )000فشقّ ذلك عليه وقال ( ما لأبي جهل والجنة ؟ والله لا يدخلها أبداً )000فلمّا رأى عكرمة أتاه مسلماً تأوّل ذلك العذق عكرمة بن أبي جهل000 الأحياء والأموات وقدم عكرمة المدينة ، فجعل كلّما مر بمجلس من مجالس الأنصار قالوا ( هذا ابن أبي جهل )000فيسبّون أبا جهل ، فشكا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال الرسول الكريم ( لا تُؤذوا الأحياء بسبب الأموات )000وكان عكرمة يضع المصحف على وجهه ويقول ( كلامُ ربي )000 جهاده استعمله أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على عُمان حين ارتدوا ، فقاتلهم وأظفره الله بهم ، ولما ندب أبو بكر النّاس لغزو الروم ، وقدم الناس فعسكروا بالجُرْفِ -موضع من المدينة نحو الشام- خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم ، ويقوي الضعيف منهم ، فبصر بخباءٍ عظيم ، حوله المرابط ، ثمانية أفراس ورماح وعـدّة ظاهرة ، فانتهى إلى الخبـاء ، فإذا خباءُ عكرمة فسلّم عليـه ، وجزاه أبو بكر خيـراً ، وعرض عليه المعونة ، فقال له عكرمة ( أنا غني عنها ، معي ألفا دينار ، فاصرِفْ معونتك إلى غيري )000فدعا له أبو بكر بخير000 الشام والشهادة استشهد عكرمة بن أبي جهل في عام 13 هـ في خلافة أبو بكر الصديق يوم ( مرج الصُّفَّر )000وقيل في اليرموك سنة ( 15 هـ ) في خلافة عمر ، ولم يُعقِب000 فلمّا كان يوم اليرموك نزل فترجّل فقاتل قتالاً شديداً ، ولمّا ترجل قال له خالد بن الوليد ( لا تفعل ، فإنّ قتلك على المسلمين شديد )000فقال ( خلّ عني يا خالد ، فإنه قد كان لك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سابقة ، وإني وأبي كنّا مع أشد الناس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000فمشى حتى قُتِل ، فوجدوا به بضعةً وسبعين ما بين ضربة وطعنة ورمية000 وقيل أنه قال يوم اليرموك ( قاتلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل موطن ، وأفر منكم اليوم ؟!)000ثم نادى ( مَنْ يُبايع على الموت ؟)000فبايعه الحارث بن هشام في أربع مائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا حتى أثبتوا جميعاً جراحةً وقُتِلوا إلا من نبأ |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه من هو؟ العلاء بن الحضرمي عبد الله بن ضِماد اليمني ، من حضرموت ، أسلم قديماً وهو أخو عامر بن الحضرمي الذي قُتِلَ يوم بـدر كافراً ، وأخوهما عمـرو الحضرمي أول قتيـل من المشركين قتله مسلم ، وكان أوّل مالٍ خُمّـسَ في الإسلام ، قُتِـلَ يوم النخلة ، وأبوهـم عبد الله كان حليف حرب بن أميـة البحرين فقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- العلاء الحضرمي مُنْصَرَفَهُ من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين ، وكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الى المنذر معه كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام ، وخلّى بين العلاء وبين الصدقة يجتبيها ، فقد كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للعلاء كتاباً فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال ، يصدّقهم على ذلك ، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردّها على فقرائهم ، وبعث رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- معه نفراً فيهم أبو هريرة ، وقال له ( استـوْصِ به خيـراً )000ثم عزله عن البحرين وبعـث أبان بن سعيد عاملاً عليها000 عهد أبو بكر وعندما قُبِضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتدّ ربيعة بالبحرين ، أقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وترك عمله ، فأجمع أبو بكر بَعْثَةَ العلاء بن الحضرمي فدعاهُ ، فقال ( إني وجدتُك من عُمّال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين ولّى ، فرأيتُ أن أولّيَكَ ما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وَلاّكَ ، فعليك بتقوى الله )000فخرج العلاء بن الحضرمي من المدينة في ستةَ عشرَ راكباً ، معه فُرات بن حيّان العِجلي دليلاً 000 وكتب أبوبكر كتاباً للعلاء أن ينفر معه كلّ من مرَّ به من المسلمين إلى عدوّهم ، فسار العلاء فيمن تبعه منهم حتى نزل بحصن -جواثا- فقاتلهم ، فلم يفلت منهم أحداً ، ثم أتى القطيفَ وبها جمعٌ من العجم ، فقاتلهم فأصاب منهم طرفاً ، وانهزموا فانضمّتِ الأعاجم إلى الزارة ، فأتاهم العلاء فنزل الخطّ على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفي أبو بكر الصديق000 عهد عمر ووَليَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، وطلب أهل الزارة الصلحَ ، فصالحهم العلاء 0 ثم عبر إلى أهل دارين ، فقاتلهم فقتل المقاتلة ، وحوى الذراري000 وبعث العلاء عَرْفَجةَ بن هَرثَمة إلى أسياف فارس ، فقطع في السفن فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس ، واتخذ فيها مسجداً ، وأغار على باريخان والأسياف ، وذلك سنة أربع عشرة000 الدعاء كان العلاء بن الحضرمي من سادات الصحابة العلماء العُبّاد ، مجابي الدّعاء اتفق له في غزو أهل الردة في البحرين أنه نزل منزلاً ، فلم يستقر الناس على الأرض حتى نفرت الإبل بما عليها من زاد الجيش وخيامهم وشرابهم ، وبقوا على الأرض ليس معهم شيء سوى ثيابهم ولم يقدروا منها على بعير واحد ، فركب الناس من الهمّ والغمّ ما لا يحد ولا يُوصف ، وجعل بعضهم يوصي إلى بعض ، فنادى مُنادي العلاء ، فاجتمع الناس إليه فقال ( إيّها الناس ألستم مسلمين ؟ ألستم في سبيل الله ؟ ألستم أنصار الله ؟ )000 قالوا ( بلى )000قال ( فأبشروا ، فوالله لا يخذل الله مَنْ كان في مثل حالكم )000 ونوديَ بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، فصلى بالناس ، فلما قضى الصلاة جَثَا على ركبتيه وجَثا الناس ، ونَصب في الدعاء ، ورفع يديه ، وفعل الناس مثله حتى طلعت الشمس ، وجعل الناس ينظرون إلى سراب الشمس يلمع مرّة بعد أخرى ، وهو يجتهد بالدعاء ، فلمّا بلغ الثالثة إذا قد خلق الله إلى جانبهم غديراً عظيماً من الماء القُراح ، فمشى ومشى الناس إليه فشربوا واغتسلوا ، فما تعالى النّهار حتى أقبلت الإبل من كل فجّ بما عليها ، لم يفقد الناس من أمتعتهم سلكاً ، فسقوا الإبل عَللاً بعد نهل000 الجيوش المرتدة لمّا اقترب المسلمون من جيوش المرتدة نزل العلاء والمسلمون معه ، وباتوا متجاورين في المنازل ، وبينما المسلمون في الليل إذ سمع العلاء أصواتاً عاليةً في جيش المرتدين ، فقال ( مَنْ رجلٌ يكشف لنا خبر هؤلاء )000فقام عبد الله بن حذف ، فدخل فيهم فوجدهم سُكارى لا يعقلون من الشراب ، فرجع إليه فأخبره000 فركب العلاء من فوره والجيش معه ، فكَبسوا أولئك فقتلوهم قتلاً عظيماً ، وقلّ من هرب منهم ، واستولى على جميع أموالهم وحواصلهم وأثقالهم ، فكانت غنيمةً عظيمةً جسيمة ، ثم ركب المسلمون في آثار المنهزمين يقتلونهم بكل مرصد وطريق000 ركوب البحر وذهب مَنْ فرَّ أو أكثرهم في البحر إلى دارين ، ركبوا إليها السُّفن ، فقال العلاء بن الحضرمي ( اذهبوا بنا إلى دارين لنغزوَ مَنْ بها من الأعداء )000فأجابوه إلى ذلك سريعاً ، فسار بهم حتى أتى ساحل البحر ليركبوا في السفن ، فرأى أن الشُّقّة بعيدة لا يصلون إليها في السفن حتى يذهب أعداء الله ، فاقتحم البحر بفرسِه وهو يقول ( يا أرحم الراحمين !! يا حكيم يا كريم !! يا أحد يا صمد !! يا حيُّ يا مُحيي !! يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام !! لا إله إلا أنت يا ربّنا !!)000 وأمر الجيش أن يقولوا ذلك ويقتحموا ، ففعلوا ذلك ، فأجاز بهم الخليج بإذن الله تعالى يمشون على مثل رملةٍ دَمِثةٍ فوقها ماءٌ لا يغمر أخفاف الإبل ، ولا يصل إلى ركب الخيل ، ومسيرته للسفن يوم وليلة ، فقطعه إلى الساحل الآخر ، فقاتل عدوّه وقهرهم ، واحتاز غنائمهم000ثم رجع فقطعه إلى الجانب الآخر فعاد إلى موضعه الأول ، وذلك كله في يوم ، ولم يترك من العدو مخبراً ، ولم يفقد المسلمون في البحر شيئاً سوى عليقة فرس لرجل من المسلمين ومع هذا رجع العلاء فجاءه بها !!000 وقد قال عفيف بن المنذر في مرورهم في البحر ألَـمْ تَرَ أنّ الله ذَلّـلَ بَحْـرَهُ ***** وأنزلَ بالكُفّارِ إحدى الجلائـلِ دَعُوْناَ إلى شقِّ البحارِ فجاءنا ***** بأعْجَبَ مِنْ فَلْقِ البحار الأوائلِ وقد كان مع المسلمين رجل من أهل هجر ، ( راهب ) فأسلم حينئذ ، فقيل له ( ما دعاك إلى الإسلام ؟)000فقال ( خشيتُ إن لم أفعل أن يمسخني الله ، لما شاهدت من الآيات !! وقد سمعت في الهواء قبل السَّحر دعاءً { اللهم أنت الرحمن الرحيم ، لا إله إلا أنت ، ولا إله غيرك ، والبديع الذي ليس قبلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والذي لا يموت ، وخالق ما يُرى وما لا يُرى ، وكل يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كل شيئاً علماً } فعلمتُ أن القوم لم يُعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله )000فحسُنَ إسلامه وكان الصحابة يسمعون منه000 كتاب عمر كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين ( أن سِـرْ إلى عُتبة بن غزوان فقد وَلّيتُك عملهُ ، واعلم أنّك تقدم على رجل من المهاجرين الأوّليين الذين سبقت لهم من الله الحُسْنَى ، لم أعزِلْهُ إلا أن يكون عفيفاً صليباً شديد البأس ، ولكنّي ظننتُ أنّك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه ، وقد ولّيتُ قبلك رجلاً فمات قبل أن يصلي ، فإن يُرد الله أن تَليَ وَليتَ وإن يُرد الله أن يَليَ عُتبة ، فالخلق والأمر لله رب العالمين ، واعلم أن أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله ، فانظر الذي خُلِقْتَ له فاكْدَح له ودَعْ ما سواه ، فإن الدنيا أمدٌ والآخرة مدَدٌ ، فلا يشغلنّك شيءٌ مُدْبِرٌ خيره عن شيءٍ باقٍ شرّه ، واهرب إلى الله من سخطه ، فإن الله يجمع لمن شاء الفضيلة في حُكمه وعلمه ، نسأل الله لنا ولك العونَ على طاعته والنّجاة من عذابه )000 فخرج العلاء بن الحضرمي من البحرين في رهط منهم أبو هريرة وأبو بكرة ، فلمّا كانوا بلِياسٍ قريباً من الصِّعاب ، وهي من أرض بني تميم مات العلاء بن الحضرمي ، فرجع أبو هريرة إلى البحرين ، وقدم أبو بكرة إلى البصرة000 أبوهريرة قال أبوهريرة -رضي الله عنه- بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع العلاء بن الحضرمي ، وأوصاه بي خيراً ، فلما فصلنا قال لي ( إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أوصاني بك خيراً ، فانظُرْ ماذا تحبّ ؟)000فقلتُ ( تجعلني أوذّن لك ، ولا تسبقني بأمين )000فأعطاه ذلك000 كان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول ( رأيتُ من العلاء بن الحضرمي ثلاثة أشياء لا أزال أحبّه أبداً ، رأيته قطع البحر على فرسه يوم دارين !!000 وقدم من المدينة يريد البحرين فلمّا كان بالدَّهناء نفِدَ ماؤهم ، فدعا الله تعالى لهم ، فنبع لهم من تحت رَمْلَةٍ فارتَوَوْا وارتحلوا ، وأُنْسِيَ رجلٌ منهم بعض متاعه ، فرجع فأخذه ولم يجد الماء !!000 وخرجتُ معه من البحرين إلى صفّ البصرة ، فلمّا كنّا بلياس مات ، ونحن على غير ماءٍ ، فأبدى الله لنا سحابةً فمُطرنا ، فغسّلناه وحفرنا له بسيوفِنَا ، ولم نُلحِد له ودفنّاه ومضينا ، فقال رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( دفنّاه ولم نلحد له)000فرجعنا لِنُلْحِد له فلم نجد موضع قبره ، وقدم أبو بكرة البصرة بوفاة العلاء الحضرمي )000 الوفاة توفي العلاء بن الحضرمي في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة أربع عشرة ، وقيل سنة إحدى وعشرين والياً على البحرين |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عِمْران بن حصين رضي الله عنه " ما قدم البصرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد يَفضل عمران بن حصين " الحسن البصري ، ابن سيرين من هو؟ عمران بن حُصين بن عبيد الخزاعي وكنيته أبو نُجَيْـد ، أسلم هو وأبوه وأبوهريرة سنة سبع هجرية في عام خَيْبـر ، وغزا عدّة غزوات وحمل راية خزاعة يوم الفتح إيمانه إيمان عمران بن حصين صورة من صور الصدق والزهد والورع والتفاني وحب الله وطاعته ، ومع هذا فهو يبكي و يقول ( يا ليتني كنت رمادا ، تذْروه الرياح )000ذلك أن هؤلاء الرجال كانوا يخافون الله لإدراكهم لعظمته وجلاله ، ولإدراكهم لحقيقة عجزهم عن شكره وعبادته ، ولقد سأل الصحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوما فقالوا ( يا رسول الله ، ما لنا إذا كنا عندك رقّت قلوبنا ، وزهدنا دنيانا ، وكأننا نرى الآخرة رأي العين ، حتى إذا خرجنا من عندك ، ولقينا أهلنا وأولادنا ودنيانا أنكرنا أنفسنا ؟)000فأجابهم عليه السلام ( والذي نفسي بيده ، لو تدومون على حالكم عندي ، لصافحتكم الملائكة عِياناً ، ولكن ساعة وساعة )000وسمع عمران هذا الحديث وأبى أن يعيش حياته ساعة وساعة وإنما ساعة واحدة موصولة النجوى والتبتُّل لله رب العالمين000 البصرة في خلافة عمر بن الخطاب أرسله الخليفة الى البصرة ليُفَقّه أهلها ويعلمهم ، وفي البصرة حطّ الرحال ، وأقبل عليه أهلها مُذ عرفوه يتبركون به ويستضيئـون بتقواه ، قال الحسن البصـري وابن سيرين ( ما قدم البصـرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد يَفضـل عمران بن حصين )000 فضله منذ وضع عمران يمينه بيمين الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصبحت يده اليمين موضع تكريم كبير ، فآلى على نفسه ألا يستخدمها إلا في كل عمل طيب وكريم ، قال عمران ( ما مَسَسْتُ ذَكرِي بيميني منذ بايعتُ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000 عن أبي رجاء العُطاردي قال ( خرج علينا عمران بن حُصين في مِطْرَفِ خَزّ لم نره عليه قَبْلُ ولا بعدُ فقال قال رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ( إن الله إذا أنعمَ على عبدٍ نعمةً يحب أن يُرى أثَرُ نعمتِهِ على عبده )000 وعندما أوكل عبيد الله بن زياد القضاء إلى عمران بن حُصين ، اختصم إليه رجلان ، قامت على أحدهما البيّنة فقضى عليه ، فقال الرجل ( قضيت عليّ ولم تألُ ، فوالله إنها لباطل )000قال ( الله الذي لا إله إلا هو ؟؟)000فوثب فدخل على عبيد الله بن زياد وقال ( اعزلني من القضاء )000 قال ( مهلاً يا أبا النُجيد )000قال ( لا والله الذي لا إله إلا هو لا أقضي بين رجلين ما عبدتُ الله )000 الملائكة لقد كان عمران يرفض أن يشغله عن العبادة شاغل ، فاستغرق في العبادة حتى صار كأنه لا ينتمي الى عالم الدنيا وإنما ملك يحيا مع الملائكة يحادثهم ويحادثونه ، ويصافحهم ويصافحونه ، قال قتادة ( إنّ الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى ، فتنحّت )000 الفتنة لما وقع النزاع الكبير بين علي بن أبي طالب ومعاوية ، وقف عمران بن حصين موقف الحياد ، ورفع صوته بين الناس داعيا إياهم أن يكفوا عن الإشتراك في تلك الحروب ويقول ( لأن أرْعى أعنزا حَضنيّات في رأس جبل حتى يدركني الموت ، أحب إليَّ من أن أرمي في أحدِ الفريقين بسهم ، أخطأ أم أصاب )000كما كان يوصي من يلقاه من المسلمين قائلا ( الْزم مسجدك ، فإن دُخِلَ عليك فالزم بيتك ، فإن دَخَل عليك بيتك من يريد نفسك ومالك فقاتِلْه )000 مرضه حقق إيمان عمران بن حصين أعظم نجاح حين أصابه مرض موجع ، فقد أصاب بطنه داء الإستسقاء ، لبث معه ثلاثين عاما ، ما ضَجِر منه ولا قال أُفّ ، بل كان مثابرا على عبادته ، وإذا هوّن عليه عواده أمر علته بكلمات مشجعة ابتسم لهم وقال ( إن أحب الأشياء الى نفسي ، أحبها الى الله )000وكان يُعرض عليه الكي فيأبى أن يكتوي ، حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى000 فقد كان عمران ينهى عن الكيّ ، فابتُليَ فاكتوى ، فكان يعجُّ ويقول ( لقد اكتويتُ كيّةً بنار ما أبرأتْ من ألمٍ ولا شفتْ من سَقَمٍ )000 وفاته وكانت وصيته لأهله وإخوانه حين أدركه الموت ( إذا رجعتم من دفني ، فانحروا وأطعموا )000أجل فموت مؤمن مثل عمران بن الحصين هو حفل زفاف عظيم ، تزفّ فيه روح عالية راضية الى جنة عرضها السموات والأرض ، وكانت الوفاة في عام ( 52 هـ ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمرو بن ثابت بن وقش رضي الله عنه استشهاده كان أبو هريرة يقول حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يُصلِّ قط000فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو ؟000فيقول أصيرم بني عبد الأشهل ، عمرو بن ثابت بن وقش000وكان يأبى الإسلام على قومه ، فلما كان يوم خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى أحد بدا له في الإسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة000 فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا ( والله إن هذا للأصيرم ، ما جاء به ؟)000فقالوا ( ما جاء بك يا عمرو ؟ أحَدَبٌ على قومك أم رغبة في الإسلام ؟)000قال ( بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفـي فغدوت على رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- ثم قاتلت حتى أصابنـي ما أصابني )000ثم لم يلبـث أن مات في أيديهم ، فذكروه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إنه من أهل الجنة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمرو بن الجموح رضي الله عنه " وأيُّ داء أدْوَى من البخل ، بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح000 " حديث شريف من هو؟ عمرو بن الجموح هو صهر عبد الله بن عمرو بن حرام إذ كان زوج لأخته هند بنت عمرو وكان ابن جمـوح واحدا من زعماء المدينة وسيد من سادات بني سلمـة ، سبقه ابنـه معاذ ابن عمرو للإسلام فكان أحد السبعين في بيعة العقبة الثانية وكان له الفضل بإسلام أبيه000 إسلامه كان عمرو بن الجموح قد اصطنع صنما أقامه في داره وأسماه ( منافا ) ، فاتفق ولده معاذ بن عمرو وصديقه معاذ بن جبل على أن يجعلا من هذا الصنم سُخرية ولعبا ، فكانا يدلُجان عليه ليلا فيحملانه ويطرحانه في حفرة يطرح الناس فيها فضلاتهم ، ويصبح عمرو فلا يجد ( منافا ) في مكانه فيبحث عنه حتى يجده طريح تلك الحفرة ، فيثور ويقول ( ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة ؟)000ثم يغسله ويطهره ويطيبه ، فإذا جاء الليل من جديد صنع الصديقان بالصنم مثل ما صنعا من قبل ، حتى إذا سئم عمرو جاء بسيفه ووضعه في عنق ( مناف ) وقال له ( إن كان فيك خير فدافع عن نفسك )000 فلما أصبح لم يجده مكانه بل وجده بالحفرة نفسها ، ولم يكن وحيدا بل كان مشدودا مع كلب ميت في حبل وثيق ، وإذا هو في غضبه وأسفه ، اقترب منه بعض أشراف المدينة الذين سبقوا إلى الإسلام ، وراحوا وهم يشيرون الى الصنم يخاطبون عقل ( عمرو بن الجموح )، محدِّثينه عن الإله الحق الذي ليس كمثله شيء ، وعن محمد الصادق الأمين وعن الإسلام الذي جاء بالنور ، وفي لحظات ذهب عمرو فطهر ثوبه وبدنه ، وتطيب وتألق وذهب ليبايع خاتم المرسلين000وقال في ذلك أبياتاً منها000 تالله لو كنتَ إلـهاً لم تكـنْ *** أنتَ وكلبٌ وسْطَ بئرٍ في قَرَن أفّ لمصرعِك إلـهاً يستـدن *** الآن فلنثنانك عن سوء الغبـن فالحمـد لله العلي ذي المنـن *** الواهـب الرزق وديان الدّيـن هو الذي أنقذني مـن قبل أن *** أكـون في ظلمة قبـر مرتهن جوده أسلم عمرو بن الجموح قلبه وحياته لله رب العالمين ، وعلى الرغم من أنه مفطور على الجود والكرم ، فإن الإسلام زاد من جوده وعطائه في خدمة الدين والأصحاب ، فقد سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- جماعة من بني سلمة قبيلة عمرو ( من سيِّدكم يا بني سلمة ؟)000قالوا ( الجد بن قيس ، على بخـل فيـه )000فقال عليه السـلام ( وأيُّ داء أدْوَى من البخـل ، بل سيدكم الجعـد الأبيـض عمرو بن الجمـوح )000فكانت هذه الشهـادة تكريما لابن الجموح ، وقال شاعر الأنصار في ذلك000 وقال رسـول الله والحـقُّ قولُـهُ *** لمن قال منّا مَنْ تُسَمّون سيّـدا فقالـوا له جدّ بن قيس على التي *** نبخّلـه فيهـا وإن كـان أسـودَا فتـى ما تخطّى خطـوةً لِدَنيَّــةٍ *** ولا مـدَّ في يـومٍ إلا سَوْءةٍ يَـَدَا فَسَـوَّدَ عمرو بن الجمـوح لجودِهِ *** وحـقَّ لعمرو بالنّـدى أن يسوّدا إذا جـاءه السـؤال أذهـبَ مالـَهُ *** وقـال خُذوهُ إنّـه عائـدٌ غَـدَا فلو كنتَ يا جَدُّ بن قيـسٍ على التي *** علـى مثلها عمـروٌ لكنتَ مُسَوَّدَا جهاده مثلما كان عمرو -رضي الله عنه- يجود بماله أراد أن يجود بروحه في سبيل الله ولكن كيف ذلك وفي ساقه عرجا شديدا يجعله غير صالح للاشتراك في قتال ، وله أربعة أولاد مسلمون ، وكلهم كالأسود كانوا يخرجون مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الغزو ، وحاول عمرو بن الجموح الخروج يوم بدر فتوسّل أبناؤه للرسول الكريم كي يقنعه بعدم الخروج ، وبالفعل أخبره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه معفي من الجهاد لعجزه الماثل بعرجه ، وعلى الرغم من إلحاحه ورجائه ، أمره الرسول بالبقاء في المدينة000 الشهادة وفي غزوة أحُد ( 3هـ ) ذهب عمرو الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتوسل إليه أن يأذن له وقال ( يارسول الله إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك الى الجهاد ، ووالله إني لأرجو أن أخْطِرَ بعرجتي هذه في الجنة )000وأمام إصراره الكبير أذن له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالخروج فأخذ سلاحه ودعا ربه ( اللهم ارزقني الشهادة ولا تردّني الى أهلي )000 والتقى الجمعان وانطلق عمرو يضرب بسيفه جيش الظلام والشرك ، وجاء ما كان ينتظر ، ضربة سيف كـُتِبَت له بها الشهادة ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( والذي نفسي بيده لقد رأيتَهُ يطأ الجنة بعرجته )000 وعندما دفن المسلمون شهداءهم أمرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا ( انظروا فاجعلوا عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد ، فإنهما كانا في الدنيا متحابين متصافيين )000 السيل وبعد مرور ست وأربعين سنة على دفنهما ، نزل سيل شديد غطّى أرض القبور ، بسبب عين ماء أجراها هناك معاوية ، فسارع المسلمون الى نقل رُفات الشهداء ، فإذا هم ( ليّنة أجسادهم ، تتثنى أطرافهم )000وكان جابر بن عبد الله لا يزال حيا ، فذهب مع أهله لينقل رُفات أبيه عبد الله بن عمرو بن حرام ورُفات زوج عمته عمرو بن الجموح ، فوجدهما في قبرهما كأنهما نائمان ، لم تأكل الأرض منهما شيئا ، أتَعْجَبون ؟!000 كلا ، لا تَعْجَبوا |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمرو بن سعيد بن العاص رضي الله عنه " لا تَفِـرّوا فإنّ اللـه يراكـم ومَنْ رآه فارّاً عن نصرِ دينهِ مَقَتَهُ " عمرو بن سعيد من هو؟ عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي صحابي جليل أسلم قديماً وهاجر الهجرتين إلى الحبشة هو وأخوه خالد بن سعيـد بن العاص ثم هاجر إلى المدينة000 فضله عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت ( قدم علينا عمّي عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي بيسير ، فلم يزل هنالك حتى حُمل في السفينتين مع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وقدموا عليه وهو بخيبر سنة سبع من الهجرة ، فشهد عمرو مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الفتحَ وحُنيناً والطائف وتبوك ، فلمّا خرج المسلمون إلى الشام كان فيمن خرج ، فقُتِلَ يوم أجنادين شهيداً )000 واستعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمرو بن سعيد على قرى عربية منها تبوك وخيبر وفَدَك000 الحَلْقَةُ قَدِمَ عمرو بن سعيد مع أخيه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فنظر إلى حَلْقةٍ في يده فقال ( ما هذه الحَلْقَةُ في يدك ؟)000فقال ( هذه صنعتُها يا رسول الله )000قال ( فما نَقْشُها ؟)000قال ( محمد رسول الله )000قال ( أرِنيهْ )000فتختَّمَهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى أن ينقش أحد عليه ، و مات -صلى الله عليه وسلم- وهو في يده ، ثم أخذه أبو بكر بعد ذلك فكان في يده ، ثم أخذه عمر ، فكان في يده عامّة خلافته حتى سقط منه في بئر أريس000 وفاة رسول الله كان خالد على اليمن وأبان على البحرين وعمرو على سواد خيبر ، فلمّا بلغتهم وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجعوا عن أعمالهم ، فقال لهم أبو بكر ( ما أحدٌ أحقّ بالعمل منكم )000فأبوا عليه فخرجوا إلى الشام فاتحين مجاهدين فقتلوا بها جميعاً000 أجنادين وعن عبد الله بن قُرط الثُّمالي أنه قال مررتُ يوم أجنادين بعمرو بن سعيد ، ومعه رجالٌ من المسلمين سبعة أو ثمانية ، وهو بارزوا أيديهم نحو العدو ويقول000 قال تعالى "( يا أيُّها الذينَ آمنوا إذا لقيتُمُ الذينَ كفروا زَحفاً فلا تُوَلُّهُمُ الأدْبارَ )"000 الأنفال ( 15 )000 حتى فرغ من الآية فقال ( ولكن الجنة نِعْمَ المصير ، ولمن ؟ هي والله لمن يشتري نفسه لله ، وقاتل في سبيل الله )000ونادى ( يا أهل الإسلام أنا عمرو بن سعيد بن العاص ، لا تَفِرّوا فإنّ الله يراكم ، ومَنْ رآه فارّاً عن نصرِ دينهِ مَقَتَهُ ، فاستحيوا من ربِّكم أن يراكم تُطيعون أبغضَ خَلْقه إليه -الشيطان الرجيم- وتعصونه وهو أرحم الراحمين )000 قال عبدالله بن قَرْط ( ودَنَا القومُ من الروم فحملوا حملةً منكرة فرّقت بيني وبين أصحابي ، فانتهيتُ إلى عمرو بن سعيد ، فقلتُ في نفسي ( ما أنا بواجدٍ اليوم في هذا العسكر رجلاً أقدمَ صحبةً ولا أقربَ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرابةً من هذا الرجل)000فدنوتُ منه ومعي رمحي ، وقد أحاطت به من العدو جماعةٌ ، فحملتُ عليهم فأصرع منهم واحداً ، ثم أقبلتُ إليه وأقف معه ، ثم قلتُ له ( يا ابن أبي أحيحة أتعرفني ؟)000قال ( نعم ، ألستَ أخا ثقيف ؟)000فقلتُ له ( لِمَ تبعد من الإخوان والجيران والحُلفاء ؟ أنا أخو ثُمالة ، أنا عبدالله بن قَرْط ؟!)000قال ( مرحباً بك أنتَ أخي في الإسلام وأقرب نسباً ، والله لئن استشهدتُ لأشفعنَّ لك )000 قال فنظرتُ فإذا هو مضروب على حاجبه بالسيف ، وإذا الدماء قد ملأت عينيه ، وإذا هو لا يستطيع أن يفتح عينيه من الدم ، فقلتُ ( أبشر بخيرٍ فإنّ الله معافيك من هذه الضربة ، ومُنزّل النَّصْر على المسلمين )000 قال ( أمّا النصر على أهل الإسلام فأنزله الله فعجَّلَ ، وأمّا أنا فجعل الله لي هذه الضربة شهادةً وأهدى إليّ بأخرى مثلها ، فوالله ماأحبُّ أنّها بعرض أبي قُبيس -أي الجبل المقابل لباب الكعبة المشرفة- والله لولا أن قتلي يكسر بعضَ من ترى حولي لأقدمتُ على هذا العدو حتى ترى -يا ابن أخي- إن ثواب الشهادة عظيم ، وإنّ الدنيا دارٌ لا نسلم فيها )000 الشهادة قال عبدالله ( فما كان بأسرع أن شدّت علينا منهم جماعة ، فمشى إليهم بسيفه فضَارَبَهم ساعةً ، وانكشف الكفار ، فشددنا عليهم فصرعنا منهم ثلاثةً ، وإذا نحن بصاحبنا صريع ، وقد قُتِلَ وبه أكثر من ثلاثين ضربة ، ممّا رأوا من شدّة قتاله إيّاهم ، فحنقوا عليه ، فأخذوه يجزّعونه بأسيافهم -أي يقطعونه بها-)000 وكانت وقعة أجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمرو بن العاص رضي الله عنه " يا عمرو بايع 000 فإن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله000 " حديث شريف من هو؟ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي وكنيته أبو عبدالله ، صحابي جليل قبـل إسلامـه كان أحد ثلاثة في قريش أتعبـوا الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بعنف مقاومتهم وإيذائهم لأصحابه ، وراح الرسول يدعو عليهم ويبتهل لينزل العقاب بهم فنزل الوحي بقوله تعالى 000 " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ مِنْ شيء أوْ يتوبَ عليهم أو يُعَذِّبهم فإنهم ظالمون " وكـف الرسول الكريم عن الدعاء عليهم وترك أمرهـم الى الله ، واختار اللـه لعمرو بن العاص طريق التوبة والرحمة ، فأسلم وأصبح مسلم مناضل وقائد فذ إسلامه أسلم عمرو بن العاص -رضي الله عنه- مع ( خالد بن الوليد ) قُبيل فتح مكة بقليل ( شهر صفر سنة ثمان للهجرة ) وبدأ إسلامه على يد النجاشي بالحبشة ففي زيارته الأخيرة للحبشة إذ جاء عمرو بن أمية الضمري ، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه ، فدخل على النجاشي ثم خرج من عنده ، فقال عمرو لأصحابه ( هذا عمرو بن أمية ، ولو قد دخلتُ على النجاشي فسألته إيّاه فأعطانيه فضربتُ عنقه ، فإذا فعلت به ذلك رأت قريش أن قد أجزأتُ عنها حين قتلتُ رسول محمد )000 قال عمرو راوياً للقصة فدخلتُ عليه فسجدتُ له كما كنت أصنـع فقال ( مرحباً بصديقي ، أهديتَ لي من بـلادك شيئاً ؟)000قلتُ ( نعم ؟ قد أهديت لك أدماً كثيراً )000ثم قربتهُ إليه فأعجبه واشتهاه ثم قلتُ له ( أيها الملك ، قد رأينا رجلاً خرج من عندك ، وهو رسول رجلٍ عدوّ لنا ، فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا )000فغضب النجاشي ثم مدَّ يدهُ فضرب بها أنفهُ ضربةً ظننتُ أنه قد كسرَه000 قلتُ ( لو انشقت الأرض لدخلتُ فيها فَرَقاً منه )000ثم قلت ( أيها الملك ، والله لو ظننتُ أنك تكره هذا ما سألتكه )000فقال ( أتسألني أن أعطيك رسولَ رجل يأتيه النّاموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ؟)000قلتُ ( أيّها الملك ، أكذلك هو ؟ )000قال ( ويحك يا عمرو ، أطعني واتَّبِعهُ ، فإنه والله على الحق ، وليظهرنّ على مَنْ خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده )000 فقلتُ ( أتبايعني على الإسلام ؟)000قال ( نعم )000فبسط يَدَهُ فبايعتُهُ على الإسلام ، ثم خرجتُ إلى أصحابي وقد حال رأيي عمّا كان عليه ، فكتمتُ أصحابي إسلامي ، ثم خرجتُ عامداً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إسلامي ، فلقيـتُ خالد بن الوليد وهو مُقبـل من مكـة فقلتُ ( أين يا أبا سليمان ؟)000 قال ( والله لقد استقام المِيْسَمُ -أي أن أمر رسول الله قد اكتمل وصح بما نصره الله تعالى به- ، وإن الرجل لنبيّ ، أذهب والله أسلم ! حتى متى ؟؟)000قلتُ ( فأنا والله ما جئتُ إلا للإسلام )000 وما كاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يراهم حتى تهلل وجهه و قال لأصحابه ( لقد رَمَتْكم مكة بفَلَذات أكبادها )000وتقدم خالد فبايع ، وتقدم عمرو فقال ( إني أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدّم من ذنبي )000فأجابه الرسول الكريم ( يا عمرو بايع 000 فإن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله )000 وبايع عمرو ووضع كل ما يملك في خدمة الدين الجديد000 الشام ثم بعث إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إني أردتُ أن أوجِّهك وجهاً ، وأرغبُ لك رغبةً )000فقال عمرو ( أمّا المال فلا حاجة لي فيه ، ووجّهني حيثُ شئتَ )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعِمّاً بالمالِ الصالحِ للرجلِ الصالح )000ووجّه قِبل الشام ، وأمَرهُ أن يدعوَ أخوال أبيه ( العاص ) من ( بَلِيّ ) إلى الإسلام ، ويستنفرهم إلى الجهاد ، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه000 ثم كتب إلى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يستمـدّهُ ، فأمدّه بجيـش فيهم أبو بكـر وعمـر ، وأميرهم أبو عبيـدة بن الجـراح فقـال عمرو ( أنا أميركم )000فقال أبو عبيـدة ( أنتَ أميرُ مَنْ معك ، وأنا أمير من معي )000وكان معه المهاجرون الأولون ، فقال عمرو ( إنما أنتم مَدَدي فأنا أميركم )000فقال له أبو عبيـدة ( تعلم يا عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَهِدَ إليّ فقال ( إذا قدِمْتَ على عمرو فتطاوَعَا ولا تختلِفا ) ، فإن خالفتني أطعتُك )000قال ( فإني أخالفك )000فسلّم له أبو عبيـدة ، وصلى خلفه000 فضله قال طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إنّ عمرو بن العاص لرشيد الأمر )000فقد صحب عمرو بن العاص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، واستعمله الرسول الكريم على غزوة ذات السلاسل ، وبعثه يوم الفتح إلى سُواع صنم هُذيل فهدمه ، وبعثه أيضاً إلى جيفـر وعبـد ابْنَـي الجلنـدا وكانا من الأزد بعُمان يدعوهما إلى الإسـلام ، فقُبِض رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- وعمرو بعُمان0000 كان فزعٌ بالمدينة فأتى عمرو بن العاص على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفِه ، فأخذ عمرو سيفه فاحتبى بحمائله ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا أيها الناس ! ألا كان مفزعكم إلى الله وإلى رسوله )000ثم قال ( ألا فعلتم كما فَعَل هذان الرجلان المؤمنان )000 ذات السلاسل بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَمْراً على جيش ذات السلاسل ، إلى لَخْم وجُذام وكان في أصحابه قِلّة فقال لهم عمرو ( لا يوقدنّ أحدٌ منكم ناراً )000فشقّ ذلك عليهم ، فكلموا أبا بكر يُكلّم لهم عَمْراً فكلمه فقال ( لا يوقد أحدٌ منكم ناراً إلا ألقيته فيها)000 فقاتل العدو فظهر عليهم ، فاستباح عسكرهم فقال له الناس ( ألا تتبعهم ؟)000فقال ( لا ، إني لأخشى أن يكون لهم وراء هذه الجبال مادّةٌ يقتطعون المسلمين )000فشكوه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين رجعوا فقال -صلى الله عليه وسلم- ( صدقوا يا عمرو )000فقال له ( إنه كان في أصحابي قِلّة فخشيتُ أن يرغب العدوّ في قتلهم ، فلمّا أظهرني الله عليهم قالوا أنتبعُهُم ؟-فقلتُ أخشى أن يكون لهم وراء هذه الجبال مادّة يقتطعون المسلمين )000فكأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حمدَ أمرَهُ000 الليلة الباردة قال عمرو بن العاص لمّا بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام ذات السلاسل ، فاحتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلك ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي صلاة الصبح ، فلمّا قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكرتُ ذلك له فقال ( يا عمرو ! صليتَ بأصحابك وأنتَ جُنب ؟)000 قلتُ ( نعم يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ! إني احتلمتُ في ليلة باردةٍ شديدة البرد ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلك وذكرتُ000 قول الله تعالى "( ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُم إنّ اللّهَ كان بِكُم رَحيماً )"000( سورة النساء/29 )000 فتيممتُ ثم صليتُ ، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقُلْ شيئاً000 الإمارة قُبِض رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- وعمرو بعُمان ، فخرج منها فقدم المدينة ، فبعثه أبو بكر الصديق أحدَ الأمراء إلى الشام ، فتولى ما تولى من فتحها وشهد اليرموك ، وولاه عمر بن الخطاب فلسطين وما والاها ، ثم كتب إليه أن يسير إلى مصر فسار إليها ففتح مصر ، وولاه عمر مصر إلى أن مات ، وولاه عثمان بن عفان مصر سنين ، ثم عزله واستعمل عليها عبد الله بن أبي سَرْح ، فقدم عمرو المدينة فأقام بها000 فلمّا نشِبَ الناس في أمر عثمان خرج إلى الشام فنزل بها في أرض له بالسّبع من أرض فلسطين ، حتى قُتِلَ عثمان -رضي الله عنه- ، فصار إلى معاوية فلم يزل معه يُظهِرُ الطلبَ بدم عثمان ، وشهد معه صفين ، ثم ولاه معاوية مصر فخرج إليها فلم يزل بها والياً ، وابْتنَى بها داراً ، ونزلها إلى أن مات بها000 حُبِّ الإمارة مما امتاز به عمرو بن العاص حُبّه للإمارة ، فشكله الخارجي ومشيته وحديثه كلها تدل على أنه خُلِق للإمارة ، حتى أن في أحد الأيام رآه أمير المؤمنين عمر وهو مقبل فابتسم لِمَشْيَته وقال ( ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا )000والحق أن عمرو لم يُبْخِس نفسه هذا الحق ، فمع كل الأحداث الخطرة التي اجتاحت المسلمين ، كان عمرو يتعامل معها بأسلوب أمير معه من الذكاء والدهاء ما يجعله واثقا بنفسه مُعْتَزا بتفوقه ، وقد أولاه عمر بن الخطاب ولاية فلسطين والأردن ، ثم على مصر طوال حياة أمير المؤمنين000 وعندما علم ابن الخطاب أن عمراً قد اجتاز حد الرخاء في معيشته أرسل إليه ( محمد بن مَسْلمة ) وأمره أن يقاسم عمراً جميع أمواله وأشيائه ، فيبقى له نصفها ويحمل معه الى بيت مال المسلمين بالمدينة النصف الآخر ، ولو علم أمير المؤمنين عمر أن حب عمرو للإمارة سيحمله على التفريط في مسئولياته لما أبقاه في الولاية لحظة واحدة000 ذكاؤه ودهاؤه كان عمـرو بن العاص حاد الذكاء ، قوي البديهة عميق الرؤية ، حتى أن أمير المؤمنين عمـر كان إذا رأى إنسانا عاجز الحيلة ، صـكّ كفيه عَجبا وقال ( سبحان الله !000إن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص إله واحد )000كما كان عمرو بن العاص جريئا مِقْداما ، يمزج ذكائه بدهائه فيُظَنّ أنه جبان ، بيد أنها سعة حيلة يُخرج بها نفسه من المآزق المهلكة ، وكان عمر بن الخطاب يعرف ذلك فيه ، وعندما أرسله الى الشام قيل له ( إن على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا )000أي قائدا وأميرا من الشجعان الدُّهاة ، فكان جواب أمير المؤمنين ( لقد رمينا أرْطَبون الروم بأرْطَبون العرب ، فلننظر عمَّ تنفَرج الأمور )000 ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب وداهيتهم عمرو بن العاص على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا الى مصر000ولعل من أشهر المواقف التي يظهر فيها دهاء عمرو موقف التحكيم بين عليا ومعاوية ، وموقفه من قائد حصن بابليون000 مُحَرِّر مِصْر كانت مصر من أهم ولايات الإمبراطورية الرومانية ، وقد استغل الروم ثرواتها وحرموا منها السكان واستباحوا أهلها حتى أصبح الناس في ضيق لأن الروم فرضوا عليهم مذهبهم الديني قسرا ، فلما بلغ المصريون أنباء الفتوحات الإسلامية وعدالة المسلمين وسماحتهم تطلعت أنظارهم إليهم لتخليصهم مما هم فيه ،واتجه عمرو بن العاص سنة ( 18 هجري ) على رأس جيش من أربعة آلاف مقاتل متجها الى مصر ، وأمام شدة المقاومة طلب عمرو المدد من أمير المؤمنين فأرسل إليه أربعة آلاف جندي وتقدّم المسلمون وحاصروا حصن بابليون لمدة سبعة أشهر وتمكنوا من فتحه000 ثم اتجهوا الى الإسكندرية فوجدوا مقاومة من حاميتها فامتد حصارها الى أربعة أشهر وأخيرا فتحت الإسكندرية وعقدت معاهدة الإسكندرية ، ولقد كان -رضي الله عنه- حريصا على أن يباعد أهل مصر وأقباطها عن المعركة ، ليظل القتال محصورا بينه وبين جنود الرومان ، وتحدث عمرو مع زعماء الأنصار وكبار أساقفتهم فقال ( إن الله بعث محمدا بالحق وأمره به ، وإنه -عليه الصلاة والسلام- قد أدّى رسالته ، ومضى بعد أن تركنا على الواضِحَة ، وكان مما أمرنا به الإعذار الى الناس ، فنحن ندعوكم الى الإسلام ، فمن أجابنا فهو مِنّا له مالنا وعليه ما علينا ، ومن لم يُجِبنا الى الإسلام عرضنا عليه الجزْية وبذلنا له الحماية والمنعة ، ولقد أخبرنا نبينا أن مصر ستفتح علينا ، وأوصانا بأهلها خيرا فقال ( ستُفْتَح عليكم بعدي مصر ، فاسْتَوصوا بِقِبْطها خيرا ، فإن لهم ذِمّة ورَحِما )000فإن أجبتمونا الى ما ندعوكم إليه كانت لكم ذِمّة الى ذِمّة )000 وفرغ عمرو من كلماته فصاح بعض الأساقفة والرهبان قائلا ( إن الرّحِم التي أوصاكم بها نبيكم لهي قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء )000 حصن نابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر ، ( وفي بعض الروايات التاريخية أنها وقعت في اليرموك ) ، دعاه أرطبون الروم وقائدهم لمحادثته ، وكان قد أعطى أوامره لرجاله بإلقاء صخرة فوق عمرو إثر إنصرافه من الحصن ، ودخل عمرو على القائد لا يريبه منه شيء ، وانفض اللقاء ، وبينما هو في طريق الخروج لمح فوق أسوار الحصن حركة مريبة حركّت فيه الحرص والحذر ، وعلى الفور تصرف بشكل باهر000 لقد عاد الى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة ولم يثر شكوكه أمر ، وقال للقائد ( لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه ، إن معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين الى الإسلام ، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دون مشورتهم ، ولا يرسل جيشا من جيوش الإسلام إلا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده ، وقد رأيت أن آتيك بهم حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت ، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة )000 وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر ، فليوافقه الآن الرأي ، وإذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم ، أجهز عليهم جميعا ، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده ، وألغيت خطة اغتيال عمرو ، وودّع عمرو بحرارة ، وابتسم داهية العرب وهو يغادر الحصن ، وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه الى الحصن ممتطيا صهوة فرسه 000 بَطْريقِ غزّة خرج عمرو بن العاص إلى بطريق غزّة في نفرٍ من أصحابه ، عليه قِباءٌ عليه صدأ الحديد وعمامة سوداء ، وفي يده رمح وعلى ظهره تُرْسٌ ، فلمّا طلع عليه ضحك البطريق وقال ( ما كنت تصنع بحمل السلاح إلينا ؟)000قال ( خفتُ أن ألقى دونـك فأكـون قد فرّطـتُ )000فالتفت إلى أصحابه فقال بيده (( عقدَ الأنملة على إبهامه )) أي يشير بها إليهم ثم قال ( مرحباً بك )000وأجلسه معه على سريره وحادثه ، فأطال ثم كلمه بكلام كثير ، وحاجّه عمرو ودعاه إلى الإسلام000 فلمّا سمع البطريق كلامَهُ وبيانهُ وأداءهُ قال بالرومية ( يا معشر الروم أطيعوني اليوم وأعصوني الدهر ، أمير القوم ألا ترون أنّي كلما كلمته كلمةً أجابني عن نفسه ، لا يقول أشاور أصحابي وأذكر لهم ما عرضتَ عليّ ، وليس الرأي إلا أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا ، فتختلف العرب بينها ، وينتهي أمرهم ، ويعفون من قتالنا )000فقال مَنْ حوله من الروم ( ليس هذا برأي )000 وقد كان دخل مع عمرو بن العاص رجلٌ من أصحابه يعرف كلام الروم ، فألقى إلى عمرو ما قال الملك ( البطريق ) ثم قال الملك ( ألا تخبرني هل في أصحابك مثلك يلبس ثيابك ويؤدي أداءك ؟)000فقال عمرو ( أنا أكَلُّ أصحابي لساناً ، وأدناهم أداءً ، وفي أصحابي مَنْ لو كلمته لعرفت أنّي لستُ هناك )000 قال ( فأنا أحب أن تبعث إليّ رأسكم في البيان والتقدم والأداء حتى أكلمه )000فقال عمرو ( أفعل )000 وخرج عمرو من عنـده فقال البطريق لأصحابه ( لأخالفَنّكم ، لئـن دخل فرأيـتُ منه ما يقول لأضربَنّ عُنقَه )000فلمّا خرج عمروٌ من الباب كبّر وقال ( لا أعود لمثل هذا أبداً )000وأتى منزله ، فاجتمع إليه أصحابه يسألونه ، فخبّرهم خبره وخبر البطريق ، فأعظم القوم ذلك وحمدوا الله على ما رزق من السلامة000 وكتب عمرو بذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر ( الحمدلله على إحسانه إلينا ، وإيّاك والتغرير بنفسك أو بأحدٍ من المسلمين في هذا أو شبهه ، وبحسب العلج منهم أن يُكلّمَ في مكانٍ سواءٍ بينك وبينه ، فتأمن غائلته ويكون أكسر )000فلما قرأ عمرو كتاب عمر ترحّم عليه ثم قال ( ليس الأب أبرُّ بولده بأبرَّ من عمر بن الخطاب برعيته )000 التحكيم في الخلاف بين علي ومعاوية نصل الى أكثر المواقف شهرة في حياة عمرو ، وهو موقفه في التحكيم وكانت فكرة أبو موسى الأشعري ( المُمَثِّل لعلي ) الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر ممثلا في عمرو بن العاص ( مُمَثِّل معاوية )الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية000 ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين 000دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا ( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا )000وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم )000وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثْبِت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!)000 ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة000فقد أنفذ أبو موسى الإتفاق وقَعَد عمرو عن إنفاذه000 فضله عن قبيصة بن جابر قال صحبتُ عمر بن الخطاب فما رأيتُ رجلاً أقرأ لكتاب الله ، ولا أفقه في دين الله ، ولا أحسسَ مُداراةٍ منه ، وصحبتُ طلحة بن عبيد الله فما رأيتُ رجلاً أعطى لجزيلٍ عن غير مسألة منه ، وصحبت معاوية بن أبي سفيان فما رأيتُ رجلاً أثقل حِلماً منه ، وصحبتُ عمرو بن العاص فما رأيتُ رجلاً أبين طرفاً منه ، ولا أكرم جليساً ولا أشبه سريرة بعلانية منه ، وصحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج من أبوابها كلّها000 حكمته قال عمرو بن العاص ( أربعةٌ لا أمَلُّهُمْ أبداً ، جليسي ما فهم عنّي ، وثوبي ما سترني ، ودابّتي ما حملتني ، وامرأتي ما أحسنتْ عِشْرتي )000 وقال عمرو لابنه عبدالله ( يا بُنيّ سلطانٌ عادلٌ خيرٌ من مطر وابل ، وأسد حَطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان غشوم خيرٌ من فتنة تدوم ، يا بُنيّ زلّة الرجل عظيم يُجبَر ، وزلة اللسان لا تُبقي ولا تذر ، يا بُنيّ استراحَ مَنْ لا عقْلَ له فأرسلها مَثَلاً )000 وقال عمرو بن العاص لمعاوية بن أبي سفيان ( يا أمير المؤمنين لا تكونَنّ لشيءٍ من أمر رعيّتكَ أشدَّ تعهداً منك لخصاصة الكريم حتى تعمل في سدّها ، ولطغيان اللئيم حتى تعمل في قمعه ، واستوحِشْ من الكريم الجائع ومن اللئيم الشبعان ، فإن الكريم يصول إذا جاع ، واللئيم يصول إذا شبع )000 وقال عمرو ( عجبتُ من الرجل يفرّ من القدر وهو مواقعه ، ومن الرجل يرى القَذاةَ في عين أخيه ويَدع الجذعَ في عينيه ، ومن الرجل يخرج الضّغن من نفس أخيه ويَدَع الضّغن في نفسه ، وما تقدمتُ على أمرٍ فلمتُ نفسي على تقدُّمي عليه ، وما وضعتُ سرّي عند أحدٍ فلمتُه على أن أفشاه ، وكيف ألومه وقد ضِقتُ به )000 مرض الموت لمّا نزل بعمرو بن العاص الموت قال له ابنه عبد الله ( يا أبَتِ إنك كنت تقول عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه ؟ فصفْ لنا الموت وعقلك معك )000فقال ( يا بُنيّ الموتُ أجلُّ من أن يوصف ، ولكنّي سأصف لك منه شيئاً ، أجدني كأنّ على عنقي جبال رَضْوَى -جبل في المدينة على سبع مراحل- وأجدني كأنّ في جوفي شوك السُّلاّء ، وأجدني كأنّ نَفَسي يخرج من ثقب إبرةٍ )000 وقيل أن عمرو بن العاص لمّا كان عند الموت دعا حرسه فقال ( أيّ صاحب كنتُ لكم ؟)000 قالوا ( كنتَ لنا صاحبَ صدقٍ ، تكرمنا وتعطينا وتفعلُ وتفعلُ )000قال ( إنّما كنتُ أفعل ذلك لتمنعوني من الموت -أي الإغتيال- هاهو ذا قد نزل بي فاغنوه عنّي )000فنظـر القوم بعضهم إلى بعـض فقالوا ( والله ما كنّا نحسبك تكلَّمُ بالعَوراء يا أبا عبدالله ، قد علمتَ أنّا لا نغني عنك من الموت شيئاً )000فقال ( أما والله لقد قُلتها وإنّي لأعلم أنّكم لا تغنـون عنّي من المـوت شيئاً ، ولكن لأن أكـون لم أتخـذ منكم رجلاً قـط يمنعني من الموت أحبّ إليّ من كذا وكذا ، فيا ويح ابن أبي طالب إذْ يقول حرسَ امرأً أجلُهُ )000 وفاته وفي ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين من الهجرة ، أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر حيث كان واليا عليها ، وراح يستعرض في لحظات الرحيل حياته فقال ( كنت أول أمري كافرا ، وكنت أشد الناس على رسول الله ، فلو مِتّ يومئذ لوجَبَت لي النار ، ثم بايعت رسول الله ، فما كان في الناس أحد أحبّ إلي منه ، ولا أجلّ في عيني منه ، ولو سُئِلْتُ أن أنْعَتَه ما استطعت ، لأني لم أكن أقدر أن أملأ عيني منه إجلالا له ، فلو مِتّ يومئذ لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم بُليت بعد ذلك بالسلطان ، وبأشياء لا أدري أهي لي أم عليّ )000 وأوصى عمرو بن العاص ابنه عبد الله ( يا بُنيّ ، إذا مِتُّ فاغسلني غسلةً بالماء ، ثم جففني في ثوب ، ثم اغسلني الثانية بماءٍ قراح ، ثم جففني في ثوب ، ثم اغسلني الثالثة بماءٍ فيه شيء من كافور ، ثم جففني في ثوب ، ثم إذا ألبستني الثياب فأزِرَّ عليّ فإني مُخاصم ، ثم إذا حملتني على السرير فامش بي مشياً بين المشيتين وكنْ خلف الجنازة ، فإن مقدّمها للملائكة وخلفها لبني آدم ، فإذا وضعتني في القبر ، فسُن عليّ التراب سنّاً -أي اجعله مرتفعاً مستطيلاً على وجه الأرض-)000 ثم رفـع بصره الى السماء في ضَراعـة مناجيا ربه الرحيم قائلا ( اللهم لا بريء فأعْتـذِر ، ولا عزيز فأنْتَصر ، وإلا تُدْركني رحمتك أكن من الهالكين )000وظل في ضراعاته حتى صعدت الى الله روحه وكانت آخر كلماته لا إله إلا الله000وتحت ثَرَى مصر ثَوَى رُفاتُه ، فقد دُفِنَ بالمُقطّم مقبرة أهل مصر ، وهو سفح جبل |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمرو بن قيس بن زائدة رضي الله عنه (وَأمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ** وَهُو يَخْشَـى ** فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّـَى ) قرآن كريم من هو؟ هو الصحابي الجليل المعروف باسم ( ابـن أم مكتـوم ) الأعمـى في المدينة اسمه عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري و في العراق اسمه عبدالله وفي النهاية اجتمعوا على أنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة نسبه أمه أم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبدالله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم ، وهو ابن خال السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- ، فأم خديجة هي فاطمة بنت زائدة الأصم وهي أخت قيس000 إسلامه أسلم بمكة قديماً وكان ضرير البصر ، هاجر إلى المدينة المنورة بعد مصعب بن عمير ، قبل أن يهاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إليها وقبل بدر قال البراء ( أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، فجعلا يُقْرِئان النّاس القرآن )000 عبس وتولى كان النبـي -صلى الله عليه وسلم- جالساً مع رجال من قريش فيهم عُتبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم ( أليس حسناً أن جئتُ بكذا وكذا ؟)000فيقولون ( بلى والدماء !!)000فجاء ابن أم مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شيء فأعرض عنه ، وعبس بوجهه ، فأنزل الله تعالى مُعاتباُ رسوله الكريم000 قال تعالى "( عَبَـسَ وَتَولّـى ** أَن جآءَ هُ الأَعْمَـى ** وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّـى ** أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْـرى ** أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ** فأنْتَ لَهُ تَصَـدَّى ** وَمَا عَلَيْكَ ألا يَزَّكّـَى ** وَأمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ** وَهُوَ يَخْشَـى ** فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّـَى ")000سورة عبس (آيات 1-10 )000 فلمّا نزلت الآية دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن أم مكتوم فأكرمه000 الآذان كان ابن أم كلثوم يُؤذَّن للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة مع بلال ، فقد كان بلال يُؤذّن ويُقيم ابن أم مكتوم ، وربما أذن ابن أم مكتوم وأقام بلال ، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إنَّ بلالاً يُنادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى يُنادي ابن أم مكتوم )000وبما أن ابن أم مكتوم أعمى كان لا يُؤذن حتى يُقال له ( أصبحت أصبحت )000 البصر أتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده ابن أم مكتوم فقال ( متى ذهب بصرُك ؟)000قال ( وأنا غلام )000فقال ( قال الله تبارك وتعالى ( إذا ما أخذتُ كريمة عبدي لم أجِدْ له بها جزاءً إلا الجنة ))000 اليهودية نزل ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- على يهودية بالمدينة ( عمّة رجل من الأنصار ) فكانت تخدمه وتؤذيه في الله ورسوله ، فتناولها فضربها فقتلها ، فرُفِعَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( أمّا والله يا رسول الله إن كانت لّتُرْفِقُني -تخدمني- ولكنها آذتني في الله ورسوله ، فضربتها فقتلتها )000 فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أبعدها الله تعالى ، فقد أبطلتْ دَمَها )000 المدينة استخلفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المدينة ثلاث عشرة مرة ، في غزواته منها غزوة الأبواء وبواط ، وذو العسيرة ، وخروجه إلى جهينة في طلب كرز بن جابر ، وفي غزوة السويق ، وغطفان وأحد وحمراء الأسد ، ونجران وذات الرقاع ، واستخلفه حين سار إلى بدر ، ثم في مسيره إلى حجة الوداع ، وشهد فتح القادسية ومعه اللواء000 وكان ابن أم مكتوم يُصلّي بالناس في عامّة غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000 القاعدون والمجاهدون عندما نزل قوله تعالى لا يَسْتوي القَاعِدونَ مِنَ المؤمنينَ000والمجاهدونَ في سَبيلِ الله )000سورة النساء ( آية 95 )000 قال عبد الله بن أم مكتوم ( أيْ ربِّ أَنْزِل عُذري )000فأنزل الله غَيْرُ أولِي الضَّرَرِ )000 فجُعِلَتْ بينهما وكان بعد ذلك يغزو فيقول ( ادفعوا إليّ اللواء ، فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفرّ ، و أقيموني بين الصّفَّين )000 يوم القادسية شهد ابن أم مكتوم فتح القادسية ومعه اللواء ، فقد كانت معه رايةٌ له سَوْداء ، وعليه دِرْعٌ له سابغة ثم رجع ابن أم مكتوم إلى المدينة فمات بها |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمير بن الحُمام رضي الله عنه استشهاده في غزوة بدر ، خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- مُحرِّضا للمسلمين قائلا ( والذي نفس محمد بيده ، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً ، مقبلاً غير مدبر ، إلا أدخله الله الجنة )000فقال عمير ابن الحُمام أخو بني سلمة ، وفي يده تمرات يأكلهن ( بخ بخ ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء !)000ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم المشركين حتى قُتِل |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمير بن سعد نسيج وحده " يا غُلام000وَفَت أذُنُك000وصَدَّقت ربُّك " حديث شريف من هو؟ عمير بن سعد أبوه سعد القارئ -رضي الله عنه- شهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-حتى استشهد في معركة القادسية ، اصطحب ابنه عمير الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فبايع النبي وأسلم ، ومنذ ذلك الوقـت وعمير عابد مقيم في محـراب الله ، ودائما في الصفوف الأولى للمسلمين ، وكان المسلمون يلقبونه ( بنسيج وحده )0 قوة إيمانه لقد كان له -رضي الله عنه-في قلوب الأصحاب مكانا وَوُداً فكان قرة أعينهم ، كما أن قوة إيمانه وصفاء سنه وعبير خصاله كان يجعله فرحة لكل من يجالسه ، ولم يكن يؤثر على دينه أحد ولا شيئا ، فقد سمع قريبا له ( جُلاس بن سويد بن الصامت ) يقول ( لئن كان الرجل صادقا ، لنحن شرٌّ من الحُمُر !)000وكان يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان جُلاس دخل الإسلام رَهَبا ، سمع عمير بن سعد هذه العبارة فاغتاظ و احتار ، الغيظ أتى من واحد يزعم أنه من المسلمين ويقول ذلك عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-بلهجة رديئة ، والحيرة أتت من مسئوليته تجاه هذا الذي سمع وأنكر ، أينقل ما سمع للرسول ؟000كيف والمجالس بالأمانة ؟000أيسكت عما سمع ؟000 ولكن حيرته لم تطل ، وعلى الفور تصرف عمير كرجل قوي وكمؤمن تقي ، فقال لجُلاس ( والله يا جُلاس إنك لمن أحب الناس إلي ، وأحسنهم عندي يدا ، واعَزهم عليّ أن يُصيبه شيء يكرهه ، ولقد قلت الآن مقالة لو أذَعْتها عنك لآذتك ، ولو صمَتّ عليها ليهلكن ديني وإن حق الدين لأولى بالوفاء ، وإني مُبلغ رسول الله ما قلت )000وهكذا أدى عمير لأمانة المجالس حقها ، و أدى لدينه حقه ، كما أعطى لجُلاس الفرصة للرجوع الى الحق000بيد أن جُلاس أخذته العزة بالإثم ، وغادر عمير المجلس وهو يقول ( لأبلغن رسول الله قبل أن ينزل وحي يُشركني في إثمك )000وبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- في طلب جُلاس فأنكر وحلف بالله كاذبا ، فنزلت آية تفصل بين الحق والباطل 000 قال تعالى ( يحلفون بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر ، وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا ، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ، فإن يتوبوا يَكُ خيرا لهم ، و إن يتولّوْا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير )000 فاعترف جُلاس بمقاله واعتذر عن خطيئته ، وأخذ النبي بأُذُن عمير وقال له ( يا غُلام ، وَفَت أذُنك ، وصَدّقت ربّك )000 الولاية اختار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عمير واليا على حمص ، وحاول أن يعتذر عمير ولكن ألزمه أمير المؤمنين بذلك ، فاستخار عمير ربه ومضى الى واجبه ، وفي حمص مضى عليه عام كامل ، لم يصل الى المدينة منه خراج بل ولم يَبْلُغ أمير المؤمنين منه كتاب ، فبعث عمر الى عمير -رضي الله عنهما- ليأتيه الى المدينة ،فأتى الى المدينة أشعث أغبر يكاد يقتلع خطاه من الأرض اقتلاعا من طول مالاقى من عناء ، على كتفه اليمنى جراب وقَصْعة ، وعلى كتفه اليسرى قِرْبة صغيرة فيها ماء ، وإنه ليتوكأ على عصا ، لا يئودها حمله الضامر الوهنان000 ودخل عمير على مجلس عمر وقال ( السلام عليك يا أمير المؤمنين )000ويرد عمر السلام ثم يسأله وقد آلمه ما رآه عليه من جهد وإعياء ( ما شأنك يا عمير ؟)000فقال ( شأني ما ترى ، ألست تراني صحيح البدن ، طاهر الدم ، معي الدنيا أجُرُّها بقَرْنيها ؟)000قال عمر ( وما معك ؟)000قال عمير ( معي جرابي أحمل فيه زادي ، وقَصْعَتي آكل فيها ، وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعصاي أتوكأ عليها ، وأجاهد بها عدوّا إن عَرَض فوالله ما الدنيا إلا تَبعٌ لمتاعي !)000قال عمر ( أجئت ماشيا ؟)000قال عمير ( نعم )000قال عمر ( أو لم تجد من يعطيك دابة تركبها ؟)000قال عمير ( إنهم لم يفعلوا ، وإني لم أسألهم )000 قال عمر ( فماذا عملت فيما عهدنا إليك به ؟)000قال عمير ( أتيت البلد الذي بعثتني إليه ، فجمعت صُلَحَاء أهله ، وولّيتهم جِباية فَيْـئهـم وأموالهم ، حتى إذا جمعوها وضعتها في مواضعها ، ولو بقـي لك منها شيء لأتيتـك به )000فقال عمر (فما جئتنا بشيء ؟)000قال عميـر ( لا )000فصاح عمر وهو سعيد ( جدِّدوا لعمير عهدا )000وأجابه عمير ( تلك أيام قد خلت ، لا عَمِلتُ لك ولا لأحد بعدك )000 الأمانة وبعد أن استأذن عُمير ورجع بيته على بعد أميال من المدينة ، قال عمر ( ما أراه إلا قد خاننا )000فبعث رجلاً يُقال له الحارث وأعطاه مئة دينار فقال ( انطلق إلى عُمير حين تنزل كأنّك ضيف ، فإن رأيتَ أثرَ شيء فأقبلْ ، وإن رأيتَ حالاً شديداً فادْفعْ إليه هذه المئة دينار )000 فانطلق الحارث ، فإذا هو بعُمير يُفلّي قميصـه إلى جنب حائط ، فسلّمَ عليه الرجـل فقال له عُمير ( انْزل رحمَك اللـه )000فنزل ثم سأله ( من أين جئت ؟)000قال ( مـن المدينـة )000قال ( كيف تركـت أميـر المؤمنيـن ؟)000قال ( صالِحـاً )000قال ( كيف تركـت المسلميـن ؟)000قال ( صالحين )000 قال ( أليس يُقيم الحدود -يعني عُمر-؟)000قال ( بلى ، ضرب ابناً لهُ على فاحشة فمات من ضربه )000 فقال عُمير ( اللهم أعِنْ عمرَ ، فإنّي لا أعلمه إلا شديداً حبّهُ لك )000 فنزل الحارث ثلاثة أيام وليس لهم إلا قُرْصَةٌ من شعير ، كانوا يخصُّونه بها ويطوون حتى أتاهم الجهد ، فقال الحارث ( هذه الدنانير بعث بها أميرُ المؤمنين إليك فاستَعِنْ بها )000فصاح وقال ( لا حاجة لي فيها رُدَّها )000فقالت له امرأته ( إن احتجت إليها ، وإلا ضَعْها مَوَاضِعَها )000 فقال عُمير ( والله ما لي شيء أجعلها فيه )000فشقّت المرأةُ أسفل درعها فأعطته خرقةً فجعلها فيها ، ثم خرج يُقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء ، ثم رجع والرسول يظنّ أنه يُعطيه منها شيئاً فقال عُمير ( أقرىء منّي أمير المؤمنين السلام )000 فرجع الحارث إلى عمر قال ( ما رأيت ؟)000قال ( رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً )000 قال ( فما صنع بالدنانير ؟)000قال ( لا أدري )000 فأرسل عمر إلى عُمير وسأله ( ما صنعت بالدنانير ؟)000قال ( قدّمتُها لنفسي )000قال ( رحمك الله )000 فضله وبقي عمر بن الخطاب يتمنى ويقول ( وَدِدْتُ لو أن لي رجالا مثل عُمير أستعين بهم على أعمال المسلمين )000فقد كان عمير بحق ( نسيج وحده ) ، فقد كان يقول من فوق المنبر في حمص ( ألا إن الإسلام حائـط منيع ، وباب وثيـق ، فحائط الإسـلام العدل ، و بابه الحق ، فإذا نُقِـضَ الحائط وحُطّـم الباب استُفْتِـح الإسـلام ، ولا يزال الإسـلام منيعا ما اشتد السلطان ، وليست شدة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط ، ولكن قضاء بالحـق ، وأخذاً بالعـدل ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... عمير بن وهب رضي الله عنه " والذي نفسي بيده لخنزير كان أحبَّ إليَّ من عمير حين طلع علينا000ولهو اليوم أحبُّ إلي من بعض ولدي " عمر بن الخطاب من هو؟ عمير بن وهب الجُمَحي كان يلقبه أهل مكة بشيطان قريش ، وبعد إسلامه أصبح حواريّ باسل من حواريِّ الإسلام ولاءه الدائم للرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين000 يوم بدر وفي يوم بدر كان واحدا من قادة المشركين الذين حملوا سيوفهم ليجهزوا على الإسلام ، كان حديد البصر محكم التقدير ، ندبه فومه ليستطلع لهم عدد المسلميـن ، وإذا كان من ورائهم كميـن أو مـدد ، فعاد من معسكـر المسلميـن قائلا لقومه ( إنهم ثلاثمائة رجل ، يزيدون قليلا أو ينقصون )000وسألوه ( هل وراءهم أمداد لهم )000فقال ( لم أجد وراءهم شيئا ، ولكن يا معشر قريش رأيت المطايا تحمل الموت الناقع ، قوم ليس معهم مَنَعة ولا ملجـأ إلا سيوفهم ، والله ما أرى أن يقتل رجـل منهم حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم ، فما خير العيش بعد ذلك ؟000فانظروا رأيكم )000وتأثر الرجال بقوله وكادوا يعودون الى مكة ، لولا أبو جهل الذي أضرم نار الحقد في نفوسهم فكان هو أول قتلاها000 وعادت قريش مهزومة ، كما خلّف عمير وراءه ابنه في الأسر000 المؤامرة وذات يوم جلس عمير بن وهب مع ابن عمه صفوان بن أمية ، وكان حقد صفوان على المسلمين كبيرا فقد قتل أباه أمية بن خلف في بدر ،فقال صفوان وهو يتذكر قتلى بدر ( والله ما في العيش بعدهم خير )000فقال له عمير ( صدقت ، ووالله لولا دَيْن عليّ لا أملك قضاءه ، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى أقتله ، فإن لي عنده عِلّة أعتَلّ بها عليه أقول قدمت من أجل ابني هذا الأسير )000فاغتنمها صفوان وقال ( عليّ دَيْنك ، أنا أقضيه عنك ، وعيالُك مع عيالي أواسيهم ما بقوا )000فقال له عمير ( إذن فاكتم شأني وشأنك )000ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسُمَّ ، ثم انطلق حتى قدم المدينة000 قدوم المدينة وبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ، ويذكرون ما أكرمهم الله به ، إذ نظر عمر فرأى عمير بن وهب قد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحا سيفه ، فقال ( هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ، والله ما جاء إلا لشر ، فهو الذي حرّش بيننا وحَزَرنا للقوم يوم بدر )000ثم دخل عمر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء مُتَوشحا سيفه )000قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أدخله علي )000فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عُنُقه ، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار ( ادخلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث ، فإنه غير مأمون )000 إسلامه ودخل به عمر على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بحمالة سيفه في عُنقه ، فلما رآه الرسول قال ( دعه يا عمر ، ادْنُ يا عمير )000فدنا عمير وقال ( انعموا صباحا )000وهي تحية الجاهلية000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام تحية أهل الجنة )000فقال عمير ( أما والله يا محمد إن كُنتُ بها لَحديث عهد )000قال الرسول ( فما جاء بك يا عمير ؟)000قال ( جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم )000قال النبي ( فما بال السيف في عُنُقك ؟)000قال عمير ( قبَّحها الله من سيوف ، وهل أغنت عنّا شيئا ؟!)000قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أصدقني يا عمير ، ما الذي جئت له ؟)000قال ( ما جئت إلا لذلك )000 قال الرسول الكريم ( بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت 0 لولا دَيْن علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، والله حائل بينك وبين ذلك )000وعندئذ صاح عمير ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهـد أنك رسول الله ، هذا أمـر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله ما أنبأك به إلا الله ، فالحمـد لله الذي هداني للإسلام )000فقال الرسول لأصحابه ( فَقِّهوا أخاكم في الدين وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره )000 النبأ المنتظر ومنذ غادر عمير بن وهب مكة الى المدينة راح صفوان ينتظر وهو فرحا مختالا ، وكلما سئل عن سبب فرحه يقول ( أبشروا بوقعة يأتيكم نبأها بعد أيام تُنسيكم بدر )000وكان يخرج كل صباح الى مشارف مكة ويسأل القوافل والركبان ( ألم يحدث بالمدينة أمر ؟)000حتى لقي مسافر أجابه ( بلى حدث أمر عظيم )000وتهلَّلت أسارير صفوان وعاد يسأل الرجل ( ماذا حدث اقصص علي ؟)000فأجابه الرجل ( لقد أسلم عمير بن وهب ، وهو هناك يتفقه في الدين ويتعلم القرآن )000ودارت الأرض بصفوان وأصبح حُطاما بهذا النبأ العظيم000 العودة الى مكة أقبل عمير على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وقال ( يا رسول الله ، إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل ، وإني لأحب أن تأذن لي فأقدُم مكة فأدعوهم الى الله تعالى ، والى رسوله والى الإسلام ، لعل الله يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم )000 وبالفعل عاد عمير -رضي الله عنه- الى مكة وأول من لقيه كان صفوان بن أمية ، وما كاد يراه حتى هم بمهاجمته ، ولكن السيف المتحفز في يد عمير ردَّه الى صوابه ، فاكتفى بأن ألقى على سمع عمير بعض شتائمه ومضى في سبيله ، ودخل عمير مكة مسلما في روعة صورة عمر بن الخطاب يوم إسلامه ، وهكذا راح يعوض ما فاته ، فيبشر بالإسلام ليلا نهارا ، علانية وجهرا ، يدعو الى العدل والإحسان والخير ، وفي يمينه سيفه يُرهب به قطاع الطرق الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به ، وفي بضعة أسابيع كان عدد الذين أسلموا على يد عمير يفوق عددهم كل تقدير ، وخرج بهم عمير -رضي الله عنه- الى المدينة بموكب مُهلل مُكبر000 فتح مكة وفي يوم الفتح العظيم ، لم ينس عمير صاحبه وقريبه صفوان ، فراح إليه يُناشده الإسلام ويدعوه إليه ، بيد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن ، فذهب عمير الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له ( يا نبي الله ، إن صفوان بن أمية سيد قومه ، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمِّـنه صلى الله عليك )000فقال النبي ( هو آمن )000قال ( يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك )000فأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمامته التي دخل فيها مكة000 فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال ( يا صفوان فِداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تُهلكها ، هذا أمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جئتك به )000قال له صفوان ( وَيْحَك ، اغْرُب عني فلا تكلمني )000قال ( أيْ صفوان فداك أبي وأمي ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضـل الناس وأبـر الناس ، وأحلـم الناس وخيـر الناس ، عِزَّه عِزَّك ، وشَرَفه شَرَفـك )000قال ( إنـي أخاف على نفسـي )000 قال ( هو أحلم من ذاك وأكرم )000 فرجع معه حتى وقف به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال صفوان للنبي الكريم ( إن هذا يزعم أنك قـد أمَّـنْتَنـي )000قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ( صـدق )000قال صفـوان ( فاجعلني فيها بالخيار شهريـن )000فقـال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أنت بالخيار فيه أربعة أشهر )000وفيما بعد أسلم صفوان ، وسَعِدَ عمير بإسلامه أيما سعادة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... غالب بن عبد الله الكِناني رضي الله عنه من هو؟ غالب بن عبد الله الكِناني الليثي ، قال ( بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح بين يديه لأسهلّ له الطريق ولأكون له عيناً ، فلقيني على الطريق لِقاحُ بني كنانة ، وكانت نحواً من ستة آلاف لِقَحة وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل فحلبتُ له ، فجعل يدعو الناس الى الشراب فمن قال ( إني صائم )000قال ( هؤلاء العاصون )000 فتح القادسية ولغالب بن عبد الله ذكرٌ في فتح القادسية ، وهو الذي قتل هُرْمُز ، وكان وَلِيَ خُراسَانَ زمن معاوية ، ولاّه زياد000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... القعقاع بن عمرو التميمي " لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل " أبو بكر من هو؟ القعقاع بن عمرو التميمي أحد فرسان العرب الموصوفين ، وشعرائهم المعروفين يقال له صحبة ، وقد روي عنه أنه شهد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 كان من أشجع الناس وأعظمهم بلاءً ، وسكن الكوفة000 القادسية كتب عمر بن الخطاب الي سعد ( أي فارس أيام القادسية كان أفرس ؟ وأي رجل كان أرجل ؟ وأي راكب كان أثبت ؟)000فكتب إليه ( لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة ، ويقتل في كل حملة كمِيّاً )000 اليرموك شهد القعقاع -رضي الله عنه اليرموك ، فقد كان على كُرْدوسٍ من كراديس أهل العراق يوم اليرموك ، وكان للقعقاع في كل موقعة شعر فقد قال يوم اليرموك (000 ألَمْ تَرَنَا على اليرموك فُزنا00000كما فُزنـا بأيـام العـراق فتحنا قبلها بُصـرى وكانتْ00000محرّمة الجناب لدَى البُعـاق وعذراءُ المدائـن قد فتحنـا00000ومَرْجَ الصُّفَّرين على العِتَـاقِ فضضنا جمعَهم لمّا استحالوا00000على الواقوص بالبتـر الرّقاقِ قتلنا الروم حتـى ما تُساوي00000على اليرموك ثفْروق الوِراقِ |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... قيس بن سعد بن عبادة أدهى العرب لولا الاسلام " ان الجود شيمة أهل هذا البيت " حديث شريف من هو؟ انه الأنصاري الخزرجي ابن سعد بن عبادة زعيم الخزرج ، حين أسلم والده أخذ بيده الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلا ( هذا خادمك يا رسول الله )000رأى الرسول صلى الله عليه وسلم- فيه سمات التفوق والصلاح ، فأدناه منه حتى أصبح بمكان صاحب الشرطة من الأمير000كما قال أنس -رضي الله عنه- ، وكان يعامله الأنصار على حداثة سنه كزعيم ويقولون ( لو استطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا "000فلم ينقصه شيء من الزعامة سوى اللحية ، فقد كان أجرد000 دهاء قيس لقد كان قيس بن سعد ذكيا ، يعامل الناس بفطنة ، لذا كان أهل المدينة يحسبون لدهائه ألف حساب ، ولكن بعد اسلامه أخذ يعامل الناس باخلاصه لا دهائه ولم يعد ينسج المناورات القاتلة ، وعندما يتذكر ماضيه يضحك قائلا ( لولا الاسلام ، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب )000 جوده وكرمه وكان الشيء الوحيد الذي يفوق ذكاءه هو كرمه وجوده ، فهو من بيت جود وكرم ، وكان لأسرته مناد يقف فوق مرتفع لهم ينادي الضيفان الى طعامهم نهارا ، أو يوقد النار لتهدي الغريب ليلا ، وكان الناس يقولون ( من أحب الشحم ، واللحم ، فليأت أطم دليم بن حارثة )000ودليم هو الجد الثاني لقيس ، ويقول أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ( لو تركنا هذا الفتى لسخائه ، لأهلك مال أبيه )000فلما سمعهما والده سعد صاح قائلا ( من يعذرني من أبي قحافة وابن الخطاب ، يبخلان علي ابني )000كما كان قيس اذا جاءه من يرد له دينه يقول ( انا لا نعود في شيء أعطيناه )000 شجاعته تألقت شجاعة قيس -رضي الله عنه- في جميع المشاهد التي صاحب فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو حي ، شجاعة نابعة من الصدق مع النفس والاخلاص للحق ، تألقت حتى بعد رحيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وحين حدث الخلاف بين علي و معاوية بحث قيس -رضي الله عنه- عن الحق مع نفسه حتى وجده مصاحبا لعلي -رضي الله عنه- ، فنهض الى جانبه قويا شامخا ، فقد تألق في معارك صفين ، والجمل ، والنهروان ، وكان يحمل لواء الأنصار ويصيح قائلا هذا اللواء الذي كنا نحف به000مع النبي ، وجبريل لنا مدد ما ضر من كانت الأنصار عيبته0000000ألا يكون له من غيرهم أحد وقد ولاه علي حكم مصر ، وكانت عين معاوية عليها دوما ، فأخذ معاوية يدس الحيل عند علي ضد قيس ، حتى استدعاه الأمير ، فادرك قيس بذكائه حيلة معاوية ضده ، فلم يكترث لعزله من الولاية ، وانما زاد ولاء لعلي -كرم الله وجهه- 000 وبعد استشهاد علي -رضي الله عنه- بايع قيس الحسن -رضي الله عنه- مقتنعا بأنه الوارث الشرعي للامامة ، وحينما حملوا السيوف أمام معاوية يقود قيس خمسة آلاف ممن حلقوا رءوسهم حدادا على علي ، ولكن يؤثر الحسن أن يحقن دماء المسلمين ، فيبايع معاوية -رضي الله عنه- ، وهنا يجد قيس -رضي الله عنه- نفسه أمام جيشه الذي من حقه الشورى في مبايعة معاوية أو الاستمرار في القتال ، فاختاروا المبايعة000 موته وفي عام تسع وخمسين للهجرة مات الداهية في المدينة المنورة ، بعد أن روض الاسلام دهاءه ، مات الرجل الذي يقول ( لولا سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول " المكر والخديعة في النار "000لكنت من أمكر هذه الأمة) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... قيس بن عاصم رضي الله عنه " هذا سيد أهل الوبر " حديث شريف من هو؟ قيس بن عاصم بن سنان المنقريّ التميميّ ، صحابي سيّد كريم حليم وفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة تسع في وفد بني تميـم فقال عنه ( هذا سيد أهل الوبر )000عيّنه النبي الكريم على صدقات مُقاعس وبطون أسد وغطفان ، وتحوّل الى البصرة حيث مات000 إسلامه عندما أسلم قيس بن عاصم أمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالإغتسال بماءٍ وسدْرٍ ، فاغتسل ، فأقيمت الصلاة ، فدخل بين أبي بكر و عمر فقام بينهما ، فلما قضى الصلاة قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( لقد سألني قيس عن ثلاث كلمات ما سألني عنها غيرُ أبي بكر )000 خُلُقُه كان قيس بن عاصم حليماً يُقتدى به ، فقد قيل للأحنف ( ممن تعلمت الحِلْم ؟)000قال ( من قيس بن عاصم !! رأيته يوماً محتبياً فأتي برجلٍ مكتوف وآخر مقتول ، فقيل ( هذا ابن أخيك ، قتل ابنك )000فالتفت الى ابن أخيه فقال ( يا ابن أخي ! بئسَمَا فعلت ، أثمت بربّك ، وقطعت رَحِمَك ، ورميت نفسك بسهمك )000ثم قال لابن له آخر ( قُمْ يا بني فوارِ أخاك ، وحُلَّ كتاف ابن عمّك ، وسُقْ إلى أمّهِ مائةَ ناقة ديَة ابنها ، فإنها غريبة )000 قال له أبو بكر ( صِفْ لنا نفسك )000فقال ( أما في الجاهلية فما هممتُ بملامة ، ولا حُمْتُ على تهمةٍ ، ولم أُرَ إلا في خيلٍ مغيرةٍ أو نادي عشيرة ، أو حامي جريرة ، أمّا في الإسلام فقد قال الله تعالى ( فلا تُزكّوا أنفسكم ))000فاعجب أبو بكر000 المال قال قيس بن عاصم للرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يا رسول الله ! المالُ الذي لا تبعة عليّ فيه ؟)000قال ( نِعْم المال الأربعون ، وإن كثر فستون ، ويلٌ لأصحاب المئيـن إلا من أدى حقّ اللـه في رِسْلِها ونَجْدتها ، وأطـرق فحلَها ، وأفقـر ظهرها ، ومنـح غزيرتها ، ونحرَ سمينتها ، وأطعم القانع والمعتر )000فقال قيـس ( يا رسـول الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها )000قال ( يا قيـس أمالك أحب إليك أم مال مواليـك ؟)000قال ( بل مالي )000قال ( فإنما لك من مالك ما أكلتَ فأفنيتَ أو لبست فأبليتَ أو أعطيت فأمضيتَ وما بقي فلورثتكَ )000فقال ( يا رسول الله ! لئن بقيتُ لأدعنّ عددها قليلاً )000 الوأد كان قيس بن عاصم أول من وأد بالجاهلية ، وقد قال له أبو بكر ( ما حملك على أن وأدت ؟)000 فقال ( خشيت أن يخلف عليهنّ غيرُ كُفْوءٍ )000وقد جاء قيس بن عاصم الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية )000وفي رواية أخرى اثنتي عشرة000فقال له الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ( اعتق عن كل واحدة منهن رقبة )000وقال ( إني صاحـب إبل )000قال ( اهدِ إن شئـتَ عن كل واحدة منهن بدنة )000وكان لقيس ثلاث وثلاثون ولداً000 تحريم الخمر حرّم قيس بن عاصم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان سبب ذلك أنه غمز عكثة ابنته وهو سكران ، وسبّ أبويها ، وأعطى الخُمّار كثيراً من ماله ، فلمّا أفاق أخبر بذلك ، فحرّمها على نفسه وقال في ذلك (000 رأيت الخمـر صالحةً وفيها00000خصال تفسد الرجلَ الحليمـا فلا واللـه أشربها صحيحاً00000ولا أشفى بها أبـداً سقيمَـا ولا أعطـي بها ثمناً حياتي00000ولا أدعـو لها أبـداً نديمَـا فإن الخمرَ تفضـح شاربيها00000وتجنيـهم الأمـر العظيمَـا الوصايا لمّا حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال ( يا بنيّ احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني ، إذا أنا مت فسوِّدوا كبارَكم ، ولا تُسَوِّدوا صغارَكم ، فتُسَفِّه الناس كبارَكم ، وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغني به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس ، فإنها آخر كسب المرء ولا تقيموا عليّ نائحةً فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النائحة )000 الوفاة ونزل قيس البصرة ومات فيها ، ولمّا مات رثاه عَبْدة بن الطبيب بقوله (000 عليكَ سلامُ الله قيسَ بن عاصمٍ00000ورحمتُهُ ما شاءَ أن يترحّما وما كان قيسٌ هُلْكه هُلْكُ واحدٍ00000ولكنّـه بُنيانُ قومٍ تهدّمـا |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... كعب بن مالك رضي الله عنه " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " حديث شريف من هو؟ قال كعب بن مالك -رضي الله عنه- يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك 000 تخلفه عن بدر لم أتخلف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة غزاها قط الا غزاة تبوك ، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ، ولم يعاتب أحد تخلف عنها ، وانما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد عير قريش ، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وان كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر000 حاله في تبوك وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتها في تلك الغزاة000 وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلما يريد غزوة يغزوها الا ورى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز ، واستقبل عددا كثيرا ، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم ، فأخبرهم وجهه الذي يريد، والمسلمون مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثير ، لا يجمعهم كتاب حافظ ( الديوان ) 0 قال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب الا ظن أن ذلك سيخفى عليه ، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل 000 تباطؤه في التجهيز وغزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك الغزاة حين طابت الثمار والظلال ، وأنا والله أصعر (أميل للبقاء) ، فتجهز اليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون معه ، فطفقت أغدو لكي اتجهز معهم فأرجع ولم أقض من جهازي شيئا ، فأقول لنفسي أنا قادر على ذلك ان أردت !00فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس بالجد ، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ، وقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه !00فغدوت بعدما فصلوا (خرجوا) لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو (فات وقته) ، فهممت أن ارتحل فألحقهم ، وليت اني فعلت ، ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت اذا خرجت في الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحزنني أني لا أرى الا رجلا مغموصا (متهما) في النفاق ، أو رجلا ممن عذره الله عز وجل 000 الرسول يسأل عنه ولم يذكرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك ( ما فعل كعب بن مالك ؟!)000فقال رجل من بني سلمة ( حبسه يا رسول الله براده والنظر في عطفيه )000فقال معاذ بن جبل ( بئسما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا )000 فسكت الرسول -صلى الله عليه وسلم- 000 عودة الرسل من تبوك قال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي ، وطفقت أتذكر الكذب وأقول ( بماذا أخرج من سخطه غدا ؟!)000وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أظل قادما زاح عني الباطل ، عرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا ، فأجمعت صدقه000 صدقه مع الرسول فأصبح الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون ، فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فيقبل منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علانيتهم ، ويستغفر لهم ، ويكل سرائرهم الى الله تعالى ، حتى جئت 0 فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ، ثم قال لي ( تعال !)000فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ،فقال لي ( ما خلفك ! ألم تكن قد اشتريت ظهرا ؟!)000فقلت ( يا رسول الله ، اني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ، لقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك اليوم بحديث تجد علي فيه اني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل 0 ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك )000قال فقال الرسـول -صلى اللـه عليـه وسلم- ( أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك )000 فقمت وقام الي رجال من بني سلمة وأتبعوني فقالوا لي ( والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما اعتذر به المتخلفون ، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لك )000قال فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ، قال ثم قلت لهم ( هل لقي هذا معي أحد ؟)000قالوا ( نعم ، لقيه معك رجلان ، قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك )000فقلت ( فمن هما ؟)000قالوا ( مرارة بن الربيع العامري ، وهلال بن أمية الواقفي )000 فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا ، لي فيهما أسوة 000 قال فمضيت حين ذكروهما لي000 النهي عن كلامه قال ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس ، وتغيروا لنا ، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد000 وآتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم ، وأقول في نفسي أحرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟!00 ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فاذا أقبلت على صلاتي نظر الي فاذا التفت نحوه أعرض عني000 حتى اذا طال علي ذلك من هجر المسلمين ، مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي وأحب الناس الي ، فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام فقلت له ( يا أبا قتادة ، أنشدك الله ، هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟)000قال فسكت000قال فعدت له فنشدته000فسكت000فعدت له فنشدته فسكت000 فقال ( الله ورسوله أعلم )000 قال ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينما أنا أمشي بسوق المدينة اذا أنا بنبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول ( من يدل على كعب بن مالك ؟)000قال فطفق الناس يشيرون له الي ، حتى جاء فدفع الي كتابا من ملك غسـان فاذا فيه ( أما بعد ، فقد بلغنا أن صاحبـك قد جفاك ، وأن اللـه لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعـة ، فالحق بنا نواسك )000قال فقلت حين قرأته وهذا أيضا من البلاء 0قال فيممت به التنور فسجرته به (أحرقته فيه)000 الأمر بالاعتزال حتى اذا ما مضت أربعون ليلة من الخمسين ، اذا برسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتيني يقول ( يأمرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تعتزل امرأتك )000قال فقلت ( أطلقها أم ماذا أفعل ؟)000فقال ( بل اعتزلها ولا تقرنها )000قال وأرسل الى صاحبي بمثل ذلك000 قال فلبثنا عشر ليال ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا000 قال ثم صليت صلاةالصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا قد ضاقت علي نفسي ، وضاقت علي الأرض بما رحبت ، سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته ( أبشر يا كعب بن مالك )000 قال فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء الفرج من الله عز وجل بالتوبة علينا 000فأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتوبة الله علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض الي رجل فرسا ، وسعى ساع من "أسلم" وأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جائني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما اياه ببشارته ، والله ما أملك يومئذ غيرهما 000 البشارة والفرج واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت أؤم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بتوبة الله ، يقولون ( ليهنك توبة الله عليك )000 حتى اذا دخلت المسجد ، فاذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد والناس حوله ، فقام الي طلحة بن عبدالله يهرول حتى صافحني وهنأنـي ، فلما سلمت على رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- قال (وهو يبرق وجهه من السرور) ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك )000قال قلت ( أمن عندك يا رسول الله ، أم من عند الله ؟)000قال ( لا، من عند الله )000 قال وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ، حتى يعرف ذلك منه ، فلما جلست بين يديه قلت ( يا رسول الله ، ان من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة الى الله والى رسوله)000قال ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك )000قال فقلت ( فاني أمسك سهمي الذي بخيبر )000 وقلت ( يا رسول الله انما نجاني الله بالصدق ، وان من توبتي ألا أحدث الا صدقا ما بقيت )000 قال ( فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن مما أبلاني الله تعالى ، ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى يومي هذا ، واني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقى )000 وأنزل الله تعالى ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رءوف رحيم ، وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم ، يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )000 سورة التوبة(117-119)000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... لبيد بن ربيعة رضي الله عنه " أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل ما خلا الله باطل " حديث شريف من هو؟ لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك الكِلابيّ ، كان فارساً شجاعاً ، شاعراً من فحول الشعراء ، قال الشعر في الجاهلية دهراً ، وقلّ في الإسلام000 أسلم وحسن إسلامه ، فرجع الى قومه ، ثم نزل الكوفة حتى مات فيها000 أصدق الشعر روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ( أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ، ألا كل ما خلا الله باطل )000والشطر الثاني وكل نعيم لا محالة زائل - إلا نعيم الجنة000 من شعره من قوله في الإسلام ما عاتَبَ المَرْءَ اللبيبَ كنفسِهِ00000والمَرْءُ يُصْلِحُهُ الجَليسُ الصالِحُ ومن قوله أيضاً الحمـدُ للـه إذْ لم يأتني أجلـي00000حتى لبستُ مِنَ الإسلامِ سِرْبالاَ ولمّا اشتدّ الجَدْبُ على مضر بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفد عليه وفد قيس وفيهم لبيد فأنشد000 أتَيْناكَ يـا خيـرَ البريّـة كلِّها00000لترحمنـا ممّـا لقينا مـن الأزْلِ أتيناكَ والعَذراء تدمَـى لبَانُهـا00000وقد ذهَلَت أمُّ الصبـيّ عن الطفـلِ فإِنْ تَدْعُ بالسقيـا وبالعفو ترسل00000السماءُ لنا والأمرُ يبقى على الأصلِ وألقَى تكنّيـه الشجـاعُ استكانةً00000من الجوعِ صمتـاً لا يمرُّ ولا يُحلي البقرة وآل عمران قال له عمر بن الخطاب يوماً ( يا أبا عقيل ، أنشدني شيئاً من شعرك )000فقال ( ما كنت لأقول شعراً بعد أن علّمني الله البقرة وآل عمران )000فزاده عمر في عطائه خمسمائة ، وكان ألفين000 وفاته مات في سنة إحـدى وأربعيـن وكان قد عُمّر ، وعلى الأرجح عاش مائـة وخمساً وأربعيـن سنة ، منها خمس وخمسـون في الإسـلام ، وتسعـون في الجاهلية |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... المثنى بن حارثة رضي الله عنه " أما إنه غير خامل الذكر ولا مجهول النسب ولا قليـل العـدد ولا ذليـل الغـارة ، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني " قيس بن عاصم من هو؟ المثنَى بن حارثة بن ضَمضَم الشّيبانيّ ، وفد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- سنة تسع مع وفد قومه ، كان شهماً شجاعاً ميمون النقيبة حسن الرأي ، أبلى في قتال الفرس بلاءً لم يبلغه أحداً000 الفرس كان المثنى بن حارثة كثير الإغارة على الفرس ، فكانت الأخبار تأتي أبا بكر فقال ( من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟!)000فقال قيس بن عاصم ( أما إنه غير خامل الذكر ولا مجهول النسب ولا قليل العدد ولا ذليل الغارة ، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني )000 ثم قدِمَ بعد ذلك على أبي بكر فقال ( ابعثني على قومي أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدوّ )000ففعل أبو بكر ، وأقام المثنى يُغير على السواد ، ثم أرسل أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد ، فأمدّه بخالد بن الوليد ، فهو الذي أطمع في الفرس000 الوفاة ولمّا ولي عمر بن الخطاب الخلافة سيّر أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش الى المثنى ، فاستقبله المثنى واجتمعوا ولقوا الفرس بـ( قس الناطف ) واقتتلوا فاستشهد أبو عبيد ، وجُرِحَ المثنى فمات من جراحته قبل القادسية ، رضي الله عنهما000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... مصعب بن عمير أول سفراء الإسلام " لقد رأيت مُصعبا هذا وما بمكة فتى أنْعَمُ عند أبويه منه ، ثم ترك ذلك كله حُبّا لله ورسوله " حديث شريف من هو؟ غُرّة فتيان قريش وأوفاهم بهاءً وجمالا وشباباً ، كان مصعب بن عمير أعطر أهل مكة لم يظفر بالتدليل مثله أي فتى من قريش ، فكان المدَلّل المُنَعّم أو كما يصفه المسلمين مصعب الخير ، والى جانب أناقة مظهره كان زينة المجالس والندوات على الرغم من حداثة سنه ، سمع بالنبي الجديد ومن تبعه من المسلمين ، وعَلِم باجتماعهم في دار الأرقم فلم يتردد وسارع ليسمع الآيات تتلى والرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالمسلمين فكان له مع الإسلام موعدا ، فبسط يده مبايعا ، ولامست اليد اليمنى لرسول الله صدره المتوهّج فنزلت السكينة عليه وبدا وكأنه يملك من الحكمة مايفوق عمره000 أمه كانت أم مصعب ( خُنَاس بنت مالك ) تتمتع بقوة فذة في شخصيتها وكانت تُهاب الى حد الرهبة ، وحين أسلم مصعب خاف أمه وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمراً ، ولكن أبصره ( عثمان بن طلحة ) وهو يدخل الى دار الأرقم ثم مرة ثانية وهو يصلي صلاة محمد ، فأسرع عثمان الى أم مصعب ينقل لها النبأ الذي أفقدها صوابها ، ووقف مصعب أمام أمه وعشيرته وأشراف مكة المجتمعين يتلو عليهم القرآن الذي يطهر القلوب ، فهمَّت أمه أن تُسْكِتُه بلطمة ولكنها لم تفعل ، وإنما حبسته في أحد أركان دارها وأحكمت عليه الغلق ، حتى عَلِم أن هناك من المسلمين من يخرج الى الحبشة ، فاحتال على أمه ومضى الى الحبشة000 وعاد الى مكة ثم هاجر الهجرة الثانية الى الحبشة000ولقد منعته أمه حين يئست من رِدَّته كل ما كانت تفيض عليه من النعم وحاولت حبسه مرة ثانية بعد رجوعه من الحبشة ، فآلى على نفسه لئن فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه ، وإنها لتعلم صدق عزمه فودعته باكية مصرّة على الكفر ، وودعها باكيا مصرّا على الإيمان ، فقالت له ( اذهب لشأنك ، لم أعد لك أما )000فاقترب منها وقال ( يا أمَّه ، إني لكِ ناصح وعليك شفوق ، فاشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله )000أجابته غاضبة ( قسماً بالثّواقب لا أدخل في دينك فَيُزْرى برأيي ويضعف عقلي )000 تَرْك نعيم الدنيا وخرج مصعب من النعمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الفاقة ، وأصبح الفتى المُعَطّر المتأنق لا يُرى إلا مرتديا أخشن الثياب ، يأكل يوما ويجوع أيام ، وقد بصره بعض الصحابة يرتدي جلبابا مرقعا باليا ، فحنوا رءوسهم وذرفت عيونهم دمعا شجيا ، ورآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتألقت على شفتيه ابتسامة جليلة وقال ( لقد رأيت مُصعبا هذا وما بمكة فتى أنْعَمُ عند أبويه منه ، ثم ترك ذلك كله حُبّا لله ورسوله )000 أول سفير اختار الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير ليكون سفيره الى المدينة ، يفقه الأنصار ويعلمهم دينهم ، ويدعو الجميع الى الإسلام ، ويهيأ المدينة ليوم الهجرة العظيم ، مع أنه كان هناك من يكبره سنا وأقرب للرسول منه ، وحمل مصعب -رضي الله عنه- الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم ، فنجح بمهمته ودخل أهل المدينة بالإسلام ، واستجابوا لله ولرسوله ، وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- في موسم الحج التالي لبيعة العقبة الأولىعلى رأس وفد عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة ، بايعوا الرسول الكريم ببيعة العقبة الثانية000 إسلام سادة المدينة فقد أقام مصعب بن عمير في المدينة في منزل ( أسعد بن زرارة ) ونهضا معا يغشيان القبائل والمجالس ، تاليا على الناس ما معه من كتاب الله ، وتعرض لبعض المواقف التي كان من الممكن أن تودي به لولا فطنة عقله وعظمة روحه ، فقد فاجأه يوما ( أُسَيْد بن حضير ) سيد بني عبد الأشهل بالمدينة شاهِراً حربته ، يتوهج غضبا على الذي جاء يفتن قومه عن دينهم ، وقال ( أُسَيْد ) لمصعب وأسعد بن زرارة ( ما جاء بكما إلى حَيِّنَا تُسَفِّهان ضعفائنا ؟000اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة )000 وبمنتهى الهـدوء تحرك لسان مصعب الخيـر بالحديث الطيب فقال ( أولا تجلس فتستمـع ؟000فإن رضيت أمْرنا قَبِلته ، وإن كرهته كَفَفْنا عنك ما تكره )000وكان أُسَيْد رجلا أريبا عاقلا ، هنالك أجاب أسَيْد ( أنصَفْت )000وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي ، ولم يكد مصعب يقرأ القرآن ويفسر الدعوة حتى أخذت أسارير ( أُسَيْـد ) تشرق ، ولم يكد ينتهي مصعـب حتى هتف ( أسَيْـد ) ( ما أحسن هذا القول وأصدقـه ، كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين ؟)000وأجابوه بتهليلـة رجت الأرض رجّـاً ثم قال له مصعب ( يطهر ثوبه وبدنه ، ويشهد أن لا إله إلا الله )000فأسلم أُسَيْد وسرى الخبر كالضوء ، وجاء ( سعد بن معاذ ) فأصغى لمصعب واقتنع وأسلم ، ثم تلاه ( سعد بن عبادة ) وأسلم ، وأقبل أهل المدينة يتساءلون إذا أسلم ساداتهم جميعا ففيم التخلَّف ؟000هيا الى مصعب فلنؤمن معه فإن الحق يخرج من بين ثناياه000 غزوة أحد وفي غزوة أحد يُحتدم القتال ، ويخالف الرماة أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويغادرون مواقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين ، لكن عملهم هذا حول النصر الى هزيمة ، ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل ، ومزقت الفوضى والذعر صفوف المسلمين ، فركَّز المشركون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدون أن ينالوا منه ، وأدرك مصعب بن عمير ذلك ، فحمل اللواء عاليا ، وكبَّر ومضى يصول ويجول ، وكل همِّه أن يشغل المشركين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 000 الشهادة حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ، فأقبل ابن قميئة وهو فارس ، فضربه على يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )000وأخذ اللواء بيده اليسرى وحَنَا عليه ، فضرب يده اليسرى فقطعها ، فَحَنَا على اللواء وضَمَّه بعَضُدَيْه الى صدره وهو يقول ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )000ثم حمَلَ عليه الثالثة بالرُّمح فأَنْفَذه وانْدَقَّ الرُّمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء000واستشهد مصعب الخير000 وداع الشهيد وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهدائها000يقول خبّاب بن الأرَتّ ( هاجرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في سبيل الله ، نبتغي وَجْه الله ، فوجب أجْرَنا على الله ، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا ، منهم مصعب بن عمير قُتِلَ يوم أُحُد ، فلم يُوجـد له شيء يكفن فيه إلا نَمِرَة ، فكنا إذا وضعناها على رأسه تَعَـرَّت رجلاه ، وإذا وضعناها على رِجْلَيْه برزت رأسه ، فقال لنا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ( اجْعَلوها مما يلي رَأْسَه ، واجعلوا على رجليه من نبات الإذْخِر )000 وقد مثّل المشركون بجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام وأوجع فؤاده ، وقال وهو يقف عنده ( من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه )000ثم ألقى بأسـى نظرة على بردته التي كُفِّن فيها وقال ( لقد رأيت بمكـة وما بها أرق حُلَّة ولا أحسن لِمَّة منك ، ثم هأنتـذا شَعِث الرأس في بُرْدَة )000وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال ( إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة )000ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال ( أيها الناس زوروهم ، وأتوهم وسلِّموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يُسلم عليهم مُسَلِّم الى يوم القيامة ، إلا ردّوا عليه السلام )000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... معاذ بن جبل رضي الله عنه " وأَعْلَمُ أُمَّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل000 " حديث شريف من هو؟ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاري000وكنيته أبو عبدالرحمن000أسلم وعمره ثماني عشرة سنـة عندما أسلم سعد بن معاذ -رضي الله عنه - سيد الخزرج الذي طلب من قومه أن يسلمـوا فأسلم الخزرج ومعهم معاذ -رضي اللـه عنه-000وقدم من المدينةالى مكة لمبايعة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ليلـة العقبـة الثانية فبايعه معهم وحضر المشاهـد كلها وروى عن النبـي -صلى الله عليه وسلم- الشيء الكثير من الأحاديث النبوية000 قربه من الرسول لزم معاذ بن جبل النبي -صلى الله عليه وسلم- منذ هجرته الى المدينة000فأخذ عنه القرآن وتلقى شرائع الاسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله وأعلمهم بشرعه000وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000وحسبه شهادة له قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( استقرئـوا القرآن من أربعـة ( من ابن مسعـود000وسالم مولى أبي حذيفـة000وأبي000ومعاذ بن جبل )000 وقوله - صلى الله عليه وسلم- ( وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل)000 قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يا مُعاذ ، والله إني لأُحِبّك فلا تنْسَ أن تقول في عَقِب كل صلاة اللهم أعِنّي على ذِكْرك وشكرك وحُسْن عبادتك )000ولقد حَـذِق معاذ الدرس وأجاد التطبيـق000فقد لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات صباح فسأله ( كيف أصبحت يا معاذ ؟)000قال ( أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله )000قال النبي ( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟)000قال معاذ ( ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمْسي ، ولا أمْسَيت مساء إلا ظننت أني لا أُصْبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها ، وكأني أنظر الى كل أمّة جاثية تُدْعى الى كتابها ، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون ، وأهل النار في النار يُعَذّبون )000فقال له الرسول ( عرفتَ فالزم)000 ارساله الى اليمن وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ مع رسل ملوك اليمن يعلم الناس دينهم وأوصاه بأمور عدة000 فقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- ( بما تحكم يا معاذ ؟)000قال معاذ ( بكتاب الله )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( فان لم تجد ؟)000قال معاذ ( بسنة رسول الله )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( فان لم تجد ؟)000قال معاذ ( أجتهد رأي ولا آلو )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله )000 فضله لقد كان عمـر بن الخطـاب -رضي اللـه عنه- يستشيـره كثيرا وكان يقول في بعـض المواطـن التي يستعيـن فيها برأي مُعاذ وفقهـه ( لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر )000 ولقد أجاد ابـن مسعـود وصفه حيـن قال ( إن معـاذاً كان أمِّـةً قانتـاً للـهِ حَنيفـاً ، ولقد كنّـا نُشَبِّـه معاذا بإبراهيـم عليـه السـلام )000 دخل ( عائذ الله بن عبد الله ) المسجد يوما مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول خلافة عمر فيحدثنا ويقول ( فجلست مجلسا فيه بضعٌ وثلاثون كلهم يَذْكرون حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي الحلقة شاب شديد الأُدْمَة حلو المنطق وضيء ، وهو أشَبُّ القوم سِنّا ، فإذا اشتبـه عليهم من الحديـث شيء رَدّوه إليه فَأفْتاهم ، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه ، ولما قُضيَ مجلسهم دَنَـوْتُ منه وسَألْتُه ( من أنت يا عبد الله ؟)000قال ( أنا معاذ بن جبل )000 ويقول ( أبو مسلم الخولاني ) (دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسّطهم شاب برّاق الثنايا صامت لا يتكلم ، فإذا امْتَرَى القوم في شيء تَوَجَّهوا إليه يسألونه ، فقلت لجليس لي ( من هذا ؟)000 قال ( مُعاذ بن جبل )000فوقع في نفسي حُبُّه )000 كما قال ( شهر بن حَوْشَب ) ( كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له )000 حُبّ العلم كان معاذا -رضي الله عنه- دائب الدعوة الى العلم والى ذكر الله ، فقد كان يقول ( احذروا زيْغ الحكيم ، واعرفوا الحق بالحق ، فإن للحق نوراً )000وكان يرى العبادة قصداُ وعدلا ، قال له يوما أحد المسلمين ( علّمني )000فسأله معاذ ( وهل أنت مطيعي إذا علمتك ؟)000قال الرجل ( إني على طاعتك لحريص )000فقال له معاذ ( صُمْ وأفْطِر ، وصَلِّ ونَمْ ، واكْتَسِب ولا تأثَمْ ، ولا تموتنَّ إلا مُسْلِما ، وإياك ودَعْوَة المظلوم )000وكان يرى العلم معرفة وعملا فيقول ( تعلموا ماشئتـم أن تتعلموا ، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعْمَلوا )000وكان يرى الإيمان بالله وذكره استحضارا دائما لعظمته ومراجعة دائمة لسلوك النفس ، يقول الأسود بن هلال ( كُنّا نمشي مع مُعاذ ، فقال لنا اجلسوا بنا نُؤْمِنْ ساعة )000 طهارته مات الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل في اليمن ، وفي خلافة أبي بكر رجِع معاذ الى اليمن ، وكان عمر بن الخطاب قد علِمَ أن معاذاً أثرى فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله ، ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا الى معاذ وأخبره ، وقد كان معاذ -رضي الله عنه- طاهر الكف والذمّة ، ولئن كان قد أثرى فإنه لم يكتسب إثما ومن ثم فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه ، وتركه عمر وانصرف ، وفي الغداة سارع معاذ الى عمر يلقاه ولا يكاد يراه حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته ويقول ( لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حَوْمَة ماء ، أخشى على نفسي الغرق ، حتى جئت فخلصتني يا عمر )000وذهبا معا الى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر ( لا آخذ منك شيئاً )000فنظر عمر الى معاذ وقال له ( الآن حَلَّ وطاب )000فما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا ، لو علم أنه أخذه بغير حق000 أمانته وورعه كما أرسله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام000وعاد الى زوجـه بحلسه (ما يوضع على ظهر الدابة) الذي خرج به فقاـلت له امرأته ( أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهـم ؟)000فقال معاذ ( لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي )000فقالت امرأته ( لقد كنت أمينا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا يحصي عليك )000وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر000فأرسل الى معاذ وسأله (أنا أرسلت معك رقيبا)000فقال ( يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به الا هذا000وقصدت بالرقيب الله عزوجل )000فأعطاه عمر شيئا وقال ( أرضها به)000 معلما ثم واليا للشام وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أرسل اليه واليه على الشام يقول ( يا أمير المؤمنين ان أهل الشام قد كثروا وملأوا المدائن واحتاجوا الى من يعلمهم القرآن،ويفقههم في الدين، فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم)000فأرسل اليه عمر من يعلمهم وكان أحدهم معاذ بن جبل -رضي الله عنه-000فلما مات أمير الشام ( أبو عبيدة ) استخلفه أمير المؤمنين على الشام ، ولم يمضِ عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه منيبا ، وكان عمر بن الخطاب يقول ( لو اسْتَخْلفْت معاذ بن جبل فسألني ربي لماذا استخلفته ؟000لقلت سمعت نبيك يقول إن العلماء إذا حضروا ربهم عزَّ وجل كان معاذ بين أيديهم )000وهذا رأيه على خلافة المسلمين جميعا 000 طاعون عمواس أصيب معاذ -رضي الله عنه- بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة قال ( مرحبا بالموت مرحبا ، زائر بعد غياب وحبيب وفد على شوق )000ثم جعل ينظر الى السماء ويقول ( اللهم إني كنتُ أخافك ، لكنني اليوم أرجوك ، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر ، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة )000ثم فاضت روحه بعيدا عن الأهل داعيا الى الله مهاجرا في سبيله000وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية في طاعون عمواس وعمره ثلاث وثلاثون سنة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... المغيرة بن شعبة رضي الله عنه " كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما " الطبري من هو؟ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفيّ صحابي جليل أسلم قبل الحديبيـة وشهدها وبيعة الرضوان ، كان ضخم القامة ، عبْل الذراعين ، أصهب الشعر جعده ، وكان من دهاة العرب000 إسلامه قبل إسلام المغيرة بن شعبة كان قد قتل ثلاثة عشر مشركاً كانوا قدموا من الإسكندرية بهدايا من المقوقس ، وجاء بها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرى فيها رأيه ، فهي غنيمة من المشركين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إسلامه وردّ هذه وقال ( أمّا إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئاً ولا أخمّسُهُ لأن هذا غَدْرٌ ، والغدر لا خير فيه )000 وأقام المغيرة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى اعتمر عُمْرة الحديبية ، في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فكانت أول سفرة خرج معه فيها ، وبعثت قريش عروة بن مسعود يوم الحديبية للرسول -صلى الله عليه وسلم- ليكلّمه فجعل يَمَسُّ لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُقَنّع في الحديد ، فقال لعروة ( كُفَّ يَدَكَ قبل أن لا تصل إليك )000فقال عروة ( يا محمد ! مَنْ هذا ؟ ما أفظّهُ وأغْلظهُ !!)000فقال ( هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة )000فقال عروة ( يا غُدَر !-يُذكّر بما فعل بأصحابه قبل إسلامه- والله ما غَسَلْتُ عنّي سَوْأتَك إلا بالأمس )000وكان قد أدّى دية أولئك عن ابن أخيه ، وانصرف عروة الى قريش000 دهاؤه عن عامر قال ( القضاة أربعـة عمـر وعلـيّ وابـن مسعود وأبو موسـى الأشعري ، والدُّهاة أربعـة معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد )000 قال قبيصة بن جابر ( صحبت المغيرة ، فلو أن المدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها )000وقال الطبري ( كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ، ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما )000 جهاده كان المغيرة بن شعبة مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطائف ، وبعثه أبو بكر الصديق الى أهل النُّجَيْـر -حصن منيع باليمن قرب حضر موت لجأ إليه المرتدين- ، وشهد اليمامة وأصيبت عينه يوم اليرمـوك ، ثم كان مع رسـول سعد إلى رستم ، وكان رسول النعمان بن مقرّن إلى أمير الفرس ، وشهد تلك الفتوح000 الإمارة ولاّه عمر بن الخطاب البصرة ففتح مَيْسان ودَسْت ميسان وأبَزْقُبَاذ ، ولقي العجم بالمَرْغاب -نهر البصرة- فهزمهم ، وفتح سوق الأهواز - اليوم تعرف بعربستان- ، وغزا نهر تِيْرَى ومناذر الكبرى وهرب من فيها من الأساورة الى تُسَتُر ، وفتح همذان ، وشهد نهاوند ، وكان على ميسرة النعمان بن مُقَرَّن وكان عمر قد كتب ( إذا هلك النعمان فالأمير حذيفة ، فإن هلك فالأمير المغيرة )000وكان أول من وضع ديوان البصرة ، وجمع الناس لِيُعْطَوْا عليه ، وكان أول من سُلِّم عليه بالإمرة000 ثم ولاه عمر الكوفة وأقرّه عثمان ثم عزله فلمّا قُتِل عثمان اعتزل القتال الى أن حضر الحكمين وبايع معاوية بعد إجتماع الناس عليه ، ثم ولاه الكوفة فاستمر عليها حتى توفي000 القوي والضعيف قال عمر بن الخطاب ( ما تقولون في تولية ضعيف مسلم ، أو قوي فاجر ؟)000فقال له المغيرة ( المسلم الضعيف إسلامه لك ، وضعفه عليك وعلى رعيته ، وأمّا القوي الفاجر ففجوره عليه ، وقوته لك ولرعيتك )000فقال له عمر ( فأنت هو ، وأنا باعثُكَ يا مغيرة )000فكان المغيرة على الكوفة سنة وثلاثة أشهر ، وغَزَا أذربيجان سنة عشرين ، وصالح أهلها ، وكفروا بعد ذلك في ولاية عثمان ، فغَزَا الأشعث بن قيس ، ففتح حصوناً لهم بماجروان ثم صالحوه على صلح المغيرة ، فأمضى لهم ذلك000 الرشوة قال المغيرة ( أنا أول من رشا في الإسلام ، جئت إلى يرفاً حاجب عمر ، وكنت أجالسه ، فقلت له ( خذ هذه العمامة فالبسها ، فإن عندي أختها )000فكان يأنس بي ، ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي فأجلس في القائلة فيمر المارّ فيقول ( إنّ للمغيرة عند عمر منزلةً ، إنه ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحداً )000!!)000 الكنية استأذن المغيرة على عمر فقال ( أبو عيسى ؟)000فقال ( من أبو عيسى ؟)000قال ( المغيرة بن شعبة )000قال ( فهل لعيسى من أب ؟)000فشهد له بعض الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكنيه بها ، فقال ( إن النبي -صلى الله عليه وسلم- غفر له ، وإنّا لا ندري ما يُفعل بنا )000وكنّاه أبا عبد الله000 أهل البحرين استعمل عمر المغيرة على البحرين فكرهوه ، وشكوا منه فعزله ، فخافوا أن يعيده عليهم ، فجمعوا مائة ألف فأحضرها الدهقان إلى عمر فقال ( إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي )000فسأله فقال ( كذب إنما كانت مائتي ألف )000فقال ( وما حملك على ذلك ؟)000قال ( كثرة العيال )000فسُقِطَ في يد الدهقان ، فحلف وأكّد الأيمان أنه لم يُودِع عنده قليلاً ولا كثيراَ ، فقال عمر للمغيرة ( ما حملك على هذا ؟)000قال ( إنه افترى عليّ فأردت أن أخزيَه !)000 الشكر قال المغيرة -رضي الله عنه- ( اشْكُرْ لمن أنعمَ عليك ، وأنْعِمْ على مَنْ شكرك ، فإنّه لا بقاءَ للنعمة إذا كُفِرت ، ولا زوالَ لها إذا شُكِرَت ، إنّ الشّكر زيادة من النعم ، وأمانٌ من الفقر )000 الزواج كان المغيرة بن شعبة كثير الزواج كثير الطلاق ، وما خلا عن أربعة أزواج أبداً ، وكان يعيب صاحب الزوجة الواحدة فيقول ( وجدتُ صاحب الواحدة إن زارتْ زَارَ ، وإن حاضت حاض ، وإن نُفِسَت نُفِسَ ، وإن اعتلت اعتلّ معها بإنظاره لها !!)000 الوفاة توفي المغيرة -رضي الله عنه- بالكوفة سنة خمسين للهجرة وهو ابن سبعين سنة |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... المقداد بن عمرو أول فرسان الإسلام " إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك000 وأنبأني أنه يُحبك000 " حديث شريف من هو؟ المقداد بن عمرو حالف في الجاهلية ( الأسود بن عبد يغوث ) فتبناه ، فصار يدعى المقداد بن الأسود حتى إذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني ، نُسِبَ لأبيه (عمرو بن سعد )، وكان المقداد من المبكرين بالإسلام ، وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم حاملا حظه من أذى المشركين ، وقال عنه الصحابة ( أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود )000وكان حسن الإسلام ليصبح أهلا لأن يقول عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك )000 غزوة بدر استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال ( يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى (* اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنـتا قاعدون *) 0 ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه )000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- خيرا ودعا له000وكان فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير ( المقداد بن عمرو ) ، ( مرثد بن أبي مرثد ) ، ( الزبير بن العوام ) ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا000 الإمارة ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي ( كيف وجدت الإمارة ؟)000فأجاب ( لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لاأتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً )000 حكمته لقد كان المقداد دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن )000ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير000 ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول جلسنا إلى المقداد يوما ، فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد ( طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت )000فأقبل عليه المقداد وقال ( ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم )000 المسئولية وحب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له ( والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص )000وأذعن الأمير ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول ( لأموتَنَّ والإسلام عزيز ) |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... النعمان بن المقرن أحد القادة المسلمين الأبطال " ان للايمان بيوتا و للنفاق بيوتا000وان بيت بني مقرن من بيوت الايمان " حديث شريف من هو؟ النعمان من قبيلة مزينة وكنيته أبوالحكيـم000وكان يوم إسلامه يوما مشهودا إذ أسلم معه عشرة أخوة له ومعهم أربعمائة فارس بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال فيهم ( ان للإيمان بيوتا و للنفاق بيوتا000وان بيـت بني مقرن من بيوت الايمان )000 جهاده واستشهاده ولقد شهد النعمان الغزوات كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان له ولقبيلته دور بارز في محاربة المرتدين000 وكان هو بطل معركة نهاوند يوم أن ندبه أمير المؤمنين عمر لهذه المهمة الجليلة اذ كتب اليه قائلا (000فانه قد بلغني أن جموعا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند ، فاذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقا فتكفرهم ولا تدخلهم غيضة فان رجلا من المسلمين أحب الي من مئة ألف دينار والسلام عليكم)000 فسار النعمان بالجيش والتقى الجمعان ، ودارت المعركة حتى ألجـأ المسلمون الفـرس الى التحصـن فحاصروهم وطال الحصـار عدة أسابيع وفكر المسلمون في طريقة يستخرجون فيها الفرس من حصونهم لمناجزتهم ، فبعثوا عليهم خيـلا تقاتلهم بقيـادة القعقاع حتى اذا خرجـوا من خنادقهم تراجـع القعقاع فطمعوا وظنوا أن المسلمين قد هزموا ، وكان النعمان قد أمـر جيش المسلمين ألا يقاتلوا حتى يأذن لهم وخاطبهم قائلا (اني مكبر ثلاثا فاذا كبرت الثالثة فاني حامل فاحملوا ، وان قتلت فالأمر بعدي لحذيفة فان قتل ففلان )000حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ، ثم دعا ربه قائلا ( اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم ، اللهم اني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الاسلام واقبضني شهيدا )000فبكى الناس من شدة التأثر ودارت المعركة على مشارف نهاوند ، وقاد النعمان المعركة بشجاعة نادرة وظفر بالشهادة التي كان يتمناها ، وتحقق الفتح العظيم الذي طلبه من الله ، فأخذ أخوه نعيم بن مقرن الراية وسلمها لحذيفة ، فكتم أمر استشهاده حتى تنتهي المعركة000 وذهب البشير يخبر أمير المؤمنين عمر و يقول له ( فتح الله عليك ، وأعظم الفتح ، واستشهد الأمير )000فقال عمر ( انا لله وانا اليه راجعون )000واعتلى المنبر ونعى الى المسلمين النعمان بن المقرن أمير نهاوند وشهيدها000وبكى000وبكى000حتى علا صوته بالبكاء000رضي الله عن النعمان القائد المنتصر شهيد معركة فتح الفتوح000 |
رد: موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ... الوليد بن الوليد بن المغيرة رضي الله عنه " اللهم أنج الوليد بن الوليد ، والمستضعفين من المؤمنين " حديث شريف من هو؟ الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ ، أخو خالد بن الوليد كان حضر بدراً مع المشركين فأسر ، فافتداه أخواه هشام وخالد ، فلما افتُديَ أسلم وعاتبوه في ذلك فقال ( أجبت )000فقال ( كرهت أن يظنوا بي أني جزعتُ من الأسر )000 الأسر ولمّا أسلم الوليد حبسه أخواله ، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو له في القنوت ، وكان يقول ( اللهم أنج الوليد بن الوليد ، والمستضعفين من المؤمنين )000ثم أفلت من أسرهم ، ولحق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في عمرة القضية000 الوحشة قال الوليد للرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يا رسول الله إني أجد وحشة في منامي )000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إذا اضجعت للنوم فقُلْ بسم الله أعوذ بكلمات الله من غضبه وعقابه وشرّ عباده ومن همزات الشياطين ، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون ، فإنه لا يضرك )000فقال ذلك فذهب عنه ما كان به000 وفاته لمّا توفي الوليد -رضي الله عنه- قالت أم سلمة زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي ابنة عمه (000 يا عيـن فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرهْ00000قد كان غيثـاً في السنين ورحمةً فينا منيرهْ ضخم الدسيعة ماجداً يسمو الى طلب الوتيرهْ00000مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد كفى العشيرة |
| الساعة الآن 9:20 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO