العودة   منتديات هاى حب > >

منتديات اسلامية منتدى اسلامى يشمل خطب والقران الكريم احاديث كل ما يخص الدين الاسلامى

الأسرة السعيدة\حقوق الزوجين(الحقوق محفوظة لكل مسلم)

الجمعة 4 محرم 1432 حقوق الزوجين جعل الإسلام لكل من الزوجين حقوقًا كما جعل عليه واجبات، يجب أن يعلمها خير عِلم، حتى يؤدي ما عليه من واجب خير أداء، ويطلب

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10 - 12 - 2010, 1:56 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الورد

البيانات
التسجيل: 3 - 8 - 2010
العضوية: 424
المشاركات: 737
بمعدل : 0.12 يوميا

الإتصالات
الحالة:
عبير الورد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتديات اسلامية
06[1] الأسرة السعيدة\حقوق الزوجين(الحقوق محفوظة لكل مسلم)


الأسرة السعيدة\حقوق الزوجين(الحقوق محفوظة لكل مسلم) 7hh7.gif



الأسرة السعيدة\حقوق الزوجين(الحقوق محفوظة لكل مسلم) 388655.gif
الجمعة 4 محرم 1432
حقوق الزوجين
جعل الإسلام لكل من الزوجين حقوقًا كما جعل عليه واجبات، يجب أن يعلمها خير عِلم، حتى يؤدي ما عليه من واجب خير أداء، ويطلب ما له من حق بصورة لائقة، وإذا علم الزوج والزوجة ما له وما عليه، فقد ملك مفتاح الطمأنينة والسكينة لحياته، وتلك الحقوق تنظم الحياة الزوجية، وتؤكد حسن العشرة بين الزوجين، ويحسن بكل واحد منهما أن يعطى قبل أن يأخذ، ويفي بحقوق شريكه باختياره؛ طواعية دون إجبار، وعلى الآخر أن يقابل هذا الإحسان بإحسان أفضل منه، فيسرع بالوفاء بحقوق شريكه كاملة من غير نقصان.
حقوق الزوجة:
للزوجة حقوق على زوجها يلزمه الوفاء بها، ولا يجوز له التقصير في أدائها، قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] .
وهذه الحقوق هي:
1- النفقة: أوجب الإسلام على الرجل أن ينفق على زوجته من ماله وإن كانت ميسورة الحال، فيوفر لها الطعام والشراب والمسكن والملبس المناسب بلا تقصير ولاإسراف، قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها} [الطلاق:7]. وقال: {وأسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6].
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في النفقة على الزوجة والأبناء، فقال صلى الله عليه وسلم: (دينار أنفقتَه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك)_[مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها (أي: يبتغى بها وجه الله ورضاه) كانت له صدقة) [متفق عليه].
وإذا أنفقت المرأة من مال زوجها في سبيل الله من غير إفساد ولا إسراف، كان ذلك حسنة في ميزان زوجها، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها -غير مفسدة- كان لها أجرها بما أنفقتْ، ولزوجها أجره بما كسب [مسلم].
وللزوجة أن تأخذ من مال زوجها -من غير إذنه- ما يكفيها، إذا قصر في الإنفاق عليها وعلى أبنائها، ولا تزيد عن حد الكفاية. فقد سألتْ السيدة هند بنت عتبة -رضي الله عنها- رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان (زوجها) رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) [متفق عليه] .
2- حسن العشرة: يجب على الرجل أن يدخل السرور على أهله، وأن يسعد زوجته ويلاطفها، لتدوم المودة، ويستمر الوفاق. قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا} [النساء: 19] .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا عمليّا لحسن معاشرة النساء، فكان يداعب أزواجه، ويلاطفهن، وسابق عائشة -رضي الله عنها- فسبقتْه، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها، فقال: (هذه بتلك) [ابن ماجه] وقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [ابن ماجه] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله)_الترمذي]، وتقول السيدة عائشة -رضي الله عنها-: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله (أي: يساعدهن في إنجاز بعض الأعمال الخاصة بهن)، فإذا سمع الأذان خرج. [البخاري، وأبوداود].
ولحسن العشرة بين الزوجين صور تؤكِّد المحبة والمودة، وهي:
- السماح للزوجة بالتعبير عن رأيها: فالحياة الزوجية مشاركة بين الزوجين، والرجل يعطي زوجته الفرصة لتعبر عن رأيها فيما يدور داخل بيتها، وهذا مما يجعل الحياة بين الزوجين يسيرة وسعيدة. ويجب على الرجل أن يحترم رأي زوجته، ويقدره إذا كان صوابًا، وإن خالف رأيه. فذات يوم وقفت زوجة عمر بن الخطاب لتراجعه (أي تناقشه) -رضي الله عنهما- فلما أنكر عليها ذلك، قالت: ولِمَ تنكر أن أراجعَك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجِعْنه. [البخاري].
ولما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يتحللوا من العمرة ليعودوا إلى المدينة (وكان ذلك عقب صلح الحديبية سنة ست من الهجرة)، تأخر المسلمون في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا محزونين من شروط صلح الحديبية، وعدم تمكنهم من أداء العمرة في ذلك العام، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة -رضي الله عنها- فذكر لها ما لقى من الناس، فقالت أم سلمة: يا رسول الله. أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم، حتى تنحر بُدْنَك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، فلما رأى المسلمون ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم زال عنهم الذهول، وأحسوا خطر المعصية لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقاموا ينحرون هَدْيهَم، ويحلق بعضهم بعضًا، وذلك بفضل مشورة أم سلمة.
-التبسم والملاطفة والبر: يجب على الرجل أن يكون مبسوط الوجه مع أهله، فلا يكون متجهمًا في بيته يُرهب الكبير والصغير، بل يقابل إساءة الزوجة بالعفو الجميل، والابتسامة الهادئة مع نصحها بلطف، فتسود المحبة تبعًا لذلك ويذهب الغضب.
فعن معاوية بن حيدة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح (أي: لا تقل لها: قبحك الله)، ولا تهجر إلا في البيت)
[أبو داود، وابن حبان]، وقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج ما في الضِّلَع أعلاه؛ فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج) [متفق عليه] .
3- تحصين الزوجة بالجماع: الجماع حق مشترك بين الزوجين، يستمتع كل منهما بالآخر، فبه يعف الرجل والزوجة، ويبعدا عن الفاحشة، ويُؤْجرا في الآخرة. وللزوجة على الرجل أن يوفيها حقها هذا، وأن يلاطفها ويداعبها، وعلى المرأة مثل ذلك.
وقد اجتهد بعض العلماء؛ فقالوا: إنه يستحب للرجل أن يجامع زوجته
مرة -على الأقل- كل أربع ليال، على أساس أن الشرع قد أباح للرجل الزواج بأربع نسوة، ولا يجوز للرجل أن يسافر سفرًا طويلاً، ويترك زوجته وحيدة، تشتاق إليه، وترغب فيه. فإما أن يصطحبها معه، وإما ألا يغيب عنها أكثر من أربعة أشهر.
4- العدل بين الزوجات: من عظمة التشريع الإسلامي، ورحمة الله بعباده المؤمنين، ومنعًا للفتنة وانتشار الفاحشة، ورعاية للأرامل اللاتي استشهد أزواجهن، وتحصينًا للمسلمين، أباح الإسلام تعدد الزوجات، وقصره على أربع يَكُنَّ في عصمة الرجل في وقت واحد، والمرأة الصالحة لا تمنع زوجها من أن يتزوج بأخرى، إذا كان في ذلك إحصان له، أو لمرض أصابها، أو لرعاية أرملة، أو لمجابهة زيادة عدد النساء في المجتمع عن عدد الرجال، فإذا تزوج الرجل بأكثر من واحدة فعليه أن يعدل بينهن، قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم إلا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3].
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من لا يتحرى العدل بينهن، فقال صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان، يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) [الترمذي]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعدل بين زوجاته، حتى إنه كان يقرع بينهن عند سفره. [البخاري] .
والعدل بين الزوجات يقتضي الإنفاق عليهن بالتساوي في المأكل والمشرب، والملبس والمسكن، والمبيت عندهن، أما العدل بينهن في الجانب العاطفي، فذلك أمر لا يملكه الإنسان، فقد يميل قلبه إلى إحدى زوجاته أكثر من ميله للأخرى، وهذا لا يعنى أن يعطيها أكثر من الأخريات بأية حال من الأحوال.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) [أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]. وفي ذلك نزل قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] .
5- المهر: وهو أحد حقوق الزوجة على الزوج، ولها أن تأخذه كاملا، أو تأخذ بعضه وتعفو عن البعض الآخر، أو تعفو عنه كله، وقد ورد فيما سبق تفصيلاً.
حقوق الزوج:
يمثل الرجل في الأسرة دور الربان في السفينة، وهذا لا يعني إلغاء دور المرأة، فالحياة الزوجية مشاركة بين الرجل والمرأة، رأس المال فيها المودة والرحمة، والرجل عليه واجبات تحمل أعباء الحياة ومسئولياتها، وتحمل مشكلاتها، وكما أن للمرأة حقوقًا على زوجها، فإن له حقوقًا عليها، إذا قامت بها سعد وسعدت، وعاشا حياة طيبة كريمة، قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] .
وقد سألت السيدة عائشة -رضي الله عنها- رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أي الناس أعظم حقًّا على المرأة؟ قال: (زوجها)، فقالت: فأي الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال: (أمه) [الحاكم، والبزار].
وللرجل على المرأة حق القوامة، فعلى المرأة أن تستأذن زوجها في الخروج من البيت، أو الإنفاق من ماله، أو نحو ذلك، ولكن ليس للزوج أن يسيء فهم معنى القوامة، فيمنع زوجته من الخروج، إذا كان لها عذر مقبول، كصلة الرحم أو قضاء بعض الحاجات الضرورية. فما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم.
والقوامة للرجل دون المرأة، فالرجل له القدرة على تحمل مشاق العمل، وتبعات الحياة، ويستطيع أن ينظر إلى الأمور نظرة مستقبلية، فيقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] .
ومن الحقوق التي يجب على الزوجة القيام بها تجاه زوجها:
1-الطاعة:
أوجب الإسلام على المرأة طاعة زوجها، ما لم يأمرها بمعصية الله تعالى، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد أعدَّ الله تعالى لها الجنة إذا أحسنت طاعته، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) [أحمد، والطبراني].
وقال أيضًا: (أيما امرأة ماتت، وزوجها عنها راضٍ؛ دخلت الجنة) [ابن ماجه]. وروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله. أنا وافدة النساء إليك؛ هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن -معشر النساء- نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج، واعترافًا بحقه يعدل ذلك (أي: يساويه (وقليل منكن من يفعله) [البزار، والطبراني].
2- تلبية رغبة الزوج في الجماع:
يجب على المرأة أن تطيع زوجها إذا طلبها للجماع، درءًا للفتنة، وإشباعًا للشهوة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأتِ أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا : (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح) [البخاري، ومسلم، وأحمد].
ولا طاعة للزوج في الجماع إذا كان هناك مانع شرعي عند زوجته، ومن ذلك :
- أن تكون المرأة في حيض أو نفاس .
- أن تكون صائمة صيام فرض؛ كشهر رمضان، أو نذر، أوقضاء، أو كفارة، أما في الليل فيحل له أن يجامعها؛ لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] .
- أن تكون مُحْرِمَة بحج أو عمرة .
أن يكون قد طلب جماعها في دبرها
ما يحلّ للرجل من زوجته في فترة حيضها:
يحرم على الرجل أن يجامع زوجته وهي حائض؛ لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]، ويجوز للرجل أن يستمتع بزوجته فيما دون فرجها.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر إحدانا إذا كانتْ حائضًا أن تأتزر ويباشرها فوق الإزار. [مسلم]. فإذا جامع الرجل زوجته وهي حائض، وكان عالمًا بالتحريم، فقد ارتكب كبيرة من الكبائر، عليه أن يتوب منها، وعليه أن يتصدق بدينار إن كان الوطء في أول الحيض، وبنصف دينار إن كان في آخره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا واقع الرجل أهله، وهي حائض، إن كان دمًا أحمر فليتصدَّقْ بدينار، وإن كان أصفر فليتصدَّقْ بنصف دينار)_[أبو داود، والحاكم]. ويقاس النفاس على الحيض.
3- التزين لزوجها:
حيث يجب على المرأة أن تتزين لزوجها، وأن تبدو له في كل يوم كأنها عروس في ليلة زفافها، وقد عرفت أنواع من الزينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ كالكحل، والحناء، والعطر. قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر) [الترمذي، والنسائي].
وكانت النساء تتزين بالحلي، وترتدي الثياب المصبوغة بالعُصْفُر (وهو لون أحمر)، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته ألا يدخل أحدهم على زوجته فجأة عند عودته من السفر؛ حتى تتهيأ وتتزين له، فعن جابر-رضي الله عنه -أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يَطْرُقَ الرجل أهله ليلاً.
[متفق عليه].
وما أبدع تلك الصورة التي تحكيها إحدى الزوجات، فتقول: إن زوجي رجل يحتطب (يقطع الأخشاب، ويجمعه من الجبل، ثم ينزل إلى السوق فيبيعها، ويشترى ما يحتاجه بيتنا)، أُحِسُّ بالعناء الذي لقيه في سبيل رزقنا، وأحس بحرارة عطشه في الجبل تكاد تحرق حلقي، فأعد له الماء البارد؛ حتى إذا قدم وجده، وقد نَسَّقْتُ متاعي، وأعددت له طعامه، ثم وقفتُ أنتظره في أحسن ثيابي، فإذا ولج (دخل) الباب، استقبلته كما تستقبل العروسُ الذي عَشِقَتْهُ، فسلمتُ نفسي إليه، فإن أراد الراحة أعنته عليها، وإن أرادني كنت بين ذراعيه كالطفلة الصغيرة يتلهى بها أبوها. وهكذا ينبغي أن تكون كل زوجة
مع زوجها. فعلى المرأة أن تَتَعَرَّف الزينة التي يحبها زوجها، فتتحلى بها، وتجود فيها، وعليها أن تعرف ما لا يحبه فتتركه إرضاءً وإسعادًا له، وتتحسَّس كل ما يسره في هذا الجانب.
4- حق الاستئذان:
ويجب على المرأة أن تستأذن زوجها في أمور كثيرة منها صيام التطوع، حيث يحرم عليها أن تصوم بغير إذنه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد (أي: حاضر) إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) [متفق عليه]. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها) [الطبراني]. ولا يجوز للمرأة أن تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه، ولا أن تخرج من بيتها لغير حاجة إلا بإذنه.
عن ابن عباس وابن عمر قالا: أتت امرأة من خثعم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أيِّم (لا زوج لي)، وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال: (إن حق الزوج على الزوجة: إذا أرادها فراودها وهي على ظهر بعير لا تمنعه، ومن حقه ألا تعطي شيئًا من بيته إلا بإذنه، فإن فعلتْ كان الوزر عليها، والأجر له، ومن حقه ألا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت، ولم يُتقبَّل منها، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو أن تتوب) [البيهقى، والطبراني].
5- المحافظة على عرضه وماله:
يجب على المرأة أن تحافظ على عرضها، وأن تصونه عن الشبهات، ففي ذلك إرضاء للزوج، وأن تحفظ مال زوجها فلاتبدده، ولاتنفقه في غير مصارفه الشرعية، فحسن التدبير نصف المعيشة، وللزوجة أن تنفق من مال زوجها بإذنه. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها -غير مفسدة- كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب. [مسلم].
6- الاعتراف بفضله:
يسعى الرجل ويكدح؛ لينفق على زوجته وأولاده، ويوفر لهم حياة هادئة سعيدة، بعيدة عن ذل الحاجة والسؤال، والرجل يحصن زوجته بالجماع، ويكفيها مئونة مواجهة مشاكل الحياة؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها) [أبو داود، والترمذي، وابن حبان].
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يجحدن فضل أزواجهن، فقال صلى الله عليه وسلم: (اطلعتُ في النار، فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط) [البخاري]. ولا يخفى على الزوجة عظم فضل زوجها عليها، فعليها أن تديم شكره والثناء عليه؛ لتكون بذلك شاكرة لله رب العالمين.
7- خدمة الزوج:
الزوجة المسلمة تقوم بما عليها من واجبات، تجاه زوجها وبيتها وأولادها وهي راضية، تبتغي بذلك رضا ربِّها تعالى، فقد كانت أسماء بنت أبي بكر تخدم زوجها الزبير بن العوام -رضي الله عنه- في البيت، وكان له فرس، فكانتْ تقوم على أمره.
كما كانت فاطمة -رضي الله عنها، بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقوم بالخدمة في بيت علي بن أبي طالب زوجها، ولم تستنكف عن القيام باحتياجاته، ولما طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمًا يعينها على شئون البيت، ولم يكن ذلك متوفرًا، أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تذكر الله إذا أوت إلى فراشها، فتسبح وتحمد وتكبر، فهذا عون لها على ما تعانيه من مشقة.
وهذا الحق من باب الالتزام الديني، وليس حقًّا قضائيًّا، وعلى هذا نصَّ الشافعي وأحمد وابن حزم وغيرهم.



1



الأسرة السعيدة\حقوق الزوجين(الحقوق محفوظة لكل مسلم) 7hh7.gif







عرض البوم صور عبير الورد   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2010, 1:57 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الورد

البيانات
التسجيل: 3 - 8 - 2010
العضوية: 424
المشاركات: 737
بمعدل : 0.12 يوميا

الإتصالات
الحالة:
عبير الورد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الورد المنتدى : منتديات اسلامية
افتراضي

التواصل العاطفي بين الزوجين
التواصل العاطفي هو مفتاح السعادة بين الزوجين، فالعلاقة بين الزوجين تبدأ قوية دافئة مليئة بالمشاعر الطيبة، والأحاسيس الجميلة، وقد تفتر هذه العلاقة مع مضي الوقت، وتصبح رمادًا لا دفء فيه ولا ضياء. وهذه المشكلة هي أخطر ما يصيب الحياة الزوجيَّة، ويُحْدِث في صَرْحها تصدُّعات وشروخ، وعلى الزوجة أن تعطي هذه المشكلة كل اهتمامها لتتغلب عليها، حتى تكون علاقتها بزوجها علاقة تواصل دائم، وحب متجدد.
وبداية العلاج تكون بمراجعة كل منهما لما عليه من واجبات تجاه الآخر، فلعل المشكلة قد بدأت من هذه الزاوية، إلا أن الحياة الزوجية لا تقف عند هذا الحدِّ، فالعلاقة الزوجية هي علاقة إنسانية، وليست علاقة آلية، فالرباط العاطفي بينهما حبل متين، يشكل ركنًا أساسيّا في الحياة الزوجية.
والعاطفة علاقة متبادلة بين الزوجين، فالزوج يحرص على أن يشعر زوجته بحبه لها، وعلى الزوجة أن تبادله هذه المشاعر الطيبة، وتعلن له عن حبها إياه وإخلاصها ووفائها له في كل وقت، وللعاطفة -الصادقة- سحر على حياة الزوجين، فهي تحول الصعب سهلاً، وتجعل البيت الصغير جنة يسعد فيها الزوجان والأبناء، ولهذه العاطفة طرق تعرفها جيدًا المرأة الذكية، والكلمة الطيبة أيسر هذه الطرق.
فالمرأة الحكيمة هي التي تشعر زوجها بحبها له، وتُكْبِرُهُ في نظرها، وأن تعوِّده من أول أيام زواجها على طيب الكلام، فذلك هو الذي يغذي حياتهما الزوجية، ويجعلها تثمر خيرًا وسعادة؛ فالحب إحساس وشعور تزكيه الكلمة الطيبة، والاحترام المتبادل، ومبادلة كلمات الحب والمودة، فلا يمنع حياء الزوجة من أن تبادل زوجها الكلمات الرقيقة والمشاعر الراقية، وعلى الرجل أن يشجع زوجته على ذلك؛ بكلماته الرقيقة، وأحاسيسه الصادقة نحوها.. ولتكن ساحة الحب رحبة بينهما، ففيها يتنافسان؛ أملاً في سعادة حياتهما في الدنيا، ورجاء في أجر الله في الآخرة.
وفوق كل ذلك فإن الحساسية عند الزوجة قد تفسد هذه العلاقة، فعليها
-إذن- أن تكون هي صاحبة القلب الكبير الذي يتغاضى عن هفوات الزوج، وهي بهذا المسلك تَكْبُر في عيني زوجها، بل إن ذلك قد يدفعه إلى الحرص على عدم الوقوع في هذه الهفوات مرة أخرى.
ولتعلم المرأة أنها في زمان عمَّت فيه الفتن وانتشرت، وخلعت النساء فيه برقع الحياء، وبذلت كل واحدة منهنَّ جهدها في التزين والتحلي.. والرجل قد تقع عينه على إحداهنَّ فيتمنى أن تكون زوجته أجمل منها، ليشبع حاجته في الحلال فينال رضا ربه -سبحانه-، ومن هنا كان على الزوجة أن تحرص على أن لا يراها زوجها إلا في ثياب جميلة نظيفة، واضعة رائحة جميلة طيبة، لتكفي زوجها حاجته، وتساعده على كمال الاستمتاع بها.
وعجيب شأن بعض النساء في حرصهن على بذل الوسع في التجمل والتزين حال خروجهنَّ إلى الشوارع والطرقات، ولا يبذلن نصف هذا أو ربعه حال تواجدهن مع أزواجهن في المنزل.. فليس من الإسلام في شيء أن تتحجب المرأة وتخفي زينتها أمام زوجها، ثم تسفر عن جمالها أمام كل غاد ورائح خارج البيت.
فعلى المرأة أن تتزين لزوجها قدر استطاعتها، وقد سئل صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر إليها..) [أبو داود وابن ماجه]
وهناك أمور على قدر كبير من الأهمية قد تغفل عنها كثير من الزوجات، ظنًّا منهن أن الكلام الطيب والعلاقة الحسنة هي السعادة فحسب، لا.. بل هناك البيت النظيف الهادئ، الذي يحتاج إليه الزوج ليستريح فيه من عناء عمله، وهناك أيضًا مائدة الطعام المعدة إعدادًا جيدًا، كل هذه الأمور تهم الزوج، بل إن التقصير فيها يكون مكدرًا من مكدرات الحياة.
ويحسن بالزوجة أن تنظر إلى علاقتها بأهل زوجها إلى أنها علاقة بينها وبين زوجها، فحسن علاقتها لهم يعني حسن علاقتها به، فهي تحسن ضيافتهم، وترى في صنيعها هذا قربًا من زوجها.. كما أنها تشجع زوجها على دعوة أصدقائه وإخوانه على طعام تعده لهم فرحة مسرورة.. وكأن لسان حالها يقول لزوجها: أنا أحب من تحب، وأبغض من تبغض.
وفوق كل ما سبق؛ على الزوجة أن تكون مُعينة لزوجها على نوائب الدهر، فتقف إلى جواره، وتخفف عنه متاعب الأيام، ولها في سيرة السلف الصالح قدوة، فعن أنس قال: اشتكى ابن لأبي طلحة (أي: مرض) فمات، وأبوطلحة خارج البيت، ولم يعلم بموته، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيَّأتْ شيئًا ونَحَّتْهُ (أبعدته) في جانب البيت، فلما جاء أبوطلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: هو أهدأ مما كان، وأرجو أن يكون قد استراح.
فظن أبو طلحة أنه شفي، ثم قربتْ له العشاء، ووطَّأت له الفراش فجامعها، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمتْه بموت الغلام، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبره بما كان منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعله أن يبارك الله لكما في ليلتكما). فرزقهما الله ولدًا، وجاء من ذريته تسعة أولاد، كلهم قَرَءُوا القرآن وحفظوه. [البخاري].
وعلى المرأة أن تداوم على الحديث في أوقات مناسبة مع زوجها، فتتعرف أحواله، وما تعرَّض له في حياته اليومية، فذلك يقرب المرأة من زوجها، ويُشعره بقيمته وأهميته. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر (يعني: سنة الفجر)، فإذا كنتُ مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة (أي تقام). _[متفق عليه] .
التفاهم بـين الزوجين:
الله -سبحانه- قد فطر الناس على طبائع مختلفة وأخلاق متباينة، فقد يحب أحد الزوجين ما لا يحبه الآخر، وقد يكره مالا يكرهه الآخر.. وقد تجد الزوجة اختلافًا بينها وبين زوجها في طريقة الكلام أو المحادثة، أو اختلافًا بينهما في طريقة الملبس، أو أنواع الطعام، أو في تنظيم حاجيات المنزل، أو في مواعيد النوم، بل قد يقع الاختلاف بينهما في كيفية استمتاع كل منهما بالآخر.
ولا يكون التوافق بين الطباع المختلفة إلا بحب يُلين الزوج للزوجة، والزوجة للزوج، عندئذ يصل الزوجان إلى قدر التوافق النسبي الذي لا يشعر معه أي منهما بإهدار شخصيته أو كرامته، فعلى الزوجة أن تصبر على اختلاف طباع زوجها عن طباعها وكذلك الزوج، فتلك خصال شبَّ عليها كل منهما، وسرعان ما يتعرف كل منهما على ما يريح الآخر، فيفعله أملاً في إرضاء نصفه الثاني، وتلك مرحلة على طريق التوافق بينهما.
وعلى المرأة الفطنة أن تعرف ما يناسب زوجها من الثياب، والألوان التي تليق بملابسه، والزي اللائق به في كل مناسبة؛ مما يحفظ له هيبته ووقاره، وأن تهتم بطعام زوجها، فتتعرف على أنواع الطعام التي يفضلها، وتحرص على تقديمها إليه، ولتعلم وقت تناول زوجها لوجباته فلا تتأخر عن موعده، وتقدم له الطعام بالكيفية التي يحبها، سواء في طريقة إعداده، أوفي شكل تقديمه.
والمسلمة تنتظر زوجها حتى يعود من عمله وإن تأخر، فلا تنام حتى تطمئن على قدومه، فتحسن استقباله، وتعد له طعامه، وتحادثه فيما يدخل السرور على قلبه، وتؤنسه حتى يخلد إلى فراشه، وهي تجتهد في الاستيقاظ مبكرًا، وتوقظ زوجها وأبناءها لصلاة الفجر، لتبدأ بالخير يومها ويومهم، ثم تعد للجميع طعام الإفطار، وتودع زوجها بشوق وحنان عند خروجه إلى عمله، وتوصيه بتحري الكسب الحلال.. ثم تقوم بواجبات المنزل وتهيئته ليكون واحة للسكينة والهدوء والاطمئنان. كل ذلك يهيئ للزوج جوًّا طيبًا، يجعله لا يفر إلى النوادي والمقاهي وغيرها من الأماكن التي يكثر فيها الفساد.. الأمر الذي يدمر الحياة الزوجية.
الزوجة العاملة:
وقد تضطر المرأة إلى الخروج للعمل، أيًّا كانت أسباب اضطرارها، وتلك المرأة عليها أن تنظم حياتها بما يضمن استقرار بيتها، وسعادة زوجها، حتى لا يشعر بابتعادها عنه وتقصيرها من ناحية، أو عدم قيامها بمسئولياتها كزوجة، فلا تبقى خارج البيت في أوقات وجوده، وإنما تجتهد أن تكون فترة عملها في وقت عمله خارج البيت، وأن تتواجد معه في فترة واحدة.
الجمال والجنس والتواصل العاطفي:
العلاقة الجنسية مشاركة بين طرفين، الزوج وزوجته، وقد تخجل بعض النساء فتترك أمر هذه العلاقة للزوج بالكلية، وهو خطأ في فهم الطبيعة المزدوجة للعلاقة الجنسية بين الزوجين، وقد تعتقد الكثير من النساء اللاتي يتمتعن بقسط وافر من الجمال، أنهنَّ أقدر على إنجاح العملية الجنسية، وهذا الاعتقاد يترتب عليه أن لا تقوم الزوجة بدور إيجابي عند الممارسة الجنسية، ظنًّا منها أن جمالها وحده كاف لإتمام هذا الأمر على أكمل وجه.
والحقيقة التي ينبغي معرفتها، هي أن الحياة الزوجية بكل جوانبها تفاعل بين الزوجين، ويجب أن يكون كلاهما إيجابيًّا في تفاعله مع الآخر، سواء أكان هذا التفاعل في أمر معنوي كإبداء مشاعر الحب والمودة، أو كان ماديًّا كتبادل المتعة الجنسية.
وجمال المرأة المادي شيء نسبي في نظر الرجال، فقد يشتهي رجل المرأة الشقراء، بينما يميل آخر إلى السمراء أوالسوداء، وقد يستحسن رجل المرأة القصيرة البدينة، بينما يفضل آخر المرأة الطويلة الرشيقة، إلى غير ذلك.. وجمال المرأة لا يتوقف على جسدها فحسب، فهناك الجمال المعنوي، الذي تكشف عنه شخصيتها فتكون المرأة هادئة، متزنة، وقورة، محبة، راضية، قانعة، متواضعة، لينة، متعاونة، ودودة، حريصة على إسعاد زوجها.
وامرأة بتلك الأوصاف هي الجميلة حقًّا، وإن كانت أقل جمالا من غيرها. وهي تدرك أن من الخطأ تصوُّر أن المرأة الجميلة هي وحدها القادرة على إرضاء زوجها وإشباعه جنسيًّا، بل كلهنَّ قادرات على إنجاح العملية الجنسية بالمداعبة والملاطفة والدلال المستمر وكلمات الغزل الطيبة، عند ذلك تمتع نفسها بما أحل الله تعالى، بقدر ما تمتع زوجها.
لا مكان لليأس بـين الزوجين:
الرغبة الجنسية كغيرها من رغبات الإنسان وشهواته، لا ترتبط بسنٍّ معينة عند الرجل أو عند المرأة، إذ إنها جزء من التركيب العضوي لجسم الإنسان، ومن هنا ينبغي أن تعلم المرأة أن الرغبة الجنسية عندها أو عند زوجها لا تنعدم عند ما يسمى بـ (سن اليأس) فالمرأة إذا كانت تتمتع بصحة جيدة، ولا تعاني من الأمراض العضوية أوالنفسية، فإنها تستطيع أن تمارس الجنس إلى سن متقدمة من عمرها.
صحيح أن الرغبة في الجنس قد تقل بتقدم السِّنِّ، كما تقل نسبيًّا القدرة الجنسية أيضًا، ولكنها تظل موجودة تؤدي وظيفتها دومًا، بل إن طول فترة الزواج تعطي المرأة قدرة على التحكم والتكيف مع زوجها في مراحل العمر المختلفة. فمن الخطأ إذن الاعتقاد بأن سن اليأس يعني نهاية النشاط الجنسي للزوجة، بل إذا توافرت الرغبة في مزاولة الجنس لدى الزوجين لحدث الانسجام والوئام بينهما مهما كان عمر الزوجين.
وقد يلجأ البعض إلى استخدام العقاقير الطبية المنشطة للجنس، والتي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في كثير من الأحيان، وإن كانت هناك حالات نادرة تناسبها مثل هذه العقاقير، وقد تعاني المرأة من البرود الجنسي، الذي يكون سببه إما عيب جسماني، ربما أمكن التغلب عليه بالعلاج والعقاقير أو بالجراحة، أو عامل نفسي نحو الرجال، أو بسبب إهمال الزوج لها، أو الخوف الشديد من الحمل والولادة، أو بسبب العنف والطيش والاندفاع من جانب الزوج، فكل هذه الأمور تؤدي -غالبًا- إلى البرود الجنسي.
والمرأة تحتاج إلى مدة أطول للاستثارة؛ حتى تستجيب تمامًا لنداء الجنس، فإن جهل الزوج هذه الحقيقة أو تجاهلها -بسبب اندفاعه وسرعة استثارته- فقد تكون النتيجة ألا تتهيأ الزوجة تمامًا فتصبح غير منفعلة بموقف الزوج، فعلى الرجل أن يدرك هذه الحقيقة، ويتخذ من المقدمات الطبيعية اللطيفة لمعاشرة زوجته، مثل كلمات الغزل، ولمسات الحنان، وغير ذلك ليهيئ الزوجة للاستجابة لنداء الجنس بكل جوارحها، مما يحقق للعملية الجنسية نجاحها، ويقي المرأة من البرود الجنسي، ولا حرج في أن تشير الزوجة على زوجها في مثل هذه الأمور.
وعلى الزوجين أن يدركا أن خير أوقات الجماع هي أوقات الحاجة إليه، فإذا اشتهى الرجل زوجته، أو اشتهته، عندها ينبغي أن يستجيب كل طرف منهما لحاجة الطرف الآخر. قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتْها الملائكة حتى تصبح) [متفق عليه]. وكذا إذا رأى من امرأة ما يعجبه ويثير شهوته، فإن إتيانه زوجته يحصنه من الشيطان، ويدفع غوائل الشهوة، ويحفظ الفرج. قال صلى الله عليه وسلم: (المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه، فليأتِ أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) [مسلم، وأبو داود].
وقال أبو سليمان الداراني -رحمه الله-: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة، وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعًا، وبصفة عامة فإن أوقات الجماع وتحديدها يكون وفقًا لحاجة كلا الزوجين، وللزوجة أن تنال حظها من زوجها متى شاءت، وللزوج مثل ذلك، قال تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223].
ويرتبط بأوقات الجماع أن يتهيأ كل طرف للآخر، وأن يكونا مرتاحين جسمًا ونفسًا، وأن يتسع لهما الوقت لراحتهما بعد المباشرة الجنسية، وعلى الزوجة أن تهتم بنظافة مخدعها وجماله، لما لذلك من علاقة قويَّة بإسعاد الزوج، وتمام استمتاعه بها، وكما ينبغي للزوج أن يحسن المداعبة والملاطفة والمغازلة لزوجته، فعلى الزوجة -كذلك- أن تكون ماهرة في مجاملة زوجها وملاطفته والثناء على حسناته والتجاوز عن سيئاته، والحذر من أن توحي إليه أنه ضعيف أو عاجز، حتى ولو كانت مازحة، فإنه سرعان ما يتأثر بذلك.
وعلى الزوجة أن تباسط زوجها بالكلام الحسن العذب الرقيق، وعليها أن تلاعبه، وتعانقه وتقبله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر -رضي الله عنه-: (هلاَّ بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك) [متفق عليه]، وهكذا يوضح صلى الله عليه وسلم أن الأمر مشترك بين الزوجين.
واستخدام الروائح الطيبة له دور كبير في إنجاح الجماع؛ حيث تساهم في إثارة الأحاسيس والمشاعر، وإضفاء السعادة على لقاء الزوجين، أما الروائح الكريهة فهي عامل من العوامل التي تسبب النفور، وربما الكره، واللقاء بين الزوجين يتطلَّب الهدوء والاسترخاء؛ حتى لا يجهد الجسم أو تتوتر الأعصاب، فيحول ذلك دون الاستمتاع التام بالجماع.
وللجماع أوضاع كثيرة، ولا حرج في استعمال أي منها مادامت في القُبُل، والتغيير في هذه الأوضاع يعطي اللقاء بين الزوجين طعمًا جديدًا متجدِّدًا، فالنفس البشرية تملَّ من كل معتاد متكرر، وقد يصاب البعض بالضعف الجنسي رغم شدة الإثارة وبشكل مفاجئ، ويخفقون في ممارسة العملية الجنسيَّة، ولعلَّ هذا يرجع إلى طول فترة المداعبة التي تسبق الجماع، وكذلك إلى طول الترقب والانتظار والتمنُّع، والعلاج من كل ذلك هو الاعتدال في المداعبة، والبعد عن الإجهاد والتهيج الشديد من كلا الطرفين.
وقد يلجأ بعض الرجال إلى استعمال الغشاء الواقي (الكبوت) كأحد الطرق لمنع الإنجاب؛ حيث إنه يمنع ماء الرجل عن الوصول إلى رحم المرأة، ولا تخلو هذه الطريقة من الضرر، فقد يحدث الحمل لوجود ثقب في الغشاء الواقي، كما أنه يؤدي إلى عدم الإشباع الجنسي الكامل لدى كل من الزوجين، فينتج عنه بعض القلق والاضطراب النفسي.
وقد يلجأ بعض الرجال إلى القذف خارج المهبل، لمنع الحمل وهو ما يسمى بالعزل، ولهذه الطريقة أضرارها، فهي لا تعطي الزوجين الفرصة للاستمتاع الكامل، مما يسبب اضطرابًا نفسيًّا لكليهما، وقد ينشأ عنه الخلافات المستمرة بين الزوجين، وعدم استقرار حياتهما، إلا أن هذه الطرق يمكن اللجوء إليها في بعض الحالات لعلاج بعض المشكلات الاجتماعية مثل تنظيم النسل شريطة أن تكون برضا الطرفين من غير إسراف في استعمالها.


الأبناء والتواصل العاطفي:
للزوج حقوق على زوجته، ولا يجوز أن تنشغل عنها أو تفرِّط فيها، حتى لو كان ذلك من أجل أبنائه، فعليها أن توزِّع جهدها بين زوجها وأولادها، كما لا يجوز لها أن تُقَصِّر في التزين لزوجها بحجَّة الأبناء. وإن انشغال المرأة عن زوجها بحجة القيام بشئون المنزل أو الأولاد ليس عذرًا لها، فقد يدفع هذا الإهمال الزوج إلى الفرار من المنزل، والبحث عن مكان آخر يجد فيه الأنس المفقود والراحة المرجوة، بل قد يقع بعض الأزواج ممن ضعف إيمانهم وفَتَرَتْ عزائمهم في بعض الرذائل الخلقية من جراء هذا الإهمال، فلتتقِ الزوجة ربها في زوجها.
وتفاني الزوجة في رعاية أبنائها، والاهتمام بكل أمورهم- شريطة أن توازن بينهم وبين أبيهم- مدخل من مداخل السعادة الزوجية، فعندما تهتم الزوجة بأبنائها صحيًّا وأخلاقيًّا وعلميًّا، يصبح الزوج قرير العين، مرتاح البال على زوجته وأبنائه.
أهل الزوجين ودورهم في التواصل العاطفي بـينهما:
رغَّب الشرع في صلة الأرحام، وجعل الإحسان إليهم سبيلاً إلى الجنة، والزواج يوسع دائرة الرحم، فعلى المرأة أن تحسن إلى أقاربها وأقارب زوجها معًا دون تفريط في حق أي من الطرفين، فالإحسان إلى أقاربها فرْض عليها، وحبها لزوجها يقتضي حب أهله والإحسان إليهم، فالرحم معلقة بعرش الرحمن، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، قال صلى الله عليه وسلم فيما روي عن ربه -عز وجل-: (أنا الرحمن وأنا خلقتُ الرحم، واشتققتُ لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يبسط عليه في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) [مسلم].
والزوجة تزور أهل زوجها وتحافظ على استمرار المودة والألفة بينها وبينهم، فهم أهلها، وإليهم ينتسب أولادها، واهتمام الزوجة بأهل زوجها، والحرص على إفادتهم ونفعهم، وحسن مقابلتهم، والسؤال عنهم، وإهدائهم، ومعاونتهم، كل هذه أمور تسعد الزوج، وتوفر الألفة والمحبة بينهما، وتحمل الزوج على احترام زوجته وتقديرها، ويجب على كل من الزوجين أن يحافظ على صلة أقارب الآخر، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، فإذا غاب أحدهم عن زيارتهم؛ سارع للاطمئنان عليه؛ ليرى إن كان في ضائقة، ويحتاج إلى أهله، فيراهم ملتفين حوله، يعرض كل خدماته عليه.
وعلى الزوج أن يكرم معارف زوجته، فقد دخلتْ امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فهشَّ لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجتْ قال :(إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان) [الحاكم]. ويروى أن شاعرًا جاهليًّا وقف مذكرًا بني أعمامه بصلة الرحم، وأن فيها الحياة، وفي هجرها
الفناء، فقال:
إني أرى سَبَبَ الفناء وإنما سَبَبُ الفناء قطيعةُ الأرحام
فعلى الزوجين أن يدركا مغزى الترابط والألفة بين أقاربهما، وأن فيه تواصلا بينهما، يزيد الحب، ويكثر المودة والرحمة، ويغرس الاحترام والثقة بينهما، فينبت الأبناء محبين للخير، مبغضين للشر، يبغون صلاح الدنيا بأسرها.
التعاون بـين الزوجين:
التعاون بين الزوجين يعطي الحياة الأسريَّة مذاقًا رائعًا، فكلاهما يشارك رفيقه في الحزن والفرح، وفي الفقر والغنى، وفي اتخاذ القرارات المناسبة، وعلى قدر هذه المشاركة يصبحان كيانًا واحدًا، ونفسًا واحدة، وتتوافر السعادة الفعالة بينهما، وتبقي المودة والرحمة، ويتحقَّق السَّكن النفسي.
وللتعاون بين الزوجين، والمشاركة في تحمل أعباء الحياة صور كثيرة، منها:
تعاون الزوجين في طلب العلم:
العلم سبيل إلى الرفعة ونيل الدرجات العالية؛في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدين) [متفق عليه].
وعلى الزوج أن يعلِّم زوجته أمور دينها، إن كان قادرًا على ذلك، من حيث العلم والوقت، فإن لم يقدر فعليه أن يأذن لها بالخروج؛ لتحضر مجالس العلم والفقه في المسجد أو المعهد، وعليه أن يُيَسِّر لها سُبُل المعرفة من شراء كتب نافعة، أو شرائط مسجَّلة، بها دروس ومواعظ.
وقد عملت زوجات النبي -رضوان الله عليهن- على تبليغ الدين، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سائر المسلمين، كما حرصت نساء الصحابة على التفقُّه في الدين، فقالوا: يا رسول الله غلبنا عَليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهنَّ يومًا لقيهنَّ فوعظهنَّ وأمرهنَّ. [البخاري] .
وبرز من النساء فقيهات، ومحدِّثات، وواعظات، في القديم والحديث، فكانت المرأة تطلب العلم كزوجها، لحرصها على التفقه في الدين، وحتى تربى أبناءها على الدين والتفقه فيه. وكانت السيدة أم سلمة -رضي الله عنها- فقيهة، تجيب عن أسئلة النساء، وعرفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- بالعلم الغزير.


التعاون على أداء الطاعات:
الزوجة شريكة الرجل في حياته، وبها تسعد حياة الرجل أو تشقى، والمرأة الصالحة تدفع زوجها لتأدية العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج، وتساعده على المحافظة عليها، بل وتعينه على قيام الليل، والتصدق على الفقراء، فالمرأة الصالحة نصف دين الرجل حقًّا، والرجل الصالح معين لزوجته على طاعة الله وفعل الخير، قال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته فصلَّتْ، فإن أبتْ رشَّ في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّتْ وأيقظتْ زوجها فصلَّى، فإن أَبَى رشَّتْ في وجهه الماء)
[ابن ماجه].
وما أجمل أن يقرأ الزوجان معًّا شيئًا ولو يسيرًا من القرآن بعد صلاة الفجر، ويجعلان ذلك وِرْدًا يوميًّا لهما، فإن كثيرًا ممن قاموا بهذا الأمر أقروا بأثره الطيب على قلوبهم، بل إنه يذيب ما قد يعلق بقلب الزوجين من آثار الخلافات. تلك هي المشاركة الفعالة في الحياة الزوجية، التي تسعد الزوجين في الدنيا والآخرة.
التعاون في طلب الرزق:
النفقة حق للزوجـة وواجب على الزوج، فعن معاويـة بن حَيْدة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت)_[أبو داود، وابن حبان].
والزوجة الفاضلة لها مزايا عظيمة، حيث إنها توفِّر على زوجها كثيرًا من نفقات المعيشة، تلبس ما يستر عورتها، وتأكل ما يَسُدُّ حاجتها، وتستطيع أن تتحمل نصيبًا من أعباء زوجها، فقد ساعدت أسماء بنت أبي بكر زوجها الزبير بن العوام -رضي الله عنهم- في زراعة الأرض التي أقطعها له النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تحمل النوى على ظهرها مسيرة عدة أميال، ثم تعدُّه غذاءً لفرس زوجها، حتى أهداها أبوها (أبو بكر الصديق) -رضي الله عنهما- خادمًا يكفيها هذه الخدمة.
وكانت أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية -رضي الله عنها- تدبغ الجلود، وتبيعها؛كي تجد لديها ما تتصدق به في سبيل الله -عز وجل- وكانت زوجة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- تغزل الصوف؛ لتساهم في اكتساب
القوت، ويمكن للمرأة أن تقوم بأعمال تعين الزوج بها على العِفَّة وطلب الحلال، دون مبرر للخروج والاختلاط بالرجال، وهذه الأعمال تدرُّ ربحًا وتعين الزوج، وليست واجبة عليها، لكنها من باب المشاركة والتعاون، ومنها:
1- تربية الدواجن بالمنزل.
2- القيام بمهنة الخياطة للنساء.
3- القيام بأعمال التطريز والتريكو.
4- إعداد بعض التحف الفنية.
وكانت المرأة من نساء الصحابة تنصح زوجها قبل خروجه لطلب الرزق في الصباح، وتقول له: اتقِ الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على عذاب الله يوم القيامة، وقد حثَّ الإسلام على الزهد والقناعة، ورغَّب فيهما، فلا تتوق نفس المسلمة لما في أيدي أخواتها من المال والنعمة. قال صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه) [مسلم].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قنوعًا، لم يَعِبْ طعامًا قَطَّ، إذا أحبه أكله، وإذا كرهه تركه، وكان يأكل الخبز بالخلِّ، والخبز بالزيت، وكان صلى الله عليه وسلم يلبس ما تيسَّر من الثياب، فيرتدي الثوب من الصوف، أو القطن، أوالكتَّان، ويرتدي مما يُهْدَي إليه. ويجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل في وظيفة، إذا أصبح زوجها عاجزًا عن العمل، أو احتاج العمل إليها، على أن تخرج عفيفة محتشمة، مبتعدةً عن مواطن الاختلاط بالرجال ما وجدتْ إلى ذلك سبيلاً.
التعاون في أعمال المنزل:
ما أروع أن يشارك الزوج زوجته في بعض أعمال المنزل، ولو من باب المودَّة والمشاركة الوجدانية، والتقدير المعنوي.. فهي فرصة طيبة لتعبير الرجل عن تقديره لزوجته، وتطييب نفسها، والتقرب إليها.. حتى ولو كانت هذه الأعمال بسيطة؛ مثل: حمل الأطباق إلى المائدة، أو فرش سجادة، أو غير ذلك.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا يحتذَى في عونه لأهله، فقد كان يحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النَّعْل، ويخدم نفسه، ويقُمُّ البيت
(أي: يكنسه)، ويعقل البعير، ويعلف الجمل، ويعجن مع أهله، ويحمل بضاعته من السوق.
وفي غزوة الخندق، شارك جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- زوجته لإعداد مأدبة طعام، فذبح الشاة وسلخها وشواها، بينما كانت امرأته تطــحن الشعير، وتعدُّ الخبز، فلما فرغ، دعــا النبي صلى الله عليه وسلم لمأدبته، فاصطحب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة معه، فأكلوا جميعًا ببركته صلى الله عليه وسلم.
تعاون الزوجين في تربـية الأبناء:
الأولاد زينة الحياة الدنيا، وهم أمنية كل زوجين، والأبوان يبذلان جهدهما لتربية الأبناء أحسن تربية، ليكونوا ذرية صالحة، تأتمر بأوامر الله، وتنتهي عما نهى عنه، أما إذا ترك الزوجان الأبناء دون تعهد ولا تربية سليمة، فإنهم يكونون نقمة لا نعمة.
وتعاون الزوجين في التربية يقتضي تعهُّد الأبناء بالرعاية، وقضاء حوائجهم من غير تقتير ولاإسراف، ودون تفرقة أو تفضيل لأحدهم عن الآخر، فيكون العدل بينهم في الطعام والشراب والثياب، بل وفي النظرة والبسمة والقُبلة كذلك، ولا يجوز تفضيل البنين على البنات، بل يجب المساواة بين الجميع في كل شيء حتى في الهدية.
فقد جاء بشير بن سعد الخزرجي ومعه ابنه النعمان -رضي الله عنهما- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله. إني أُشْهِدُك أنِّي قد نَحَلْتُ (أي: أعطيتُ) النعمان كذا وكذا، فقال صلى الله عليه وسلم: (أَكُلَّ ولدك نَحَلْتَ؟) قال: لا. قال: ) فأَشْهِدْ غيري). ثم قال: (أليس يسرُّك أن يكونوا في البرِّ سواءً؟). قال: بلى، قال: (فلا إذًا) [مسلم والنسائي وابن ماجه].
ويقع عبء التربية في جانبه الأكبر على الأمِّ؛ حيث إنها تشارك طفلها نهاره وليله، تطعمه وتسقيه، وتمنحه الحنان والدفء، وتعلمه مبادئ الدين وتعالىمه ومبادئ العلوم، وكيف يأخذ النافع، ويترك الضارَّ، وغير ذلك حتى يشب نافعًا لنفسه ولأسرته ولأمته.
قال شاعر النيل حافظ إبراهيم :
الأمُّ مدرسة إذا أعددتها أعددتَّ شعبًا طيب الأعراقِ
أما الوالد فإنه يكدح بالنهار؛ ليوفِّر لأهله حياة هانئة، وقد يصل الليل بالنهار، فلا يبقى إلا وقت يسير يكون من نصيب نومه، وكثيرًا ما نسمع أن الوالد يخرج لعمله في الصباح قبل أن يستيقظ الأبناء، ويعود في المساء بعد أن يناموا، فلا يرى الأبناء أباهم إلا في أيام العطلات، بل قد يسافر ويمضي السنوات بعيدًا عنهم، وهذا مما ينبغي أن يراجع الآباء فيه أنفسهم؛ لأثره السيئ في
تربية الأبناء.
والحق أن عبء التربية يجب أن يتحمله الزوجان معًا، فلا يجوز للأب أن يترك أبناءه دون رعاية، بل يجب عليه أن يجلس معهم جلسات يومية، يتعرف أخبارهم، ويستمع إلى ما فعلوه في يومهم، ثم يوجههم ويرشدهم إن أخطئوا، ويشجعهم إن أصابوا، حينئذ تسود روح التفاهم والتعاون بين أفراد الأسرة، فيأتمر الأبناء بنصائح الآباء، ويحرصون على إرضائهم، فيسهل على الآباء إرشادهم، وإصلاح السيئ من أعمالهم.
ويجب على الزوجين أن يبذلا ما في وسعهما، ويتعاونا لتنشئة الأبناء على الصلاح والتقى، فإذا ما أهمل الولد منذ طفولته دون تربية سليمة؛ صعب تقويمه في كِبَرِه، فالولد يتطبَّع بما نشأ عليه. قال صلى الله عليه وسلم: (أكرموا أولادكم، وأحسنوا أدبهم) [ابن ماجه]. ومن أُغْفِل في الصِّغر، كان تأديبه في الكبر عسيرًا، قال الشاعر:
إن الغصون إذا قوَّمْتَها اعتدلت
ولا يلين إذا قومته الخشبُُ
قد ينفع الأدبُ الأحداثَ في صغر
وليس ينفع عند الشيبة الأدبٌ
ويراعى تدريب الأبناء على الصلاة، وترغيبهم في حفظ القرآن، وقراءة النافع من العلوم، وتنمية القدرات والمواهب الفطرية عندهم، وترغيبهم في التردُّد على المساجد ودور العلم؛ لإبعادهم عن أماكن اللهو والفجور، والصُّحبة الفاسدة. فإذا أحسن الزوجان في تعاونهما والصبر على تربية الأولاد، أدخلهما الله تعالى الجنة، وحُجِبَا عن النار.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلتْ على امرأة -ومعها ابنتان لها- تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فقسمتْها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامتْ فخرجتْ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال: (من ابتُلِي (أي: اختبُِر) من هذه البنات بشيء، فأحسن إليهنَّ (أي: أنفق عليهنَّ، وزوجهنَّ)، كُنَّ له سِتْرًا (أي: حجابًا) من النار)_[البخاري، ومسلم، والترمذي].
معاملة الخدم:
قد تعجز المرأة عن الوفاء بمتطلبات البيت: من نظافة، وإعداد الطعام، وتربية الأولاد، وخدمة الزوج، وغير ذلك، فتلجأ إلى استخدام مربية أو خادمة؛ لتحمل عنها بعض هذه الأعباء، والأولى أن يكون الخدم من المسلمين، وهؤلاء الخدم هم إخوة لنا يجب الإحسان إليهم، وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة في كيفية معاملة الخدم. قال أنس -رضي الله عنه-: والله لقد خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، ما علمتُه قال لشيء صنعتُه: لم فعلتَ كذا وكذا؟ أو لشيء تركتُه: هلاَّ فعلتَ كذا وكذا؟_[مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم؛ فأعينوهم) [البخاري]. فإن الرجل إذا أعان خادمه، غرس في نفسه المودة والمحبة وطيب الخاطر، وقد يُستخدم الرجل كبوَّاب، أو طبَّاخ، أو سائق، أو بستاني، أو غير ذلك؛ لضرورة الحاجة إليه، ومن دواعي استخدام الخادم -أيضًا- كبر سن الزوج والزوجة، أو عجزهما.
ويجب اختيار خادم أمين، يكتم أسرار البيت، ويحافظ على متاعه، ولا يجوز للزوج أن يختلي بالخادمة، ولا للزوجة أن تختلي بالخادم، ولا يجوز لها أن تظهر زينتها أمامه، والأفضل أن يتعامل الزوج مع الخادم، وأن تتعامل الزوجة مع الخادمة؛ درءًا للمفاسد، وحتى لا يقع مالا تُحْمَدُ عقباه، وعلى الزوجة أن تراعي الحذر والحيطة في تعاملها مع الرجال الذين يترددون على البيت بشكل دائم مثل: المكوجي، وبائع اللبن، ومحصل الكهرباء، وغيرهم.





عرض البوم صور عبير الورد   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2010, 1:58 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الورد

البيانات
التسجيل: 3 - 8 - 2010
العضوية: 424
المشاركات: 737
بمعدل : 0.12 يوميا

الإتصالات
الحالة:
عبير الورد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الورد المنتدى : منتديات اسلامية
افتراضي

الخلافات الزوجية
الحياة الزوجية قوامها المودة والرحمة، والحب والتفاهم، وحسن العشرة، والمشاركة، والتعاون، والشياطين تسعى بكل ما أوتيتْ من حيل للإفساد والتفريق بين الأزواج، فهي لا ترجو الصلاح ولا الاستقرار للمسلمين.
وأعلى الشياطين منزلة عند إبليس، وأقربهم إليه، وأدناهم منه منزلة؛ ذلك الذي يفرق بين زوجين. قال صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه (جنوده)، فأدناهم منه منزلة: أعظمهم فتنة (إغواءً وإفسادًا) يجيء أحدهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ، فيلتزمه (أي: يحتضنه)) [مسلم].
وقال تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102].
فعلى كل زوجين أن يعلما أن شياطين الجن والإنس لهما بالمرصاد، فهم يتربصون بكل زوجين، ويضمرون لهما العداوة والبغضاء، فيصعِّدون الخلافات البسيطة مما يجعلها ذات حجم أكبر من أصلها، وربما كانت سببًا في إحداث الفرقة بينهما.
لا للخلافات الزوجية:
هذا هو الشعار الذي يجب أن يرفعه الزوجان، وذلك بأن يجعلا المناخ الأسري، والعلاقة بينهما بلاخلافات، وليس فيها مكان للمشكلات، وأن تكون العلاقة بينهما تربة صالحة، لا تنبتُ إلا الزهور والورود، ولا تعرف الأشواك، وإذا عرفتها، عرفت كيف تتعامل معها، حتى لا تتأثر بها وتتضرر، لكن الوقاية خير من العلاج، وخصوصًا في الخلافات الزوجية، فيجب وأْد هذه الخلافات مبكرًا، وأن تُجتزَّ من جذورها قبل أن يقوي عودها، ويصعب نزعها.
ويجب على الزوجين أن يسرعا في علاج الخلافات في بدايتها، وأن لا يهملا هذا الأمر، فالتواني والقعود عن حلها يعني تأصيلها وتغلغلها في جسد الحياة الزوجية. وإن الخلافات إذا استشرتْ في الحياة الزوجية؛ هزلت وضعفت ومرضت، وربما انتهت -لا قدر الله-. إنها كالسوس الذي ينخر في الساق المتين، فيجعله هباءً منثورًا، وما أجمل أن يضع الزوجان أسلوبًا أو منهجًا، يتفقان عليه في مواجهة المشكلات الزوجية؛ وذلك من أول أيام الزواج.
معرفة الأسباب بداية العلاج:
كل الأمراض وجميع المشكلات لا يمكن حلها أو التغلُّب عليها إلا إذا تمَّ تحديد أسبابها بدقَّة ووضوح، ومن هنا فإن التعرف على الأسباب الحقيقيَّة للخلافات بين الزوجين ضرورة للقضاء عليها، وقد ترجع هذه المشكلات لأسباب متعددة، منها:
- تفريط الزوج في بعض المسئوليات الأسرية، تجاه الأبناء أو تجاه الضيوف أو أهل الزوجة وأقاربها، أو غير ذلك.
- الإهمال من قِبَل أحد الزوجين في أداء حقوق الطرف الآخر.
- سوء الفهم، أو الفهم الخاطئ لموضوع أو موقف معين من قبل أحد الزوجين أو كليهما.
- اختلاف رؤية أو طباع أو عادات أو شخصية كل منهما، مما يظهر في اختلاف موقفهما تجاه أمر واحد.
- التربية الخاطئة للزوجة، فقد تكون أمها كالرقيب أو الشرطي لزوجها، تستجوبه عن كل شيء، فتقوم هي الأخرى بدور أمها مع زوجها.
- سوء الأحوال الاقتصادية؛ فقد يكون الزوج قليل الكسب لإهماله أو كسله، أو سوء تصرفه، أو أنه ينفق من مال زوجته ببذخ وإسراف وبغير رضاها أو قهرًا عنها.
- سوء تصرفات الزوجة الاقتصادية؛ فقد تتصرف في مال زوجها من غير إذنه، وقد تنفق المال في أمور لا تنفع ولا تفيد؛ كشراء الكماليات أو غير ذلك.
- اهتمام الزوجة بالأبناء على حساب الزوج، فقد تعطيهم معظم وقتها، فتحرم الزوج من حقوقه عليها، وقد يختلفان في طريقة أو أسلوب تربية الأبناء.
- سوء علاقة أحد الزوجين بأهل الزوج الآخر، ودوام الشكوى المتبادلة بينهم.
- السماح بتدخُّل الأهل أو الأصدقاء في الحياة الزوجية.
وإجمالاً، يمكن القول: أن أسباب المشكلات الزوجية تأتي من غياب المنهج الإسلامي في العلاقة التي بين الزوجين، والتي تنظم أحوال الأسرة جميعها.
والمرأة الذكية هي التي تستفيد من كل خلاف، فلا تعود إليه أبدًا؛ وأن تتخذ من المصالحة وسيلة جديدة للترابط والتوافق، فتعض عليها بالنواجذ، فالمؤمنة كيسة فطنة لا تُلدغ من جحر مرتين.

منهج التعامل مع المشكلات الزوجية:
إذا ترك الزوجان المشكلات التي تواجههما دون اتفاق على منهج محدد للتغلب عليها، فقد تعصف أمواج هذه المشكلات بحياتهما، ويمكن للزوجين أن يتخذا بعضًا من الأسس والمبادئ كدستور حتى يسهل عليهما التعامل مع الخلافات الزوجية، ومنها:
1- اللجوء إلى جوهر الإسلام فيما يتعلق بالمشكلة والأخذ بما جاء في القرآن والسنة، ثم عرض المشاكل على هذا المنهج والخضوع لرأي الدين فيها.
2- السرية، فليس لأحدهما أن يخبر أحدًا آخر بما دار بينهما من خلاف.
3- خير الزوجين من يبدأ بالسلام، ويقبل على الطرف الآخر ولا يهجره، ويصالحه ويصفح عنه.
4- التناصح والتواصي بالحق، والموعظة الحسنة من قبل الزوجين.
5- الاقتناع والتفاهم والتحاور الهادئ والاعتراف بالأخطاء هو السبيل لحل الخلافات.
6- الاختلاف لا يعني -أبدًا- التشاجر أو التخاصم.
7- التحلي بالصبر والأناة، وترك الغضب والثورة.
8- على الزوجة أن تتسم باللين والطاعة.
9- الاعتذار؛ فعلى من يشعر بالخطأ أن يبادر بالاعتذار للطرف الآخر.
10- لا يجوز الاختلاف على أمر ديني ثابت.
11- لا يجوز الاختلاف على حق يجب لأحدهما على الآخر، كأن يترك الزوج الإنفاق على زوجته، أو تأبى الزوجة طاعة زوجها.
12- تفادي الحرام في الخلافات، فلا يجوز السب أو الحلف بالطلاق، أو ما شابه ذلك.
13- تذكر إيجابيات الطرف الآخر، والمواقف الطيبة بين الزوجين خلال فترة الخلاف، وعند مناقشتها.
14- الانتباه، لأن الرابح الوحيد من الخلافات الزوجية هو عدو الله وعدوهما: الشيطان.
15- لا هجر إلا في البيت، فلا يجوز للزوج ترك البيت والذهاب إلى أحد الأصدقاء أو غيره، إلا أن يظن أن الخير في ذلك فيجوز، فإن تيقن منه، وجب عليه الخروج.
16- لا تترك الزوجة بيت زوجها، وتذهب إلى بيت أهلها مهما كانت المشكلة.
17- إبعاد الأبناء عن المشكلات، فلا يختلف الزوجان أمامهم.
18- السرعة في الحل، فلا يجوز ترك المشكلة وقتًا طويلا قبل المبادرة لحلها.
19- تقليل المدى الزمني للخلافات، فعلى الزوجين أن يتفقا على مدة زمنية، ينتهي الخلاف عندها مهما كان.
20- لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته ضربًا مُبَرِّحًا، أو أن يسيء إليها في بدنها، كما لا يجوز أن يضرب الوجه أو يقبح.
21- إذا لم يتفق الزوجان، فعليهما أن يخبرا طرفًا ثالثًا، يُعرف بالصلاح والأمانة؛ ليسعى بالإصلاح بينهما، ويستحب أن يكون من الأقارب.
22- إذا تفاقمت الخلافات بين الزوجين فعليهما أن يبعثا برجل من قبل كل منهما؛ للتشاور والسعي لحل المشكلة.
23- إذا علم الزوجان أن حياتهما لم تعد تطاق، وفشلت كل سبل العلاج والوفاق، وأصبح زواجهما نقمة عليهما، فإن الطلاق -وإن كان أبغض الحلال إلى الله- هو الوسيلة الوحيدة للعلاج في هذه الحالة، عسى أن يصلح به الحال وترفع به المضرة، قال تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته}
[النساء: 130].
وقال تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليًا كبيرًا. وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا} [النساء: 34-35].
والمشكلات الزوجية تتعدد في أشكالها، ودرجة وخطورتها، والأطراف المشتركة فيها، ودرجة تأثيرها، وغير ذلك. ومن المشكلات التي تواجه الزوجين: الغيرة، وسوء العلاقة بأهل الطرف الآخر، وعناد أحد الزوجين، والزوج ذو اللسان السليط، والزوجة الثرثارة والكثيرة الأسئلة عن كل شيء، وغيرها.
مشكلة الغيرة:
الغيرة المباحة شرعًا من شيم النفوس الكريمة، فالمسلم يحب زوجته، ويتمنى لها الخير والصلاح، ويكره لها الفحش والمجون، وكل ما يهون من رفعتها ومقدارها عنده، فغيرة الزوج على زوجته من الإيمان، وبها تسعد وتفخر كل زوجة مسلمة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرَّم الله)_[متفق عليه].
والرجل الذي لا يغار على أهله، ولا يغضب إذا رأى زوجته متبرجة، أو رآها وهي تحدث الرجال في ميوعة أو خضوع فإنه ديوث يقبل الفحش والسوء على أهله، قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنَّة: العاق لوالديه، والديوث، ورَجُلَة النساء (وهي التي تتشبه بالرجال من النساء)) [النسائي].
ويجب على المسلم أن لا يغار على زوجته إلا في موطن يستحق الغيرة -وكذا الزوجة- قال صلى الله عليه وسلم: (من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يكره الله، فأمَّا ما يحبُّ الله فالغيرة في الريبة (أي: في مواطن الشك)، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة) [ابن ماجه].
فيجب على كل زوجين أن يبتعدا عن مواطن الشبهات. قال صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرْضِه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) [متفق عليه]. ولذا يجب على المسلم أن يبتعد عن دور اللهو والفساد، فيراه الله حيث أمره، ويفتقده حيث نهاه.
والمرأة تمنع الغيرة والريبة عن زوجها إذا تحلتْ بالفضائل، والتزمتْ بأوامر الشرع في خروجها من بيتها، وفي زيها، وقولها، وفعلها، ومشيتها، وفي سائر أخلاقها، والرجل يدفع الغيرة عن زوجته، إذا تمسك بأوامر الله، وانتهى عن نواهيه في كل أحواله.
والغيرة المعتدلة تحفظ العلاقة الزوجية، وتوفر السعادة، وتقضي على كثير من المشكلات، أما إذا اشتدتْ الغيرة (وهي الغيرة في غير ريبة)، فأصبح كل من الزوجين يشك في الآخر، ويتمنى أن يكون شرطيًّا على رفيقه، يراقبه في كل أعماله، ويسأله عن كل صغيرة وكبيرة، فهذا مما يوجد أسباب الخلاف، فتكون الغيرة مدخلاً للشيطان بين الزوجين، وربما أحدث الفرقة من هذه السبيل، وعلى الزوجين أن يثقا في بعضهما البعض، فلا يكثرا من الظن والشك، فذلك وسوسة من الشيطان، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن، فإنه أكذب الحديث) [أحمد، وأبو داود، والترمذي].
والزوجة الفَطِنَة هي التي تبعد الغيرة عن زوجها،فلا تصف رجلا أمامه، ولا تمدحه ولا تثني عليه؛ فذلك مما يسبب غيرته، وضيق صدره، مما قد يدخل التعاسة بين الزوجين، بل تمتدح زوجها وتثني عليه بما فيه من خير، وتعترف بفضله، وعلى الزوجة أن لا تمنع زوجها من زيارة أهله بدافع الغيرة، وليكن شعارها: من أحب أحدًا أحب من يحبه. وهذا يساعد على استقرار الحياة الزوجية ودوام المودة والقربى.
مشاكل تتعلق بأهل الزوجين:
قد تنشأ بين الزوجين مشاكل تتعلق بأهل أحدهما، وربما تتفاقم هذه المشاكل حتى تصبح عائقًا أمام سعادتهما، ولها مظاهر كثيرة منها:
-خروج الزوجة من بيت زوجها لزيارة أهلها بدون إذنه؛ مما يغضبه. فعلى الزوجة أن تستأذن زوجها عند خروجها، وعلى الزوج أن يسمح لها بزيارتهم، ويذهب معها كلما استطاع، وعلى الزوجة أن تعلم أنه قد أصبح لها بيت آخر غير بيتها الذي نشأت فيه، فلا تكثر من زيارة أهلها، وتهتم ببيتها، وترعى شؤونه، فلابد لها من فطام أسري تستعين به على قضاء حاجات
زوجها وبيته.
- اختلاف الزوجة مع أهل زوجها إن كانوا يسكنون معها في بيت واحد، فعلى الزوجة أن تكون مطيعة لأم زوجها، فلا تكثر من الاختلاف والتشاجر معها أو التخاصم، ولا تدفع زوجها إلى مقاطعة أهله، ولتكن عاملا مساعدًا في تقريب الزوج من أهله، والمسارعة إلى إزالة أسباب الخلاف بين زوجها وأهله، وعليها أن تنظر إلى أم الزوج وأبيه كنظرتها لوالديها، وتعامل أخواته كأخواتها، ولتجعل من نفسها أمًّا لهم إذا كانوا صغارًا، وعليها أن تترفع عن الأمور الصغيرة وتتجاوز عنها.
- دخول الرجال من أهل الزوج على الزوجة: فعلى الزوجة أن تتفق مع زوجها في هذه المسألة، فلا يدخل عليها في بيتها أحد من أقاربه في غيابه، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الْحَمُو (أخو الزوج)؟ قال: (الْحَمُو الموت)
[البخاري، ومسلم].
- غضب الزوجة إذا أنفق الزوج كثيرًا من ماله على أهله، برًّا بهم، وهذا لا يليق بالمسلمة، بل عليها أن تمدح له ذلك.
- بخل الزوج في معاملته لأهل زوجته، أو بخل الزوجة في معاملة أهل زوجها، فالبخل ليس من شيم المسلمين، فما بالنا به مع الأهل والأصهار.
- كثرة استضافة الزوج لأهله في البيت، وإرهاق الزوجة في خدمتهم، والمسلمة صحيحة الفهم تفرح لذلك، وتجعله مدخلا لقلب زوجها، وبابًا واسعًا من أبواب كسب الحسنات.
- إهمال أهل الزوج في حق الزوجة، وعلى المسلمة أن تتسامح في مثل هذه الأمور من أجل زوجها، فتكسب الكثير إذا أشعرته أنها تقابل السيئة بالحسنة إرضاء لله تعالى.
- تدخُّل أهل أحد الزوجين الدائم والزائد في حياتهما، مما يحدث خلافات ومضايقات لهما، وعلى الزوجة هنا أن تبعد أهلها عن حياتها الخاصة مع زوجها، وأن تتفاهم مع زوجها في تودد في حالة تدخل أهله في حياتهما، وأن مثل هذه التدخلات قد يُحدِث تصدعًا في حياتهما.
وعلى كل من الزوجين أن يسعى لإيجاد الترابط والوفاق بين رفيقه وبين أهله وأقاربه، فإذا خاصمتْ الزوجة أهلها، فعلى الزوج أن يصلح بينهما. قال تعالى: {والصلح خير} [النساء: 128] وذلك لتدوم العلاقة الأسرية وطيدة، فيقوى المجتمع، ويتفرغ أبناؤه لمواجهة المشاكل الحقيقيَّة التي تواجه الأمة الإسلامية. وعليهما أن يداوما على زيارة أقاربهما حتى وإن لم يصلوهما، قال صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)_[البخاري وأبو داود والترمذي].
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلُم عليهم ويجهلون علي، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ (الرماد الحار)، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك). [مسلم].
وقد حذر الشرع من قطع الأرحام، واتهم من يرتكب ذلك بالإفساد في الأرض، قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 22-23]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) [مسلم].
- عناد أحد الزوجين: فعلى الزوجة أن تكون لطيفة لينة هينة مع زوجها بلا عناد ولا غضب. والعناد منع الحق مع العلم به، وهو مثيل الكبر، وكل متكبر عاقبته وخيمة، وقد قيل: العناد يورِّث الكفر. وقد وردت لفظة العنيد في القرآن الكريم أربع مرات، فاقترنتْ بالكفر والجبروت، فقد تخالف المرأة زوجها في الرأي عنادًا، وتصرُّ على موقفها بشكل متصلِّب، وهذا الفعل من عمل الشيطان، ومما يسعده، والمسلمة العاقلة لا تعرف العناد، فهي ترضي زوجها، وتطيعه وتلين له، وتنزل عن رأيها، وتميل إلى رأيه؛ إرضاءً له ما لم يكن مخالفًا للشرع.
والزوجة الذكية هي التي لا تواجه زوجها عند الغضب، وتغتنم لحظات المودة بينهما، فتنصحه بلطف وبشكل غير مباشر، وبأسلوب رقيق، مع تذكيره بسائر مزاياه الطيبة - أثناء ذلك-، وأنها تراه نموذجًا كاملا للزوج، ولكن حبذا لو ابتعد عن العناد والغضب؛ حتى لا يسيء ذلك إلى كماله أو رجاحة عقله وشخصيته.
مشكلة الزوج ذي اللسان السليط:
الكلمة الطيبة صدقة، ولها فعل السحر في نفوس الناس؛ فهي تبني ولا تهدم، وتصلح ولا تفسد، وعلى الزوجين أن يراعي كل منهما مشاعر الآخر وأحاسيسه، فلا يؤذيه بكلمة بذيئة أو لفظة نابية، وقد تُبْتَلَى المرأة بزوج سليط اللسان، يتطاول عليها بالسب واللعن، فعليها أن تصبر على أذاه، وأن لا تصنع ما يغضبه أويثيره، وعليها أن تتجمَّل عند ثورته بالهدوء، وأن تتصرف بحكمة؛ لتمتص غضبه. عليها أن تنتهز وقت هدوئه وصفائه، فتنصحه برفق وأناة وحلم، وتذكره بأن المسلم لا يكون طعّانًا، ولا لعَّانًا، ولا بذيء اللسان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مُدِح بخلقه الكريم، قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4].
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الكلمة الطيبة، وحذر مما سواها، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النار) [الترمذي والحاكم]. وقال صلى الله عليه وسلم
-أيضًا-: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيكتُب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة)_[أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان].
فالزوجة إذا ما تحلَّتْ بالصبر على إساءة زوجها، وأخلصت في النصح له، فلابد وأن ينصلح حاله، وأن يصبح رجلا طيب اللسان، حلو الكلام. وعلى الزوجة أن تدعو لزوجها في صلاتها، وفي الأوقات الأخرى التي يفضل الدعاء فيها بأن يهديه الله ويصلح من عيوبه، ويعصمه من البذاءة.
مشكلة ثرثرة الزوجة وكثرة أسئلتها لزوجها:
على الزوجة أن لا تكثر من الثرثرة مع زوجها بعد عودته من عمله، فإنه يلقى من التعب والمشقة في يومه ما يتطلب الراحة والهدوء، بل عليها أن تحسن استقباله، وتخفف عنه تعبه، وعليها أن تتجنب كثرة الأسئلة، وأن لا تلح عليه في الإجابة عن سؤال لا يرغب في الإجابة عنه، مما قد يوقعه في حرج، فيوغر صدره نحوها، والزوجة الفطنة تستعين عن الإلحاح في السؤال بالجلسة الهادئة بينها وبين زوجها، فتبدأ الحوار بالكلام عن أحداث يومها، فلعل حديثها يريحه ويذهب بملله أو تعبه، فيبدأ بالتحدث عما في نفسه، فتحصل الزوجة على ما تريد أن تعرفه، أو تتأكد منه دون إحراج لزوجها.
الزوج الصامت والزوج الثرثار:
وهناك نوع من الرجال صامت دائمًا.. الصمت من طبعه، فهو لا يتحدث بمقدار ما يسمع، وربما تعبت الزوجة؛ لأنها تظل تتحدث، وهو يستمع إليها دون أن يرد عليها ولو بكلمة، اللهم إلا إيماءة برأسه أو نظرة بعينه، وعلى الزوجة ألا تغضب من ذلك السكوت، فهي مع الأيام ستتعود على أن تتكلم، ويسمعها أو يغير هو من طبعه.
وعلى العكس فهناك نوع من الأزواج لا يمل الحديث، ولا يعطي لزوجته فرصة لأن تقص عليه أحداث يومها مثلاً، أو أن تحدثه بما يضايقها أو يهمها، وإنما يظل يحكي ويتكلم، ويطلب ويأمر، فما إن تنتهي من عمل حتى يكلفها بغيره مع امتصاص غضبها ببعض الكلمات الحلوة.. والنساء بطبعهن يحببن التحدث، فلا تغضب الزوجة من كثرة كلام زوجها، وإنما عليها أن تستمع إليه مصغية حتى إذا انتهى من حديثه، استغلتْ الفرصة لتتكلم هي، ولكن عليها ألا تزعجه بكثرة الحديث إلا إذا وجدت منه تجاوبًا معها وإنصاتًا منه.





عرض البوم صور عبير الورد   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2010, 1:59 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الورد

البيانات
التسجيل: 3 - 8 - 2010
العضوية: 424
المشاركات: 737
بمعدل : 0.12 يوميا

الإتصالات
الحالة:
عبير الورد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الورد المنتدى : منتديات اسلامية
افتراضي

الطلاق
جعل الله الزواج سكنًا ورحمة ومودة، ولكن قد ينشأ بين الزوجين ما يعكر صفو هذه العلاقة الطيبة، وقد تكون الأسباب التي أدت إلى الخلاف بين الزوجين تافهة يمكن معالجتها أو تفاديها، فعلى المرأة أن تتعقل أمورها ولا تتسرع في طلب الطلاق من زوجها لأتفه الأسباب؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) _[أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه].
وقد تكون أسباب الخلاف قوية، فتفشل أمامها كل مساعي الوفاق والصلح بين الزوجين، عندئذ لا يكون هناك حل لهذه الخلافات إلا بإنهاء العلاقة الزوجية، وذهاب كل من الزوجين إلى سبيله {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء: 130]. والطلاق أحسن وسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية عند تعذر استمرارها، ومعناه حل الرابطة الزوجية الصحيحة من جانب الزوج بلفظ مخصوص.
ولقد جعل الله الطلاق بيد الزوج وذلك مراعاة لأمور منها :
- الحرص على بيت الزوجية من الانهيار، لأن جعل الطلاق بيد الزوجة بما عرف عنها من عاطفة قد تصل بها إلى حد التهور فيتهدد أمن الأسرة، لكن الرجل أكثر تريثًا وبعدًا عن الانفعال.
- الطلاق يستتبع أمورًا مالية مثل: دفع مؤخر الصداق، ونفقة العدة والمتعة، وهي أمور تجبر الرجل على التروي في إيقاع الطلاق إن لم يحمله على ذلك ما هو أكبر. ثم إن المرأة تستطيع أن تشترط لنفسها الحق في الطلاق، كما أن لها أن تنهي الزواج إذا تعذرت حياتها مع زوجها بطرق أخرى كالخلع والتفريق القضائي إذا كان السبب معقولا.
ولقد جعل الشرع الإسلامي لحق الرجل في الطلاق حدودًا، ومن ذلك:
1- ألا يقع الطلاق لسبب تافه غير معتبر شرعًا، وعلى الرجل أن يدرك أنه مسئول أمام الله عن تهاونه في استخدام هذا الحق، فالأمر ليس سهلاً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) [أبو داود].
2- أن يكون الطلاق في طهر لم يجامع الرجل امرأته فيه، فإذا طلق في حيض أو في طهر جامع فيه، وقع الطلاق، وأثم المطلق عند جماعة من العلماء، وخالف ذلك جماعة أخرى من العلماء حيث قالوا: إن الطلاق لا يقع.
3- أن يكون الطلاق مفرقًا لا يجمع فيه أكثر من طلقة واحدة، فإذا طلق الرجل ثلاثًا مجتمعة أو في مجلس واحد اعتبره بعض العلماء ثلاثًا، وقال آخرون: إن الطلاق ثلاثًا يقع طلقة واحدة.
أنواع الطلاق:
الطلاق نوعان:
طلاق رجعي: ويحدث بالطلقة الأولى أو الثانية يوقعها الزوج على زوجته التي دخل بها دخولا حقيقيًّا، على أن لا يكون الطلاق في مقابل مال، وهذا الطلاق لا يترتب عليه أثر لفرقة ما دامت المطلقة في العدة، حيث يكون للزوج حق مراجعة زوجته فتصبح حلا لزوجها، فإذا انقضت العدة دون أن يراجعها، أصبحت مطلقته ولا يجوز له منها شيء إلا بعقد ومهر جديدين.
طلاق بائن: وينقسم إلى بينونة صغرى وبينونة كبرى، فالبينونة الصغرى هي الطلاق الأول والثاني بعد انتهاء فترة العدة، ويسمى كذلك لأنه يمكن للرجل أن يعيد زوجته بعقد ومهر جديدين، ولا يملك عليها إلا بقية الطلقات الثلاث، فلو كان قد طلقها مرة واحدة تبقى له طلقتان، وإن كان قد طلقها مرتين تبقى له الطلقة الأخيرة فقط.
ويعتبر الطلاق قبل الدخول، والطلاق في مقابل عوض وهو الخلع عند من يعتبر الخلع طلاقًا، والطلاق بسبب العيب إذا كان للمرة الأولى أو الثانية، كل ذلك يدخل تحت الطلاق البائن بينونة صغرى، والطلاق البائن بينونة كبرى هو الطلاق للمرة الثالثة، فلا يباح بعده للرجل أن يراجع زوجته إلا إذا تزوجت بآخر، ثم دخل بها ثم فارقها واعتدَّت، ولابد من عقد ومهر جديدين.
ألفاظ الطلاق:
ويقع الطلاق بأي لفظ يقع به عرفًا ويفهمه الطرفان، كما يقع بالكتابة ونحو ذلك.
الطلاق بالكناية: وهو لا يقع إلا بالنية، وذلك لأن الكناية تحمل معنى الطلاق وغيره، ويفصل في ذلك النية والقصد، مثل من يقول: (الحقي بأهلك)، فلا تعد طلاقًا إلا إذا كانت نيته الطلاق، فقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: إن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك) [البخاري]، فكانت هذه الكناية طلاقًا، لأنه صلى الله عليه وسلم نوى بها الطلاق.
وقال كعب بن مالك في قصة تخلفه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك:... وإذا رسولُ رسولِ الله يأتيني، فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقال: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربها. قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك. [متفق عليه]، فلم تكن تلك الكناية بعينها طلاقًا هنا؛ لأن كعبًا -رضي الله عنه- لم ينْوِ بها الطلاق.
وإذا حدَّث الرجل نفسه بالطلاق من غير أن يتلفظ به لسانه، فإن هذا لا يكون طلاقًا؛ لأن الله قد تجاوز للناس عما في أنفسهم فيما فيه ذنب، فكذلك لا يترتب عليه من الأمور المباحة حكم. قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به) [متفق عليه].
طلاق المجنون والغاضب غضبًا شديدًا: بحيث إذا سئل عمن يعرفه من الناس قال: لا أعرفه، وما إلى ذلك، فهذا الطلاق لا يقع على الصحيح من أقوال العلماء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)_[أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]. والإغلاق هو غياب القدرة على التمييز غيبة دائمة أو مؤقتة فيحصل بالجنون والغضب الشديد والسكر وما في معناها.
طلاق السكران: يرى جمهور العلماء أنه يقع إذا شرب ما أذهب عقله عالمًا بالتحريم بغير ضرورة أو عذر.
طلاق المكرَه: لا يقع عند الجمهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)_[أبو داود]. وعلى هذا فالمخطئ (أي من زل لسانه بلفظ الطلاق) لا يقع طلاقه.
طلاق الهازل واللاعب: (الهازل هو من يقصد اللفظ دون ما يترتب عليه، واللاعب هو من يلعب باللفظ فلا يقصده ولا يقصد معناه، لكن أجاب زوجته إلى طلبها ملاعبة وممازحة) فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إن هذا الطلاق يقع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد؛ النكاح والطلاق والرجعة) [أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي]. ومنهم من قال: إنه لايقع، واستدلوا بقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق}
[البقرة: 227] والعزم يقتضي إرادة الفعل والعلم به، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) [البخاري]. ولم ينْوِ الهازل واللاعب الطلاق هنا.
الشك في وقوع الطلاق: إذا شك الرجل في الطلاق فلا اعتبار للشك، فاليقين لا يزول بالشك باتفاق الفقهاء، وعلى المرأة أن تطمئن إلى ذلك.
تفويض المرأة في تطليق نفسها: يمكن للرجل أن يفوض امرأته في تطليق نفسها، ومن صيغ التطليق: اختاري نفسك، أو أمرك بيدك، أو طلقي نفسك إن شئت. وهنا إذا اختارت المرأة الطلاق يكون طلاقها بائنًا على أصح الأقوال، أما إذا اختارت البقاء في عصمته فلا يعد هذا طلاقًا، فقد قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها-: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدَّها شيئًا_[الجماعة]. كما يجوز للرجل توكيل غيره في الطلاق.
الإشهاد على الطلاق:
الطلاق يقع بدون إشهاد على رأي جمهور الفقهاء، لأن الطلاق من حق الزوج، وقد جعله الله بيده، ولم يجعل الله لغيره حقًّا فيه، قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] قال ابن القيم: فجعل الطلاق لمن نكح؛ لأنه له الإمساك وهو الرجعة.
لكن روي عن بعض الصحابة والتابعين وأئمة آل البيت أن الإشهاد على الطلاق واجب، واستدلوا بقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم } [الطلاق: 2]، وعن
عمران بن حصين -رضي الله عنه- أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد [أبو داود].
فظاهر هذه النصوص يقتضي القول بوجوب الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة، وهذا أولى في الحقيقة، خاصة في زماننا هذا، الذي ضعف فيه اليقين، وفسدت الذاكرة، وتسرع الناس في إيقاع الطلاق، فالإشهاد أحوط لدين المرء وأكثر عونًا على التزام الحق وحفظ الحقوق.
مسألة الهدم:
من بانت بينونة صغرى من زوجها ثم تزوجت آخر ثم طلقت ثم عادت إلى زوجها بعد انقضاء عدتها من الثاني فلابد من عقد جديد، والراجح أن الزوج يملك على زوجته بعد العقد الجديد الطلقات الثلاث، حيث إن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث من الطلقات كما يهدم الثلاث.
المحلِّل والمحلَّل:
إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا، بانت منه بينونة كبرى، فتصبح محرمة عليه، ولا تحل له حتى يتزوجها رجل آخر زواجًا شرعيًّا صحيحًا ويدخل بها، فإن رغب في دوام الحياة معها، كان له ذلك، أما إذا كرهها (أي الزوج الثاني) فطلقها، فللزوج الأول أن يتزوجها، قال تعالى عن الرجل الذي يطلق زوجته للمرة الثالثة: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله} [البقرة: 230].
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجتْ زوجًا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها.. أتحل للأول؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا. حتى يذوق الآخر عسيلتها، وتذوق عسيلته)_[النسائي]. أما إذا استأجر الزوج -الذي طلق زوجته ثلاثًا- رجلا يعقد على زوجته دون أن يراها عقدًا صوريا ثم يطلقها في الحال، نظير مبلغ معين من المال، فإن ذلك لا يحلِّل المرأة لزوجها، وحياته معها بهذه الكيفية حرام، ولعن الله - تعالى- المحلِّل (الرجل المستأجَر) والمحلَّل له (الزوج المطلق)، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) [ابن ماجه].
الرجعة:
يحق للرجل أن يراجع مطلقته ما دامت في فترة العدة وذلك إذا طلقها طلقة واحدة رجعية أو اثنتين، قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا} [البقرة: 228]. واختلف الفقهاء في كيفية مراجعة الرجل لزوجته، فقال بعضهم: إذا جامعها فقد راجعها بشرط أن ينوي به الرجعة. وقال آخرون: لو لمسها لشهوة فقد راجعها، وتتم المراجعة بمجرد النية مع إخبار الزوجة بذلك، ولا يشترط رضا الزوجة لأن المراجعة حق للزوج.
التفريق القضائي:
وهو أمر مشروع لتمكين المرأة من إنهاء العلاقة الزوجية التي لا تستطيع إنهاءها بنفسها لعدم جعل الطلاق بيدها.
والتفريق القضائي نوعان :
1- تفريق يكون طلاقًا: والفرقة بالطلاق تعتبر طلقة بائنة، ومن الأسباب التي تطلب المرأة التفريق من أجلها فيقع طلاقًا عدم إنفاق الزوج عليها، ووجود بعض العيوب؛ سواءً كانت عيوبًا مشتركة منفّرة يصعب معها المقام إلا بتضرر كالجذام والبرص، أم عيوب جنسية خاصة بالرجل تمنع الجماع أو الإنجاب، وسوء العشرة، والغيبة الطويلة للزوج عن زوجته، ومثلها حبسه إذا طالت مدته وتضررت الزوجة، حتى وإن ترك لها مالاً كافيًا. ومن صور الفرقة التي تقع طلقة بائنة؛ والإيلاء بشروطه، والخلع عند من يراه طلاقاً.
2- تفريق يكون فسخًا: والفرقة بسبب الفسخ لا ينقص بها عدد الطلقات، والفسخ يكون بدخول أمر على العقد يمنع من استمراره كخيار البلوغ، أو اكتشاف أن الزوجين أخوان من الرضاعة، أو إسلام أحد الزوجين، والفسخ ينهي العلاقة الزوجية بمجرد وقوعه كالطلاق البائن.
إسلام أحد الزوجين قبل الآخر:
إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر فإن نكاحهما موقوف، فإن أسلم الآخر قبل انقضاء عدة الزوجة، فالزواج باق على حاله، أما إذا انقضت عدة الزوجة، فلها أن تنكح من شاءت، ولها أن تنتظر، فإذا أسلم الذي لم يسلم منهما ولم تكن المرأة قد تزوجت رجعا إلى زواجهما من غير حاجة إلى تجديد النكاح.
قال الإمام ابن القيم: لا نعلم أحدًا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين : إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤها عليه وإن تأخر إسلامها أو إسلامه. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئًا. _[أحمد، وأبو داود، وابن ماجه]
اللعان:
إذا اتهم الرجل زوجته بالزنى بأية صورة من صور الاتهام، ولو بعدم إقراره على حملها منه أمام القاضي، فحكمه كما قال تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه من الصادقين. والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الصادقين} [النور: 6-9].
ولابد من وجود ولي الأمر (القاضي) عند اللعان، وينبغي له أن يذكر المرأة ويعظها، والسنة في اللعان تقديم الرجل فيشهد قبل المرأة، وإذا امتنع الزوج عن اللعان يقام عليه حد القذف، وإذا امتنعت المرأة عن اللعان أقيم عليها حد الزنى، وتقع التفرقة بين الزوجين بعد الملاعنة، ويحرم كل منهما على الآخر ولا يجتمعان أبدًا في رأي جمهور الفقهاء، ويرى البعض الآخر أنه يجوز أن ينكحها مرة أخرى إذا كذَّب نفسه أو كان أحدهما ليس أهلا للشهادة.
وإذا لاعن الرجل امرأته ونفى ولده منها، عندئذ ينتفي نسب الولد من أبيه وتسقط نفقته عنه، ولا توارث بينهما، ويلحق الولد بأمه فهو يرثها وهي ترثه؛ لأن الولد يثبت بالفراش، وقد انتفى الفراش بالملاعنة؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر (يقصد به الرجم)) [رواه الجماعة إلا أبا داود] .
الإيلاء:
هو أن يقسم الزوج على أن يمتنع عن وطء امرأته مدة تزيد على أربعة أشهر، فمن يفعل ذلك يكون مُوليا من امرأته. وذهب المالكية إلى أن من امتنع عن وطء امرأته لنفس المدة بدون يمين بقصد الإضرار بها يكون موليا، ويلحقه حكم الإيلاء.
حكم الإيلاء: أعطى الشرع للمولي من زوجته فترة أربعة أشهر يراجع فيها نفسه، ويجامع امرأته ،فإن لم يفعل يكن موليا وتلزمه كفارة يمينه، قال تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226]. فإن مضت الأربعة أشهر ولم يرجع الزوج في قسمه بوطئه امرأته، يكون بفعله ذلك قد عزم على طلاق امرأته، قال تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227]، وعليه فإن جمهور العلماء يذهبون إلى أن للزوجة الحق أن تطالبه إما بالوطء أوالطلاق، فإن امتنع عن الوطء ضيق عليه القاضي حتى يطلق، فإن امتنع طلق عليه القاضي، ويقع الطلاق رجعيًّا على الصحيح، وتعتد المطلقة بالإيلاء كسائر المطلقات.
وقد يحرِّم الرجل زوجته على نفسه، وهذا التحريم إذا أريد به تحريم المرأة نفسها، لا يقع التحريم طلاقًا، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، ثم قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] [والحديث رواه مسلم]. وقالت عائشة -رضي الله عنها- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه فجعل الحرام حلالا (أي جعل الشيء الذي حرمه حلالا بعد تحريمه) وجعل في اليمين كفارة. [متفق عليه].
الظهار:
أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، وذهب كثير من العلماء إلى أن الرجل يكون مظاهرًا أيضًا إذا ذكر بدلا من الأم إحدى محارمه كأخته أو ابنته، وقد حرم الإسلام الظهار، وجعله إذا صح وقوعه محرِّمًا للمرأة حتى يكفِّر زوجها عنه، ولا يعتبر الظهار طلاقًا كما كان في الجاهلية، ولا يحتسب من عدد الطلقات، بل هو يمين تحرم به المرأة، قال تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا وإن الله لعفو غفور. والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكنًا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة: 2-4].

الخلع:
هو حق للزوجة التي لا تقدر على أن ترعى حق الله في زوجها لكثرة الشقاق بينهما وعدم الوفاق ونحو ذلك، فترد على زوجها كل ما أخذت منه، إلا أن يقبل منها بأقل من ذلك، قال تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229].
وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام (أي تكرهه ولا تطيقه بغضًا). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتردِّين عليه حديقته؟). قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة) [البخاري، والنسائي].
العدة:
هي مدة محددة، تختلف باختلاف حال المرأة، لا يحل للمرأة فيها الزواج، وتبدأ من لحظة فراق زوجها بالطلاق أو الوفاة أو ما في حكمهما. وعِدَد النساء وفقًا لسبب الفرقة هي:
1- عدة الوفاة: من مات عنها زوجها قبل الدخول تعتد بأربعة أشهر وعشرًا (130 يومًا تقريبًا) قال تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234]، وكذلك من مات عنها زوجها بعد الدخول بها ولم تكن حاملاً، فإن كانت حاملا فعدتها إلى أن تضع حملها، وإن اجتمع سببان للفرقة كالطلاق والوفاة، فإن كان الطلاق رجعيًّا ثم مات الزوج انتقلت المرأة إلى عدة الوفاة بحسب حالها إن كانت حاملاً أو
غير حامل.
2- عدة الطلاق والفسخ: المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها مطلقًا، وإن طلقت بعد الدخول وكانت ممن يحضن فعدتها ثلاث حيضات، قال تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228]، وإن كانت ممن لا يحضن كالصغيرة أو اليائسة فعدتها ثلاثة أشهر، قال تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}
[الطلاق: 4]، فإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها طالت المدة أم قصرت، قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [الطلاق: 4]، وإذا طلقت المرأة وهي ممن يحضن ثم ارتفع حيضها لسبب لا تعلمه تعتد عامًا كاملاً.
حضانة المولود:
أثبت النبي صلى الله عليه وسلم حق حضانة المولود -ذكرًا أو أنثى- للأم ما لم تتزوج، وقدر الشافعي فترة الحضانة بسبع سنوات للذكر، ورأى بعض الفقهاء ألا تحدد السن التي تنتهي فيها الحضانة، بل يراعي في ذلك قدرة الطفل على استقلاله بأمور نفسه، فإذا حصل له ذلك انتقل إلى الأب. وقال بعضهم بأن ينتظر به حتى البلوغ. أما الأنثى فينتظر بها حتى البلوغ ثم تنتقل إلى الأب إلا عند الحنابلة فتنتقل بعد سبع سنين حرصًا عليها.
الحكم إذا كان الولد مميزًا: اختلف الفقهاء في ذلك؛ فالشافعية يعطون المحْضُون حق التخيير بين الوالدين، وخالفهم في ذلك الحنابلة والمالكية، واشترط الحنابلة للتخيير أن يكون كلا الزوجين أهلا للحضانة، وألا يكون الولد معتوهًا، وإلا ترك للأم أو لصاحب الأهلية بالحضانة. أما إذا لم تكن الأم أهلا للحضانة لضعف دينها أو إصابتها بمرض أو نحو ذلك، فلينظر في المستحقين للحضانة بعدها، وذلك حسب درجة القرابة التي تحفظ للولد حقه في التربية.
- الأجرة على الحضانة: طالما أن الحاضنة تستحق نفقة العدة فإنها لا تجمع بين النفقة وأجرة الحضانة، أما إذا انتهت عدة المطلقة وأصبحت لا تتقاضى نفقة من والد الطفل، فإنها تستحق أجرة على الحضانة؛ لأنها تقوم بعمل لحساب والد الصغير أو وليه، هذا فيما يتعلق بالأم. أما إذا كانت الحاضنة امرأة أخرى غير الأم، فإنها تستحق أجرًا على الحضانة في مقابل الخدمات التي تؤديها، وإذا تبرعت بالقيام بهذه الخدمات صح تبرعها وسقط حقها في أجر الحضانة.
شروط الحضانة: يشترط في الحاضنة البلوغ، والعقل، والقدرة على التربية، والأمانة، وحسن الخلق، والإسلام.




عرض البوم صور عبير الورد   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2010, 1:59 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الورد

البيانات
التسجيل: 3 - 8 - 2010
العضوية: 424
المشاركات: 737
بمعدل : 0.12 يوميا

الإتصالات
الحالة:
عبير الورد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الورد المنتدى : منتديات اسلامية
افتراضي

الزوجة الثانية
يجوز للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة حتى أربعة، بشرط أن يعدل بينهن جميعًا. قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [_النساء: 3].
وقد يرى الرجل أنه يحتاج لأكثر من زوجة لتتحقَّق لديه العفَّةُ المطلوبة، وقد لا يتوافق مع زوجته، ويكره أن يطلقها، فيتَزوّج غيرها؛ ليأنس بالمودة والرحمة معها، كما أن الزوجة قد تعجز عن الوفاء بحق زوجها، لمرض أو كبر في السن، فيتَزوَّج غيرها لتعينه وتقضي له حاجاته، وقد تكون الزوجة عاقرًا لا تلد، فيتزوج بأخرى، لاشتياقه للولد، فالأبناء زينة الحياة الدنيا.
وقد تصاب الأمة بالكوارث والحروب، فيهلك عدد كبير من الرجال، فيزيد عدد النساء عن عدد الرجال، فأباح الله تعدد الزوجات لعلاج كل هذه المشكلات وغيرها، ويجب على الرجل إذا تزوج بأكثر من واحدة أن يعدل بين زوجاته في متطلبات المعيشة، فيعدل بينهن في المأكل والمشرب، والملبس والمسكن، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من لا يعدل بين زوجاته، فقال صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان، يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) [ابن ماجه].
أما إذا مال قلب الرجل وهواه إلى واحدة أكثر من غيرها، فلا إثم عليه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة -رضي الله عنها- أكثر من سائر زوجاته. قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذا فعلي فيما أملك (يقصد الإنفاق عليهن)، فلا تلمني فيما تملكُ ولا أملكُ (يعني: الحب)) [ابن ماجه].
وقلَّ يوم إلا والنبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه جميعهن، فيدنو من كل واحدة، ويصنع معها ما يقتضي الوُدَّ والمحبة، حتى يبلغ التي هو يومها، فيبيت عندها [البخاري]. وقد تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة
خديجة -رضي الله عنها- وعمره خمس وعشرون سنة، وكان عمرها أربعين سنة، ولم يتزوج غيرها حتى توفِّيَتْ وهو في الخمسين من عمره، فتزوج بعدها عددًا من النساء، لأغراض وحكم كثيرة:
فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، ليبطل حكم التبني، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة وزوَّجه من زينب، فلما طلقها زيد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
وتزوج عائشة وحفصة -رضي الله عنهما- ليقوي أواصر المحبة بينه وبين أبي بكر وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-.
وتزوج السيدة جويرية بنت الحارث بنت سيد بني المصطلق، فقد حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة للهجرة، فهزمهم وأسر كثيرًا منهم، وكانت جويرية من بينهم، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فأعتق المسلمون ما بأيديهم من الأسري إكرامًا لأصهار النبي صلى الله عليه وسلم الجدد، فأسلموا جميعًا.
وتزوج صلى الله عليه وسلم بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب، حينما قتل أبوها وزوجها، وكان أبوها سيد يهود بني النضير، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ليؤلف قلوب اليهود، فأسلمتْ، وأسلم عدد من قومها.
وتزوج صلى الله عليه وسلم أم حبيبة، ليثبتها على الإيمان بالله ورسوله، فقد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة، فتنصَّر، وتمسّكتْ هي بإسلامها.
كما تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية؛ استجابة لرغبة عمه الفضل؛ لما لذلك من أثر في نفوس قومها، وميلهم للإسلام.
وقد تزوج صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة، شفقة منه صلى الله عليه وسلم بهنَّ، فقد مات عنهنَّ أزواجهنَّ، وليس لهن من ينفق عليهنَّ.




عرض البوم صور عبير الورد   رد مع اقتباس
قديم 10 - 12 - 2010, 2:00 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبير الورد

البيانات
التسجيل: 3 - 8 - 2010
العضوية: 424
المشاركات: 737
بمعدل : 0.12 يوميا

الإتصالات
الحالة:
عبير الورد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير الورد المنتدى : منتديات اسلامية
افتراضي

بيوت ناجحة
ظهرت نماذج خالدة لبيوت مسلمة ناجحة، توفَّرتْ فيها الحياة السعيدة الهادئة.. إنها بيوت بنيت على تقوى الله وطاعته، وبدأت على أسس ومبادئ صحيحة من حسن الاختيار، وتربية الأبناء، وعرف كل فرد ما عليه فأعطاه، وما له فأخذه أو تسامح فيه، ومن هذه البيوت الطيبة:
1- البيت النبوي
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة -رضي الله عنها- وكانت تزيد عنه في العمر خمسة عشر عامًا، وعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم حياة سعيدة هانئة، وظل الرسول صلى الله عليه وسلم يحن إليها ويحفظ عهدها بعد وفاتها إلى أن توفاه الله، فقد كانت خديجة أروع مثال للزوجة المسلمة الصالحة، حيث قدمت له خير ما تقدم زوجة لزوجها.
ومن ذلك أنه لما تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم قبيل بعثته بسنوات للتأمل والتدبر في الكون خلال شهر رمضان من كل عام، لم تضجر السيدة
خديجة -رضي الله عنها- لبعد النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاعه عنها، بل قابلت ذلك بالرضا والقبول، فكانت تحمل إليه الطعام والشراب في الغار.
ولما نزل عليه الوحي ولَّى مسرعًا إلى السيدة خديجة، وهو يقول: (زملوني، زملوني) والرعدة تملأ جسده، فغطته وقامت على أمره حتى ذهبت عنه الرعدة، ثم حكي لها ما حدث له، وهو يقول: لقد خشيت على نفسي، فطمأنته، وبذلت غاية جهدها للتخفيف عنه، فجمعت قواها، وقالت له: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقْرِي الضيف، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق. [البخاري].
وليس هذا فحسب، بل أسرعت لتخفف الأمر عنه وبحثت عن تفسيره لهذا الأمر، فعرضته على ابن عمها ورقة بن نوفل وكان راهبًا متعبدًا قد دخل دين النصارى، فقالت له: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك، فلما حكى له، أخبره ورقة أن ذلك هو الوحي الذي نزل على موسى وعيسى من قبل، وبشره بالنبوة.
وكانت السيدة خديجة -رضي الله عنها- أول من آمن بدعوة زوجها المصطفى صلى الله عليه وسلم، كانت تخفف عنه ما يلقاه من أذى الناس، وتثبته وتمنحه الثقة، وتؤكد أن الله ناصره ومؤيده، وظلت السيدة خديجة تساند النبي صلى الله عليه وسلم وتؤازره، وتخفف عنه آلامه، وتدعم دعوته بمالها وجهدها، إلى أن توفيت قبل الهجرة بثلاثة أعوام.
ومن أعظم ما يذكر لها موقفها في سنوات الحصار الذي فرضته قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، للإضرار به وبأصحابه، فإنها لازمت زوجها النبي في هذه الشدة، وكان لها القدرة على البعد عن الحصار، وقد كانت سيدة مرموقة المقام، رفيعة القدر، ولو فعلت لكان معها العذر؛ فقد بلغت من
العمر عِتيًّا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب السيدة خديجة -رضي الله عنها- حُبًّا شديدًا، وامتد حبه لها بعد وفاتها، فكان يكثر من ذكرها، ويكرم أقاربها، ويحسن إلى صديقاتها، وقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم يومًا عند عائشة، فأخذتها الغيرة، فقالت: هل كانت إلا عجوزًا أبدلك الله خيرًا منها. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (لا والله ما أبدلني خيرًا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الولد دون غيرها من النساء) قالت عائشة -رضي الله عنها- في نفسها: لا أذكرها بعدها أبدًا [أحمد]. وبذلك استحقت السيدة خديجة -رضي الله عنها- رضا ربها؛ كما رضي عنها رسوله صلى الله عليه وسلم، فنالت خير جزاء.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى جبريلُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجلَّ، ومنِّي، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب (اللؤلؤ المجوف) لا صخب فيه ولانصب._[متفق عليه].
وذلك شأن كل زوجة مسلمة، تبتغي سعادة زوجها وتخفيف آلامه، لتُرضيه، فيرضى عنها ربها عز وجل، ومثلما كانت خديجة -رضي الله عنها- كانت كذلك جميع نسائه -رضوان الله عليهن- وكان صلى الله عليه وسلم حسن العشرة مع زوجاته ،يقابلهن جميعًا بالوُدٍّ والحب، وقورًا لا يتكلم في غير حاجته، عدلا لا يفضل زوجة على أخرى في النفقة والمعيشة، مُبَشِّرًا لامنفرًا، وما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
وكان صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعامًا قط، إن أحبه أكله، وإن كرهه تركه، وكان يأكل الخبز بالزيت، فإن لم يجد طعامًا، قال: إني صائم. وكان في مهنة أهله؛ يحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقِّع الثوب، ويقمُّ البيت (يجمع قمامته)، ويحمل بضاعته من السوق، فكان نموذجًا كاملا للمسلم مع زوجته.
وكانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عابدات طائعات، يتحملن معه نوائب الدهر، وتبعات الدعوة، وعاشوا عيشة الكفاف التي تسدُّ الحاجة، وتمنع الهلاك، وقد نظرن يومًا إلى فقرهن، وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قائد الأمة وسيدها، فمالت نفوسهن إلى شيء من النعيم والترف، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهن قاطعهنَّ شهرًا؛ حتى أنزل الله فيهن قرآنًا.
قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلاً. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا} [الأحزاب: 28-29] . فخيرهن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يبقين على حالتهن وجزاؤهن الجنة، أو أن يطَلِّقُهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.. وهكذا، فالوقوف عند أوامر الله ونواهيه يوفر للزوجين حياة سعيدة هادئة مطمئنة، فالغاية عندئذ، هي رضا الله ورسوله.
2- بـيت على وفاطمة -رضي الله عنهما-:
تقدم علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لخطبة السيدة فاطمة، أحب بناته إلى قلبه، وكان علي فقيرًا، فلم يكن له مال ترغب فيه النساء، ولكنه كان غنيًّا بإيمانه، وتقواه، وجهاده في سبيل الله. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة برغبة علي في الزواج بها، فسكتت علامة على قبولها ورضاها، فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم عليا، وكان صداقها درْع علي -رضي الله عنهما- الذي لم يكن يمتلك شيئًا غيره، والذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهداه له.
وقد ساهم حمزة -رضي الله عنه- في نفقات هذا الزواج المبارك، ففي ليلة البناء ذبح كبشًا، وأعد وليمة العُرس، ودعا إليها الصحابة، ثم دعا لهما النبي صلى الله عليه وسلم بما يستحب أن يدعو به المسلم عند تهنئة الزوجين ليلة العرس، فقال : (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير) [أبو داود].
وكانت السيدة فاطمة تقوم على خدمة زوجها علي -رضي الله عنهما-، ورعاية شئون البيت، ولما كثرت عليها أعباء الحياة الزوجية، رغبت في خادمة تساعدها، وكان علي فقيرًا لا يقوى على شراء خادم أو استئجاره، فسأل علي النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنحهما خادمًا، فأرشدهما إلى خير زاد فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟) فقالا: بلى يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: (كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما: تسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، وتكبران ثلاثًا وثلاثين) [متفق عليه].
وكان علي -رضي الله عنه- يقسم عمل البيت بين أمه فاطمة بنت أسد، وزوجته فاطمة بنت رسول الله -رضوان الله عليهما- فيقول لأمه: اكْفَ فاطمة بنت رسول الله سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك الداخل: الطحين والعجين. وذات يوم وقع الخلاف بين علي وفاطمة -رضي الله عنهما- فلما زارهما النبي صلى الله عليه وسلم وجد فاطمة غير هاشة له كعادتها، وسألها، فأخبرته. وكان علي خارج البيت، فذهب إليه حيث وجده نائمًا بالمسجد على التراب، فداعبه بقوله: (قم يا أبا تراب)_[الطبراني]، ومازحه ولم يعكِّر صفو حياته الزوجية بتعميق المشكلة، بل أخذ عليًّا إلى بيته ليستأنف حياته الزوجية، ويعالج بنفسه المشكلة مع زوجته، ورزقهما الله أبناء بررة، فأنجبت السيدة فاطمة الزهراء: الحسن والحسين، وأم كلثوم، وزينب وغيرهم؛ فكانت ذرية طيبة.
3- عثمان بن عفان ونائلة -رضي الله عنهما-:
أما نائلة فقد أوصاها أبوها في ليلة زفافها، فقال لها: أي بنية، إنك ستقدمين على نساء قريش، وهن أقدر على الطيب منكِ، فاحفظي عني اثنتين: تكحلي وتطيبي بالماء، حتى تكون ريحك حسنة. فلما زُفَّت إلى عثمان جلس إلى جانبها، ومسح رأسها، ودعا بالبركة.
وكان عثمان -رضي الله عنه- يكثر من الصيام وقيام الليل وإطعام الطعام، وهي صابرة، تساعده بصدق ويقين، ولما خرج الخارجون على عثمان -رضي الله عنه- بمكيدة عبدالله بن سبأ أحد اليهود الذين أظهروا الإسلام، وحاصروا بيته يريدون قتله، وقفت إلى جانبه موقفًا نبيلاً، فلما دخلوا بيته ألقت بنفسها عليه تتحمل الضرب عنه، فضرب أحدهم عجيزتها، فقالت: أشهد أنك فاسق لم تأت غضبًا لله ولا لرسوله، وابتعدت عن عثمان قليلاً. فأهوى إليه بالسيف ليضربه، فمدت يدها دفاعًا عن زوجها، فقطع السيف إصبعين من أصابعها. وبعد استشهاد عثمان -رضي الله عنه- تدافع الخطاب إلى نائلة -رضي الله عنها- فرفضتْ وفاءً منها لعثمان.


4- الزبـير وأسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهم-:
تحدثت أسماء عن زواجها من الزبير، فقالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض
مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه، فكنتُ أعلف فرسه، وأكفيه مئونته، وأسوسه، وأدق النوى، وأعلفه، وأسقيه الماء، وأعجن، ولم أكن أحسن الخبز، فكانت جاراتي من الأنصار يخبزن لي، وكُنّ نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعها إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي... [مسلم].
وكان الزبير رجلا شديد الغيرة على أهله، لذا فإنها قدرت غيرته، وراعتها لتتلافى ما ينجم عنها، وكانت أسماء تراعي فقر زوجها في بداية حياتهما، فكانت مقتصدة في الإنفاق والمعيشة، وقد سألت أسماء -رضي الله عنها- رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ليس في بيتي شيء إلا ما أدخل على الزبير، فهل علي جناح أن أرضخ (أعطي قليلاً) مما أدخل علي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (ارضخي ما استطعت، ولا توكي فيوكي الله عليك (أي لا تبخلي فيضيق الله عليك) [متفق عليه].
وقد تزوج الزبير على أسماء بامرأة أخرى، فلم يكن زواجه منها ذا أثر على هدوء حياتهما الزوجية، فالمرأة الصالحة تعلم أن لزوجها أن يتزوج بأربع، ورزقهما الله: عبد الله، وعروة، والمنذر، وظلت أسماء وفية لزوجها حتى مات سنة ست وثلاثين من الهجرة، وشهدت وفاة ابنها عبد الله، ولقيت ربها صابرة شاكرة سنة ثلاث وسبعين من الهجرة.
5- بـيت عمر بن عبد العزيز وفاطمة بنت عبد الملك:
كان عمر بن عبد العزيز رجلا جميلاً، محبًّا للنعيم والترف، وكان يغدق على أهله ويكرمهم، فلما ولي الخلافة، استوقف زوجته قليلا، وخيرها بين البقاء معه مع تحمل تبعات الخلافة، أو الطلاق، فاختارت أن تكون معه على كل حال.
وأودع ما تملكه من ذهب ببيت المال، وكان يدخل عليها، فيسألها أن تقرضه من مالها، وذات مرة استقرضها درهمًا ليشتري عنبًا لها، فلم يجد عندها شيئًا، فقالت له: أنت أمير المؤمنين، وليس في خزانتك ما تشترى به عنبًا؟ فقال: هذا أيسر من معالجة الأغلال والأنكال غدًا في نار جهنم.
ودخلت عليه زوجته فاطمة يومًا، وهو جالس في مصلاه، واضعًا يده على وجهه، ودموعه تسيل على خديه، فقالت له: مالكَ؟ قال: ويحك يا فاطمة! قد وليتُ من أمر هذه الأمة ما وليت، ففكرتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائع، واليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، والمظلوم المقهور، والغريب، والأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثيرة، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض، وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي -عز وجل- سيسألني عنهم يوم القيامة، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيتُ ألا يثبت لي حجة عند خصومته، فرحمتُ نفسي فبكيت.
وبعد، فهذه أُسَرٌ مسلمة، طبقت الإسلام، واحتكمت إليه في كل أمورها، ورأت فيه حلا لمشاكلها، فكانوا قدوة حسنة، يهتدي اللاحقون بنورهم.
1





عرض البوم صور عبير الورد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لكل, محفوظة, مسلم, الأسرة, الزوجينالحقوق, السعيدةحقوق


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO