16 - 11 - 2010, 8:39 PM
|
المشاركة رقم: 13 |
| المعلومات | | الكاتب: | | | اللقب: | | | الصورة الرمزية | | | | البيانات | | التسجيل: | 2 - 11 - 2010 | | العضوية: | 853 | | المشاركات: | 2,399 | | بمعدل : | 0.41 يوميا | | الإتصالات | | الحالة: | | | وسائل الإتصال: | | | كاتب الموضوع :
زهره بلا عطر المنتدى :
منتديات اسلامية
أيها الأخوة في الله لما علم الصالحون هذا النعيم ورأوا أن الفرصة قائمة وأن السوق رائجة وأن الثمن الجنة رفعوا رؤوسهم فنظروا إلى الأعلام فإذا هي أعلام الجنة قد نصبت فشمروا شمروا إليها فماذا عملوا قدموا أموالهم وقدموا دمائهم وقدموا أوقاتهم وقدموا كل ذرة وكل نفس من حياتهم ثمنا للجنة ففازوا وأفلحوا يحدوهم في ذلك؛ ماذا يحدوهم؟ يحدوهم ترغيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الجنة ونعيمها يوم كان صلى الله عليه وسلم لا يضع جائزة إلا الجنة على أي عمل من الأعمال يقول النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الأمثلة في الجوائز من يجهز جيش العسرة وله الجنة من يشتري بئر رومة وله الجنة من يعمل كذا وله الجنة من أقبل هذا اليوم ولم يدبر صادقا محتسبا فله الجنة وتجده يرفعهم إلى الجنة دائما لا يضع شيئا ماديا عندنا دنيوي وإنما يرفعهم على زخرف الدنيا إلى الجنة ونعيمها أرأيتم إليه يوم يأتيه [خالد بن الوليد] رضي الله عنه وأرضاه يوم يرسل إليه قميص مخوصا بالذهب والقميص هذا [الأكيدر] ملك دومة الجندل يوم ذهب إليه خالد فأخضعه واستأسره وأخذ قميصه الذي عليه مخوصا بالذهب موشا بالذهب فأرسله للمصطفى صلى الله عليه وسلم يوم كنا نغزوا ولا نغزى يوم كنا نفرض شروطنا ولا تفرض علينا الشروط كم صرفتنا يد كنا نصرفها *** وبات يملكنا شعب ملكناه رباه ارفع ما بالأمة رباه ارفع ما بالأمة فإنها قد ذلت وأي ذل ولا رافع لهذا الذل إلا أنت سبحانك وبحمدك يا أيها الأخوة يوم جاء النبي صلى الله عليه وسلم هذا القميص نظر الصحابة وتجمعوا وقالوا قميص من ذهب والواحد منهم ما يجد ما يستر به سوءته أعجبوا بهذا فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليرفعهم عن هذا الزخرف قال كما في [البخاري] أتعجبون من هذا لمناديل [سعد بن معاذ] في الجنة خير من هذا والله لبعض ذاك المنديل خير من هذا عند الله جل وعلا فكان يرفعهم فارتفعوا ها هو أولهم ها هو خير من دب على الثرى بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه الذي كان سند للمصطفى صلى الله عليه وسلم قدم ماله وقدم أهله وقدم كل شيء في سبيل الله يريد ما عند الله فماذا أرسل الله له فماذا قدم الله له من جائزة اسمعوا إليه يوم يأتيه محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه ويدعوني ويدعوك ويدعو كل إنسان إلى قيام الساعة فيقول قولوا لا إله إلا الله تفلحوا يريد أن ينقذهم من النار لكن بعض الناس كالفراش لا يزال يرى النور فيتركه ويرمي بنفسه في النار فيقول أبو بكر ماذا قال قال أنفكر ننظر في هذا الأمر قال ما جربت عليك كذبا أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله قبل ذلك مد يدك أبايعك فكانت أول يد امتدت إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم هي يد أبي بكر يد أبي بكر رضي الله عنه الذي هضم حقه والذي لعنه بعض الذين أخذ الله سمعهم وأبصارهم فرضي الله عنه وأرضاه ولعن من أبغضه وعاداه يا أيها الأخوة هل وقف أبو بكر وقال لا إله إلا الله . لا والله بل قام بعد ذلك كلما سمع أمرا للمصطفى صلى الله عليه وسلم وجاءه الصادون عن سبيل الله يقولون يقول صاحبك كذا وكذا يقول رسولك كما تزعم كذا وكذا يوم عرج به إلى السماء قالوا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرا ويقول ذهب في ليلة وعرج به إلى السماوات وعاد إلى هنا كانوا يظنون أن أبا بكر سيقول لا أما هذه فلا قال إن كان قال فقد صدق يا ليتها عنوان لنا يا ليت ذلك عنوان لنا في كل لحظة من لحظاتنا يوم نسمع أوامر المصطفى يوم نسمع أحاديث المصطفى نقول إن كان قال فقد صدق سمعنا وأطعنا قال إن كان قال فقد صدق هل اكتفى بالتصديق فقط لا خرج من عند المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو لم يحفظ سوى بعض آيات من القرآن لكنه رأى أن المسئولية عظيمة وأن الخطب جسيم وأن المؤمن له دور في بيته وفى مجتمعه له دور سيسأله الله يوم يقف بين يديه ماذا قدم لهذا الدين ماذا عمل لهذا الدين فخرج فذهب وعاد وقد أدخل ستة من العشرة المبشرين بالجنة في دين الله فلا إله إلا الله يأتي يوم القيامة وقد أدخل في دين الله ستة من العشرة المبشرين بالجنة يأتي وهم في ميزانه يوم يلقى الله جل وعلا هل اكتفى بذلك لا بل صفى تجارته وصفى أمواله صفى أربعين ألفا في يوم واحد ثم أخذها جميعها فإلى أين يذهب رأى المستضعفين من المسلمين رأى الموالي الذين شهدوا أن لا إله إلا الله يوم رفض الشرفاء كما يزعمون والكبراء رآهم يستضعفون رآهم يزلون خشي عليهم أن يفتنوا في دينهم فقال أتاجر مع الله ونعمة التجارة في شراء هؤلاء وإعتاقهم لوجه الله تعالى يمر على [بلال] في بطاح <مكة> يا أهل مكة وأنتم تعلمون شدة الحر في هذه البطاح يمر عليه في الرمضاء وهو يضرب ويوضع فيها و توضع الحجارة على صدره رضي الله عنه وأرضاه وإذ به يقول أحد أحد يتعلق بالله فيقول له أحد ينجيك أحد ينجيك يعني الله الأحد سينجيك يا بلال ويذهب وهو يحترق لما يرى هل جلس في بيته وبقي يتكلم ويقول إنا لله ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ لا ذهب وأخذ خمسة أواقي من ذهب من حر ماله وأخذها في يده وذهب بها إلى [أمية بن خلف] إلى سيد هذا مع أن بلال سيد له ما كان سيدا الكافر أبدا ذهب إليه وقال هذه خمس أواقي من ذهب أتبيعني بلالا قال أبيعك لا خير فيه لأنه استعصى عليه ورفض أن ينساق معه إلى النار فأخذ منه الخمس أواق وقال والله لو أبيت إلا أوقية واحدة لأعطيتك [بلالا] زهدا فيه قال والله لو أبيت إلا مائة أوقية من ذهب لأعطيتك إياها لأن لأبي بكر معايير ومقاييس ليست لذاك ولأمثاله ذاك من الذين أخذ الله سمعهم وأبصارهم هل وقف عند ذلك قام المستهزئون وقام الساخرون يقولون ما أنفق أبو بكر هذا المال وأعتق بلال إلا ليد كانت لبلال عنده لنعمة لمعروف قدمه بلال يريد أن يكافئه أبو بكر لكن الرد من من يدافع عن الذين آمنوا الرد من الذي يعصمك من الناس الرد من الله جل وعلا يأتي فورا ينزل به جبريل على المصطفى صلى الله عليه وسلم (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) ما لأحد عند أبى بكر من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ما جزاؤك يا أبا بكر (ولسوف يرضى) من الذي وعده بالرضى الذي خلقه والذي أمره والذي أعد له ما أعد والذي جعل إعتاق الأرقاء من أعظم الأعمال التي يعملها هل توقف أبو بكر عند هذا لا والله ما توقف وما كان له أن يتوقف ووالله لو استرسلنا في كلامنا عن أبي بكر لما كفانا هذا المجلس ولا مجالس آخر ولا مجالس آخر ولكن حسبنا منه هذه المواقف ماذا أعد الله له عز وجل يدعى يوم القيامة من أبواب الجنة الثمانية كل مع باب أما أبو بكر فمن أبواب الجنة الثمانية يدعى يوم القيامة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم هل أبو بكر فقط ننتقل لغيره لنرى ونعلم أن هناك رجالا قد قدموا وأننا إذا مشينا على ما مشوا عليه واقتدينا بما اقتدوا به وصلنا إليهم بإذن الله جل وعلا جاءت المصطفى صلى الله عليه وسلم تحصل خصومة كما قال [البخاري] عليه رحمة الله كما روي [البخاري] عليه رحمة الله حصلت خصومة بين يتيم وصحابي على نخلة والناس على الدنيا تجد النزاع بينهم عظيما ولم يخل منه حتى عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم كان هناك بستان لهذا الصحابي وبستان آخر لهذا اليتيم وبينهما نخلة وهذا اليتيم لا زال لم يدرك حق الإدراك فقال هذا الصحابي هذه النخلة لي وقال هذا اليتيم الصغير هذه النخلة لي تشاجرا فذهب اليتيم فاشتكي هذا الصحابي إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فأحضر هذا الصحابي وقال هذا الطفل أو هذا اليتيم يشكوك أو كما قال صلى الله عليه وسلم في نخلة أخذتها له قال والله ما كان ذلك لي يا رسول الله وما كنت لآخذ نخلته قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نخرج ونعاين خرج النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمد على كلام هذا ولا هذا وإنما خرج ليعاين البستانين ويعاين النخلة تواضع منه صلى الله عليه وسلم وحكم عدل لأنه يأخذ عن العدل سبحانه وتعالى خرج وذهب وعندما وصل إلى ذاك المكان فإذا بالنخلة في بستان الصحابي واضحة جلية فهل يعطف على هذا اليتيم فيحكم بغير حكم الله لا ما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم بالنخلة للصحابي فزرفت دموع اليتيم على خديه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجبر كسر قلب هذا اليتيم لأنه لم يدرك الحق فقال لهذا الصحابي أتعطيه هذه النخلة ولك بها عزق في الجنة عزق نخل في الجنة مقابل هذه النخلة لكن الصحابي كان في وقت غضب إذ كيف يشكوه والحق له ويشكوه إلى من إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فيذهب وكان في الجلسة رجل يتمنى مثل هذه الفرصة اسمه [أبو الدحداح] رضي الله عنه وأرضاه قال يا رسول الله لأن اشتريت هذه النخلة وأعطيتها هذا اليتيم ألي العزق في الجنة قال لك ذلك فيلحق بهذا الصحابي ويقول أتبيعني هذه النخلة ببستاني كله خذ بستاني كله وأعطني هذه النخلة قال أبيعكها لا خير في نخلة شكيت فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فباعه النخلة بالبستان كله وذهب إلى أهله ونادى فيهم يا [أم الدحداح] ويا أبناء [أبى الدحداح] قد بعناها من الله فاخرجوا منها خرجوا ومع أطفاله بعض الرطب فقام يأخذه ويرميه فيها ويقول قد بعناها من الله جل وعلا لا نخرج منها بشيء بعزق في الجنة خرج هو وأهله وقد باع كل شيء واشترى عزق من نخلة عند الله جل وعلا هل قال خلاص انتهينا لنا نخلة في الجنة يكفي لا نصلي لا نصوم لا نعمل أي شيء لا الذي بذل هذه سيبذل أعظم منها بذل المال وبذل الأولاد وبذل كل نعيم في هذه الحياة ثم في الأخير يقدم نفسه لله جل وعلا يخرج في معركة أحد معركة أحد الصادقة للصادقين والذي ابتلي فيها المؤمنون ابتلاء شديدا وربي فيها المؤمنون تربية عظيمة وكسرت فيها رباعية المصطفى صلى الله عليه وسلم وشج وجهه يوم انتهت المعركة ذهب يفتش صلى الله عليه وسلم وهو في تلك الحالة عن أصحابه يتفقدهم ويأتي إلى صاحب العزق إلى [أبي الدحداح] وإذ به مدرج بدمائه فيرفعه ويمسح الدم عن وجهه ويقول رحمك الله أبا الدحداح كم من عزق مدلل الآن لأبي الدحداح في الجنة لا إله إلا الله ماذا خسر أبي الدحداح خسر تراب خسر شجيرات خسر نخيلات لكنه فاز بجنة عرضها كعرض الأرض والسماوات فمن أدخل الجنة فقد فاز فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز هل هذا فقط في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم والله إن الأمثلة لكثيرة وإن النماذج لعظيمة ولكني أنتقل بكم إلى نموذج آخر قصير [حنظلة] وما حنظلة يا أيها الأخوة ذلك العبد الذي يؤمن في يوم ويتزوج وفي ليلته التي يدخل فيها على زوجته وبعد ما يقضي وتره من زوجته وإذ بمنادي الجهاد ينادي يا خيل الله اركبي يا خيل الله اركبي أيجلس مع هذه في كامل زينتها في أول ليلة من زواجه خرج وهو جنب ليقدم نفسه إلى الله لتنتهي المعركة ويجدوه مدرجا بدمائه والمياه لا زالت تقطر من على رأسه و جسده من أين جاءته المياه من أين لا مطر من أين لا ماء ينظرون فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لقد رأيته بين السماء والأرض تغسله الملائكة في صحاف من ذهب وفضة فسلوا زوجه ذهبوا لزوجته ليسألوها قالت خرج وهو جنب خرج وهو جنب فغسل في صحاف من ذهب بشرى له الآن وله عند الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذاك غسيل الملائكة والله لن نبلغ مراتبهم حتى نتبع الطريق الذي اتبعوا نتبع ذلك النور الذي أخذوا منه والذي اقتبسوا منه وإن لم نقتبس ونأخذ من ذلك النور فوالله إن الخيبة والندامة نسأل الله ألا نكون من أهل الخيبة والندامة. لا نقول ذلك فقط سننتقل بكم إلى نموذج آخر في عصر متأخر ويذكر هذا [ابن القيم الجوزي] في صفة الصفوة في الجزء الرابع رجل اسمه [أبو قدامة] [أبو قدامة الشامي] ليس [ابن قدامة] يقول [أبو قدامة الشامي أغارت جيوش النصارى على بلدة من بلاد <الشام> يوم كانوا إذا أغاروا وجدوا الليوث أمامهم يوم كانوا إذا أغاروا نيل منهم ما نيل ورجعوا ليدفعوا الجزية صاغرين قال أغارت فماذا يعمل ذهب إلى المسجد الذي تعقد فيه مؤتمرات المسلمين والذي تعقد فيه كل مشاكل المسلمين لحلولها والذي تطرح فيه الآراء والذي منه تنطلق الجيوش والذي منه تنطلق الكتائب والذي ما كان صلى الله عليه وسلم يعمل عملا إلا وانطلق من هذا المسجد يذهب إلى المسجد ويقف على منبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وينادي في الناس على المنبر في خطبة الجمعة حضر النساء وحضر الرجال وقام ينادي فيهم نداء عظيما ويقول (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيله) (انفروا خفافا وثقالا) لم يترك آية من آيات الجهاد ولم يترك حديثا من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فاشرأبت الأعناق إلى الجنة وأرادت ما عند الله منهم من يريد اثنتين وسبعين حورية من الحور العين ومنهم من يريد ما هو أعظم من ذلك النظر إلى وجه الله الكريم ويرتفع الأمر ويرتفع ونقف عند خطبة أبو قدامة إلى ما بعد الأذان.
خطب أبو قدامة خطبته وصلى الناس وكل في نفسه أن يدخر له عند الله منزلة بمشاركته في هذا الجهاد حتى النساء والأطفال وخرج ذاهبا إلى بيته وبينا هو في الطريق في أحد الأزقة وإذ بامرأة تقول السلام عليك يا أبا قدامة قال فقلت في نفسي لعلها تريد أن تفتنني لأنه يعلم أن النساء في الغالب فتنة فاتقوا الدنيا واتقوا النساء قال فلم أرد عليها فقالت السلام عليك يا أبا قدامة قال فلم أرد عليها قالت السلام عليك يا أبا قدامة ما هكذا يفعل الصالحون قال فتوقفت قال فجاءت وقالت يا أبا قدامة سمعت منك ما قلت على المنبر سمعت آيات الله وسمعت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا ظرف أقدمه علني أن أكتب عند الله من المجاهدات في سبيله ماذا في هذا الظرف قالت فيه ضفيرتان من شعري والله لم أجد ما أقدمه أغلى من هاتين الضفيرتين اجعلهما لجاما لفرسك في سبيل الله علّ الله أن يكتبني في عداد المجاهدات في سبيله فأجهش أبو قدامة بالبكاء وقال والله هذا هو أول النصر هذه بشارة النصر أن تقدم امرأة شعرها يوم لم تجد ما تقدمه إلا هذا جادت بما لديها يوم لم تجد إلا شعرها و هو أعز ما لديها فأخذه وذهب لبيته وبقي يجمع في الصفوف وفي اليوم الثاني ينطلق بكتائب الإيمان يريد أن يقابل الروم في موقعة من المواقع وإذا بذاك الطفل يقابله طفل صغير أمثاله لا زالوا عندنا يلعبون في الشوارع لا هدف لهم ولم يغرس فيهم أي هدف يقول يا أبا قدامة أسألك بالله إلا جعلتني في عداد المجاهدين في سبيل الله قال يا بني أخشى عليك صغير تطأك الخيل والإبل بأخفافها أخشى عليك أن توطأ بين هذه قال أسألك بالله لا تحرمني الشهادة في سبيل الله أطفال يا أيها الأخوة بهذه الهمم أسأل الله أن يجعل في الأمة رجالا كهؤلاء الأطفال ويتقدم أبو قدامة مندهشا فيقول أقبلك بشرط واحد إن استشهدت في هذه المعركة أن أكون من شفعائك عند الله لأنك ستشفع في سبعين قال قبلت الشرط فركب معه وأبو قدامة يحار في تلك المرأة ويحار في هذا الصبي ويقول والله جيش لجام الفرس فيه ضفائر امرأة وجيش فيه مثل هذا الطفل يريد أن يموت في سبيل الله جيش لا يهزم بإذن الله (ولينصرن الله من ينصره) أخذه رديفا له على دابته وبينما هم مقبلون على الروم قال يا أبا قدامة ومعه خرج كان يحمل خرجا معه لا يعلمون ماذا فيه فقال يا أبا قدامة أسألك بالله ثلاثة أسهم أرمي بها في سبيل الله قال يا بني ستضيعها ولا نستفيد منها دعها لمجاهد يوغل بها في الروم قال أسألك بالله ثلاثة أسهم قال لا تنس الشرط قال لا أنساه قال فأعطاه ثلاثة وعندما قابلوا الجيش أخذ الأول وقال السلام عليك يا أبا قدامة وأطلقه فقتل روميا ثم أخذ الثاني وقال السلام عليك يا أبو قدامة فقتل روميا آخر ثم أخذ الثالث فقال السلام عليك يا أبا قدامة سلام مودع ثم رمى به فقتل روميا وجاءه سهم طائش فضربه في لبته فسقط من على الفرس يقول أبو قدامة فسقطت وراءه وأقول له يا بني لا تنس الوصية لا ينسى أن يشفع له عند الله جل وعلا قال يا أبا قدامة خذ هذا الخرج وأعطه أمي قال ومن أمك فقال أمي صاحبة الضفيرتين الله أكبر يا أيها الأخوة أسر يخرج منها مثل هؤلاء هذه هي أسر المؤمنين هذه هي الأسر التي نرجو من الله أن يكثر من هذه الأسر بأسر المؤمنين يا أيها الأخوة فينتهش مكانه ويجهش بالبكاء ويجلس ويقول الله أكبر جيش فيه مثل هؤلاء وفيه مثل هذه الأسر لا يهزم أبدا أبشروا بالنصر أبشروا بالنصر ويأتون ليدفنوه فيفتح له القبر ويضعوه وبينما هم يدفنونه إذ لفظته الأرض فتعجبوا وخافوا واندهشوا يقول [ابن الجوزي] والموقف يستحق ذلك أن يدهشوا قال فأخذتني سنة من نوم والناس يدوكون ويقولون لعله لم يستأذن أبويه لعله مراء كذا مع أنه لم يبلغ الحلم لم يكلف بهذا كله قال فجاءتني سنة من النوم وإذ بمناد يناديني ويقول يا أبا قدامة اترك وليي الله يا أبا قدامة اترك ولي الله هؤلاء هم أولياء الله الذين أخذوا طريق الله وأخذوا طريق رسول الله لا أولياء الشر والبدعة لا أولياء الخرافة إنهم هؤلاء هم الأولياء أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يأخذ عن الوحي والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي قال فتركناه وإذ بطير تنزل من السماء فتنقط لحمه من على عظمه حتى لا يبقى على عظمه شيء وتأخذه إلى السماء قال فزادت الدهشة قال ثم دفنا هيكله العظمي وذهبنا وكان أن نصرنا في هذه الموقعة ورجعنا بالخرج هذا لنذهب إلى صاحبة الضفيرتين أم الولد لنعزيها في ابنها قال فجئت إلى البيت وطرقت عليها الباب فخرجت أخته وقالت أمهنئ، أم معز؟ قال بل مهنئ قالت إذا استشهد أخي قال إي والله لقد استشهد قالت إذا فهنئنا لقد رزئنا بابينا فاحتسبناه عند الله ورزئنا بأخينا الأكبر فاحتسبناه عند الله والآن رزئنا بأخينا الأصغر فنحتسبه عند الله فلنا ما لهم في الجنة عند الله فتخرج أمه فيقول أحسن الله عزائك في ابنك قالت أمعز إذا هو ليس بشهيد أمهنئ قال إي والله قالت وما أدراك قال إنه شهيد قالت لذلك علامة اذكرها لي فما كان منه إلا أن قام ليذكر هذه العلامة وقال يوم أن دفناه لفظته الأرض وجاء الطير من السماء فالتقطت هذا اللحم فلم يبق إلا عظمه قالت إذا فهنأني الآن إنه شهيد بإذن ربه تبارك وتعالى قال فما هذا الخرج أوصاني أن أعطيك إياه قالت أتدري ماذا فيه ثم أخرجت ما فيه فإذا هو قيد وإذا هو لباس من صوف خشن قال ما هذا يا أمة الله قالت كان إذا جنه الليل أخذ هذا القيد فقيد نفسه ثم أخذ هذا اللباس فلبسه ثم بقي طول ليله يذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنبه يبكي يضرع إلى الله فإذا جاء وقت السحر وقت نزول الرب تبارك وتعالى هل من داع فأستجيب له يوم يأتي ذاك الوقت يرفع يديه ويقول اللهم لا تحشرني إلا من حواصل الطير شهيدا في سبيلك اللهم لا تحشرني إلا من حواصل الطير شهيدا في سبيلك رجل أو طفل صدق الله فأعطاه الله ما سأل فله في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يتبع
|
| |