منتديات هاى حب

منتديات هاى حب (https://forums.hi7ob.com/)
-   منتديات اسلامية (https://forums.hi7ob.com/forums7ob4.html)
-   -   مسلمـــــــات\الصادقة.. المصدقة(أم ذر) (https://forums.hi7ob.com/love6500.html)

عبير الورد 1 - 12 - 2010 12:05 AM

مسلمـــــــات\الصادقة.. المصدقة(أم ذر)
 
http://www.iraqnaa.com/ico/image2/f/7hh7.gif
مسلمـــــــات\الصادقة.. المصدقة(أم ذر)

الصادقة.. المصدقة
(أم ذر)
رُوِى أن زوجها سُئِلَ عن بدء إسلامه، فقال: دخلت على صنم كان عندنا نقول له نُهُم، فأتيته فصببت له لبنًا ووليتُ، فإذا كلب يشرب ذلك اللبن، فلما فرغ رفع رجله، فبال على الصنم فأنشأت أقول:
ألا يا نُهْـمُ إنِّى قَدْ بَدَا لِـــى مدى شَرَفٍ يُبعّدُ مــنكِ قُـرْبًا
رأيتُ الكَلبَ سَامَكِ حَظَّ خَسْفٍ فَلَمْ يَمْـنَعْ قَـفَاكِ اليَــوْمَ كلبًا
فسمعتنى أم ذرّ فقالت:
لقدْ أتيتَ جُـرْمًا وأصَـبْتَ عظمًا حينَ هَجـَوتَ نُـهْمَــا
فأخبرتُها الخبرَ، فقالت:
ألا فـابغِنَا رَبّـا كَرِيــمًا جَوَادًا فِى الفَضَائِلِ يا بْنَ وَهْبٍ
فَمَا مَنْ سَامَهُ كَلْـــبٌ حَقِيرٌ فَلَـمْ يَمْـنَـعْ يَـدَاهُ لَنَا بِـرَبِّ
فَمَا عَبَدَ الْحِجَارَةَ غَـيْرُ غَـاوٍ رَكِيكُ العَقْلِ لَيْسَ بذِى لُــبِّ
فلما حكيت ذلك لرسول اللَّه ( تبسم وقال: "صدقَتْ أم ذر، فما عبد الحجارة غير غاوٍ" [ابن حجر فى الإصابة].
هذه أم ذر، أدركت قبل إسلامها أن الصنم لا ينفع ولا يضر، فإنه حجر أصم، وأنه لابد أن يكون لها رب كريم عظيم فى فضائله .
تركت دارها فى قبيلتها غفار، وسَعَتْ إلى المدينة مع زوجها، الذي أخلصت له، وتحملت المشقات والمتاعب التي فاقت طاقتها لأجله.
سمعت من زوجها ما تعلمه من رسول اللَّه (، وتعلما منه الحكمة والأخلاق الكريمة، وكان دائمًا يقول لها: علَّمَنِى خليلى رسولُ اللَّه ( أن أقول الحق ولو كان مرّا.
وقد تمسكت بالتعاليم النبوية الشريفة، وعضت عليها بنواجذها، ولم تضعف أمام ما تعرّض له زوجها، فَيُرْوَى أنه حين سافر إلى دمشق وجد الناس يميلون إلى الدنيا ميلا عظيمًا، ويركنون إليها، فذهب إلى معاوية بن أبى سفيان -رضى اللَّه عنه- والى دمشق يومئذ، ودخل معه فى حوار ساخن وعاصف، أدى إلى أن شكاه معاوية لدى الخليفة عثمان بن عفان - رضى اللَّه عنه - فقال زوجها لعثمان: أتأذن لى فى الخروج من المدينة، فأذن له، فنزل منطقة تسمى الربذة، وبنى بها مسجدًا، وأجرى عليه عثمان العطاء؛ وقد لحقت أم ذر بزوجها، وأقامت معه فيها، إلا أن صعوبة الحياة هنالك؛ أدت إلى أن مرض زوجها -وكان شيخًا لا يقدر على رمضاء هذا الجو - فقامت فى خدمته لا تمل ولا تتعب ولا تشتكي، بل ظلت وفيةً له ومخلصة فى إيمانها.
وفى يوم من الأيام، أدركت أن زوجها على أعتاب الموت فبكت، فقال لها زوجها: فيم البكاء والموت حق؟ فأجابته، بأنها تبكى لأنه يموت وليس عندها ثوب يسعه كفنًا. فيبتسم فى حنان وقال لها: اطمئني، لا تبكِ، فإنى سمعت النبي ( ذات يوم وأنا عنده فى نفر من أصحابه يقول: "ليموتَنَّ رجل منكم بفلاةٍ من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين" فرأيت كل من كان معى فى ذلك المجلس مات فى جماعة وقربة، ولم يبق منهم غيري، وها أنا ذا بالفلاة أموت، فراقبى الطريق، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فإنى واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ. [ابن سعد والهيثمي]. ثم فاضت روحه إلى اللَّه سبحانه وتعالى، وبينما هو مُسَجَّى على حِجْرِها إذ رأت قافلة من المؤمنين قد أخذت فى الظهور من جانب الصحراء، وكان بينهم عبد اللَّه بن مسعود صاحب رسول اللَّه ( .
فنزل عبد اللَّه -رضى اللَّه عنه- وقام بغسله وتكفينه ودفنه، ثم واسى أهله، وأخذهم معه إلى الخليفة عثمان فى المدينة.
هذه هي أم ذر، زوجة الصحابى الجليل أبى ذر الغفارى - رضى اللَّه عنهما - ما ماتت حتى تركت لنا مثالاً عظيمًا فى الوفاء لزوجها، والإخلاص له، والزهد فى الدنيا؛ فقد ظلت بجانبه إلى آخر حياته وأكرمته، وظلت تحرسه حتى بعد موته، وصبرت معه على شظف العيش ومجاهدة النفس وغوائل الشهوة، وهكذا تكون المرأة المؤمنة الصالحة؛ ترضى زوجها؛ كى تنال رضا ربها، فرضى اللَّه عن أم ذر وأرضاها.

http://www.iraqnaa.com/ico/image2/f/7hh7.gif

عبير الورد 1 - 12 - 2010 12:08 AM

الفتاة المهاجرة
(أم كلثوم بنت عقبة)


http://www.iraqnaa.com/ico/image2/f/7hh7.gif

اشترط كفار قريش لأنفسهم فى صلح الحديبية الذي عقدوه مع رسول اللَّه ( هذا الشرط: "لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا"، فكان شرطًا قاسيًا وابتلاءً عظيمًا لكل من آمن من أهل مكة ولم يهاجر بعد..
وكانت هناك فتاة قرشية أسلمت قبل هذا الصلح بكثير، أسلمت قبل أن يهاجر رسول اللَّه ( إلى المدينة، لكنها لضعفها ورقتها لم تحتمل ما تعرض له مسلمو مكة بعد ذلك الصلح من فتنة وعذاب، وضاقت ذرعًا بما يصنع المشركون، فقررت -بالرغم من علمها بذلك الشرط- أن تهاجر إلى المدينة حيث رسول اللَّه (، ثم ليقضِ اللَّه -بعد ذلك- فى أمرها ما يشاء.
إنها فتاة صَدَقتْ الله -عز وجل- وهاجرتْ فى سبيله ابتغاء مرضاته، متوكلة عليه، وكانت بمفردها، ليس معها من رفيق سوى الله -عز وجل-.خرجتْ رغم أنف الكافرين راغبة فى جوار رسول الله (، فحقق الله لها رغبتها.
خرجت، دون أن تُعْلِمَ أحدًا بخروجها، قاصدة يثرب، مهاجرة إلى اللَّه ورسوله. فيسر اللَّه لها قافلة لرجل من خزاعة، فاستبشرت خيرًا وأمِنت الرجل وقافلته على نفسها، إذ قد علمت أن خزاعة قد دخلت فى حلف رسول اللَّه ( ضد قريش، فصحبتهم إلى المدينة، فأحسنوا صحبتها حتى بلغت مأمنها... وخرج أهلها يبحثون عنها، فعلموا أنها هاجرت إلى المدينة، فقالوا: لا ضير، بيننا وبين محمد عهد وصلح، وليس أحد من الناس بأوفى من محمد، نذهب إليه، ونسأله أن يفى لنا بعهدنا.
وقدم أخواها "عمارة" و"الوليد" المدينة فى طلب أختهما، وعلمت الفتاة أن رسول اللَّه ( سيفى لهما بما وعد، فأقبلت نحو رسول اللَّه ( فى ثقة فقالت: يا رسول اللَّه أنا امرأة، وحَالُ النساء إلى ما قد علمت (من الضعف)، فأخشى إن رددتنى إليهم أن يفتنونى فى دينى ولا صبر لي.
فـإذا برحمات اللَّه تنزل لتلغى ذلك الشرط الجائر فى حق النساء، فأنزل الله تعالى فى ذلك قرآنًا يُتْلَى: (أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمناتمهاجرات فامتحنوهن ألله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) [ الممتحنة: 10].
وتمثل هذا الامتحان فى سؤال المرأة عن سبب هجرتها؛ ليتأكد من صدق إسلامها وحسن إقبالها على الله ورسوله.. فقالت: "باللَّه ما خرجت من بغض زوج، وباللَّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وباللَّه ما خرجت التماس دنيا، وباللَّه ما خرجت إلا حبا للَّه ورسوله" .
وعلم اللَّه ما فى قلب هذه الفتاة المؤمنة من خير، فإنه ما أخرجها من أرضها وديارها إلا حب اللَّه وحب رسول اللَّه ( فأنزل السكينة عليها، وألقى فى قلوب المسلمين تصديقها، ورد أخويها والذين ظلموا على أعقابهم وخَيَّب مسعاهم.. وهكذا مَنْ تَصْدُقِ اللَّه يصدقْها، ومن تتوكل على اللَّه يَكْفِها، ومن تستنصر اللَّه ينصرها، قال تعالى: والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 21].
إنها الصحابية الفاضلة "أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط"-رضى اللَّه عنها- أخت عثمان بن عفان لأمه،تزوجها زيد ابن حارثة -رضى الله عنه-، ثم ما لبث أن استشهد فى غزوة مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف -رضى الله عنه-، وكانت معه مثالا للزوجة الصالحة الوفية، وأنجبتْ له إبراهيم وحميدًا، ولما توفى عبد الرحمن ابن عوف تزوجها عمرو بن العاص فعاشتْ معه شهرًا ثم توفيت، وكان ذلك فى خلافة الإمام على بن أبى طالب -كرم الله وجهه-.
وقد روت السيدة أم كلثوم -رضى الله عنها- عن النبي ( وروى عنها الكثيرون؛ ومما روى عنها أنها سمعت رسول اللَّه ( يقول: "ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا ويقول خيرًا" [متفق عليه].

http://www.iraqnaa.com/ico/image2/f/7hh7.gif

عبير الورد 1 - 12 - 2010 12:10 AM

صاحبة الميراث
(أم كُجَّة)

http://www.iraqnaa.com/ico/image2/f/7hh7.gif
جاءت إلى النبي ( فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتاى استشهد أبوهما معك يوم أُحد، وقد أخذ عمهما مالهما كله، ولم يدع لهما شيئًا إلا أخذه، فما ترى يا رسول اللَّه، فواللَّه لا ينكحان أبدًا إلا ولهما مال، فقال رسول اللَّه (: يقضى اللَّه فى ذلك.
فأنزل اللَّه تعالى فى أمرهما آية الميراث، وجعلها أساسًا وشريعة لكافة المسلمين، قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا)[ النساء:11] .
فلما نزلت هذه الآية قال النبي (: "ادع إلى المرأة وصاحبها" فقال للرجل: "أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقى فهو لك" [أحمد وأصحاب السنن].
وما إن فرض نظام الميراث فى الإسلام، حتى استفادت النساء من عدله ورحمته، بعد أن كان الجاهليون لا يورِّثون النساء ولا الضعفاء من الرجال، ويقولون: إلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف.[أخرجه أحمد وأصحاب السنن].
تلك هي السيدة أم كُجَّة -رضى اللَّه عنها-، عاشت فى المدينة تتعلم شرائع الإسلام من النبي (، وتساند مسيرة الإسلام المباركة.
تزوجت "أوس بن ثابت" - رضى اللَّه عنه - أخا حسان بن ثابت - شاعر الرسول - وساهمت فى الجهاد، فحضرت أحدًا حيث استشهد زوجها - رضى اللَّه عنهما -.

http://www.iraqnaa.com/ico/image2/f/7hh7.gif

عبير الورد 1 - 12 - 2010 12:12 AM

المضحية
(ليلى بنت أبى حثمة)



عرفت حقيقة الإسلام وعظمته، فضحَّت من أجله بكل غالٍ ونفيس. فقد أسلمت وجهها للَّه، وبايعت النبي (، وهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة الهجرتين الأولى والثانية.
ويروى أنها لما أقدمت على الهجرة مع زوجها عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة، وتوجها معًا صوب الجنوب نحو الحبشة، قابلهما عمر بن الخطاب -وذلك قبل أن يُسلم- فقال لهما: إنه الانطلاق يا أم عبداللَّه، فقالت له بلا خوف ولا تردد: نعم واللَّه لنخرجنّ فى أرض اللَّه، آذيتمونا وقهرتمونا؛ حتى يجعل الله لنا مخرجًا. فقال عمر: صحبكم اللَّه، ثم انصرف، فقالت لزوجها: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفًا ورِقَّته وحزنه علينا! قال: أطمعتِ فى إسلامه؟ قالت: نعم، قال: فلا يُسلم الذي رأيت حتى يُسلم حِمَارُ الخطاب [ابن حجر فى الإصابة]! قال أبو عبد الله ذلك؛ لما كان يرى فى عمر وغيره من المشركين من الغلظة تجاه المسلمين الجدد، لكن الله -سبحانه وتعالى- يهدى من يشاء من عباده إلى الإسلام ونوره. وينتزعهم من شِراك الظلمة والكفر، وأسلم عمر بن الخطاب وأصبح يغار على الإسلام والمسلمين وكرَّس حياته فى خدمة هذا الدين. و ذات مرة سمعها رسول اللَّه ( تنادى ابنها عبد اللَّه بن عامر وهو طفل فقالت: هاكَ، تعالَ أعطيك. فقال لها النبي (: "وما أردت أن تعطيه؟". قالت : أُعطيه تمرًا. فقال النبي (: "أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة" [أبو داود وأحمد].
وهكذا كان رسول اللَّه ( يعلِّم أصحابه، ولاسيما أمام الأطفال؛ لكى تنشأ عندهم الأخلاق الإسلامية السامية، فأعطى للمرأة درسًا فى معاملة أولادها بالصدق، وهكذا كانت نموذجًا للمسلمة الصادقة مع أولادها.
إنها ليلى بنت أبى حثْمَة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه سيدة من نساء الإسلام الخالدات اللاتى تحملن من أجله كل مكروه كى ترتفع رايته، ويسعد بظله كل إنسان على ظهر الأرض لما فيه من نجاة وسعادة، فقد هاجرت ليلى مع زوجها تاركةً دارها ومالها وبلدها، وفضلت ما عند اللَّه على ما عند البشر.



عبير الورد 1 - 12 - 2010 12:15 AM

الشهيدة الحية
(أم ورقة)



قالت للنبى ( عند الخروج إلى بدر: يا رسول اللَّه ائذن لى فى الغزو معك، أُمَرِّضُ مرضاكم؛ لعل اللَّه أن يرزقنى شهادة. فقال لها (: "قرى فى بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة" [أبو داود].
وتلك نبوءة نبَّأ بها رسولَ اللَه ( العليمُ الخبير، فعُرفت بعد ذلك رضى اللَّه عنها بالشهيدة.
أسلمت وحسن إسلامها، وكانت تحافظ على الصلاة، ودروس العلم، وحفظ القرآن الكريم، وتحرص على جمع آياته، وكان ( يقصدها فى زياراته لبيوت الأنصار، ويطمئن على صحتها وحالها. ورغم ما يُروى عن ثراء بيتها إلا أنها كانت تفيض حبَّا للناس وتواضعًا.
وما إن أمرها النبي ( بأن تظل فى بيتها -حين سألته الخروج للجهاد- حتى بادرت بالطاعة وحسن الاستماع لكلامه.
وقد اشتهرت أم ورقة بالعبادة والزهد وتلاوة القرآن، وكانت قد استأذنت النبي ( أن تتخذ فى دارها مؤذنًا، فأذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها وتصلى بهم، فكانت تؤمّ المؤمنات المهاجرات [أبو داود]، وكان ( حين يريد أن يزورها يقول لأصحابه -رضى اللَّه عنهم-: "انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر فى الاستيعاب]
كانت مرجعًا أمينًا، عاد إليه الخليفة أبو بكر الصديق عند جمعه القرآن الكريم من البيوت وصدور الحفظة.
ولما كان رسول اللَّه ( لا ينطق عن الهوى، فكان لابد من وقوع ما أُخبر به، ففى خلافة الفاروق عمر -رضى الله عنه- كان لدى أم ورقة جارية وغلام يقومان بخدمتها، فأحسنت إليهما، غير أنه لم يكن منهما سوى الغدر والخيانة؛ فقاما فى الليل فقتلاها ثم هَرَبَا. فلما أصبح عمر قال: واللَّه ما سمعت قراءة خالتى أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئًا، فدخل البيت (مكان الصلاة)، فإذا هي ملفوفة فى جانب البيت فأرسل فى طلب العبدين الهاربين، فَصُلِبَا فى المدينة على ما ارتكباه من الإثم، فكانا أول مصلوبين فى المدينة. فكان عمر بن الخطاب يقول: صدق رسول اللَّه ( حين قال: "انطلقوا بنا نزور الشهيدة" [ابن عبد البر].
إنها "أم ورقة" بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عُويمر بن نوفل الأنصارية ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل .



عبير الورد 1 - 12 - 2010 12:16 AM

صاحبة الحديقة
(عاتكة بنت زيد)



أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلمت وهاجرت وعُرفت بالجمال والكمال خَلْقًا وخلُقا وعقلا ورأيًا. تزوجت أربعة من الصحابة، استشهدوا جميعًا فى سبيل الله حتى إن عبد الله بن عمر كان يخبر أنه من أراد أن يموت شهيدًا فليتزوجها، إنها الصحابية الجليلة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية.
تزوجت من عبد اللَّه بن أبى بكر الصديق، فشغلته يومًا عن الصلاة والتجارة والمعاش فأمره أبو بكر أن يطلقها، فطلَّقَها عبد اللَّه تطليقة، فتحولت إلى ناحية، فبينما أبو بكر يصلِّى على سطح له فى الليل إذ سمعه يذكرها بقوله:
لها خُلُق جَزْلٌ ورأى ومنطِــــقُ وخَلْقٌ مصـــونٌ فى حياءٍ ومُصَدَّقُ
فلم أر مثلى طلق اليوم مثلهـــا ولا مثلهــا فى غير شــيء تُطَلَّقُ
فجاء إليه ورَقَّ له، فقال: يا عبد الله، راجع عاتكة، فقال: أُشهدك أنى قد راجعتُها، وأعتق غلامًا له اسمه "أيمن" لوجه اللَّه تعالى، وأعطى عاتكة حديقةً له حين راجعها على أن لا تتزوج بعده، فلما كان يوم الطائف أصابه سهم، فمات منه فأنشأت تقول:
فلِلَّهِ عَيْـنًا من رأى مِثْلَهُ فَـتَى أكَرَّ وأحمى فى الهياج وأصــبرا
إذا شُعَّت فيه الأسِنُّةَ خاضـها إلى الموت حتى يترك الرُّمح أحمرا
فأقسمـت لا تنفك عينى سَخينة عليــك ولا ينفكُّ جلدى أغْـبرا
ثم خطبها عمر بن الخطاب فقالت: قد كان أعطانى حديقة على أن لا أتزوج بعده، قال: فاستفتي، فاستفتت على بن أبى طالب -رضى اللَّه عنه- فقال: رُدِّى الحديقة على أهله وتزوجى . فتزوجت عمر، فلما استشهد عمر -رضى اللَّه عنه- وانقضت عِدَّتُها خطبها الزبير بن العوام فتزوجها، وقال لها: يا عاتكة، لا تخرجى إلى المسجد، فقالت له: يا بن العوَّام، أتريد أن أدَع لغَيْرتك مُصَلَّي، صَلَّيتُ مع رسول اللَّه ( وأبى بكر وعمر؟ قال: فإنى لا أمنعك.
فلما قُتل الزبير قالت فيه شعرًًا ترثيه، فلما انقضت عِدَّتها تزوجها الحسين بن على بن أبى طالب -رضى اللَّّه عنهما-، فاستشهد -أيضًا- فكانت أول من رفع خده عن التراب، وقالت ترثيه:
وحُسَيْـنًا فلا نَسِيتُ حُـسَـيْـنًا أقصدتْهُ أسِـنَّـةُ الأعْـــــدَاء
غَـادَرُوهُ بِكَرْبِـلاءَ صَـرِيعًا جَادَتِ الْمُزْنُ فِى ذُرَى كَرْبِـلاء
ثم تأيَّمتْ، ويقال: إن مروان خطبها بعد الحسين -عليه السلام- فامتنعت عليه، وقالت: ما كنت لأتَّخذ حِمى بعد ابن رسول الله ( وتوفيت -رحمها اللَّه- سنة أربعين من الهجرة.




الساعة الآن 9:20 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO