منتديات هاى حب

منتديات هاى حب (https://forums.hi7ob.com/)
-   منتديات اسلامية (https://forums.hi7ob.com/forums7ob4.html)
-   -   كُـلُّـك عــورات (https://forums.hi7ob.com/love15668.html)

ندي 17 - 5 - 2011 11:24 PM

كُـلُّـك عــورات
 
كُـلُّـك عــورات


كُـلُّـك عــورات
ما أكثر ما نشتغل بعيوب الناس ، ناسين أو متناسين أموراً مهمة :

الأولى :

أنهم بشر مثلنا ، وأنهم يقعون في الخطأ ويقع منهم الخطأ .
الثاني :

أننا مُـلئنا عيوباً لو اشتغلنا بها وبإصلاحها لأشغلتنا عن عيوب الناس .
الثالث :

أن من تتبّع عورات الناس تتبّع الله عورته ، فالجزاء من جنس العمل .
الرابع :

أننا أغرنا على الإنصاف فقتلناه غيلة ! فنظرنا في سيئات أقوام وأكبرناها وأعظمناها ، وكتمنا حسناتهم .


وقديماً قيل :
أرى كل إنسان يرى عيب غيره *** ويعمى عن العيب الذي هو فيه
وما خير من تخفى عليه عيوبه *** ويبدو لـه العيب الذي لأخيـه

روى ابن جرير في تفسيره عن قتادة في قوله تعالى :

( بل الإنسان على نفسه بصيرة )
قال : إذا شئت والله رأيته بصيراً بعيوب الناس وذنوبهم ، غافلا عن ذنوبه .

ومن كان كذلك فقد تمّت خسارته ، كما قال بكر بن عبدالله : إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس ، ناسيا لعيبه ، فاعلموا أنه قد مُكِـرَ بِهِ .

وكم هو قبيح أن ينسى الإنسان عيوب نفسه ، وينظر في عيوب إخوانه بمنظار مُكبِّر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

يبصر أحدكم القـذاة في عين أخيه وينسى الجذل أو الجذع في عين نفسه .
قال أبو عبيد : الجـذل الخشبـة العالية الكبيرة .
رواه البخاري في الأدب المفرد مرفوعاً وموقوفاً ، وصحح الشيخ الألباني وقفـه على أبي هريرة ، ورواه ابن حبان مرفوعاً - أي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - .

ولنتذكّر في هذه العجالة أن الجزاء من جنس العمل .

روى الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال :

كان بالمدينة أقوام لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس ، فأسكت الله الناس عنهم عيوبهم ، فماتوا ولا عيوب لهم ، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم ، فتكلموا في عيوب الناس ، فأظهر الله عيوباَ لهم ، فلم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا .

وروى الجرجاني في تاريخ جرجان عن أحمد بن الحسن بن هارون أنه قال : أدركت بهذه البلدة أقواما كانت لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس ، فـنُـسيَت عيوبهم .

قال ابن رجب – رحمه الله – :

وقد روى عن بعض السلف أنه قال :

أدركت قوما لم يكن لهم عيوب ، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا ، وأدركت قوما كانت لهم عيوب ، فكفوا عن عيوب الناس فـنُـسيت عيوبهم ، أو كما قال .
وشاهد هذا حديث أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
يا معشر من آمن بلسانه ، ولم يدخل الإيمان في قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوارتهم ، فإنه من اتبع عوراتهم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود ، وخرج الترمذي معناه من حديث ابن عمر .
واعلم أن الناس على ضربين :
أحدهما :
من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي ، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة ، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها ؛ لأن ذلك وهذا هو الذي وردت فيه النصوص وفي ذلك قال الله تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) .

والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه ، واتّهم به مما بريء منه كما في قضية الإفك .
قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف :

اجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام ، وأولى الأمور ستر العيوب . ومثل هذا لو جاء تائبا نادما وأقر بحده لم يفسره ولم يستفسر بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه ، كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماعزا والغامدية ، وكما لم يستفسر الذي قال : أصبت حدا فأقمه عليّ ، ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام ، فإنه يشفع له لا يبلغ الإمام ، وفي مثله جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم .
خرجه أبو داود والنسائى من حديث عائشة .
والثاني :
من كان مشتهرا بالمعاصي معلنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له ؛ هذا هو الفاجر المعلن ، وليس له غيبة كما نصّ على ذلك الحسن البصري وغيره ، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود ، وصرح بذلك بعض أصحابنا واستدل بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها .
انتهى كلامه – رحمه الله – .

قال القرطبي في التفسير :
قال بكـر بن عبد الله المزني :

إذا أردت أن تنظـر العيوب جملة فتأمل عيّـاباً ، فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب … وقيل : من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره …
لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا *** فيهتك الله سترا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذُكـروا ***ولا تعـب أحـداً منهم بما فيكا
انتهى .


فيا أخي :
ويا أختي :
كيف إذا كان من يُوقع في عرضه من أهل العلم والصلاح ؟
ثم نرميه بالبدعة أو المروق من الدّين دون بيّنة ولا تثبّت .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :

من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال .
رواه أبو داود ، وغيره ، وصححه الألباني – رحم الله الجميع –
فليحذر الذين يخوضون في أعراض عباد الله ، خاصة الصالحين والمُصلحين .

فيا أخوتاه :

نحن – بَـعْـدُ - ما فرغنا من عيوب أنفسنا حتى نشتغل بعيوب غيرنا !

ولعل من اشتغل بعيوب الخلق ، يُبتلى بالانشغال عن عيب نفسه حتى تعطب .


ويا أخي الحبيب :
ويا أختي الكريمة :

إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى = ودينك موفور وعرضك صيّن
لسانك لا تذكر به عورة امرئ = فكلّـك عورات وللناس ألسـن
وعينك إن أبدت إليك معايباً = فدعها وقل : يا عين للناس أعينُ
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى = وفارق ولكن بالتي هي أحسنُ


وصية مُحب :

أن نُقبل على أنفسنا فنزكّيها بالعلم النافع ، والعمل الصالح ، ونترك الاشتغال بعيوب الناس ، فإننا لن نُسأل في قبورنا إلا عن رجل واحد : ( ما هذا الرجل الذي بُعِثَ فيكم ؟ )

وإني لأحسب أنه سلِم منّـا اليهود والنصارى ، ولم يسلم مِنّـا إخواننا ، كما قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – .


وكنت أودّ الاختصار والاقتصار على بعض ذلك ، ولكن ...
ولا زال في الجعبة الكثير والكثير عن الإنصاف ، ولعلي أُفـرِد له مقالاً خاصاً .


مــلاك الــروح 19 - 5 - 2011 7:40 PM

رد: كُـلُّـك عــورات
 
الله عليكى
بارك الله فيكى
علىا الموضوع القيم ياقلبىا
دمتى فى حفظ الرحمن

عيون الملاك 20 - 5 - 2011 4:18 PM

رد: كُـلُّـك عــورات
 


الساعة الآن 7:45 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO