مشاهدة النسخة كاملة : معاملات إسلامية(الأمان)
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:03 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
http://imagecache.te3p.com/imgcache/56111f57d8048baa344f64a937535c2b.gif
الأمان
هو عقد يفيد ترك القتل والقتال مع المحاربين، وهو إحدى طرق ترك الحرب، فإذا طلب الأمان أي فرد من الأعداء المحاربين قُبل منه، وصار بذلك آمنًا، لا يجوز الاعتداء عليه، بأي وجه من الوجوه، يقول تعالي: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} [التوبة: 5].
نوعا الأمان:
وللأمان نوعان؛ عام وخاص، فالعام: هو ما يكون لجماعة غير محصورين، ولا يعقده إلا الإمام أو نائبه. والخاص: هو ما يكون للواحد أو لعدد محصور كعشرة فما دون، ولا يجوز لأكثر من ذلك كأهل بلدة كبيرة، لما فيه من افتئات علي الإمام، وتعطيل الجهاد، والأمان العام إما مؤقت وهو الهدنة، أو مؤبد وهو عقد الذمة.
شروط الأمان:
يشترط للأمان شروط هي:
- أن يكون لمصلحة أو علي الأقل دفع ضرر عن المسلمين.
- أن يكون المسلمون في حالة ضعف ، والكفار في حالة قوة.
- العقل؛ فلا يجوز إعطاء الأمان للمجنون والصبي غير المميز.
- البلوغ وسلامة العقل.
-الإسلام، فلا يصح أمان الكافر ولو ذميا، وإن كان يقاتل مع المسلمين، لأنه متهم، بالنسبة للمسلمين، فلا تؤمن خيانته، والأمان مبني علي مراعاة مصلحة المسلمين، والكافر يشك في تقريره للمصلحة. وأجاز جمهور الفقهاء إجازة العبد، ولم يجز أبو حنيفة إجازة العبد المحجور، كما لا تشترط الذكورة، فيصح أمان المرأة. لحديث النبي(:قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء [متفق عليه].
ويصح أمان الأعمي، والمريض، ولا يجوز أمان التاجر في دار الحرب، والأسير فيها.
حكم الأمان:
يثبت بعقد الأمان الأمن والطمأنينة لمن استأمنهم المسلمون، فيحرم قتل رجالهم وسبي نسائهم وأولادهم، واسترقاقهم، واغتنام أموالهم، كما لا يجوز فرض الجزية عليهم، ويدخل في أمان الرجل أمن أولاده الصغار، وماله وأهله، بلا شرط إذا كان الإمام هو الذي أعطي الأمان.
والأمان عقد لازم من المسلمين، يجب الوفاء بما اتفق عليه، إذا أمن عدم الضرر، لأن عقد الأمان حق علي المسلم فليس له نبذه إلا لتهمة أو مخالفة.
نواقض الأمان:
ينتقض الأمان بأمور، أهمها:
-أن يكون الأمان غير مقيد بوقت، فيري الإمام من المصلحة نقضه، فيخبرهم بالنقض، ثم يقاتلهم.
-وإذا طلب العدو نقض الأمان، فيدعوهم الإمام إلي الإسلام، فإن رفضوا فيدعوهم إلي عقد الذمة، فإن رفضوا ردهم إلي مأمنهم ثم قاتلهم.
-وإذا حصل ضرر للمسلمين،فللإمام نقض الأمان؛ لقول الله تعالي: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم علي سواء}[الأنفال: 58].
-وإذا كان الأمان محددًا بوقت معين، وانتهي الوقت، فينتقض الأمان بانقضاء الوقت.
مدة الأمان:
لا تزيد مدة الأمان عن سنة إذا كان المحارب قد دخل دار الإسلام مستأمنًا، وذلك حتى لا يصير جاسوسًا وعونًا علي المسلمين، ولا يضع الإمام علي المستأمن الجزية، فإن أقام تمام سنة، أخذت منه الجزية، وصار ذميا لالتزامه ذلك، ولم يترك بعضها أن يرجع إلي دار الحرب، لأن عقد الذمة لا ينتقض.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:04 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
الهدنة
هي مصالحة أهل الحرب علي ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره، سواء أكان فيهم من يقر علي دينه ومن لم يقر، دون أن يكونوا تحت حكم الإسلام، والذي يعقد الهدنة هو الإمام أو نائبه، فإذا عقدها أحد الأفراد، عُدَّ ذلك خروجًا علي الإمام أو نائبه، ولم يصح العقد عند الجمهور.
وتجب الهدنة في (حالتين):
الحالة الأولي: إذا طلبها العدو، فإنه يجاب إلي طلبه، ولو كان العدو يريد الخديعة، مع وجوب الحذر والاستعداد، قال تعالي: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 61- 62].
ولقد هادن رسول الله ( مشركي مكة علي أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح: السيف وجرابه، ولا يخرج بأحد من أهلها، ولا يمنع أحدًا يمكث بها ممن كان معه.
الحالة الثانية: الأشهر الحرم، فإنه لا يجوز فيها أن يبدأ المسلمون القتال، إلا إذا بدأ العدو، فإنه يجب عندئذ القتال، حتى ولو كان ذلك في المسجد الحرام مع ما له من حرمة، لأن حرمة المسلم أشد حرمة عند الله من حرمة المسجد الحرام، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. قد أذن الله للمسلمين بالقتال فيها إذا بدأ الأعداء القتال، قال تعالي: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} [البقرة: 217] .
وقال تعالي: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191].
ركن الهدنة :
ركن الهدنة الإيجاب والقبول بين الإمام أو نائبه والأعداء.
حكم الهدنة:
يترتب علي الهدنة إنهاء الحرب بين المتحاربين، ويأمن الأعداء علي أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، لأن الهدنة عقد أمان أيضًا.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:04 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عقد الذمة
هو التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم والدفاع عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقد عقد الذمة إلا الإمام أو نائبه، لأن عقد الذمة من المصالح العظمي التي تحتاج إلي نظر واجتهاد.
شروط عقد الذمة:
ولعقد الذمة شروط يجب التزامها، أهمها:
- الالتزام بأحكام الإسلام في الجملة.
-أن يبذلوا الجزية.
- ألا يكون المعاهد من مشركي العرب، بل من أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالي : {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]. وقد جعل رسول الله ( معاملة المجوس كمعاملة أهل الكتاب، فقال صلي الله عله وسلم: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) [الشافعي].
- ألا يكون المعاهد مرتدًا، لأن المرتد تجب عليه التوبة وإلا قتل، وفيه قال رسول الله صلي الله عله وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [رواه الخمسة إلا مسلمًا].
- أن يكون العقد مؤبدا غير مؤقت،فإن جعل للصلح وقتًا محددًا، لم يصح العقد لأن عقد الذمة وما يترتب عليه من الأحكام من الحفاظ علي نفس الإنسان الذمي وماله بدلاً عن قبول الإسلام، والإسلام مؤبد.
أحكام الجزية:
وتطبق أحكام الإسلام علي أهل الذمة من ناحيتين:
الأولي: المعاملات المالية، فلا يجوز لهم أن يتصرفوا بما لا يتفق مع تعاليم الإسلام، كعقد الربا وغيره من العقود المحرمة.
الثاني: العقوبات المقررة، فيقتص منهم، وتقام عليهم الحدود، إذا فعل ما يوجب الحد، أما ما يتصل بأمور دينهم، فيتركوا وشعائرهم، وإن تحاكموا إلينا، فلنحكم بينهم بما أنزل الله، كما قال تعالي: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42].
وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء، ويري الحنفية أنه لا يجوز تقسيم الغنائم في دار الحرب حتى يرجع الجيش إلي دار الإسلام إذا كان المكان غير متصل بدار الإسلام، وذلك أن الاستيلاء لا يكون إلا بالإحراز في دار الإسلام، ومع هذا فإن قسم الإمام الغنائم في دار الحرب، فهي جائزة وخاصة إذا كانت لحاجة المجاهدين.
295 - 318
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:05 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
نظام الحكم في الإسلام
الحاكمية لله وحده:
تتميز الشريعة الإسلامية بأن الحكم فيها لله وحده، فحق التشريع، وحق الحل والحرمة لله وحده، لا يشاركه فيه أحد، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، قال تعالي: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57]. وما يقوم به الحاكم أو ما ينوب عنه، إنما هو تطبيق لمنهج الله وشريعته، وحراسة دينه، أما الطوائف الأخري كاليهود والنصاري، فالحكم عندهم للأحبار والرهبان، فيحلون ما يريدون ويحرمون ما يهوون، ولذا وصفهم الله -تعالي- بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابّا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا} [التوبة: 31]. فالتشريع الحقيقي لله وحده، أما إطلاق صفة التشريع علي المجتهدين، فهو من قبيل المجاز، بمعني الكشف عن أحكام الله وإبانتها للناس، وتعريفهم بضوابطها وقيودها، وتوضيح غاياتها، وإفتائهم بما يستجد من القضايا.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:06 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
إدارة الدولة
الإدارة في عهد الخلفاء الراشدين:
تميز المسلمون في مجال إدارة الدولة، وكانت النواة في عهد النبي (، فقد كان يبث الدعوة، ويجاهد العدو، ويأخذ الغنائم والصدقات والعشور، ويقسمها بين المجاهدين وأهل البلاد الفقراء والمهاجرين والأنصار، ويوزع العمل بين عماله، ويرسل القضاة والمعلمين إلي بعض البلدان .
وسار أبو بكر علي نهج النبي ( ، وزاد أن قسم جزيرة العرب إلي ولايات وأعمال، مثل مكة، والمدينة، والطائف.. إلخ ،فقسمت الحجاز إلي ثلاث ولايات ، واليمن إلي ثمانٍ، والبحرين وما يتبعها ولاية، وكان يهتم بمراقبة الموظفين والإداريين.
ووضحت صورة التنظيم الإداري في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لاتساع رقعة الدولة الإسلامية، فعين العمال وراقبهم، وأحصي القبائل، وفرض الفروض والعطايا، ودوَّن الدواوين التي تشبه الوزارات اليوم، فوضع أول ديوان للخراج في الإسلام وكان أول من استقضي القضاة، وأحدث التاريخ الهجري، وكان يحدد راتب العامل بحسب حاجته وبلده، وغير ذلك من التقسيمات والتنظيمات الإدارية.
وحافظ عثمان بن عفان-رضي الله عنه- علي هذا النظام وإن حدث اضطراب في نهاية عهده، بسبب الخارجين عليه. وكان علي -كرم الله وجهه- كسابقيه في الإدارة.
319 - 331
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:06 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
أقسام الولايات
كانت الولايات تقسم إلى أربعة أقسام:
أصحاب الولاية العامة في الأعمال العامة وهم الوزراء. وأصحاب الولاية العامة في أعمال خاصة، وهم أمراء الأقاليم والبلدان. وأصحاب الولاية الخاصة في الأعمال العامة كقاضي القضاة، وقائد الجيوش الأعلى، وحرس الحدود وغير ذلك. وذو الولاية الخاصة في الأعمال الخاصة، كقاضي بلد، أو قائد جيش ونحو ذلك .
الوزارة في الإسلام :
وجد معنى الوزراء من قديم الزمن، وقد مارس المسلمون الوزارة، ولكنها لم تعرف بهذا الاسم إلا في عهد العباسيين، حيث استعاره الأمراء من الفرس، والوزارة في الإسلام قسمان: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ.
وزارة التفويض:
هي أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه، وإمضائها على اجتهاده، وهي ما تعرف برئاسة الوزراء اليوم .
والوزير المفوض له كل سلطات الإمام من تعيين الحكَّام والنظر في المظالم، وقيادة الجيش، وتعيين القائد، وتنفيذ الأمور التي يراها . إلا ثلاثة أمور هي:
ولاية العهد، واستعفاء الأمة من الإمامة، وعزل من قلده الإمام، أما الإمام فله أن يعزل من ولاه الوزير.
وينسق بين الإمام ووزير التفويض بما يلي:
1- يطالب وزير التفويض بمطالعة الإمام لما أمضاه من تدبير، وأنفذه من ولاية وتقليد لئلا يصبح باستبداده كالإمام.
2-يتصفح الخليفة أفعال الوزير وتدبيره الأمور، ليقر منها، ما وافق الصواب ويستدرك المخالفة .
وشروط وزارة التفويض كشروط الإمامة، إلا شرط أن يكون قرشيَّا، وهو شرط غير معتبر . ولا يجوز أن يعين الإمام وزيري تفويض، بل يجب أن يكون واحدًا.
وزارة التنفيذ:
وهذه الوزارة أقل رتبة من وزارة التفويض، لأن الوزير فيها يقوم بتنفيذ ما يأمره الإمام به، ويمضي أحكامه، ويبلغ من قلدهم الولاية أو تجهيز الجيوش ويعرض عليهم ما ورد منهم، وتجدد من أحداث طارئة، فليس له استقلال في السلطة كما للوزير المفوض. فوزير التنفيذ وسيط بين الإمام والرعية، ويختص وزير التنفيذ بأمرين:
1- أن يؤدي إلى الخليفة ما يبلغه من قضايا .
2- أن يؤدي إليه أوامر الخليفة لتنفيذها .
شروط وزير التنفيذ:
يمكن حصر هذه الشروط فيما يتعلق بجانب الأخلاق،والجانب السياسي، وهي :
1- الأمانة وصدق اللهجة؛ حتى يوثق في أمره ونهيه. والمسالمة، لأن العداء يمنع من التناصف والتعاطف. وأن يكون حاضر البديهة. وأن يكون ذكيًا فطنًا؛ حتى لا تلتبس عليه الأمور. وألا يكون من أهل الأهواء، حتى لا يحيد عن الحق.
ولا يجوز أن يتولى هذه الوزارة -وكذلك وزارة التفويض- امرأة ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم :"ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" [البخاري ].
ويجوز للخلفية أن يُعين أكثر من وزير في وزارة التنفيذ، بخلاف وزارة التفويض التي لا يجوز فيها إلا وزير واحد، وأهم ما يميز هذه الوزارة عن وزارة التفويض أن سلطات الوزير فيها محدودة، فهو منفذ لأوامر الإمام ونواهيه، ولا يحق له مباشرة أي عمل إلا بإذنه.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:07 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
إمارة الأقاليم أو البلاد
كانت الدولة في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تقسم إلى أقسام إدارية، ثم اتسعت في عهد الدولة الأموية، فكانت خمس ولايات، ثم اتسع نظام الحكم والإدارة في عهد الدولة العباسية، وقد استفادوا من الفرس، ولذا فقد نظر الفقهاء إلى الإمارة، فقسموها إلى قسمين ؛ عامة، وخاصة :
أولا: الإمارة العامة:
وهي: التي تختص بجميع الأمور المتعلقة بالإقليم، سواء فيما يتعلق بالأمن وحاجات الدفاع، أم بالقضاء ، وشئون الحال، وهي نوعان : إمارة استكفاء، وإمارة استيلاء.
أ- إمارة الاستكفاء:
هي التي يعقدها الإمام لشخص كفؤ عن رضا واختيار، فيعطيه جميع الصلاحيات العامة،وقد كانت هذه الإمارة منتشرة منذ عهد الراشدين، والعهد الأموي، والعصر الذهبي للدولة العباسية .
ويمارس صاحب هذه الإمارة ثمانية أعمال ؛ هي :
1- النظر في تدبير الجيوش وترتيبهم في النواحي، وتقدير أرزاق الجند، إلا إذا كان الخليفة قدرها .
2- النظر في الأحكام وتقليد القضاة والحكام .
3- جباية الخراج، وقبض الصدقات، وتقليد العمال لها، وتفويض ما استحق منها .
4- حماية الدين والدفاع عن الحرمات، وإقامة شعائر الدين، والحفاظ عليه من التزييف أو التبديل .
5- إقامة الحدود في حق الله وحقوق الآدميين.
6- الإمامة في صلاة الجمع والجماعات بنفسه، أو بالاستخلاف عليها .
7- تسهيل أداء فريضة الحج كل عام.
8- الجهاد في سبيل الله ضد الأعداء المعتدين ولا سيما في البلاد الساحلية،وتقسيم الغنائم والفيء وفقد أحكام الشريعة الغراء.
وشروط أمير الاستكفاء هي نفس الشروط المطلوبة في وزارة التفويض، ويجوز لأمير الإقليم أن يستوزر لنفسه وزير تنفيذ بإذن الخليفة، أو بغير إذن،ولكن لا يجوز أن يستوزر وزير تفويض إلا بإذن الخليفة.
إمارة الاستيلاء:
هي التي يعقدها الخليفة لأمير استولى على السلطة، فيعقدها له اضطرارًا، فيستولى هذا الأمير على أمور السياسة، والتربية، ويحتفظ الخليفة بما يتعلق بأمور الدين، وقد ظهرت هذه الإمارة في العصر العباسي الثاني . وقد أقر الفقهاء هذه الإمارة حفاظًا على شرعية الدولة، ولكن إقرارها مشروط بما يلي:
1- الحفاظ على منصب الإمامة،وتدبير أمور الدين، وحفظ الشريعة .
2- إظهار الطاعة الدينية التي يزول معها حكم العناد والانشقاق.
3- اجتماع الكلمة على الألفة والتناصر، ليكون المسلمون يدًا على من سواهم .
4- أن تكون عقود الولايات الدينية جائزة، والأحكام والأقضية، نافذة .
5- أن يكون استيفاء الأموال الشرعية بحق، تبرأ به ذمة مؤديها،ويستبيحه آخذها.
6- استيفاء حق الحدود، وأن تكون قائمة على مستحق.
7- الورع عن محارم الله.
وهذا يجوز لأمير الاستيلاء أن يعين وزير تفويض، ووزير تنفيذ.
ثانيا: الإمارة الخاصة :
وهي تتحدد فيها سلطات الأمير بصلاحيات معينة، كتدبير الجيش وساسية الرعية وحماية الإقليم،والدفاع عن المحارم،وليس له أن يتعرض للقضاء والأحكام وجباية الخراج والصدقات .
ويلاحظ أن الإمامات كانت في صدر الإسلام عامة، ثم بدأت تخصص بتوسع الدولة وتعقد الجهاز الإداري، حتى أصبحت سلطة الأمير مقصورة على قيادة الجيش وإمامة الصلاة.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:08 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
الأحكام الاقتصادية والمالية
الأحكام الاقتصادية والمالية تختص بالموارد المالية التي تدخل الدولة عن طريق الأنفال والفيء والغنيمة والنذور والزكاة وغير ذلك.
الأنفال:
قد يترتب على الحروب بعض المكاسب المادية، عرفها الفقهاء بأموال الفىء والغنيمة، وقد يخص الإمام بعض المجاهدين ببعض الأموال تحريضًا على القتال، وحثًا لهم على الحمية في الجهاد، وهو جائز لقوله تعالى:{يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال : 65]. وأما السلب الذي هو ثياب المقتول وسلاحه ودابته وما كان معه من مال فيرى الحنفية والمالكية أنها من الغنيمة، فتكون لجماعة الغانمين، ويرى الشافعية والحنابلة أن السلب حق للقاتل في كل حال بدون إذن الإمام، لقول الرسول (: (من قتل قتيلاً فله سلبه) [رواه الجماعة إلا النسائي]. والحنفية والمالكية استدلوا على رأيهم بأن الرسول الله ( جعل السلب حقًا للقاتل بوصفه إمامًا،وأما الشافعية والحنابلة، فيرون أن جعل السلب نفلاً كان تصرفًا من الرسول الله ( بطريق الفُتيا، ويشترط لجواز التنفيل أن يكون قبل أن تكون الغنيمة في أيدي الغانمين، فإن حصلت في أيديهم فلا نفل إلا في الخمس.
الفىء:
هو المال الذي يؤخذ من أهل الحرب من غير قتال عن طريق الصلح والجزية، وكان الفىء لرسول الله ( خاصة، لقول الله تعالى: {وما أفاء الله علي رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله علي من يشاء والله علي كل شيء قدير} [ الحشر : 6]. وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قال :( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله - عز وجل - على رسوله (، وكانت خالصة له،وكان ينفق فيها على أهله نفقة سنة، وما بقى جعله في الكراع (الخيل والبغال والحمير) والسلاح ) [متفق عليه].
والفىء لجماعة المسلمين بعد وفاة رسول الله ( وليس للأئمة، وذلك لأن الأئمة ينصرون بقوة قومهم المعنوية، أما رسول اله ( فقد كان يُنصر بما أعطاه الله من مهابة، لقوله (: (نُصرت بالرعب مسيرة شهر) [ متفق عليه ].
الغنيمة:
هي ما أخذ من أموال أهل الحرب عنوة بطريق القهر والغلبة،وتقسم أموال الغنيمة كما في قوله تعالى: {واعلموا أن ما غنتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا علي عبدنا يوم الفرقان يوم التقي الجمعان والله علي كل شيء قدير} [الأنفال :41] .
فتقسم الغنيمة خمسة أقسام، قسم لمن ذكرتهم الآية، وأربعة أخماس الغنيمة الباقية للغانمين، فيعطى للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم واحد، لقول الرسول (: (للفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان، وللراجل سهم) [ متفق عليه ].
أما حديث: (للفارس سهمان، وللراجل سهم) فهو ضعيف السند، ويسهم لمن دخل الحرب بغرض الجهاد، ولو دخل بفرسه، ثم مات فرسه فيسهم له بسهم الفرسان، ويستحق الراجل ما دام قد دخل أرض المعركة بنية الجهاد وإن لم يجاهد لقول أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-: (إنما الغنيمة لمن شهر الوقعة). [البخاري]. ويجوز أن يقسم الإمام الغنائم في دار الحرب لما في ذلك من رفع الروح المعنوية للجنود، وقد قسم رسول الله ( الغنائم في حنين ولم يكن قد رجع. [البخاري].
وقسم غنائم بني المصطلق في ديارهم. هذا هو رأي الجمهور، ورأي الأحناف أن الغنائم تُقسم في دار الإسلام.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:08 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
الكفارات
التعريف:
الكفارة هي ما يكفر به الآثم من صدقة أو صلاة أو غير ذلك، وسميت الكفارات بهذا الاسم؛ لأنها تكفر الذنوب وتمحوها وتسترها، وتتعلق الكفارات بأبواب كثيرة من أبواب الفقه، هي:
كفارة وطء الحائض :
يحرم على الرجل أن يطأ زوجته في دبرها وكذلك يحرم عليه أن يطأها وقت الحيض في فرجها، فإن فعل ذلك،وجب عليه كفارة للإثم الذي ارتكبه إذا كان عامدًا عالمًا بالتحريم، فيتصدق بدينار إذا كان وطأها، في إقبال الدم، وبنصف دينار إن كان وطأها في إدباره، والأرجح أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، لقول النبي ( في الذي أتى امرأته، وهي حائضة: (يتصدق بدينار أو نصف دينار) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة].
وذلك لأن التصدق الذي هو كفارة حكم متعلق بالحيض، فلم يفرق بين أوله وآخره.
وإذا وطأ الرجل زوجته بعد انقطاع الحيض، وقبل الطهر؛ فليس عليه كفارة، لأن سبب الطهارة قد زال، ولو وطأ أثناء الطهارة فحاضت أثناء الجماع لا كفارة عليه،وكذلك لا تجب الكفارة على الجاهل والناسي في الأظهر .
وعلى المرأة كفارة إذا أغرت زوجها، أو رضيت بالوطء ، أما إذا كانت مكرهة أو غير عالمة بالحكم، فلا كفارة عليها، والمرأة النفساء كالحائض تمامًا بتمام .
دين الكفارة والزكاة :
تجب الزكاة بشروط، منها الحرية والإسلام، والبلوغ والعقل، وكون المال مما يجب فيه الزكاة، وبلوغ المال النصاب، والملك التام للمال، وحَوَلان الحول، والزيادة عن الحاجة الأصلية، وعدم الدين، أما الدين الذي ليس له مطالب من جهة العبادة كدين النذور ودين الكفارة، والحج، فلا يمنع خروج الزكاة ولا يمنع الدين وجوب العشر في زكاة الثمار والزروع، كما لا يمنع خروج الكفارة فلا يمنع الدين وجوب التكفير بمال على الأصح .
كفارة الصوم :
تجب الكفارة على من جامع زوجته في نهار رمضان عمدًا؛ لأنه إفساد صوم رمضان خاصة بغرض انتهاك حرمة الصوم، من غير سبب مبيح للفطر . فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ( فقال: هلكتُ يا رسول الله. قال: (وما أهلكك ؟) قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: (هل تجد ما تعتق رقبة ؟) قال: لا. قال:( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال:(فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا). قال : لا . قال أبو هريرة: ثم جلس فأتى النبي ( بعرق (مكتل) فيه تمر. قال:(تصدق بهذا ). قال: فما بين لا بتيها أهل بيت أحوج إليه من منا ؟! فضحك النبي ( حتى بدت نواجذه، وقال: (اذهب، فأطعمه أهلك).[رواه الجماعة].
أنواع كفارة الصوم :
كفارة الجماع في نهار رمضان ثلاثة أنواع: العتق، والصيام، والإطعام .
1- العتق: ويقصد به تحرير رقبة أيا كان نوعها ولو غير مؤمنة، واشترط الأحناف أن تكون مؤمنة. وعتق الرقبة أصبح غير موجود الآن، فسقط في عصرنا، ويعود بعودة العبيد.
2- الصيام : فإن عجز عن العتق، أو لغياب العتق، فيجب عليه صوم شهرين متتابعين، ليس فيهما يوم عيد، ولا أيام تشريق، ويجب عليه التتابع إلا إذا أفطر ناسيًا أو لغلط في العدد. أما إذا تعمد، فيجب عليه أن يبدأ الصوم من جديد .
3- الإطعام : فإن لم يستطع الصوم، لمرض أو ضعف شديد، فإنه يطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين غداء وعشاء ، ومن عجز عن أي نوع من الكفارات، تلزمه في ذمته، وقضاؤها دين عليه متى استطاع، أو تيسر له .
تكرر الكفارة:
وتكرار الكفارة له حالتان:
1- أن يجامع الرجل زوجته أكثر من مرة في يوم واحد، وهذا عليه كفارة واحدة باتفاق العلماء .
2- أن يتكرر الجماع في أكثر من يوم، وهذا عليه لكل يوم كفارة على الأرجح .
كفارة اليمين :
إذا أقسم الإنسان على شيء ، وحنث في حلفه، بأن فعل ما حلف على تركه،أو ترك ما حلف على فعله، فتجب عليه كفارة اليمين، وهي الإطعام أو الكسوة، أو عتق رقبة، فإن لم يستطع، فعليه صيام ثلاثة أيام سواء أكانت متتابعة أم منفردة، قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} [المائدة :89].
واختلف في إخراج القيمة عن الإطعام والكسوة، فالجمهور على المنع، وأجازه أبو حنيفة - رضي الله عنه ، كما يرى الجمهور جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عليه،واستدلوا بقول النبي (: ( من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل ). [مسلم وأبوداود والترمذي].
وقالوا: إن تقديم الكفارة يجعل القدوم على الحنث لا يعتبر إقدامًا على غير مشروع أو إقدامًا في فعل الإثم،لأن تقديم الكفارة يجعل الشيء المحلوف عليه مباحًا، ولأن من قدَّم الحنث على الكفارة هو شارع في معصية،ولا يدري أن يتمكن قبل موته من الكفارة أم لا، ولا يمنع ذلك عندهم جواز تأخير الكفارة، لقوله النبي ( :( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه) [مسلم].
ويرى أبو حنيفة أن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث، لأن الكفارة سبب للحنث،لا تجب إلا بعد وقوعه، واستدل بقول النبي ( :(فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير) [ مسلم ].
كفارة النذر :
كفارة النذر ككفارة اليمين، لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله ( قال :( من نذر نذرًا لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصيه الله، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به) [مسلم وأبو داود والنسائي].
كفارة القتل:
تجب كفارة القتل في حالتين: في القتل الخطأ، وفي القتل العمد إذا عفا ولي الدم.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:09 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
أولا الكفارة في القتل الخطأ:
إذا فعل الإنسان شيئًا يُباح له، فقتل غيره خطأ، كأن يكون أراد الصيد فأصاب مسلمًا معصوم الدم، أو حفر حفرة، فتردى فيها إنسان غيره، أو فعل شيئًا كان السبب في قتل غيره، ولم يكن يقصد إيذاء. فضلا عن غرض القتل، فهو قتل الخطأ، ويلحق بالقتل الخطأ القتل العمد الصادر من غير المكلف، كالصبي والمجنون، فتجب الكفارة حينئذ، ويجب أن تكون الكفارة من مال القاتل، بالإضافة إلى الدية المخففة، إذا كان قادرًا .
وكفارة القتل الخطأ تحرير رقبة مؤمنة، ولم تعد هناك رقاب في زماننا، فتكون كفارة القتل الخطأ مقصورة على صيام شهرين متتابعين، فإذا وجد العبيد في زمن رجع الحكم؛ قال تعالى:{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا ومن قتل مؤمنًا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليمًا حكيمًا} [النساء : 92].
وإذا اشترك اثنان فأكثر في قتل رجل واحد خطأ ، قيل يجب الكفارة على كل واحد منهم، وقيل : يجب عليهم كلهم كفارة واحدة.
الكفارة في القتل العمد :
إذا اقتص من القاتل العمد، فلا تجب عليه كفارة، فالقصاص كاف، أما إذا عفا أولياء القتيل، فتجب عليه الدية والكفارة .
وجمهور الفقهاء يرون أن القتل العمد ليس فيه كفارة ؛ لأنه إثم كبير، تكفيره القصاص بقتل القاتل، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء: 93].
ويرى الشافعية أن الكفارة تجب في القتل العمد، لأن الكفارة إن شرعت لتكفير الإثم في القتل الخطأ، فهي في القتل العمد أولى.
كفارة يمين الإيلاء:
إذا حلف الرجل إيلاء على زوجته ألا يقربها مدة أكثر من أربعة أشهر، وقبل هذه المدة أراد أن يراجع زوجته، فعليه كفارة يمين الإيلاء ، فإن كان الحلف بالله أو صفة من صفاته، فقال: والله لا أقربك. فعلية كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة . فإن لم يجد شيئًا من ذلك،وجب عليه صيام ثلاثة أيام .
وإذا كان الحلف بالشرط والجزاء، مثل : إن قربتك فعلي فعل كذا، فيجب عليه الفعل الذي اشترطته على نفسه، ولا يكون هناك إيلاء بعد الكفارة،قال تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن علي الموسع قدره وعلي المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا علي المحسنين. وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 226-227].
والطلاق الذي يقع بسبب الإيلاء طلاق بائن، لأنه لو كان رجعيًّا؛ لأمكن للزوج أن يجبر زوجته على الرجعة، ولَلَحِقها ضرر واضح، ويرى البعض أنه طلاق رجعي .
كفارة الظهار:
الظهار هو قول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمي. وهو نوع من أنواع الطلاق في الجاهلية، لأن الرجل يقصد به تحريم زوجته عليه، كما حرم عليه أخته وأمه، ولقد ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة، فلما ذهبت تشتكي إلى رسول الله ( نزل القرآن يوضح حكم الظهار في الإسلام، وأوضح كفارته .
وقد جاء القرآن بكفارة الظهار، قال تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة: 3-4].
ولما جاءت خولة تشتكي إلى النبي ( فقال النبي (: (يعتق رقبة). قالت للنبي (: لا يجد. فقال النبي (: (فيصوم شهرين متتابعين ). قالت خولة: يا رسول الله ( إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال النبي ( : (فليطعم ستين مسكينًا). قالت خولة: ما عنده شيء يتصدق به، فأتى بعرق من تمر، فقالت خولة: فإني سأعينه بعرق آخر. فقال لها النبي ( : (قد أحسنتِ، اذهبي، فأطعمي بهما عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك). يقصد زوجها. [أبو داود].
والكفارة ثلاثة أنواع :
أولا: عتق رقبة سالمة من العيوب، صغيرة كانت أو كبيرة، ذكرًا أو أنثى .
ثانيًا : فإن لم يجد -كما هو الحال في عصرنا- فصيام شهرين متتابعين، فإن أفطر عامدًا في يوم استأنف الصوم من أوله.
ثالثًا : فإن كان مريضًا بحيث لا يستطيع أن يصوم، فيطعم ستين مسكينًا .
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
عبير الورد
29 - 11 - 2010, 4:09 PM
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
النذور
النذر هو التزام قربة غير لازمة من الشرع، كأن يقول: لله علىَّ صوم كذا. ولله أن أصلي كذا، والنذر عبادة من العبادات، وقد كان النذر موجودًا قديمًا، فقد حكى الله نذر أم مريم عندما نذرت ما في بطنها لله، فقال:{إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} [ آل عمران: 35].
وقد أمر الله به مريم، حيث قال : {فكلي واشربي وقري عينًا فإما ترين من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا} [ مريم :26].
وقد جاء الإسلام ووجد المشركين ينذرون لآلهتهم، ويقدمون لها القرابين، فنهى عن ذلك وحرمه، قال تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلي الله وما كان لله فهو يصل إلي شركائهم ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136].
وقد شرع الإسلام النذر،وإن كان لا يستحب ؛ لما يقع فيه صاحب النذر أحيانًا من عدم استطاعة الوفاء بالنذر، فعن ابن عمر أن النبي ( نهى عن النذر،وقال : ( إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) [ متفق عليه ].
ومدح الله أولئك الذين يوفون بنذرهم، فقال تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا} [الإنسان: 7].
والنذر قد يكون مبهمًا غير معين، وقد يكون معينًا، وهو على حالات: إما أن يكون قربة، فيجب الوفاء به، وإما أن يكون معصية، فيحرم الوفاء به. وإما أن يكون مكروهًا، فيكره أن يفي صاحبه به. وإما أن يكون مباحًا، فيستوي الوفاء به وعمده ؛ لأنه في الحقيقة ليس بنذر كما قال العلماء، واستدلوا على ذلك أن النبي ( نظر وهو يخطب إلى أعرابي قائم في الشمس، فقال : ما شأنك ؟ قال : نذرت أن لا أزال في الشمس حتى يفرغ رسول الله ( من الخطبة. فقال الرسول ( :( ليس هذا بنذر، إنما النذر فيما ابتغى به وجه الله) [أحمد ].
النذر المطلق :
وهو النذر الذي ينذره صاحبه شكرًا لله على حدوث نعمة، أو نجاة من مكروه،كأن يقول لله على أن أصوم كذا. وهذا النذر يجب الوفاء به.
النذر المقيد :
وهو النذر التي يتعلق بحدوث شرط، كأن يقول : لله على صوم كذا إن شفى الله مرضي. فإن تحقق الشرط، وجب الوفاء بالنذر.
شروط النذر :
ويشترط للنذر العقل والبلوغ والإسلام، فلا يصح النذر من صبي أو مجنون أو غير مسلم، حتى لو نذر ثم أسلم، لا يجب عليه الوفاء بنذره، لأن نذره في حالة كونه فاقدًا لأهلية النذر، ولا يشترط في النذر الحرية، فيصح النذر من العبد .
ويشترط في الشيء المنذور ما يلي :
1- أن يكون مقصور الوجوه في نفسه شرعًا، فلا يصح النذور بصوم الليل، أو أيام الحيض للمرأة مثلا، لوجود المانع الشرعي .
2- أن يكون قربة لله. أما كونه قربة، لأنه لا يصح نذر المعصية، لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( قال :( لا نذر، ولا يمين فيما لا تملك، ولا في معصية ) [ رواه النسائي أبو داود ].
ولقوله ( :( من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعص الله ؛ فلا يعصه ) [البخاري وأحمد ].
أما كون النذر لله، لأن النذر قد يكون قربة لكي لا يبتغي به وجه الله، كالنذر للشيخ أو الولي، إذ لا يجوز النذر للمخلوق، لأن النذر عبادة، والله سبحانه هو الذي يستحق العبادة وحده، كما أن النذر لا يجوز لميت، لأن الميت لا عليه من أمره شيئًا، بل إن ظن الناذر أن المنذور له سينفعه من دون الله، فهو كفر بالله والعياذ بالله، أما إذا اعتقد الناذر أن النفع والضر بيد الله، وإنما ينذر أن يقرب شيئًا للفقراء الموجودين بباب الشيخ الفلاني ؛ فلا وجه للحرمة، وإن كان الأولى الابتعاد عن ذلك، وإن نذر إنسان التصدق على شيخ معين وهو حي، فالنذر جائز، لأن ذلك من باب الإحسان على المحتاجين،وهو أمر حث عليه الإسلام .
3- أن يكون المال المنذور به مملوكًا للناذر وقت النذر،لأنه لا يصح أن ينذر الإنسان شيئًا لا يملكه، لقول النبي (: (لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن آدم)[مسلم وأبوداود والنسائي ].
4- ألا يكون المنذور به فرضًا سواء أكان ذلك الفرض عينيًا أم كفائيًا ؛لأن إيجاب ما هو واجب أمر لا يتصور.
الحقوق محفوظة لكل مسلم
http://www.gulflobby.com/upload/get-6-2008-gulflobby_com_zlk5f7xe.gif
GOKER
29 - 11 - 2010, 9:10 PM
http://images.aljayyash.net/files/file/des/144.GIF
عبير الورد
30 - 11 - 2010, 12:37 AM
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/26720/31303/392634.gif (http://www.aw2at.com/vb/showthread.php?t=3647)
loodli
30 - 11 - 2010, 1:12 AM
http://img519.imageshack.us/img519/838/df960bc9d81wm2.gif
عبير الورد
30 - 11 - 2010, 6:11 PM
http://m002.maktoob.com/alfrasha/ups/u/26720/31303/395789.gif (http://www.aw2at.com/vb/showthread.php?t=3647)
رامى المصرى
1 - 12 - 2010, 5:43 PM
http://imagecache.te3p.com/imgcache/5f20c7eedd4418155e46f28f17d400ff.gif
رامى المصرى
1 - 12 - 2010, 5:45 PM
سلمت الايادى
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, MTWER